![]() |
تحديات
التنمية البشرية في سورية
د.
نبيل مرزوق
تهدف هذه المساهمة إلى تسليط
الضوء على بعض التحديات التي تواجهها سورية في مجال التنمية البشرية، وذلك كواحدة
من القضايا التي تنتظر الحل، لقد أملت هذا الاختيار جملة من العوامل والتي من
أهمها، أن التطور الاقتصادي العالمي خلال النصف الثاني من القرن العشرين قد ارتكز
وبشكل متزايد على التطور التقني والعلمي، أكثر من اعتماده على التطور الكمي في
الإنتاج، وفي العقدين الأخيرين من القرن بدأ الاقتصاد العالمي يتسم بالاقتصاد
المعرفي أي القائم على المعرفة، وحسب معطيات تقرير التنمية البشرية عام 1999، فإن
أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي لمعظم دول "منظمة التعاون والتنمية
الاقتصادية"، يقوم على العلم، وازدادت حصة منتجات التكنولوجيا الرفيعة "High -Technology" في المبادلات الدولية من 12% إلى 24% من
الصادرات العالمية خلال التسعينات هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن آفاق التنمية في
البلدان النامية قد أصبحت أكثر تحديداً من السابق. حيث التراجع عن استراتيجية
إحلال المستوردات لصالح التوجه نحو التصدير، قد بين عقم هذا الاتجاه وعدم إمكانية
تحقيق التنمية المطلوبة، إذ يتجه السوق العالمي وخاصة سوق الدول الغنية إلى
الإشباع بالنسبة لصادرات الدول النامية من سلع الاستهلاك النهائي، بفعل التغير
الديموغرافي في هذه البلدان، والاتجاه أكثر نحو تلبية طلب الفئات كبيرة السن
نسبياً والذي يتركز في الطلب على الخدمات الصحية والرعاية والترفيه، وكان هذا
الاتجاه قد أدى في التسعينات إلى تدهور معدل تبادل السلع المصنعة المصدرة من قبل
الدول النامية. ويتضح الآن أكثر فأكثر، أن التنمية المتجهة داخلياً والمعتمدة على
الذات، هي الأفق الممكن والأكثر جدوى بالنسبة للدول النامية وسورية واحدة منها،
وتفترض التنمية المعتمدة والمستمرة، أيضاً فإن المسار الحالي للعولمة الرأسمالية،
يدفع باتجاه المزيد من التمركز والتركز من جهة وإلى المزيد من الاستبعاد والتهميش
من جهة أخرى، تمتلك الدول الصناعية المتقدمة 97% من جميع براءات الاختراع على نطاق
العالم، وفي عام 1995 دفع للولايات المتحدة مايناهز نصف عوائد الملكية
ورسوم الترخيص على نطاق العالم ويشكل الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة الدول السبع
(ألمانيا، إيطاليا، فرنسا، كندا، الولايات المتحدة وايرلندا الشمالية، الولايات
المتحدة الأمريكية، واليابان) نحو 64% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 1997
في حين لا تتجاوز نسبة سكانها 11.8% من سكان العالم وفي نفس الوقت لم تتجاوز حصة
80% من سكان العالم 14% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و18% من أسواق الصادرات
العالمية هذا التمركز الشديد في الثروة والدخل والمعرفة، قد أفرز خللا هائلاً في
ميزان القوى على الصعيد العالمي، أخرج الدول النامية من دائرة التأثير والفعل في
القرار العالمي وحتى بالنسبة لما يمسها مباشرة من قرارات (إلزامها بتطبيق برامج
التعديل الهيكلي وفتح أسواقها)، وهنا لابد من التوضيح بالنسبة للبعض، أن العولمة
الرأسمالية لا ترغب في دمج العالم في قرية "قرية كونية" كما يدعون وإنما
تريد تفصيل عالم على شاكلتها "كما يقول البيان الشيوعي"، جوهره حرية
الأسواق والسلطة فيه لرأس المال دون منازع، وبالتالي فإن إدماج الدول النامية في
العولمة لا يقصد فيه تقاسم المنافع والرخاء، أو تقليص معاناة الفقراء والضعفاء،
وإنما المقصود فيه أسواقهم ومدخراتهم الهزيلة، ومصادرة قرارهم وارداتهم في بناء
نظام بديل، وبالتأكيد الوقوف في وجه مسار العولمة الحالي، كما يحدث في
"سياتل" وفي "دافوس" وغيرهما لا يعني مطلقاً الوقوف في وجه
الإنجاز العلمي والتقني، بل المطلوب كثافة استخدام منجزات العلم الحديث وثورة
الاتصالات وتوجيهها الاتجاه الصحيح بما يخدم عملية التنمية الشاملة في الدول
النامية.
إن هذا المسار للعولمة
الرأسمالية الجارية، والمستند إلى حرية الأسواق، لا يلبي طموحات البلدان النامية
في حل مشكلاتها المستعصية، وفي احتلالها مكانة مناسبة في مسيرة الحضارة البشرية،
وبالتالي فهي مدعوة لإعادة الاعتبار لمفهوم التنمية وإلى وضع استراتيجيتها الخاصة
للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة.
لهذه الاعتبارات
بالإضافة إلى عدم الوضوح والتردد في السياسة الاقتصادية السورية تم اختيار موضوع
التنمية البشرية، في محاولة لإثارة النقاش واستنهاض الجهود لتدعيم التنمية البشرية
القاعدة الأساس للتنمية والتقدم الاقتصادي والإنساني.
في هذه المداخلة سوف
نحاول تقديم صورة موضوعية لجهود التنمية البشرية في سورية والثغرات وعوامل الضعف
التي اعترت مسيرة التنمية خلال السنوات الماضية، مستندين في ذلك إلى المعطيات
الإحصائية الرسمية وتقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وسيتم اللجوء إلى
المقارنة خلال فترات زمنية وإلى المقارنة مع مؤشرات الدول المجاورة والعربية منها
خاصة، إن أهمية التنمية البشرية وأبعادها والسياسات المساعدة على تطويرها تحتاج إلى
بحوث معمقة وجادة ميدانية ونظرية، ولا تدعى هذه المداخلة باستيفاء الشروط المطلوبة
أو تغطية عناصر التنمية ومجالاتها، وهي ليست أكثر من بحث أولي للتحريض على البحث
وللاهتمام بشكل جدي بهذا الموضوع.
للإيفاء بهذا الغرض يتم
التطرق إلى العناوين التالية:
1- ما هي
التنمية البشرية، وما هي مؤشراتها؟
2- التنمية
البشرية في سورية خلال العقدين الأخيرين؟
3- بعض
المقترحات لتسريع وتيرة التنمية البشرية في سورية
1-ما هي التنمية البشرية، وما هي مؤشراتها؟
المفهوم العام للتنمية البشرية ليس جديدا
تماماً، حيث إشارات الفلسفات القديمة إلة مضمونه، وأولت الحضارات الإنسانية
المتتالية اهتماماً خاصاً بحياة
الفرد ومعيشته، ومع تطور الرأسمالية وزيادة التفاوت الاجتماعي، برزت مفاهيم
وأطروحات إصلاحية لتحقيق نوع من العدل
والتحسين في المستوى المعاشي للفئات الواسعة من السكان، وربطت الماركسية انعتاق
الإنسان ودخوله مملكة الحرية بامتلاك الوعي والقدرة على التأثير في محيطه ومستقبله
وفي إلغاء قيد العمل المأجور. الماركسية رأت أن تمتع الإنسان بإنسانية لا تتم إلا
بإقامة نظام جديد على أنقاض الرأسمالية، هذا النظام "الشيوعي" هو الذي
سيوفر الكفاية المادية والروحية للفرد ليعطي ويبدع أفضل ما لديه.
ومع إقامة "النظام
الاشتراكي" بعد ثورة أكتوبر 1917، وإيلاء الجانب الاجتماعي اهتماماً رئيسياً
في التنمية، بدأ الاهتمام في الغرب الرأسمالي بدراسة مستويات المعيشة وظروف العمل
وغيرها، كما دفع بروز كتلة الدول النامية فيما بعد الحرب العالمية الثانية،
المنظمات الدولية، منظمات الأمم المتحدة، منظمة اليونسكو والفاو ومنظمة العمل
الدولية للاهتمام بقياس مستويات المعيشة في البلدان المختلفة لتحديد التباين فيما
بينها ولتحديد احتياجات الدول النامية للمساعدة والدعم الدولي، وشكلت لهذا الغرض
لجنة من الخبراء توصلت إلى أن "أفضل أسلوب لقياس مستوى المعيشة دولياً هو من
خلال قياس أوجه أو مكونات محددة ومنفصلة للوضع الشامل للحياة قابلة للقياس الكمي
وتعكس الأهداف الدولية".
صدر في عام 1990 عن
برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التقرير بعنوان –تقرير التنمية البشرية- وقد اعتمد
التقرير تعريفاً لمفهوم التنمية البشرية، قام بتعديله لاحقاً في تقريره لعام 1995،
وقد جاء في هذا التعريف: التنمية البشرية هي "عملية توسيع لخيارات الناس. ومن
حيث المبدأ ، هذه الخيارات يمكن أن تكون مطلقة ويمكن أن تتغير بمرور الوقت، ولكن
الخيارات الأساسية الثلاثة، على جميع مستويات التنمية البشرية، هي أن يعيش الناس
حياة مديدة وصحية، وأن يكتسبوا معرفة وأن يحصلوا على الموارد اللازمة لمستوى معيشة
لائقة. ولكن التنمية البشرية لا تنتهي عند ذلك… فالخيارات الإضافية تتراوح من
الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى التمتع بفرص الخلق والإنتاج والتمتع
بالاحترام الذاتي الشخصي وبحقوق الإنسان المكفولة".
يتضح من التعريف غنى
هذا المفهوم وبالتالي صعوبة الاستدلال عليه من خلال مؤشر، أو مجموعة محدودة من
المؤشرات الكمية والتي لا يتوفر عدد هام منها بالنسبة للبلدان النامية، وهنا تكمن
أهمية الدليل الذي تبناه التقرير بتركيبه من مجموعة محددة من المعطيات والإنجازات
في مجالات التنمية البشرية الأساسية، القابلة للقياس خلال فترات زمنية وقابلة
للمقارنة فيما بين الدول وهي تتعلق بطول العمر والمعرفة ومستوى المعيشة وقد أعطي
لكل منها تثقيل معين يتناسب وشدة ارتباطه بالتنمية البشرية، واختيرت قيمة للدليل
تتراوح بين الصفر والواحد الصحيح والبلدان الأقل تنمية تكون أقرب إلى الصفر.
ولتلافي القصور الملاحظ في هذا الدليل تم عام 1995 استحداث دليل التنمية المرتبط
بنوع الجنس ومقياس التمكين المرتبط بنوع الجنس للتعبير عن التفاوت في التنمية فيما
بين الجنسين والإنجازات على صعيد التنمية البشرية، سواء بالنسبة للدول النامية أو
الدول الصناعية المتقدمة، مجموعة الأدلة هذه تضم طيفاً واسعاً من المؤشرات التي
تغطي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية والسياسة والتي تعكس في النهاية
التقدم المحرز على صعيد التنمية البشرية ونقاط الضعف والثغرات فيها، ويتجاوز عدد
المؤشرات في التقرير 180 مؤشراً، توزعت على الشكل التالي:
1- دليل
التنمية البشرية ويضم أربعة مؤشرات.
2- دليل
التنمية المرتبط بنوع الجنس ويضم ثمانية مؤشرات.
3- مقياس التمكين
المرتبط بنوع الجنس ويضم أربعة مؤشرات.
4- الفقر
البشري في البلدان النامية ويضم أحد عشر مؤشراً.
5- اتجاهات
التنمية البشرية ونصيب الفرد من الدخل وهو يرصد التغيرات في قيمة دليل التنمية
البشرية عبر عدد من السنوات بالإضافة إلى التغيرات في نصيب الفرد من الناتج المحلي
الإجمالي خلال تلك السنوات.
6- التقدم
المحرز فيما يتعلق بالبقاء على قيد الحياة ويضم خمسة مؤشرات.
7- الملامح
الأساسية للصحة ويضم عشرة مؤشرات.
8- اختلالات
التوازن في التعليم ويضم عشرة مؤشرات.
9- الأداء
الاقتصادي ويضم ستة مؤشرات.
10-
بنية الاقتصاد الكلي ويضم واحد عشر مؤشراً.
11-
اختلالات التوازن في استخدام الموارد ويضم ستة مؤشرات.
12-
المعونة والديون حسب البلد المتلقي ويضم ستة مؤشرات.
13-
تدفقات المعونة من البلدان الأعضاء في لجنة المساعدة
الإنمائية ويضم ثمانية مؤشرات.
14-
الاتجاهات الديموغرافية ويضم سبعة مؤشرات.
15-
استخدام الطاقة ويضم أربعة مؤشرات.
16-
الملامح الأساسية للتدهور البيئي ويضم ثمانية مؤشرات.
17-
إدارة البيئة ويضم ثمانية مؤشرات.
18-
الأمن الغذائي والتغذية ويضم سبعة مؤشرات.
19-
الأمن الوظيفي ويضم سبعة مؤشرات.
20-
الملامح الأساسية لحياة السياسية ويضم سبعة مؤشرات.
21-
الجريمة ويضم خمسة مؤشرات.
22-
الكرب الشخصي ويضم ستة مؤشرات .
23-
الفجوات بين الجنسين في التعليم ويضم اثنا عشر مؤشراً.
24-
الفجوات بين الجنسين في النشاط الاقتصادي، ويضم سنة
المؤشرات.
25-
الفجوات بين الجنسين في عبء العمل وتوزيع الوقت، ويضم سنة
مؤشرات.
26-
الفجوات بين الجنسين في المشاركة السياسية ويضم سنة مؤشرات.
27-
حالة صكوك مختارة من الصكوك الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان
ويضم ثمانية اتفاقيات وصكوك دولية أساسية.
هذا الطيف الواسع من
المؤشرات يتيح إمكانية التعرف على التطور المتحقق وآفاق التنمية المستدامة ويعكس
صورة أولية للحياة الاجتماعية والسياسية والحقوق والحريات الفردية، التي هي عنصر
أساس في التنمية البشرية، كما يعكس غياب عدد من المؤشرات بالنسبة لبلد ما مستوى
الشفافية والمشاركة وهي سلبية في هذه الحالة تخفف منقيمة دليل التنمية البشرية
الشامل.
2-التنمية البشرية في سورية خلال العقدين
الأخيرين:
بلغت قيمة دليل التنمية البشرية لسورية حسب
معطيات حسب معطيات عام 1997 ما يعادل 0.663 وكان ترتيبها 111 من أصل 174 دولة، وقد
كان ترتيبها في دليل التنمية البشرية لعام 1996-92 حسب التصنيف العالمي تبلغ قيمة
دليل التنمية البشرية المتوسط 0.662 وهي قيمة دليل سورية تقريباً وتنضوي معظم
الدول العربية في هذا المستوى المتوسط للتنمية البشرية، الجدول التالي يبين ترتيب
الدول العربية وقيمة دليل كل منها عام 1997 حسب تقرير التنمية البشرية لعام 1999.
جدول آ- بعض
معطيات التنمية البشرية في الدول العربية:
|
الدين الخارجي كنسبة من الناتج القومي%
1995-1997 |
النشاط الاقتصادي للأثاث
كنسبة من الذكور 1997 |
دليل
الفقر البشري
|
الفارق من الترتيب حسب
الناتج والترتيب حسب دليل التنمية |
دليل الناتج المحلي
الإجمالي |
قيمة دليل التنمية البشرية |
الترتيب العالمي حسب دليل
التنمية البشرية |
الدولة
|
|
|
القيمة
0-1 |
الترتيب
|
|||||||
|
00
00 |
49.9 |
00 |
00 |
-30 |
0.92 |
0.833 |
35 |
تنمية عالية-الكويت |
|
00
00 |
33.1 |
9.8 |
1 |
-8 |
0.85 |
0.832 |
37 |
تنمية عالية-لبيحرين |
|
00
00 |
30.7 |
00 |
00 |
-23 |
0.89 |
0.814 |
41 |
تنمية عالية-لقطر |
|
00
00 |
28.1 |
17.7 |
27 |
-18 |
0.88 |
0.812 |
43 |
تنمية عالية-ا.ع.م |
|
00 00 |
30.2 |
16.4 |
22 |
|
|
|
65 |
تنمية متوسطة-الجماهيرية
الليبية |
|
32.800 |
38.7 |
11.3 |
14 |
-4 |
0.68 |
0.749 |
69 |
تنمية متوسطة-لبنان |
|
14.6 12.5 |
21.1 |
00 |
00 |
-37 |
0.77 |
0.74 |
78 |
تنمية متوسطة-السعودية |
|
22.3
00 |
20.4 |
23.7 |
39 |
-47 |
0.77 |
0.715 |
89 |
تنمية متوسطة-عمان |
|
78.7 121 |
31 |
9.8 |
9 |
2 |
0.59 |
0.715 |
34 |
تنمية متوسطة-الأردن |
|
60.6 62.8 |
46.1 |
23.1 |
38 |
-34 |
0.66 |
0.695 |
102 |
تنمية متوسطة-تونس |
|
32.4 69.0 |
36.1 |
28.8 |
52 |
-31 |
0.63 |
0.665 |
109 |
تنمية متوسطة-الجزائر |
|
66.5 126.4 |
36.5 |
20.1 |
32 |
-11 |
0.58 |
0.663 |
111 |
تنمية متوسطة-ج.ع.س |
|
115 39.0 |
43.2 |
33.0 |
57 |
-14 |
0.57 |
0.616 |
120 |
تنمية متوسطة-مصر |
|
29 00 |
24.0 |
00 |
00 |
-22 |
0.58 |
0.586 |
125 |
تنمية متوسطة-العراق |
|
130.4 59.5 |
53.1 |
39.2 |
67 |
-27 |
0.58 |
0.586 |
125 |
تنمية متوسطة-المغرب |
|
75.1 182.4 |
41.0 |
36.8 |
61 |
-7 |
0.46 |
0.475 |
142 |
تنمية منخفضة-السودان |
|
00 76.7 |
39.0 |
49.2 |
78 |
18 |
0.35 |
0.449 |
148 |
تنمية منخفضة-اليمن |
|
230.5 234.7 |
76.6 |
47.5 |
77 |
-20 |
0.48 |
0.447 |
149 |
تنمية منخفضة-موريتانيا |
|
00 00 |
66.9 |
00 |
00 |
3 |
0.87 |
0.883 |
23 |
تنمية منخفضة-اسرائيل |
يتضح من الجدول أن الموقع
الذي تحتله سوريا في مجال التنمية البشرية موقع متدن مسبياً بالمقارنة مع الدول
الأخرى في العالم وحتى بالمقارنة مع الدول الأخرى في العالم وحتى بالمقارنة مع
الدول العربية حيث يأتي ترتيبها 12 في مجموعة الدول العربية ال18 وكان ترتيب سوريا
قد تراجع من 92 عام 1996 إلى 111 عام 1999، كما تراجعت قيمة دليل التنمية البشرية
فيها من 0.691 عام 1990 إلى 0.663 عام 1999 وذلك خلال إدخال التعديلات لتي سبق
ذكرها على الدليل. في الوقت الذي ازدادت قيه قيمة هذا الدليل بالنسبة لمعظم الدول
العربية، وبالنسبة للدول الأخرى، أي أن سورية لم تبذل الجهود الكافية خلال العقد
المنصرم، بل تراجعت في هذه الجهود نظراً لتراجع قيمة دليلها للتنمية البشرية. وفي
الدراسة المعدة حول قياس التنمية البشرية والصادرة عن برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا عام 1997 والمستندة إلى عطيات
عام 1993 كان ترتيب سورية وفق التالي:
الترتـــيب
وفـــق
|
|||||
|
الدليل
الشامل |
الجانب
الانساني |
الجانب
الاجتماعي |
الجانب
الاقتصادي |
تقرير
التنمية البشرية |
|
|
103 |
171 |
102 |
125 |
92 |
سورية
|
وفق هذا
الترتيب فإن العجز فإن العجز الأساسي لسورية هو الجانب الإنساني والذي يجعلها في
المرتبة 171 من بين 174 دولة في العالم، ويليه الجانب الاقتصادي والذي يؤكد ضعف
النمو وضآلة حصة الفرد من الناتج المحلي. والسؤال لماذا تراجعت سورية في مجال
التنمية البشرية؟ وما هي العوامل والأسباب التي تحول دون تقدمها؟ في محاولة
الإجابة على هذين السؤالين لن يمكن إعادة دراسة المؤشرات المعتمدة في الدليل كل
على حده، لذلك سوف تقدم محاولة للإجابة من خلال التعرف إلى الجهود التي بذلت في
السنوات السابقة في هذا المجال ومن خلال استعراض بعض المعوقات البنيوية أو
الإجرائية في السياسات المتعبة.
آ- الجهود المبذولة
للتنمية البشرية خلال العقدين الأخيرين:
1-في
الجانب الاقتصادي
بلغ إجمالي
الناتج المحلي الصافي لعام 1980 بتكلفة عوامل الإنتاج وبالأسعار الثابتة لعام 1995
نحو 378185 مليون ليرة سورية وبلغ عام 1997 نحو 551344 مليون ليرة سورية، أي أن
معدل النمو الوسطي السنوي قد كان 1.79% خلال السنوات 1980-1985 ونحو (-2.82)
سنوياً خلال السنوات 1985-1990 ونحو 5.55 وسطياً خلال السنوات 1991-1997، أي أن
النمو خلال هذه السنوات كان ضئيلاً لا يتناسب مع الزيادة السكانية مما انعكس على
صحة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي التي بلغت 434500 ل.س عام 1980 و400258 عام
1985 و29563 ل.س عام 1980ونحو 36513 ل.س عام 1997 أي تراجعت حصة الفرد خلال 18
عاماً بما يعادل 6937 ل.س أو نسبة تقارب 16% يضاف إلى ذلك التراجع في معل
الاستثمار خلال هذه السنوات والتراجع في معدل التراكم الداخلي من 19% عام 1980 إلى
12% عام 1990 و14% عام 1997، بالإضافة إلى زيادة الدين الخارجي من 10842.8 مليون
دولار عام 1985 إلى 20864.7 مليون دولار عام 1997، أي أن الدين ازداد بما بقارب
5.6 % سنوياً وهو معدل إعلى من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لنفس الفترة، يضاف
كذلك ارتفاع معدل التضخم السنوي 15.7% وسطياً للفترة 1985-1996، أما بالنسبة لقوة
العمل فإن الإحصاءات الرسمية لا تعكس صورة الزيادة وحجم البطالة الفعلي، إلا أن
مجمل التقديرات تشير إلى أن هذا المعدل قد ازداد إلى أكثر من 12% من قوة العمل في
النصف الثاني من التسعينات.
جملة
المؤشرات التي تم الرجوع إليها تشير إلى أن الأداء الاقتصادي خلال العقدين
الأخيرين قد كان ضعيفاً وسلبياً وخاصة منذ عام 1986 عام بدء تنفيذ برنامج الإصلاح
الهيكلي الذي اعتمدته الحكومة السابقة، وقد انعكس هذا الأداء على الجوانب
الاقتصادية الأخرى المرتبطة بالتنمية البشرية مثل حصة الفرد من الاستهلاك وخاصة
السلع غير الغذائية مع ذلك فإن جملة هذه المؤشرات وخاصة إلى الدخل والاستهلاك لا
تعكس صورة حقيقية للفقر والانخفاض في القدرة الشرائية لذوي الأجر، فالأجور رغم
الزيادات الكبيرة في الأسعار والتي بلغ معدلها الوسطي 15.7% سنوياً، لم ترتفع لا
بالقيمة الحقيقية ولا بالقيمة الأسمية منذ عام 1994، تاريخ آخر زيادة على الأجور
الحقيقية يقابله إفقار وتدني معاشي وهو نقيض التنمية البشرية ومضمونها.
لقد توصلت القمة العالية الاجتماعية المنعقدة في
كوبنهاغن آذار 1995 إلى عدد من الالتزامات، الثاني منها ينص "نلتزم (الدول
الواقعة على الإعلان ومنهم سورية) بهدف القضاء على الفقر في العالم، باتخاذ
إجراءات وطنية حاسمة وممارسة التعاون الدولي باعتبار ذلك ضرورة أخلاقية واجتماعية
وسياسية واقتصادية للبشرية. "ويتضمن هذا الالتزام 9 إجراءات لتحقيق هذا الغرض
والتي كان من أهمها "الإعلان عن عام 1996 بالنسبة الدولية للقضاء على الفقر،
وبهذه المناسبة على الدول صياغة وتعزيز السياسات والاستراجيات الوطنية الرامية إلى
تقليل الفقر والحد من التفاوت والقضاء على الفقر المدقع".
وينص الالتزام الثالث على "نلتزم بتعزيز
هدف العمالة الكاملة بوضعها أولوية أساسية لسياستنا الاقتصادية والاجتماعية،
وبتمكين جميع الناس رجالاً وناءً من الحصول على سبل العيش المأمونة والمستدامة من
خلال العمالة والعمل المنتجين والمختارين بحرية".