دور الأجهزة الحكومية في ظل آليات السوق

المهندس أيمن عبد النور

المقدمة:

يتألف هذا البحث من أربعة فصول:

الفصل الأول: ويبين باختصار أن دور الدولة باق في ظل اقتصاد السوق ومهما بلغت درجة الليبرالية فيه إذ أن الاختلاف هو في طرق ووسائل وحدود تدخل الدولة حسب الأنظمة الاقتصادية المختلفة. صفحة (1-3).

الفصل الثاني: وسيتم فيه استعراض وجهات النظر المختلفة والمتعلقة بشكل السياسة الاقتصادية والاجتماعية المتبعة في سورية ليتم التعرف على الآليات التي يسير السوق وفقها ليصار في الفصل الرابع اقتراح الأدوار الجديدة التي يجب أن تناط بالمؤسسات الحكومية لتؤدي الدور المطلوب منها والذي يتفق مع الاتجاه الاقتصادي المختار. صفحة (4-12).

الفصل الثالث: يتناول هذا الفصل عرضاً للواقع الحالي لعدد من الوزارات المفصلية المختارة, وسيتم استعراض بعض المهام والصلاحيات الممنوحة لها في مراسيم إحداثها والتي يعود بعضها لأكثر من خمسين عام لنرى هل تناسب هذه المهام الواقع الحالي؟ وهل تتلاءم الصلاحيات مع الطموحات والآمال لتطوير الأداء الاقتصادي في المستقبل والذي تشير إليه كافة التصريحات المذكورة في الفصل الثاني؟ صفحة (13-27).

الفصل الرابع: يضم هذا الفصل عدداً من المقترحات لتطوير الأداء والعمل بحسب ما تم استعراضه في الفصل الثالث. صفحة (28-32)، وملاحق صفحة (33-35).

 

الفصل الأول :

تتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي تحت إما ضغوط ظرفية كتلك التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية في الدول الأوروبية واليابان أو تحت ضغوط هيكلية كما حدث للبلدان النامية بعد الاستقلال.

وتستهدف الدولة في الحالة الأولى تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو والعدالة الاجتماعية . . . ولكنها تستهدف ما هو أبعد من ذلك في الحالة الثانية فالتنمية الاقتصادية والاجتماعية تتطلب تغييراً جذرياً وإرادة شعبية وتخطيطاً جيداً.

وبصفة عامة قد يأخذ التدخل الحكومي شكل التوجيه والتنظيم والتشجيع باستخدام مختلف أدوات السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والسعرية, بحيث تتحكم في الإطار العام الذي يمارس من خلال القطاع الخاص نشاطاته المتعددة.

ويتراوح التدخل الحكومي في المجال الاقتصادي بين الأشكال التالية مع الإشارة إلى إمكانية الجمع بين أكثر من شكل منها:

1-  توفير الرأسمال الأساسي بما في ذلك القانون والنظام في المجتمع, أي تحديد الالتزامات القانونية والتعاقدية وتنفيذها وإقامة التسهيلات التعليمية والصحية والرفاه الاجتماعي والقيام بالوظائف العسكرية والدفاعية.

2-   توفير البنية الاقتصادية الإرتكازية مثل: المصارف والتسهيلات النقدية والمالية’ الطرق العامة وشبكات الخطوط الحديدية, والمرافق العامة الأخرى كالماء والكهرباء والهاتف.

3-   تطبيق رقابات مباشرة أو غير مباشرة من خلال إجراءات متنوعة مثل التعرفة الجمركية والضرائب والدعم وتقنين السلع والائتمان والرقابة على الأسعار.

4-   إقامة مشروعات تتراوح بين إدارة بعض الصناعات أو بعض المشروعات العاملة في صناعات مختلفة أو الملكية العامة لبعض أو كل وسائل الإنتاج.

5-   التخطيط المركزي الذي قد يشتمل على تركز كامل أو جزئي في عملية صنع القرار الاقتصادي في مجلس تخطيط قومي مركزي.

وإذا نظرنا إلى الدول التي تسير وفق نظام اقتصادي يعتمد على آليات السوق فإننا نراها : :

أ - تشترك فيما بينها من حيث الجوهر , بقانونها الأساسي القائم على أولوية المجال الاقتصادي الذي يخضع لمقتضياته كل المجالات الأخرى, اعتماداً على فكرة أن الاقتصاد هو الذي يحدد قوة الدولة ومكانتها في ساحة العلاقات الدولية.

ب -  وتختلف طرق تطبيقها لآليات السوق عن الرأسمالية النظرية المثالية اختلافاً كبيراً بحسب الشروط التاريخية لنشأتها والاختلاف ليس فقط في المنظومة الكلية بل أيضاً من حيث المنظومات الاقتصادية الجزئية.

إذ تختلف فيما بينها من حيث مدى وشكل الدولة في إدارة الاقتصاد وضبط علاقات السوق, ومن حيث اضطلاعها بمسؤولية ضمان شروط تطوير العمل الاقتصادي والاجتماعي, كإقامة البنى الهيكلية وتنظيم وتمويل البحوث العلمية والتعليم والتأهيل وخدمات الضمان الاجتماعي ويمكن التمييز بين الأشكال التالية بحسب تصنيف المنظر الفرنسي ROBERT POYER :

 1-النموذج الأنكلوسكسوني: وهو الأكثر رداءة من الناحية الاجتماعية إذ تسود فيه الاقتصادية والروح التجارية وتتولى السوق وحدها تقريباً تنظيم علاقات التبادل التجاري وتتولى إعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية والثقافية وإخضاعها لمقتضياتها المباشرة وبالتالي يكون دور الدولة محدوداً ومقيداً, وتكون الضمانات الاجتماعية ضئيلة وأقرب إلى مفهوم الصدقة, وتكون المنافسة ليس فقط في علاقات السوق بل وفي السياسة والإعلام والثقافة أيضاً, وزعيمة هذه المجموعة هي الولايات المتحدة واستراليا وكندا.

2- النموذج الاجتماعي الديمقراطي ويعد طريقاً وسطا بين الرأسمالية والاشتراكية ونموذجها المثالي السويد وتأتي ألمانيا بين هذه وبين النموذج التالي.

3-النموذج اللاتيني ومثاله الأبرز فرنسا وتمارس الدولة هنا وظيفة المحرك الاقتصادي في التخطيط والاستثمار وتكوين رأس المال والتعليم والتأهيل والثقافة والإعلام أي أن الدولة تلعب دوراً محركاً ومنظماً للاقتصاد وتمتلك قطاعاً اقتصادياً واسعاً ومنظومة للضمان الاجتماعي وتشمل هذه المجموعة أيضاً إيطاليا وأسبانيا. . . . 

4- تنفرد اليابان بنموذج خاص بها, حيث تسود أنظمة جماعية تشاركية منظمة تلعب فيها الوزارات والنقابات والشركات الكبرى بالاتفاق فيما بينها الدور الرئيسي والحاسم وتتميز بقيام علاقة وثيقة ومتشابكة فيما بين البنوك والمؤسسات المالية الأخرى وبين رأس المال الصناعي والتجاري وتلعب هذه العلاقة دوراً هاماً في الادخار والاستثمار وضبط التوازنات الاقتصادية إذ أن الحكومة أمنت المصادر الاستراتيجية (المارد والعنصر البشري والتمويل) لخمسة من الصناعات الرئيسية وهي الفحم والفولاذ والنقل البحري والأسمدة الكيماوية ومن ثم عملت على تقوية الصناعات المساندة إضافة إلى حماية متساهلة للصناعات الوليدة ووضعت نوعاً من الإجراءات الوقائية لوقف تناقض حصص الأسواق التي تلحق الأذى بالشركات.

5- النموذج الناشئ  في بلدان شرق وجنوب آسيا وهي بعامة بعيدة عن الديمقراطية وعن برامج الضمان الاجتماعي وتلعب فيها الدولة وقطاعها الاقتصادي دوراً مباشراً وحاسماً عن طريق القيود الإدارية والقطاع العام.

6-النموذج الناشئ في روسيا وبلدان أوروبا الشرقية والتي تطبق برامج (الصدمة الكهربائية) و (المساعدات) للتكييف الاقتصادي وهي تشكل نوعاً من المختبرات لتطبيق الليبرالية الأكثر نقاء.

وقد تحول النموذج الأخير والذي يطلق عليه الليبرالية الطائشة من مجرد إرهاصات لفكر اقتصادي واجتماعي جديد إلى برامج اقتصادية وسياسية وجدت سبيلها إلى التطبيق في بريطانيا بعد نجاح مارجريت تاتشر في انتخابات 1979 وفي الولايات المتحدة بعد نجاح رونالد ريجان في بلدية الثمانينات.

ويتمسك أنصار هذه الليبرالية بآرائهم منطلقين من الأسس التالية:

إن المنافسة الحرة هي الإطار الصحي لزيادة إنتاجية المشروعات العامة وتحسين نوعية المنتجات وخدمة مصالح المستهلكين في إطار المنافسة الكاملة بينما قد تتردى المنافسة الحكومية إلى مستنقع الرشوة والفساد وسرقة المال العام.

1-  إن توفير مناخ المنافسة الحرة يستلزم إلغاء كافة أشكال الاحتكار بما في ذلك ما يسمى بالاحتكارات الطبيعية للدولة (المناجم,آبار النفط …) فمثل هذه الاحتكارات تؤدي إلى انحرافات عن المستوى الأمثل للأداء الاقتصادي وإلى تدهور الإنتاجية والربحية والكفاءة في القطاع المحتكر.

2-   لا غنى عن تطبيق مبدأ استقلالية الإدارة فالقرارات لا يجب أن تتأثر باعتبارات انتخابية أو معارك حزبية.

3-   إن نقص التمويل كمشكلة يجب أن يعالج عن طرق سوق المال وليس عن طريق التمويل بالعجز في الميزانية العامة للدولة.

4-   إن تحويل ملكية القطاع العام إلى القطاع الخاص هو أقصر طريق لتحقيق النتائج السابقة لأن الحكومة منتج رديء , ومستهلك غير رشيد, ورجل أعمال غير كفء.

الرد على أنصار هذه الليبرالية:

إن ما يورده أنصار التحول نحو اقتصاد السوق والخصخصة وعدم تدخل الدولة في آلية السوق يمكن الرد عليه إذ أن السوق تنسق القرارات ولكن بصورة لاحقة ونادراً ما يتم التوصل للتوازن بين العرض والطلب بسلاسة بدون اختلالات وأزمات قد تطول مدتها وقد تفشل السوق في تحقيق الكفاءة والنمو للأسباب التالية:

1-  عجز السوق عن إصدار الإشارات السعرية الملائمة كما في حال وجود آثار خارجية, وكما في حالة الاحتكار.

2-   عجز السوق عن توليد الاستجابة المناسبة من جانب المتعاملين.

3-   في حالة البلدان النامية هناك غياب لبعض الأسواق وتجزؤها وتبعثرها وغياب طبقة واسعة من رجال الاعمال.

4-   إن حرية الاختبار من جانب المستهلك تتوقف على وجود بدائل متعددة.

5-   إن اتخاذ معيار الحدية كقياس لكفاءة الإنتاج أو تخصص الموارد ليس مقبولاً دائماً.

6-   من حيث عبء المشروعات العامة على الموازنة العامة أو ميزان المدفوعات فإنه في حالة الدول النامية لا بأس من الاستثمار في صناعة رائدة لها آثار هيكلية منشطة للقطاعات الأخرى.

7-   إن قوى السوق ليس شيئاً خارج الطبيعة وهي تعكس رغبات وقرارات متناقضة وليست تلك سمة القطاع العام فقط.

وقد أثبتت التجارب إن الشركات الكبرى هي أول من يستنجد بالدولة عندما تواجه أزمات اقتصادية حادة تتصل بالركود والتضخم والبطالة.

ولو لم تسارع الحكومة إلى الإنقاذ لكانت الرأسمالية حسبما تمارس في الولايات المتحدة, في طريقها الآن إلى الانهيار, فغالبية بنوك الادخار والإقراض في أمريكا تخضع الآن للحراسة القضائية الحكومية, وأيضاً هناك أعداد كبيرة من البنوك التجارية صحيح أنها لم تصل بعد إلى درجة الإفلاس ولكنها في الواقع مفلسة بمعنى أن تصفيتها لم تعد تكفي لسداد حقوق مودعيها إذا تطلب الأمر تلك التصفية.

ومن المفارقات أنه بينما تقوم أوروبا الشرقية بعمليات خصخصة تقوم الولايات المتحدة بعمليات تأميم, فمع انهيار جانب كبير من قطاعها المصرفي اضطرت الحكومة الأمريكية في بداية 1991 إلى الاضطلاع بإدارة أصول خاصة قيمتها مائتا مليار دولار, ومن المتوقع أن ينتهي الأمر بتملكها أصولاً خاصة قيمتها ثلاثمائة مليار دولار قبل أن يتوقف النزيف, ويواجه قطاع التأمين المشكلة ذاتها وكذلك بعض شركات القطاع الصناعي وستنشأ الحاجة إلى مزيد من المساعدة الحكومية أي من أموال دافعي الضرائب ويخلص مؤلف كتاب (الصراع على القمة) إلى النتيجة التالية في الصفحة 16: إن الرأسمالية الأنجلوسكسونية التي لا تحدها قيود تجد صعوبة في مواجهة مشكلات الحاضر , وقد لا تكون هي موجة المستقبل التي لا يمكن صدها والتي يجلو لمتحذلقي اليمين السياسي تمجيدها.

ويكفي النظر أيضاً للتدخل الحكومي الذي طالبت به الشركات اليابانية والبرامج الحكومية الهائلة التي توضع الآن لمعرفة مدى هشاشة هذه النظريات التي يريدون تطبيقها على الآخرين فقط إذ أنه وحتى في سنوات حكم رغان فإن نسبة الإنفاق الحكومي إلى الناتج القومي (كمقياس للتدخل الحكومي) قفزت من 35.8% عام 1981 إلى 37.8% عام 1986.

ويمكن في حالة البلدان النامية تلخيص مبررات تدخل الدولة والقطاع العام بالنقاط التالية:

1-  قلة المنظمين الأكفاء صغر حجم الوحدات الاقتصادية وعجز القطاع الخاص عن توفير موارد كافية للاستثمارات في منشآت كبيرة ذات كفاءة عالية.

2-   كون الحكومة المصدر الوحيد المعول عليه والقادر على إقامة البنى الإرتكازية الاقتصادية والاجتماعية في الاقتصاد.

3-   تحقيق استقلال اقتصادي وطني متحرر من الشركات الأجنبية.

4-   محاولة تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية واسعة لا يستطيع أحد,سوى الدولة, توفير ما تحتاجه من أموال طائلة وإدارة قادرة على إنجاز أهدافها الواسعة في التصنيع السريع والواسع.

5-   تقاعس القطاع الخاص عن المشاركة في الاستثمار المنتج.

وحديثاً فإن العولمة هي وراء ظاهرة انحسار دور الدولة في الحياة الاقتصادية لصالح الشركات الدولية ومع ذلك فإن دور الدولة أصبح مهماً جداً لأن الدولة أصبحت مدعوة لأن تواجه الاقتصاد بقطاعيه العام والخاص وقطاعه التعاوني في بيئة اقتصادية معقدة تتصف بالتنافس المتزايد والتغير التكنولوجي والسلعي المتزايد والتحدي المتزايد, خلافاً لما يعتقد البعض أن الانتقال من الاقتصاد المغلق حيث التخطيط الإداري يتناول قطاعاً تحت السيطرة إلى حد كبير فإن التخطيط في اقتصاد السوق أو في الاقتصاد العالمي يتطلب مزيداً من التخطيط وله شقان: الشق الأول تخطيط قصير الأجل أي التخطيط الذي يهدف إلى الحد من أضرار آلية السوق, الحد من البطالة, الحد من الركود الاقتصادي, استباق النهوض الاقتصادي بالاستثمار والشق الثاني تخطيط استراتيجي بعيد المدى وباختصار فإن الدولة يجب أن تقود التنمية وتقود السوق لا أن يقودها السوق ويجب أن تلعب دور المرشد ويجب أن يتصف دورها بالديمقراطية والشفافية والمحاسبية.

الخلاصة:

من الخطأ الاعتقاد بأن الاعتماد على آليات السوق يلغي وظيفة الدولة في توجيه النشاط الاقتصادي, كل ما في الأمر أن الدولة تمارس وظيفتها من خلال آليات السوق وليس فوقها وعبر سياسات مالية ونقدية ومصرفية وليس بقرارات وأوامر إدارية وبالتعاون مع قوى السوق الفاعلة وليس من خلال الوصاية عليها, ويتمحور دور الدولة حول القانون, وعدم إصدار القانون لحماية شخص أو فئة محددة, ومراعاة الحقوق الأساسية للأفراد, ووضع حد لتضخيم القوانين والقرارات وتعدد جهات الاختصاص وتوفير الحماية للمستهلك ومنع الاستغلال وحماية البيئة والبت بالمعاملات الاقتصادية ولا سيما في مجال الضرائب دون تأخير.

 

الفصل الثاني

-         صدر قانون الاستثمار رقم 10 بتاريخ 4/5/91 معطياً دفعة كبيرة للقطاع الخاص (المحلي والعربي والأجنبي) للاستثمار في مختلف المجالات الزراعية والصناعية في مجالات جديدة لم تكن مسموحة له من قبل.

-          ومنذ صدور هذا القانون الذي اعتبره البعض وخصوصاً في الغرب مؤشراً هاماً ونقطة انطلاق للبدء بتطبيق سياسة اقتصادية جديدة تتجه نحو الانفتاح الاقتصادي الكامل ونحو اللبرلة ونحو التخلص من القطاع العام بطرق مختلفة "باستخدام الطرق الحديثة التي تضع القطاع العام في موقف صعب مما يدفع المواطنين لمطالبة الحكومة بتصفيته وانتهاج سياسة تعتمد على برامج التثبيت وإعادة الهيكلة وربط ذلك بانهيار الاتحاد السوفيتي.

-                     ولكن القرارات والقوانين التي تلت إصدار قانون الاستثمار حتى اليوم لم تكن جميعها تصب في خانة التوقع السابق بل أن بعضها كان يناقضه تماماً, هذا الأمر أدى إلى ازدياد اهتمام الباحثين المحليين والأجانب بدراسة الاقتصاد السوري لمعرفة طبيعة هذا الاقتصاد؟ وإلى أين يسير؟ وأي منهج يتبع؟

-          وقد صدرت العديد من الكتب تناولت هذا الموضوع بالتفصيل وأشبعته تحليلاً ودراسة وعقدت العديد من الندوات سواء في سورية أو في الخارج وحيث أنه ليس هناك إعلان رسمي أو خطة رسمية معلنة تحسم الجدل الدائر فإن النقاش والدراسات ما زالت مستمرة ويجتهد معديها في جمع المعلومات واستنتاج النتائج التي يرون أنها أقرب إلى الواقع.

-          لذلك سأتبع في هذا الفصل الثاني من ورقة العمل هذه نفس الطريقة التي اتبعها الباحث الألماني في جامعة برلين OLIVER WILS  الذي أعد دراسة عام 1997 بعنوان (اللبرلة الاقتصادية في سورية) وذلك من حيث طريقة استعراضه لوجهات النظر المختلفة حول شكل السياسة الاقتصادية المتبعة حالياً في سورية:

وسأبدأ باستعراض ما ورد في صحيفة الحياة بتاريخ 16/11/1998 تحت عنوان (السياسة الاقتصادية السورية, من أسر التخطيط الحكومي المركزي إلى سياسة ذات طابع ليبرالي انتقائي) وقد قفز معد المقال وبدون مقدمات إلى النتيجة التالية مباشرة: تلا قيام الحركة التصحيحية تبني سياسة اقتصادية جديدة يطلق عليها بعضهم اسم سياسة (الانفتاح الاقتصادي) التي لا تزال مستمرة حتى الآن, ويمكن تقسيم هذه المدة إلى مرحلتين :

1-               المرحلة الأولى: (1970-1985) ويمكن تسمية السياسة المتبعة (بالانفتاح الاقتصادي الخجول) فمنذ بدايتها تم إفساح مجال واسع أمام الاستثمارات الخاصة وبالدرجة الأولى في قطاعات الإنتاج الزراعي والتجارة والمساكن والخدمات غير العامة والصناعات الخفيفة ولكن بصورة ضيقة كماً ونوعاً, وبقي مشروطاً بتكامل هذا النشاط مع خطط التنمية الحكومية التي تم بموجبها حصر معظم وأهم الأنشطة الاقتصادية بالقطاع العام …. غير أن هذه الإجراءات تمت في إطار سياسة اقتصادية تميزت بالتناقض في أحيان كثيرة, ففي الوقت الذي أعلن فيه عن تشجيع القطاع الخاص وإعطائه حرية أكبر في مجال التجارة الخارجية, تم رفع النسب الضريبية على أرباحه لحدود فاقت 80% وكما أنها لم تتخذ في إطار يهدف إلى تشجيع عناصر وآليات السوق, وتمت على أساس آني (غير دائم) وخضعت لإعادة النظر من فترة إلى أخرى كما حصل في بداية الثمانينات إذ تم إلغاء العمل بالإجراءات التي اتخذت في السبعينات لتسهيل نشاط المستثمرين في مجال الاستيراد والتصدير وكذلك تم إلغاء بعض الأحكام الناظمة للاستثمار في المناطق الحرة.

2-المرحلة الثانية: (1986-حتى الآن) وتتميز هذه المرحلة باتباع سياسة اقتصادية جديدة تعتبر الأكثر ليبرالية منذ عام 1963 إذ تم اتخاذ خطوات ذات اتجاه ليبرالي واضح ومن أهمها المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 1986 الخاص بالشركات الزراعية المشتركة وكذلك القرارين 186و198 للمجلس السياحي الأعلى والسماح للمصدرين بالتصرف ب 75% من عائدات التصدير وترك آلية السوق تتحكم بأسعار العدد من المواد, وتوجت هذه الخطوات بإصدار قانون الاستثمار رقم10 لعام 1991 وتم اتخاذ خطوات قاربت بين سعري الصرف الحر الرسمي. ويخلص كاتب المقال إلى القول بأن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تتخذها سورية بعيداً عن ضغوط وإشراف المؤسسات الدولية تصب في إطار إعادة الهيكلة التي تطالب بها هذه المؤسسات!.

وسأقوم باستعراض بعض المؤشرات الاقتصادية لنرى مدى صحة النتيجة الأخيرة التي توصل إليها معد المقال:

1-   مؤشر حجم وتوزع التكوين الرأسمالي:

-                     يبين الجدول التالي المأخوذ من المجموعة الإحصائية وفق الأسعار الثابتة لعام 1985, تراجع القيمة الإجمالية لحجم التكوين الرأسمالي عن عام 1985؟! وتراجع حصة القطاع العام فيه, مما يشير بوضوح إلى الاتجاه الاقتصادي المتبع.


نسبة القطاع العام

التكوين الرأسمالي في القطاع العام

إجمالي التكوين الرأسمالي

الأعوام

66%

13.65 مليار ل س

20 مليار ل س

1985

70%

8.07

11.47

1988

42%

5.13

12.11

1991

34.4%

5.5

16

1992

42.2%

8.31

19.66

1994

51.1%

9.33

18.23

1996

وقد تراجعت عناصر البنية الهيكلية للتكوين الرأسمالي بنفس هذه النسب ما عدا وسائل النقل التي تضاعفت بين عامي 90-95 بمقدار أربعة أضعاف !؟.

2-  مساهمة القطاع العام في مجمل الإنتاج الصناعي بالأسعار الجارية:

العام / الإجمالي

الإجمالي

القطاع الخاص

القطاع العام

الأعوام

75.57%

55.157

13.470

41.687

1987

74.9%

159.187

39.957

119.23

1991

62.7%

225.39

84.04

141.35

1994

561.4%

266.52

102.87

163.65

1995

3-معدلات الإنفاق الفعلي نسبة إلى الاعتمادات المرصودة في الموازنة العامة:

1997

1996

1994

1993

 1992

1991

 

80%

64%

81%

72%

19%

40%

النسيجية الصناعات

39%

88%

78%

91%

67%

34%

الصناعات الغذائية

26%

75%

29%

52%

70%

67%

الصناعات الهندسية

50%

32%

64%

43%

66%

65%

الصناعات الكيميائية

ويبرز هنا تساؤل: إذا كان الإنفاق وبشكل دائم وسنوي يقل كثيرا عن الاعتمادات المرصودة فلماذا لا تزج هذه الاعتمادات الزائدة في عملية التنمية الضرورية عن طريق إيجاد فرص استثمارية لها مسبقا وحين إعداد الموازنة بدلا من تدويرها وخسارة عام من استثمارها وكي نقطع الطريق على من يقول أن هذه الطريقة تتبع لأن الفوائض المحققة بهذه الطريقة توزع نسب منها كمكافآت على الإدارات المالية ؟.

4- استمر انخفاض الاعتمادات المخصصة للتعليم والصحة في الموازنة العامة للدولة في اعتمادات الإنفاق الجاري حيث كانت 27.82% من إجمالي الإنفاق الجاري عام 1996 وبلغت 26,27% عام 1997 ووصلت إلى 24,74% عام 1998علماً أن حجم الموازنة أصلاً صغير إذ لا يشكل سوى ثلث حجم الناتج الإجمالي المحلي بينما نرى أن صندوق الضمان الاجتماعي في فرنسا يصرف 30% من النفقات العامة من موازنة ذات نسبة عالية من الناتج المحلي, وإذا أخذنا مؤشر قيمة الخدمات الجماعية والاجتماعية منسوباً لعام أساس 1985 وافترضناه يشكل 100%   فإن هذه النفقات عام 1989 تشكل فقط 52%! وعام 92 تشكل 74% ! وعام 96 تشكل فقط 78%!.

5- كان نصيب الفرد من الناتج المحلي بتكلفة عوامل الإنتاج وفقاً للأسعار الثابتة لعام 1985 هو 7930 ل س وانخفض عام 1990 إلى 6880 ثم أصبح 7928 عام 1992 ولم يتجاوز 7947 عام 1996 !!, مع الأخذ بعين الاعتبار أن النتائج كانت أقسى بكثير على الشرائح ذات الدخل الأدنى والمحدود والتي يفترض حسابها وفق طريقة توزيع الدخل القومي على خمسة شرائح للدخل وفق مدرج جيبي لمعرفة التوزيع العادل للدخل.

6- إلغاء حصر الاستيراد لمعظم المواد المحصورة بمؤسسات التجارة الخارجية والسماح للقطاع الخاص باستيرادها مقابل عمولات يسددها للمؤسسات المذكورة مما جعل نسبة 69.3% من إجمالي الاستيراد لعام 97 بيد القطاع الخاص 37.1% منها مواد مصنعة ! بينما تشكل صادراته بنفس العام نسبة 20.9% من إجمالي الصادرات 48.6% منها مواد خام!.

7- اتباع أسلوب جديد في تحديد أسعار سواء لمنتجات القطاع الخاص أو لمسترداته والتي كانت تحكمها سابقاً سقوف انطلاقاً من ارتباط الأسعار الوثيق مع المستوى المعيشي للمواطنين وذلك بأن تم وضع معايير لتكاليف التصنيع أو تكاليف الاستيراد الفعلية وثم إضافة هوامش ربح وعدم التدخل نهائياً بتسعير المنتجات المصنعة في منشآت مرخصة وفق قانون الاستثمار.

8- يذكر الكتاب المقدم من الحكومة إلى مجلس الشعب-المعد من قبل مكتب الاستثمار-والمنشور بصحيفة الثورة 4/1/97 (كان القرار رقم 4342 تاريخ 3/12/1988 الصادر عن وزارة الصناعة قد حصر معظم الصناعات الاستراتيجية في نطاق القطاع العام وترك للقطاع الخاص مجالات محدودة تتركز معظمها في مجال الصناعات الخفيفة والصناعات الغذائية, ورغبة من المجلس الأعلى للاستثمار في توجيه الاستثمارات نحو الصناعات والمجالات الأخرى فقد قرر إتاحة الصناعات الأخرى إلى كل طالب ترخيص) ثم يعدد المجالات الجديدة التي تمت إتاحتها للقطاع الخاص في كل عام وفي الصناعات-الغذائية، النسيجية  الهندسية,الزراعة,الكيماوية,مواد البناء- محطات كهرباء- مصافي نفط- وصولاً أنه لم يعد هناك سوى مجالات محدودة جداً محصورة بالقطاع العام.

9- لم يبق محصوراً تسويقه في الدولة من المحاصيل الزراعية إلا القطن والشوندر ومعظم إنتاج القمح والشعير.

ولنستعرض الآن الخطاب الرسمي:

-         من رسالة سيادة الرئيس حافظ الأسد إلى مجلس الشعب المؤقت بتاريخ 22/2/71 (لنا وجهة متباينة وثابتة حول اللوحة الاقتصادية في بلد اشتراكي, وقد اخترنا التعددية الاقتصادية... إن الدولة تشجع المبادرة الفردية في القطاع الخاص..الباب مفتوح للمساهمة في المشروعات المخصصة للقطاع الخاص...)       مفهوم التكامل

ومن كلمة سيادته بمناسبة افتتاح دورة مجلس الشعب عام 1986 (إني لا أضع خطاً اقتصادياً جديداً ولا تنظيماً اقتصادياً جديداً لان القطاعات الاقتصادية هي نفسها العام والخاص والمشترك, وسوف نعمل على تشجيعها وتنميتها بحيث تعمل مجتمعة على نمو الوطن وازدهاره)                                                                    مفهوم التعاون .

وأيضاً كلمة سيادته بمناسبة افتتاح دورة مجلس الشعب عام 1994 (حققنا في السنوات الفائتة تحولات اقتصادية واجتماعية هامة, والتنافس بين القطاعات الثلاثة في بناء البلد هو تنافس شريف)                          مفهوم التنافس.

وفي استعراضه للمقطعين السابقين بين المهندس أيمن عبد النور في صحيفة الثورة بتاريخ 15-19/2/1997 أنه ليس لدينا في سورية مفاجآت اقتصادية فمنذ اليوم الأول للحركة التصحيحية ثم التركيز على أهمية اعتماد التعددية الاقتصادية في عملية التنمية , وكان لكل قطاع دور يتناسب وإمكاناته التي تتغير وبالتالي تتغير معها النواظم والقوانين والضوابط اللازمة لأداء عمله , لذلك صدرت قوانين الاستثمار المختلفة بشكل متتالي لتتناسب مع زيادة إمكانات القطاعين الخاص والمشترك ولتمكنها من لعب دور أكبر في التنمية الاقتصادية وتحقق الاكتفاء الذاتي مع التأكيد على أهمية القطاع العام في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير حاجات المواطنين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في مناخ دولي متقلب.

-                     كما ورد في رسالة القيادة القطرية الموجهة لمجلس الشعب بتاريخ 6/1/1999 والتي تتضمن الترشيح بالإجماع لسيادة الرئيس حافظ الأسد (إن تحديث الدولة في مؤسساتها وأجهزتها وقوانينها وآلية عملها وإدارتها ومهامها بات مهمة وطنية ….. استمرار العمل في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية واعتبار ذلك مسؤولية وطنية تتحملها الدولة كما يتحملها المواطنون … مما يتطلب عملا دؤوبا لمعالجة أوضاع القطاع العام ليكون أكثر إسهاما" في التنمية الاقتصادية وتوفير احتياجات البلاد , وفي الوقت نفسه إزالة العقبات الإدارية والقانونية إن وجدت والتي من شأنها الحد من دور إسهام المواطنين في تنمية الاقتصاد الوطني).

-          ونقرأ في صحيفة البعث الاقتصادي تاريخ 22/3/1998 للاقتصادي الحزبي المعروف الدكتور ناصر عبيد: (لا نذيع سراً إذا قلنا إن قيادة الحزب والدولة تمسك بكافة الخيوط التي تمكنها من وضع حد لتجاوزات القطاع الخاص إن وجدت وبإمكانها تحفيز نشاط هذا القطاع أو تقييده تبعاً لمقتضيات المصلحة الوطنية ….إن موقف قطرنا من القطاع الخاص يتحدد في ضوء الاعتبارات الوطنية وفي ضوء احتياجات التنمية وأولوياتها … فيما يتعلق بأطروحة الخصخصة فقد وقفت منها القيادة السياسية موقفا انتقائيا تجلى بإقامة حسن جوار بين مزايا الاقتصاد المخطط ومزايا اقتصاد السوق … ورفضت قيادة الحزب تصفية القطاع العام بطريقة التخصيص)

-          ومن خطاب السيد رئيس مجلس الوزراء في حفل تكريم العمال المتفوقين بتاريخ 24/1/1999

      إن في سورية أرضا تخصب وزراعة تطعم كل فم …….. إذا لم تهمل

وصناعة تربح وتفيض ………………………………………..إذا أدبرت بخطة محكمة و جهد مخلص

وتجارة ذات خير عميم ………………………… ……………إذا استوردنا ما هو ضروري للإنتاج وصدرنا ما يفيض عن حاجاتنا.

لدينا إنسان ذكي خبير طموح يرتاد كل الآفاق و الميادين. إذا أعد إعدادا قويما …..

ومن الطبيعي أن نعمل جميعا وفق خطط مدروسة لتوفير كل ما تقضيه الحياة الكريمة للإنسان)

وفي القرار رقم 781 تا 17/1/99 الذي أصدره سيادته بخصوص الإدارة بالأهداف والذي نشرت صحيفة تشرين معظمه26/1/99 (تواجه البنى الاقتصادية الوطنية حاليا تحديات نجمت و تنجم عن التطورات الكبيرة الجارية في الأنشطة الاقتصادية وعلى كل من الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية، وتتطلب هذه الوقائع الجديدة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية لتطويرها وتحديثها بما يؤدي إلى قيام كل من القطاعات الاقتصادية العام والخاص والمشترك بأداء مهامه… ومن الأهمية بمكان إعادة النظر بدور وسائل وأدوات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي بما يحقق الأهداف المرغوبة … تبين أن المنشآت العامة تواجه عددا من القضايا والصعوبات … ومنها الكفاءة الإدارية والفنية المحدودة لبعض الإدارات الدنيا)؟.

-         من مذكرة السيد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية التي تحمل عنوان (مقترحات حول بعض منطلقات استراتيجية للخطة الخمسية السابعة) تؤكد المذكرة على ضرورة اعتماد صيغة جديدة لتخطيط الاقتصاد الوطني بما يتلائم مع شروط اقتصاد السوق بحيث يكون دور الدولة التخطيطي من خلال التخطيط متوسط المدى وبعيد المدى بهدف دراسة ومتابعة التوجهات العامة للفعاليات الاقتصادية والاجتماعية واستخدام أدوات التخطيط غير المباشرة في التأثير على هذه التوجهات, أما الخطط السنوية فتترك للمؤسسات والإدارات الإنتاجية أو الخدمية التي تستخلص التوجهات التأشيرية من خلال الخطط متوسطة المدى أو الطويلة المدى … ومن خلال ذلك كله يجب تحقيق الشروط التي تمكن من تحقيق إصلاحات هيكلية في إطار مشاريع ومؤسسات القطاع العام …….

-          وتم التأكيد على ذلك إذ أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء التعميم رقم 32/ب/7102 تاريخ 27/12/1993 الذي يؤكد على ضرورة تحقيق ريعية اقتصادية مقبولة من قبل مشاريع ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي.

-          وتم التأكيد على ذلك أيضاً في كلمة السيد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بمناسبة افتتاح معرض دمشق الدولي لعام 1994 حيث أشار (أن شوطاً بعيدا قطعه القطر في مضمار الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية التي تأخذ طريقها إلى كافة مجالات الاقتصاد الوطني) وفي مقابلة مع صحيفة الحياة 16/11/98 (نستفيد من الاجتماعات التي تعقدها هيئتا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وتطبق ما يمكن تطبيقه في بلدنا تماشيا مع سياستنا ومصالحنا).

-          وتساءل الدكتور حيان سلمان في مداخلة ضمن محاضرة د.عصام زعيم 31/5/98 (لماذا لدينا هذه النظرة التشاؤمية من اقتصاد السوق و لا أعرف لماذا نعتبرها انتصارا غريبا , إن اقتصاد السوق ليس مشروعا منتصرا للغرب على الإطلاق .

-          ولفت بيان غرفة تجارة دمشق الصادر في نفس المناسبة و بتاريخ 23/1/1999 إلى الثقة التي منحها سيادة الرئيس للقطاع الخاص انطلاقا من رؤية حكيمة وقراءة علمية للإمكانيات ففتح له أوسع المجالات وأضاف (إننا مع استمرار تلك المنجزات العظيمة والمبادىء الحكيمة ومع استمرار دعم القطاع الخاص والمبادرة الفردية والكفاءة الاقتصادية).

لنستعرض بعضاً من الآراء التي تصف السياسة الاقتصادية المتبعة:

1-               يذكر السيد صالح خالد حميدي في صحيفة الثورة 23/1/1999 أن الأساس النظري لسياستنا الاقتصادية يعتمد على:

أ - لا يمكن استيراد السياسات الاقتصادية والاجتماعية من الخارج, أو فرضها بأيدي قوية خارجية بل هي نتاج وضعنا التاريخي المتميز.

ب - تشكل السياسة الاقتصادية أحد مكونات استراتيجية أكبر تهدف إلى إعادة تركيب أركان مجتمع والمهمة هي تنمية جميع نواحي الحياة بطريق متناسقة تحفظ وحدة المجتمع وتقوي تماسكه.

ج - إن مهمة إعداد بناء الوطن مهمة نبيلة تعتمد على كواهل المواطنين جميعا.

د - لكي يتمكن مواطنونا من تقديم مساهماتهم , ينبغي أن يكونوا مسلحين بالمعرفة المتقدمة لتمكينهم من اكتشاف قدراتهم وتحديد طاقاتهم , فالموارد البشرية هي الأثمن.

هـ - من الضروري خلق مناخ يؤدي إلى كشف إمكانات الإبداع الخلاق لكل أفراد مجتمعنا بحيث يتمكنون من المشاركة الكاملة في عملية التنمية.

2-   في مقالة للسيد سمير سعيفان بصحيفة الثورة 9/7/98 يقول : أهم ما يميز سياسة الإصلاح الاقتصادي في سورية هو :

أ‌.                                اتباع برنامج تدريبي تعطى فيه الأولوية لمسائل التنمية على مسائل تحقيق التوازن المالي.

ب‌.                             المحافظة على قطاع الدولة الاقتصادي واستمرار توسعه في بعض القطاعات الأساسية.

ج‌.                              الإبقاء على احتكار الدولة لبعض القطاعات.

د‌.                                 استمرار الدولة في سياسة الدعم الاجتماعي رغم تخفيضها في بعض المواقع.

هـ.  استمرار سياسة الحماية الجمركية للصناعات الوطنية, وعدم فتح السوق أمام سلع الاستهلاك الترفي.

     و.    رفض بيع الدين الخارجي للمؤسسات الدولية لإعادة جدولتها.

3-   تضمن التقرير المقدم إلى مؤتمر عمال دمشق والمنشور في صحيفة الثورة 21/3/97 (أن دور الدولة في تدخلها الاقتصادي هام جدا في هذه المرحلة … والمطلوب من الإدارة أن توفق ما بين التوجه إلى اقتصاد السوق الذي يفرضه تواجد القطاع الخاص والمشترك وما بين تدخلها الاقتصادي والاجتماعي الذي يعقلن اقتصاد السوق … وفي كل الأحوال يعول اليوم على إدارة الاقتصاد الوطني وعلى خبرتها وإخلاصها .. إن التدابير والإجراءات الاقتصادية والاجتماعية المتخذة لم تستطع أن تصل إلى نظرة علمية على الحاضر والمستقبل فكانت النتيجة ركوداً وكساداً).

4-   من محاضرة د.عصام الزعيم 13/5/98 (الدولة يجب أن يكون لديها المصداقية في السياسات وتغيير القوانين يقود إلى عدم استقرار السياسات الاقتصادية, إن التطور الذي تم في ميدان السياسة لاقتصادية اتصف بالتجريبية والتطورية, التجريب والتغيير التدريجي وهذه العملية توقفت ومرت بمنعرجات ككل سياسة تجريبية ولأن السياسات التجريبية لا تخضع لوضوح استراتيجي ولا تخضع لعملية مرحلة زمنية, وبالتالي لا تمتلك التماسك الكافي, صحيح أنها تقلل المخاطر ولكنها أيضاً تولد عواقب, ومن المهم جداً تجاوز التجريبية والتدرج إلى الرؤية الاستراتيجية المتكاملة).

5-    ومن رسالة ماجستير في كلية الاقتصاد - جامعة دمشق - بعنوان سياسة أسعار الصرف في سورية بإشراف د. د. الياس نجمة وفي الصفحتين 48 و 113 (يتم استنتاج واعتمادا على تصريح السيد وزير الاقتصاد بأن عملية التوحيد لأسعار الصرف اتسمت بالطابع الشخصي كإجراءات يتخذها إداري أو مجموعة من الإداريين دون أن تناقش في إطار أوسع يكفل تناسقها مع السياسات الاقتصادية المختلفة…….. إن الطبيعة المؤقتة لتلك الإجراءات تدل على سلوك تجريبي لدى الإدارة الاقتصادية في القطر يعتمد بشكل أساسي على التجربة في معرفة صوابية الإجراءات المتخذة مما يدل على فقدان خطة واضحة لمعالجة عميقة تنطلق من جوهر المشكلة وليس أعراضها, وأن بعض تلك الإجراءات يشكل ردات فعل غير مدروسة جيداً).

6-    في مقالة في مجلة سورافيا العدد 675 تاريخ 12/8/96 نشرت مقاطع منها في صحيفة الثورة 15/2/97 (يجب التأني في مسيرة الانفتاح, وعدم التحول السريع لئلا يتحول إلى تسبب وانفلات, ولكن التأني في المسيرة والتبصر في العواقب عن اتخاذ هذا التأني من قبل البيروقراطية الحكومية ذريعة لوقف ما تم من تقدم وهو غير قليل, إذ نستغرب أن موظفاً صغيراً بإمكانه أن يعرقل ويعطل ويفسد أهم قرارات أو مناهج أساسية لأعلى القيادات بالتسويق والمماطلة وتفسير القوانين تفسيراً مشوهاً, وكل هذا لغياب مخطط اقتصادي واضح يلتزم فيه الجميع).

7-                من المقال في صحيفة الحياة 16/11/98 (إن سياسة الإصلاح الاقتصادي لا تزال تتم بشكل بطيء يتسم بالتأني أكثر من اللازم…ويبرر المسؤولون السوريون هذا التأني بأنه لتجنيب سورية الثمن الباهظ للإصلاح الليبرالي على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي وعلى الرغم من صحة ذلك فإن مقاومة المتضررين من بيروقراطيين لإجراءات الإصلاح تلعب دوراً لا يستهان به على صعيد البطىء المذكور.

8-                من مجلة شؤون الأوسط العدد 51 حزيران 1996 (حتى لو افترضنا أن سورية كانت قد وضعت قدميها على الطريق الصحيح عندما أصدرت عام 1991 قانون الاستثمار فإنه يبدو بعد خمس سنوات أن الخطوات الإصلاحية قد جاءت متأخرة, وأنها لم تحقق سوى القليل, وأنها أوقفت بسرعة.

9-   من صحيفة الثورة 22/9/95 التي نشرت ملخصاً لدراسة أعدتها الدكتورة سعاد وقاف مديرة الدراسات في هيئة تخطيط الدولة وأعاد الأستاذ أحمد دباس استكمال الملخص ومعلقاً عليه في نفس الصحيفة 7/10/95 (تم إغفال دور التخطيط المنهجي والجدي في رسم أهداف ومحتوى السياسات الجديدة, إذ تم استبعاد المنهجية التي تعتمد في إطار سياسات التعديلات الهيكلية وخاصة مراحل التشخيص والتي كان من المفروض أن تعتمد كأسس ومنطلقات بدلاً من الأسلوب المكتبي الذي صدرت من خلاله القرارات علماً أن استخدام أدوات التأثير في توجيه الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية نحو المسار المطلوب لم يوظف في الاتجاه الذي يمكن أن يتحقق من خلاله المبادىء والأهداف التي يقتضيها نظام التعددية الاقتصادية لا من حيث المحتوى الاقتصادي والاجتماعي ولا من حيث احترام المنطق المؤسسي لشروط وضع مثل هذه السياسات ولشروط تطبيقها ومتابعة تنفيذها).

10-           ذكر الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة في ندوة أجراها التلفزيون السوري وأدارها الدكتور عيد أبو سكة صباح 4/2/99 (إن التنمية يجب ألا تكون على حساب التناغم الاجتماعي في سورية ونحرص كتجار على هذا إذ أن الخلل في هذا الموضوع لا يمكن إصلاحه بسهولة….. تكلم الكثيرون عن إنجازاتنا الكبيرة والتي تحققت بإمكاناتنا الصغيرة وأتمنى في زماننا هذا ألا نركز فقط على ما تم إنجازه لأنه واضح والعمل السليم والرؤية الصحية يجب أن تبنى على أساس أن نستشف الأمور التي يجب استكمالها لتحقيق الهدف والرؤية الواضحة لسيادة الرئيس عن التعددية الاقتصادية).

خلاصة كل ما ورد أعلاه وردت في كلام سيادة الدكتور بشار الأسد في مقابلة مع-الكفاح العربي-4/2/99 (إن النجاح في السياسة يدفع إلى النجاح في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وبالعكس…وأرى أننا في هذين المجالين نحتاج إلى جهد أكبر كي نحقق بهما تطوراً يتماشى مع التطور السياسي, وهناك خطوات هامة بهذا الاتجاه ستبدأ قريباً وأتمنى أن تظهر نتائجها في أقرب وقت, وبقدر ما نهيىء أنفسنا في هذين المجالين, بقدر ما نكون مستعدين لدخول القرن الواحد والعشرين.

هل هناك خيارات محدودة أمام تطور الاقتصاد السوري

1-في مقالة للسيد سمير سعيفان بصحيفة الثورة 9/7/98 يقول: هناك ثلاثة احتمالات عريضة لتطور وتحول التعددية

أ - أن تتحول التعددية إلى منهج اقتصادي متكامل ضمن خيار سياسي اجتماعي عام يقوم على قطاعات اقتصادية متعددة وتلعب فيه كل هذه القطاعات أدواراً منتجة تكمل بعضها البعض وتتنافس دون سيطرة قطاع واحد وهو الاحتمال المرغوب من الدولة والحزب ولكنه يتطلب صياغة نظرية للتعددية وطريقة ممارستها عملياً.

ب -  أن تتحول إلى سيطرة رأسمالية أحادية مع دور واسع للدولة اقتصادي واجتماعي وسياسي مثل الصين وهو الاحتمال الأقوى الملموس في سورية.

ت. أن تكون هذه التعددية معبراً لسيطرة أحادية رأسمالية بطابع ليبرالي مفتوح خاصة وأن هذا الاتجاه هو الذي ينمو ويقوي عالمياً.

2-ويعتبر الاقتصادي الدكتور منير الحمش في كتابه (الاقتصاد السوري على مشارف القرن الحادي والعشرين) أن أمام الاقتصاد السوري أحد الخيارين التاليين:

أ - الطريق الرأسمالي مع بقاء حال التجزئة والارتباط منفرداً بالأسواق العالمية والاتفاقات الناجمة عن العولمة وهذا الطريق مرتبط بإنهاء الصراع مع إسرائيل وشكل الممارسة الديمقراطية ويتوقع أن تفقد سورية بريقها بمجرد إعلان التحاقها بهذا النهج إذ سيتم التعامل معها وفق تقدير الآخرين لحجمها الاقتصادي لا السياسي.

ب - طريق التنمية المستقلة والشاملة وما يعنيه ذلك من اتباع سياسات اقتصادية داخلية وعربية وخارجية تقود إلى إيجاد تنمية حقيقية ترفع من مستوى المعيشة وتخلق اقتصاداً قوياً.

3- من التقرير المقدم إلى مؤتمر عمال دمشق المشار إليه سابقاً (إن أمامنا خيارين لا ثالث لهما إما الالتحاق بالعولمة وبالتالي يمكننا التساؤل ماذا سيبقى من الإنتاج الوطني في ظل هذا الاتفاق؟ والثاني يتمثل بوضع خطة من قبل الدولة على ضوء تحديات الغات والايزو والشركات متعددة الجنسية.. وتدار التعددية الاقتصادية بما يتفق مع هذه الخطة.

4- يؤكد الدكتور عصام الزعيم في محاضرته 13/5/98 في معرض حديثه عن صياغة برنامج الإصلاح الاقتصادي السوري (إحدى المشاكل التي نعاني منها في حواراتنا أننا ننظر إلى المسألة على أنها خيار بين امرين لا ثالث لهما, إما الاستمرار على ما نحن عليه وإما الأخذ بوصفة صندوق النقد الدولي ولا أعتقد أن هذا الطرح صحيح, حيث هناك خيارات لا حصر لها ويمكن تحديدها والمفاضلة بينها, ويجب أن تتم المفاضلة من حيث تأثيرها على حرية القرار الاقتصادي الوطني, ومن حيث تأثيرها على الفئات الاجتماعية المختلفة).

أسئلة جوهرية يجب الإجابة عليها

1-من مقال للسيد ميخائيل عوض في البعث الاقتصادي 16/6/98 يطرح الأسئلة الهامة التالية ويطلب أن تسارع الجهات ذات الشأن في الإجابة عليها بصورة نظرية وبطريقة عملية

أ - ما هي هوية الاقتصاد السوري؟ وهل فعلاً هو في مرحلة الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الليبرالي؟.

ب - أي علاقات وأي قوانين اقتصادية تتحكم بآليات البناء الاقتصادي, وبآليات السوق؟

 ج - ما العلاقة بين آليات وقوانين تحفيز النمو والاستثمار وتطوير الأداء الاقتصادي العام والمسألة الوطنية؟ وكيف تنعكس آليات تشريع الاستثمار الخاص وإطلاق يده على المسألة الاجتماعية.

د - بدأت السياسات المعتمدة لجهة الانفتاح تترك آثاراً اجتماعية فكيف يمكن تفعيل الأداء الاجتماعي؟ وما هي آليات وطبيعة هذا الأداء واستهدافاته؟

هـ - إن تقدم دور القطاع الخاص في التجارة الداخلية والخارجية بدأ عملياً يهدد منشآت من منشآت القطاع العام الأمر الذي يترك آثاراً هيكلية في بنية الاقتصاد السوري وفي البنية الاجتماعية فكيف السبيل لمعالجتها وهي تتكرس يومياً؟

و - ما مدى صلاحية القوانين والإجراءات المعتمدة وخصوصاً في السياسات النقدية والمصرفية وقانون العقود وآليات التحكيم والتقاضي ومدى صلاحية القوانين والهيئات القضائية ؟

2 -تتساءل الدكتورة سعاد وقاف في دراستها المشار لها سابقاً:

أ- ما هي الكيفية العملية التي اعتمدت وستعتمد في تقرير عمليات التعديلات أو الإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها وستنفذ؟ وهل تم الاستناد إلى الأسس المنهجية المعتمدة في غالبية الأدبيات الاقتصادية؟ وخاصة ما يتعلق بمرحلة التشخيص والتوصيف لواقع المشاريع والمؤسسات التي سيتم إجراء التعديل لها؟ ثم الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار المدروس؟ أم أن ما جرى ويجري إنما يتم من خلال قرارات إدارية ذات طابع مكتبي في غالبيتها؟.

ب - هل هناك أية أسس قد اعتمدت من أجل دراسة ومعالجة التأثيرات الاجتماعية الناتجة عن السياسات الاقتصادية الجديدة؟ والتي يبدو بوضوح تأثيرها السلبي على شرائح الدخل المحدود؟ حيث يفترض إجراء مثل هذه الدراسات المعتمدة في الأنظمة المهاصرة لاقتصاد السوق.

ج -  ما هو الإطار الذي يمكن أن يعالج فيه الواقع الراهن لمؤسسات القطاع العام؟ والكيفية التي يمكن من خلالها المواءمة بين الاتجاهات القائمة وبين مضمون المرسوم التشريعي 20 لعام 199؟.

3-يطرح الدكتور حيان سلمان التساؤلات التالية (ماذا نريد لخلق آلية من التنافس بين القطاعين العام والخاص وإلى أين يجب أن تتدخل الدولة وما المواقع التي يجب أن تنسحب منها؟ هل المشكلة في اقتصاد السوق وفي الخصخصة؟).

4- وفي صحيفة البعث 16/5/97 يتساءل الدكتور محمد سماق (يسأل هنا ما هي مستلزمات تكيف الاقتصاد السوري مع نهج العولمة؟ ومن أهم الجوانب التي نرى ضرورة ملحة لأن تكون موضوعاً للمراجعة هي سياستنا التنموية وآليات عملنا الاقتصادي والأجر والجهد والعلم والتكنولوجيا ونظرتنا إلى حقائق العصر فجديد العصر نسميه تحدياً والعلاقة مع الغرب مقرونة دائماً بحذر فطري من التبعية والاندماج مع حركة التطور يثير فبنا الخوف على الخصوصية أو لنقل بكارتنا الحضارية!).

هل الإجابة على الأسئلة السابق أمر ضروري

1-               من مقالة السيد ميخائيل عوض في البعث الاقتصادي 16/6/98 (بات أمر إعلان موضوع هوية الاقتصاد السوري أمراً راهناً لا سيما وأن حسم هذه المسألة من شأنه أن يسهم كثيراً في صياغة آليات التعامل التي تتطلبها المرحلة الجديدة على مختلف الصعد المحلية والعالمية وعلى مستوى البنية الاجتماعية والساسية ومسألة السياسة المالية والاجتماعية آليات التفاعل بين مختلف قطاعات وأنماط الاقتصاد السوري ومن شأنه أن يجعل من الاقتصاد السوري ونموذجه عندما تكتمل عناصره, قوة تحفيز وتطوير لاقتصاديات المنطقة العربية والمحيط الإقليمي ويحوله إلى نموذج يعتمد في بلدان العالم الثالث التي تبحث عن هوية سياسة واقتصادية).

2-                من مقابلة مع الخبير الياباني المنتدب لصالح وزارة الصناعة في البعث الاقتصادي 22/3/98 يتساءل الخبير في أي نمط اقتصادي تعمل منشأة القطاع العام في سورية أهي في اقتصاد سوق رأسمالي أم في اقتصاد سوق اشتراكي أم في اقتصاد سوق خاصة بالتجربة السورية؟ وما هي سمات هذا السوق؟… لا يوجد إدارة معنية حرفياً بأمور الضبط والتنظيم والمسؤولية لإدارة الأعمال وإنما هي عملية ولاء للأوامر الصادرة من الأعلى؟.

3-                يقول الدكتور عصام الزعيم 13/5/98 (إن لكل اقتصاد مشاكله ولكل مجتمع مشاكله, وهي مشاكل تظهر عبر الممارسة الاجتماعية ولكن عندما يكون الزمن زمن التحول الثوري في العلم والتقانة, زمن التحول في علاقات الأمم بعضها ببعض يكون مهماً جداً أن يتضح لدى صناع القرار إلى أي مال يؤول تطور الاقتصاد؟ ونحن نقصد أن مشاكل الاقتصاد السوري ليست مشاكل مرتبطة بماضيه وبتجربته الماضية ولا بإدارته الراهنة, إنما هي مشاكل أبعد من الماضي وأبعد من الحاضر وهي مستقاة من المستقبل).

4-               ويبدأ المهندس أيمن عبد النور في بحثه المنشور في صحيفة البعث 23-24/4/97 بالتساؤل التالي عن القرار الاقتصادي (قول ما يجب أن يقال, هل هناك قرار …بعدم اتخاذ قرار؟) ويؤكد على أهمية اختيارنا لقطار يقلنا للقرن الحادي والعشرين والذي يجب أن يختار بدقة وعناية وبعد دراسة ومشاركة من جميع السويات في الحكومة والقطاع الخاص أيضاً لأن القطار سيقل الجميع ولا يحق لأحد أن يدعي أنه المعني الوحيد أو أنه سيستقل قطاراً خاصاً يكفي لقطاع واحد فقط, ويذكر بأن هذا التريث يجب أن ينتهي قبل أن ننتهي فالموضوع أصبح نكون أو لا نكون في القرن الحادي والعشرين, إذ أنه من الطبيعي أن تكون هناك أمور تحتاج لهدوء قبل اتخاذ القرارات ولكن من الطبيعي أيضاً أن الحلول لا تهبط من السماء.

5-               يذكر الدكتور محمد سماق في صحيفة الثورة 5/1/97 (يبدو أن على الجميع ونحن منهم تكييف أنفسهم مع العولمة سواء أكان ذلك بهدف زيادة المنفعة أو تقليل الخسارة…هذا ما يمكن أن نأمله وما يجب أن نعمل لإنجازه فبخلاف ذلك قد نكون على موعد مع المجهول؟!).

هل هناك استراتيجية اقتصادية معتمدة مبلغة لأصحاب العلاقة يمارسون عملهم انطلاقاً منها؟

1-               في المقابلة التي أجرتها صحيفة الأنديبندت البريطانية 22/1/97 مع الدكتور نبيل سكر ونشرت أجزاء منها صحيفة الثورة 15/2/97 ذكر التالي: (إن الإصلاح الاقتصادي المقصود هو تحديث وتطوير آليات عمل المؤسسات القائمة حالياً وليس إيجاد مؤسسات بديلة, ويجب أن يكون لدينا مخططنا الاقتصادي سواء الخاص بنا, أو لتشكيل مجموعة ممن نريد التعامل معهم, ويجب أن نقوم بإصلاح الاقتصاد مع أن هناك خوفاً لدى البعض من أن الإصلاحات السريعة قد يظنها الآخرون ضعفاً..,خطت سورية خطوات جيدة لتشجيع الاستثمار للقطاع الخاص ولكن إصلاحات القطاع العام لم تتم بشكل مواز؟, ليس هناك إعلان رسمي لخطة العمل واستراتيجية الاقتصاد المستقبلية).

2-               في مجلة(شؤون الأوسط) العدد 51 حزيران 1996 حول حلقة البحث التي نظمها الباحث الألماني السيد VOLKER PERTHES في مدينة ابنهاوزن بتاريخ 6-8 آذار 96 وشارك فيها أعضاء مجلس شعب وأكاديميين ورجال أعمال سوريين بعنوان (سيناريوهات لمستقبل سورية في عام 2010) تذكر المجلة التالي وننقل الجزء المنشور في صحيفة الثورة 15/2/97 (إن التغييرات التي تشهدها المنطقة تمثل تحديات هائلة لكل بلد بمفرده وللرد على هذه التحديات ثمة حاجة إلى الرؤى, وفي حين تقوم الحكومات أو مؤسسات البحوث المستقلة في بعض دول المنطقة بتطوير السيناريوهات والرؤى الاقتصادية للعقد القادم, فإن ثمة افتقار لهذا الأمر في سورية, بسبب انشغال الحكومة بالشؤون اليومية وليس بالأمور الاستراتيجية) علماً أن السيد الرئيس قد حذر من هذا عام 1989- لندع الصغائر إن كنا من القادة, ونتمسك بالكبائر من أمورنا نعالجها بعقل وعلم ومعرفة- وتتابع المجلة(ليس هناك رؤية واضحة حول ما أهمية محافظة الحكومة على سيطرتها على أي نوع من النشاطات غير الحكومية, وإن كان ذلك يعني تقييد تجارة القطاع الخاص وتدفق رأس المال, وإلى أي مدى تتحكم الروح الربعية في القطاع الخاص نفسه, إذ انه وفق المفهوم العام فإن النجاح الاقتصادي ليس كتابة عن جهود اقتصادية بقدر ما هو نسيج علاقات شخصية مع السلطة, وعليه فهل أن نخبة رجال الأعمال مهتمة فعلاً بالإصلاح الاقتصادي أم هي اعتادت على الإجراءات الحمائية وانعدام المنافسة).

3-               من لقاء أجرته البعث الاقتصادي 30/6/98 مع الدكتور عصام الزعيم(في رأس ما نحتاج إليه أن تكون لنا رؤية واضحة ذات بعد استراتيجي, نحن نحتاج إلى أن نحدد إلى أين نريد أن نتجه؟ وأن نحدد غاية مسعانا) وفي محاضرته 13/5/98 كان قد أكد أنه (ينبغي أن تكون لنا استراتيجيتنا الواضحة, ونحن حتى الآن لا نملك استراتيجية ونعتقد أن سورية مدعوة لأن تأخذ المبادرة ويقيني أن دولا عربية أخرى يمكن أن تستجيب لمبادرة سورية لتنسيق مواقف استراتيجية).

ماذا يفيد إعلان وتبني استراتيجية يلتزم بها جميع العاملين في الحقل الاقتصادي؟

1-               استعراض ما جاء في مجلة العمال العرب العدد 332 آب 1995 للصحفي محمد حسنين هيكل (إن العالم العربي يعيش في أسر أكبر حشد من القوانين تعرفه أية منطقة غيره, فنحن نعيش تحت سلطة القوانين التي صدرت لحماية النظم الملكية, والقوانين التي صدرت لحماية النظم الثورية, والقوانين التي صدرت لحماية المكاسب الاشتراكية, والقوانين التي صدرت لحماية الأمن القومي ضد إسرائيل, وضد الغرب, وضد الشيوعية, وضد الإرهاب, والقوانين التي صدرت لضرورات حالة الحرب, وكله باق بصرف النظر عن تغير الظروف, وتغير العصور, وتغير القرون؟) وهذا الموضوع ينطبق في سورية كما ينطبق في الوطن العربي والهام في الأمر هو أن هناك مساحات كثيرة جداً أصبحت حالياً تنطبق عليها عدة قوانين مختلفة إذا لم نقل متناقضة مما يجعل الهوامش التي بيد الجهة التنفيذية الأخيرة (والتي قد تكون موظفاً صغيراً) كبيرة جداً وتمتد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وبذلك تتيح هذه المسألة للأجهزة التنفيذية إمكانية انتقاء ما يريدونه من قوانين صحيحة وبحسب رغبتهم الشخصية التي تختلف من موقع لآخر فنرى تطبيق نفس الموضوع يختلف تماماً عن تطبيقه في مكان آخر مما أفقد الدولة الانسجام, وهذا أيضاً يعرض الأجهزة التنفيذية للسقوط في براثن الرشوة أو التعرض للضغوط التي تريد اختيار أحد الحلول أو الابتزاز المغطى قانونياً, تدفع مبالغ غير قانونية من أجل مجرد تسريع اتخاذ القرار.

2-               إن وجود اتجاه اقتصادي واضح محدد يعني وجود دراسات ومعالجات للتأثيرات الاجتماعية الناتجة عن السياسة الاقتصادية الجديدة, إذ حتى الأنظمة العصرية لاقتصاد السوق بأشكالها النظرية والمؤسسية تطرح حلول لهذه المشكلة! بينما الواقع الحالي يشير إلى خلاف ذلك إذ نقرأ في تقري لجنة الموازنة في مجلس الشعب لعام 1996 (هناك مسألة ذات أهمية خطيرة وملحة وهي مسألة توزيع الدخل القومي بين مختلف الفئات الاجتماعية في البلد, والذي حدث هو بداية خلل حقيقي على هذا الصعيد لا بد من الاهتمام به ومعالجته حتى نسيطر عليه قبل أن يستفحل أمره وقبل أن يظهر خطره على الأمن الاجتماعي والوحدة الوطنية الرائعة وقبل أن تظهر آثاره السلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية…ومعالجة ذلك تتطلب من خلال الموازنة العامة القيام بإجراءات تصحيحية والاقتطاع من الفئات الغنية لتمويل الإنفاق الاجتماعي الذي تستفيد منه الفئات الضعيفة اقتصادياً) وتم الطلب للحكومة من خلال التوصيات ولعامي 97-98 أيضاً (العمل على إعادة توزيع الدخل القومي بشكل أفضل وأكثر عدالة وذلك من خلال سياسات ضريبية ونقدية تحقق ذلك) ومن الجدير ذكره هنا أن الدراسة التي أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتي قدمت إلى اجتماع الخبراء الذي عقد في دمشق في آخر شباط1996, لدراسة استراتيجية القضاء على الفقر في الوطن العربي, بينت أن أكثر من 35% من سكان الريف و18% من سكان المدن في سورية يعيشون تحت خط الفقر الذي هو 50ل س /فرد/ يوم وتبين دراسة لوزارة التموين نشرت في صحيفة الثورة 3/2/99 أن أربعة ملايين مواطن يرتادون أسواق البالة لشراء حاجاتهم من الملابس؟!.

3-               التخفيف من الهدر في الموارد والزمن والناشئ من الأسلوب التجريبي ونقرأ للدكتور منير في كتابه المذكور سابقاً إذ يصيغ بنفس طريقة ما ورد في كتاب سلام العنصرية لمحمد محلا ص 161 نقلاعن الكفاح العربي العدد687 تاريخ 30/9/91 (درست بدقة متناهية لجنة رئاسية أمريكية في تقريرها-أمة على محك الخطر- الوضع التعليمي وتبين معها: أنه ما كان يمكن أن يكون أسوء وضع تحت توجيه أعداء أمريكا بهدف تدمير مستقبلها).

إذ يؤكد الدكتورالحمش في تقييمه لقانون تشجيع الاستثمار وخصوصاً في مجال النقل السياحي والإعفاءات الضريبية فيه أن ما فعله هذا الإجراء على الوضع الاقتصادي يعجز عن فعله الكثيرون ممن لا يضمرون الخير لسورية…

4-               يصنف الباحث الألماني OLIVER WILS في البحث المنشور في البعث الاقتصادي 26/1/99 الرؤى المختلفة لدى العاملين في القطاع الاقتصادي في سورية إلى أربعة اتجاهات:

الاتجاه الأول: ويؤمن المنادون به بوجوب استمرار هيمنة القطاع العام على العملية الاقتصادية.

الاتجاه الثاني: يطالب دعاته بنقل القطاع العام إلى العاملين به.

الاتجاه الثالث: يطالب دعاته بإعادة ترتيب, وتحديث المرافق الاقتصادية بمجملها.

الاتجاه الرابع: ينادي مريدوه بتكريس خصخصة الاقتصاد وترسيخ أسس اقتصاد السوق في سورية.

هذا الأمر يقود إلى التضارب والتضاد في الاجتهادات والمعالجات لنفس الموضوع وتشتيت إمكانية بناء صرح اقتصادي ويعيق إمكانية الوصول إلى هدف يجمع عليه الجميع.

الخاتمة:

نشرت مجلة العربي العدد 482 تاريخ كانون ثاني 1999 ص 31 بحثاً يعدد عدداً مما حدث لخطط وضعها علماء اقتصاد حازوا على جائزة نوبل وكانت النتائج خسائر وفشل كبير ويذكر الطرفة التالية: الاقتصاد هو العلم الوحيد الذي يستطيع فيه اثنان أن يحصلا على جائزة نوبل لأن كلا منهما يقول عكس ما يقول به الآخر.

مما يجعل الباب مفتوحاً للأفكار التي تقول: إن عدم وجود خطة استراتيجية في هذا المناخ الاقتصادي العالمي الضبابي المتقلب يعتبر أمراً مقبولاً!.

-         ولنستعرض دراسة للسيد FRANCOIS GRUET نشرتها مطبوعات المفوضية الأوروبية حوت بعض المؤشرات الاقتصادية وأعتبرها توضح تحسن في الإدارة الاقتصادية السورية ومنها:

1-انخفاض معدل التضخم من رقم مشكل من خانتين (15% عام 1994) إلى رقم مشكل من خانة واحدة (8% عامي 95-96) وإلى 2% عام 97, ويعكس هذا المؤشر هبوط في أسعار المستوردات وطلب داخلي ضعيف, ويعكس أيضاً تنافس متزايد بين القطاعين العام والخاص وثبات لمعدل الصرف, وكنتيجة لهذا الموضوع أصبح معدل الفائدة موجباً سواء للادخار أو للاقتراض وذلك للمرة الأولى خلال سنين طويلة.

2- سياسة مالية متقشفة (تتضمن ضغط الأجور) قادت لتخفيض العجز الكلي من 5% بين أعوام 93-95 إلى 2.6% عام 97, وازدادت مساهمة المساعدات في نسبة المصاريف الحكومية من 23.3% عام 92 إلى 26.5% عام 97 مشكلة 4.8% من الناتج الإجمالي المحلي.

3-على الرغم من انخفاض المصاريف الإجمالية عام 97, تبقى نسبتها من الناتج الإجمالي المحلي (12.5% بين أعوام 94-97) مرتفعة.

4-ما زال ميزان المدفوعات واحتياطي النقد الأجنبي لسورية يعكس توازناً في الموقف المالي, وسعر الصرف مستقر بشكل واضح منذ عام 1994.

5-               التوقعات التي تشير إلى النية في تحرير سعر الصرف لم تؤدِ إلى انخفاض ملموس في السعر في أسواق الدول المجاورة.

6-               السير المطرد في طريق تسوية الديون الخارجية العالقة على سورية فتح إمكانات جديدة للاستفادة من قروض المؤسسات الدولية مما يخفف العجز الحاصل في الطلب على النقد الأجنبي للتمويل.

ولكنه يتابع بأنه مقارنة مع الدول الأخرى المشاركة بمحادثات الشراكة مع أوروبة فإن الاقتصاد السوري تنقصه المرونة ومتابعة تنفيذ الإصلاحات الضرورية, لأن الزيادة الهامة في إنتاج النفط بين عامي 90-95 سمحت بتأجيل الإصلاحات الضرورية ولكن هذا لن يبقى على المدى المتوسط لأن الاحتياطي يقدر 2.5 مليار برميل أي 11 عام على مستوى الإنتاج الحالي, وكذلك بدء لأول مرة انكماش في الاقتصاد إذ لم تتعدى زيادة الناتج المحلي الإجمالي 1.3% بالأسعار الثابتة لعام 97 أي أقل من حوالي ثلث معدل تزايد السكان!! ويتوقع أن يستمر هذا للأعوام التالية.

الخلاصة:

-         يكفي استعراض العناوين التي ترددت في خطابات قائد التصحيح ليتشكل لدينا برنامج عمل لدخول القرن القادم (بناء الدولة العصرية والتعددية الاقتصادية-الاعتماد على الذات-تحديث القوانين-الرقابة هي بناء-النظرة الشاملة والاستراتيجية-أهمية عامل الزمن- أهمية دور الإدارة وأهمية بناء الإنسان- البحث العلمي-الإنتاجية والجودة) والمطلوب هو: الاتفاق على الصياغة التنفيذية لهذه المضامين وتفريغها في خطة عمل وطنية كي لا يصح ما ذكره الأستاذ أحمد دباس في كتابه-خواطر وأبحاث في الإدارة والتنمية الإدارية-ص 319 (إن العجلة الداخلية لا تزال متخلفة عن اللحاق بركب القائد حافظ الأسد وعن تنفيذ توجيهاته كما يجب, وعن الإقتداء بسلوكه).

وكي نستطيع تحقيق تفاؤل سيادة الرئيس المشروع حين قالLأنا دائماً أعمل بتفاؤل…ودائماً أميل إلى التفاؤل … وأعيش بتفاؤل مهما كانت الصعوبات, ويجب علينا أن نعيش بتفاؤل, وليس من شيء مستعصياً أو مستحيلا على الحل) ولنصل إلى اليوم الذي نرى فيه التجربة الاقتصادية السورية الناجحة قد أصبحت أنموذجاً تقتدي به الدول.

ولحين الاتفاق على الصياغة التنفيذية لبرنامج العمل الوارد في الخلاصة ننتقل للفصل الثالث لدراسة الواقع الحالي مع الإشارة إلى أن التوجه نحو اقتصاد سوق أكثر انفتاحاً يبدو متفقاً عليه وتبقى درجة الانفتاح هي محط النقاش.

مصادر هذا الفصل: الأرشيف الخاص لمعد البحث.

نشر هذا الفصل كاملاً في صحيفة البعث الاقتصادي 2-9/3/99.

 

الفصل الثالث

وسيتم أولا استعراض بعض الوقائع على الصعيد المركزي:

1-               يطلق البعض على هذا العصر تسمية(عصر المادة الرمادية) (الدماغ-الفكر) إذ أصبحت الفكرة والمعلومة هي الأهم والأغلى, ففي الصناعة لم تعد القيمة المضافة تتحقق بواسطة معالجة بسيطة للمواد الأولية أو بالصناعات التحويلية أو الصناعات التي تستخدم التقانات المتقادمة بل أصبحت تعتمد بشكل يكاد يكون وحيداً على المنتجات المصنعة من أفكار جديدة أو طرق جديدة في التصنيع أو تستخدم مواد جديدة أو تقنيات جديدة أو تعتمد على المعلوماتية بشكل كبير, مما رفع المنافسة بشدة للمواصفات المطلوب توافرها في المدراء والطرق التي يختارونها في الإدارة وذلك في جميع المستويات الحكومية والخاصة, وأضحت معرفة لغتين واختصاص في الإدارة ومعرفة في الحاسب وإعداد أكاديمي وثقافي عالي وممارسة عملية طويلة أمراً بديهياً في مستويات الإدارة في هذا العصر مع اشتراط المطالعة المستمرة واتباع دورات اطلاعية بشكل دائم.

ويبرز هنا السؤال: كيف نستطيع اللحاق بركب الحضارة المتسارع جداً ولدينا 62% من العاملين في الدولة بمستوى تعليمي أقل من الشهادة الثانوية و86% أقل من معهد متوسط منهم 35.5% أميين أو ملمين بالقراءة والكتابة! وهم يشكلون جناح ويد ورجل الدولة؟ هذا إذا استخدمنا الأمية بمفهومها التقليدي وليس بمفهوم الأمية المعلوماتية لأننا سنحصل على نتيجة غير صحية, وكنتيجة لمثل هذا المستوى التعليمي والثقافي في العديد من المستويات فإن بعض الظاهر قد انتشرت ويفترض التخلص منها:

أ‌.                    ارتكاز الأحكام العامة على منطق الحب والكراهية وهو ما يقود إلى شيوع الشخصانية عوضاً عن الموضوعية ويؤدي إلى إطلاق الأحكام والآراء والمعتقدات من زوايا شخصية بحتة ويعطل أية اقتراحات جدية وفعالة لربطها بالدفاع عن المدير وليس عن الإدارة.

ب‌.                  انفصال الأقوال عن الأفعال والتحول إلى وضع خطابي أكثر من واقع علمي.

ت‌.                  المغالاة في مدح الذات وما يتصل بها من قيم اجتماعية شاعت وذاعت في واقعنا, وهذا الأمر يجعل المواطن يتراخى والمسؤول يطرب إذ لم يعد هناك شيء بحاجة لإتمام فلقد تم إنجاز كل شيء ولأعوام قادمة أيضاً.

ث‌.                  عدم إمكانية تطبيق وتنفيذ التوجهات العليا بهذا الكادر وأذكر هنا تأكيد الرفيق عبد القادر قدورة عضو القيادة القطرية نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية في صحيفة البعث بتاريخ 32/9/1980 (عندما تتولى الإدارة تنفيذ قرار للحكومة, يؤدي القرار إلى أهداف مغايرة جزئياً أو كلياً للأهداف التي أرادتها الحكومة..إن أخطاء الإدارة تتزايد وتتراكم ويصل الأمر أحياناً إلى فشل خطة التنمية..)

وهذا الأمر تشاركنا فيه الدول النامية إذ نقرأ بتاريخ 22/3/97 في صحيفة الأهرام المصرية في مقالة بعنوان-إحباط على إحباط- تقول: ( إذا كان شر البلية ما يضحك فإن ما يضحك حقاً هو أن نغير التفكير ولا نغير التنفيذ!! ذلك أن أدوات التنفيذ لديها القدرة على إجهاض كل فكر بناء وعظيم… فالتفكير العظيم المتحضر لمسؤول يمكن أن يجهضه فراعنة صغار داخل دواوين الحكومة وفروعها, فإذا لم تكن أدوات التنفيذ على نفس مستوى الفكر, فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!!).

ج‌.                  عدم إمكانية القيادات العليا الاعتماد على القيادات الأدنى وتجلى ذلك في:

1.                  سحب العديد من الصلاحيات في إقرار نتائج المناقصات وتصديق العقود إلى لجان مركزية يرأسها إما السيد رئيس مجلس الوزراء أو أحد نائبيه, مما أشغلهم بالعديد جداً جداً من المناقصات ولجميع مؤسسات القطر على حساب الأمور الاستراتيجية والتفكير المطول والمعمق لعديد من الأمور الهامة.

2.                   عدم تكليف كوادرنا ومثقفينا السوريين سواء الأكاديميين أو الذين من خارج الجهاز الحكومي الوظيفي بإجراء الدراسات والأبحاث مما أدى إلى أن الدراسات لتطوير الواقع في العديد من المناحي تحول إلى باحثين عرب أو أجانب وتقدم لهم البيانات المطلوبة التي تعتبر سرية على باحثينا وموظفينا, مما أطال فترة إنهاء الدراسات لحين استيعاب الخبراء الأجانب لنظام عملنا الفريد, وكذلك جعل وثائقنا تتداول في الخارج بدلاً من الداخل؟ ومثال ذلك دراسة لتطوير واقع التجارة الخارجية والتخطيط لدينا ضمن إطار مشروع دعم الدول العربية في مجال تشجيع التجارة والذي تموله U N D P حيث ما زالت المباحثات مستمرة منذ عام 1996 وحتى الآن دون التوصل للأنفاق على أسم الباحث الأجنبي ومتى يبدأ عمله؟ ودراسة أخرى بعنوان (رؤيا استشرافية لمستقبل سورية الاقتصادي المنشود في الأفق الزمني 2020) والتي كان متوقعاً أن تبدأ مطلع عام 1999 ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوة.

2-                مشكلة الإجراءات الروتينية والتفكير البيروقراطي وسأذكر أربعة أمثلة:

أ‌.                   يصرح مصدر مطلع وهو يتحدث عن التعاقدات لتنفيذ المشاريع الصناعية الثورة 7/17/97 (قد تطول فترة التفاوض أو تقصر ولكن المهم بالنسبة للمفاوض السوري هو أن يحصل على الأسعار الأفضل!) ومن هذا المنطلق تمتد فترة التفاوض لعدة سنوات وتجرى العديد من كسورات الأسعار ويتم التعامل بمنطق المدان سلفاً ومن يدفع عن نفسه الشبهة مع إهمال عامل الزمن والفوائد التي ستحقق من استثمار المنشأة بشكل سريع.

ب‌.                 في مقابلة مع أحد السادة الوزراء, الثورة 13/9/1998 يؤكد جداً على أهمية التعاون السوري الإيراني في مجال وزارته وأن هناك توجيهات سياسية عليا بهذا الشأن ولكنه يقول (للأسف لم يتم من خلال المناقصات أي فوز للشركات الإيرانية وتعود الأسباب لطريقة تقديم الكفالات والمشاكل القانونية).

ت‌.                  تعاقدت شركة محروقات مع شركة الإنشاءات المعدنية على خمسة خزانات بترول معدنية ولكن المشكلة أن شركات الإنشاءات المعدنية لم يتوفر لديها سيولة نقدية لدفع الليرات السورية للمصرف لقيمة 318 ألف مارك الأخيرة المتبقية لاستيراد التجهيزات وترفض المالية السماح لشركة محروقات بتقديم سلفة لشركة الإنشاءات لفتح الاعتماد وإنهاء المشروع, والنتيجة يبقى المشروع متوقفاً بانتظار تأمين سيولة قد تطول جداً؟!. تشرين 2/1/1999.

ث‌.                  ذكرت صحيفة البعث 3/2/99 (وافقت وزارة الاقتصاد على طلب إدارة المشاريع الإنتاجية لاستيراد 9 طن رقائق ألمنيوم …شريطة الحصول على موافقة وزارة التموين المسبقة… وتسديد القيمة بموجب اعتماد مستندي ..وشريطة الحصول على موافقة وزارة النقل على الاستيراد C+F). فكم يستغرق ذلك مدداً وكلفة؟.

3-               عدم دراسة التجارب الفاشلة للاستفادة منها من ناحية عدم تكرارها وكذلك من حيث تجاوز أسباب الفشل وصولاً لإنجاحها في المرات المقبلة ومثالها: فشل تطبيق شهر التسوق رغم إقراره من أعلى السلطات التنفيذية بسبب عدم توفر المناخ القانوني والمصرفي والتنظيمي المناسب وتعدد الجهات صاحبة الرأي من مالية وداخلية واقتصاد وسياحة وتموين وصناعة, وليس هذا مدعاة للإحباط ولكن ما يدعو للإحباط فعلاً هو عدم إعداد دراسة تبين أسباب الفشل بدقة و وضوح وتحدد مدداً زمنية-مهما طالت- لتجاوزها وصولاً لإقامة هذا الشهر في عام 2002 مثلاً, علماً أن نفس الأمر قد حدث لمشروع إقامة شهر تسوق لمنتجات وزارة الصناعة والذي بحث في الاجتماع الذي جرى برئاسة وزير الصناعة تاريخ 12/4/97, على أساس أن تكون الأسعار مخفضة ومشجعة للمستهلكين وبحيث تصبح ظاهرة سنوية من شأنها أن تحل بشكل واسع مشاكل التسويق العالقة.

4-                عدم تقييم نتائج تطبيق أي قرار أو إجراء بعد صدوره (معدلات الفائدة ما زالت ثابتة منذ سنين).

5-                التنظيم الهيكلي للجهاز الحكومي بشكله الحالي يعيق اتخاذ قرارات سريعة وذات رؤية شاملة:

أ‌.                                           تعدد المجالس العليا المختلفة والتي أنشأت خلال فترات متعاقبة ولأسباب أو ظروف مختلفة ترتكز أساساً على ضرورة الاهتمام بقطاع معين في مرحلة ما, ومن باب الهروب نحو الأمام بدلاً من الحل بواسطة التنظيمات الدائمة والقائمة والمشكلة أن هذه المجالس تتشابه وتتداخل في الاختصاصات والصلاحيات مع اللجان الوزارية الدائمة والمجلس الأعلى للتخطيط الأمر الذي يؤدي لتنازع الاختصاص الإيجابي أو السلبي وقد أدت كثرة المجالس إلى افتقاد الانسجام في الممارسة ووحدة الاجتهاد والاختصاص في معالجة المواضيع الواحدة أو المتقاربة وطمس معالم المسؤولية.

ب‌.                                          التعددية في وظيفة معاون أفقدت الوزراء الانسجام والوحدة.

ت‌.                                          وجود بلاغات وتعاميم تخالف أو تعطل النصوص التشريعية.

ث‌.                                          لا يوجد تحديد لاختصاص الوزارة بشكل قانوني واضح يحدد العلاقة التنظيمية بين الوزارة والجهات التابعة لها إذ تختلف حالياً الأساليب والمناهج المطبقة بين وزارة وأخرى وحتى في نفس الوزارة الواحدة بتبدل وزيرها أو بتبدل وجهة نظره وبالتالي اجتهاداته ولا يوجد نص مرجعي عام موحد يحدد الاختصاصات أو الواجبات أو التنظيمات أو أساليب العمل الأساسية أو المشتركة لها.

ج‌.                                           عدم وجود جهة مركزية تنظيمية لإعادة هيكلة الشركات وفق أسس محددة كرأس المال أو عدد العمال…… حيث أدى غياب هذه الجهة إلى فقدان التنظيم (شركة الشرق للمنتجات الغذائية في حلب يقابلها في دمشق أربعة شركات لنفس الحجم والمعامل؟, كل معمل كونسروة هو شركة عامة بينما كل مطاحن سورية شركة واحدة؟, أربعة معامل أحذية شركة عامة و 100 مخبز آلي شركة واحدة؟) ويتم حالياً بالتفكير في الاندماج للشركات التي تتبع نفس الوزارة فقط بدلاً من الدمج بحسب طبيعة العمل وتكاملها وإن اختلفت الوزارة؟!.

ح‌.                                          تعدد وتشابك الجهات ذات العلاقة في أي موضوع:

تشرين 22/5/97: 6 وزارات تجيب على هذا السؤال, كيف نراقب صادراتنا؟

تشرين 17/6/97: وجهات نظر متباينة حول استيراد الأسماك, السياحة والزراعة والتموين والاقتصاد تناقش! وسأنتقل الآن إلى بعض الأمثلة العملية بدراسة بعض الوزارات المفصلية بعد الإشارة إلى التالي:

1.                              تم اختيار المقارنة مع مصر نظراً لأن بعض الوزارات تم تشكيلها لإثناء الوحدة وللحساسية المنخفضة أيضاً,

2.                              تم التأكيد من جميع ما سيعرض من معلومات وردت في الصحف.

3.                               ستتركز الاقتراحات على الجانب الفكري الاستراتيجي وليس على الاقتراحات والتعديلات الجزئية الإجرائية.

4.                               لن يتم التعرض لدراسة هيئة تخطيط الدولة مع أهميتها الشديدة نظراً لوجود محاضرة مستقلة لها 25/5/99.

وزارة التموين والتجارة الداخلية

أحدثت وزارة التموين بالقانون رقم 123/1960 وكانت تضم مكتب الحبوب والمؤسسة الاستهلاكية التي أحدثت عام 65 وفي عام 1969 صدر المرسوم التشريعي 158 وعدل التسمية لتصبح وزارة التموين والتجارة الداخلية وهيكليتها في الملحق (1), ولنستعرض بعضاً مما جاء في المرسوم 158/1969:

مادة2- تختص هذه الوزارة بالإشراف على شؤون التموين والتجارة الداخلية وتوجيهها وفق خطة الدولة وتهدف عن طريق تمرين الشعب بشكل مستمر والإشراف على التجارة الداخلية إلى تدعيم الأسس الاشتراكية في الاقتصاد الوطني.

مادة3- تقوم الوزارة بما يتناسب والخطة المرحلية للدولة وحسب متطلبات التنمية بالمهام التالية في سبيل توفير المواد الاستهلاكية وتحديد أسعارها وكذلك تحديد بدل أداء الخدمات والمهام التالية:

1-               التأثير المخطط على حاجة التموين من الإنتاج ومن الاستيراد للمواد الاستهلاكية..

2-               تنظيم علاقات أجهزة التجارة الداخلية مع مؤسسات الإنتاج والاستيراد .. بشكل يتفق مع سياسة تنظيم السوق وتوفر الشروط النوعية اللازمة لتكون المواد صالحة للاستهلاك.

3-               إبداء الرأي في الترخيص للصناعات ذات الإنتاج الاستهلاكي.

4-               تحديد أوقات ومناسبات تخفيض الأسعار في تجارة التجزئة.

5-               تنظيم مزايدات القطاع الخاص في تجارة التجزئة.

6-               تنظيم حيازة وتجارة واستهلاك المواد..مهما كانت صفتها ..وتنظيم تقديم الخدمات وتنظيم ممارسة أعمال الوساطة والسمسرة المتعلقة بها.

7-               إلزام المنتجين أو المستوردين للسلع الاستهلاكية بتسليم مقادير منها يحددها الوزير إلى الجمعيات التعاونية ومراكز البيع الحكومية…

8-               منح الجمعيات التعاونية الاستهلاكية حق الأفضلية في تأمين ما تحتاجه من مواد بشروط حسنة..

9-                تنفيذ سياسة الدولة في الأسعار.

10-           تحديد أسعار المبيع النهائية للمستهلك وتوحيدها والعمل على استقرارها…

11-           تحديد العمولات لجميع فئات الوساطة من منتجين ومستوردين وتجار جملة ونصف جملة وباعة و باعة مفرق وتحديد سعر المبيع لكل فئة من هذه الفئات.

مادة4- تعرض الوزارة على اللجنة الاقتصادية:

1-                                       فرض قيود على إنتاج السلع الاستهلاكية أو تداولها أو استهلاكها أو إخضاعها لنظام التوزيع المراقب أو المقنن بموجب بطاقات أو تحديد بيعها أو منعه في أيام أو أوقات أو مناطق معينة.

2-                                       فرض قيود على نقل السلع الاستهلاكية.

3-                                       الاستيلاء على المواد الاستهلاكية والمواد المنقولة ووسائل النقل والعقارات والمحلات وذلك لضرورة التموين.

مادة6- لوزير التموين أن يتخذ بقرارات منه:

1-                                       تعيين الحد الأقصى للربح.

2-                                       إلزام كل من يحوز أي مادة أو سلعة استهلاكية بتقديم تصريح عنها…

يتبين معنا أن التعابير والمهام المنوطة والصلاحيات الممنوحة بحاجة لإعادة نظر سريعة لأن معظمها قد تغير أو عطل بقرارات أو لم يعد بالإمكان تطبيقه؟ والمشكلة أن هذه النصوص القانونية نافذة مما يمكن العاملين من سوء استخدامها متى شاؤوا وسأبين كيف تمارس هذه المهام حالياً.

1-               لندرس بعض الأرقام المتعلقة بمؤسسات التجارة الداخلية:

عدد منافذ البيع

الطاقات التخزينية( م 2)

العام

 

110

330591

1992

المؤسسة الاستهلاكية

114

309150

1995

1101

36261

1988

شركة التجزئة

890

24492

1995

163

248027

1988

مؤسسة عمران

154

189585

1995

118

36800

1993

شركة الخضار

113

35500

1995

الأرقام ليست بحاجة لتعليق وتشير بوضوح إلى توجه واضح نحو الإقلال من دور مؤسسات التجارة الداخلية عن طريق العراقيل العديدة التي وضعت في طريق عملها, ولن أقارن تطور أرقام المبيعات خلال السنوات لأنها مأخوذة بالأسعار الجارية ولا تعكس أي صورة حقيقية عن حجم الكميات المباعة.

وفي إجابة للسيد وزير التموين في البعث الاقتصادي 23/2/99 عن سؤال: ما هو تقييمكم للأسباب التراجع الواضح لدور الجمعيات والمؤسسات الحكومية الاستهلاكية (لقد تأثرت المؤسسات التوزيعية التابعة للوزارة بواقع السوق الذي فرض نفسه, وأصبحت تتعرض إلى منافسة غير متكافئة نظراً للتوسع في إقامة المشروعات الاقتصادية التي تنتج وتبيع نفس المنتجات التي تبيعها هذه المؤسسات وبأسعار أقل, هذا من ناحية ومن ناحية أخرى سمح للشركات الإنتاجية الحكومية ببيع إنتاجها مباشرة وتسعيره من قبلها للجهات التي تطلب هذه المنتجات إضافة إلى طريقة التعبئة والتغليف المتبعة لدى جهات القطاع الخاص ناهيك عن ضعف الدعاية والإعلام لمنتجات القطاع العام).

كل هذا لا يبرر التراجع الكبير في كميات مبيع المؤسسة الاستهلاكية وشركة التجزئة إذ لم يذكر السيد الوزير أنه انخفضت كميات مبيعها بشكل كبير ومباشر بعد صدور قرار الاستعلام الضريبي من قبل وزارة المالية ولم يذكر أن عديد من مدراء الصالات والمجمعات ذكروا أنهم مستعدون لتحقيق أرقام مبيعات مضاعفة عدة مرات وتحقيق أرباح كبيرة ليصبحوا مركز استقطاب لمعظم المنتجات المحلية والمستوردة, كيف لا ولديهم أكبر الصالات وفي أغلى المواقع؟! شريطة إعطاؤهم الصلاحيات ومرونة العمل وفتح الحوافز وليتم الحساب على النتائج المحققة وبذلك سيتم تسديد ضرائب للمالية تفوق كثيراً المبالغ التي تجبيها الآن نتيجة قرارها غير المبرر بالاستعلام الضريبي.

وإذا استعرضنا الواقع الحالي الكئيب لوجدنا خسائر كبيرة وتشابكات مالية وفوائد متراكمة على الديون وخطط استثمارية تعد بطرق روتينية متخلفة, مما أدى لوجود مستودعات كثيرة إما فارغة أو مكدسة ببضائع لا يشتريها أحد, وأيضاً أشغال واستهلاك صالات وأبنية ذات كلف استثمارية مرتفعة واستهلاك آليات حديثة للإدارة ومصاريف صيانة وفرش مكاتب دون أي ناتج.

ولنتابع النقاش الدائر حوا هذا الموضوع:

أ‌.          أشارت صحيفة تشرين بعددها 28/2/98 إلى الاجتماع الذي عقد برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء لمناقشة تقييم أداء مؤسسات وشركات التجارة الداخلية وأسمت المقررات بأنها شكلت ثورة على العلاقات القائمة والمرسومة للجهات التوزيعية والجهات العامة المنتجة إذ منحت الأولى الأفضلية في استجرار منتجات الثانية وعدم استجرار أية مادة لا يمكن تصريفها في السوق وعلى الأخيرة تصريف الفائض عن حاجات الأولى) فهل هذا يكفي وهل هذا هو المطلوب؟.

ب‌.        ذكرت البعث 10/1/99 (تراجع دور مؤسسات التجارة الداخلية تراجعاً كبيراً وأقصيت هذه المؤسسات عن أداء دورها الهام الذي كانت تقوم به؟ كما تراجع دورها, بل انحسر دورها في عملية حفظ توازن السوق من خلال توفير المواد وتثبيت الأسعار وبالتالي ابتعدت كثيراً عن الأهداف التي وجدت في الأساس من أجلها, ونتساءل هل ما زالت مؤسسات التجارة الداخلية قادرة على إحياء نفسها؟).

ت‌.         ذكرت تشرين 16/1/99 (إن المؤسسة الاستهلاكية تقدمت بمذكرة توضح فيها أن توقف مؤسسات الاستيراد الحكومية عن مزاولة دورها في استيراد العديد من المواد لصالح المؤسسة أو محدودية الكميات التي تستورد منها…حيث أصبح القطاع الخاص يقوم باستيرادها بديلاً عن القطاع العام مما أدى لاقتطاع حيز كبير من حصة السوق لصالحه).

ث‌.        ذكرت تشرين 23/1/99 (رغم ما حققتها المستوردات من وفرة لم تجد معها سيادة قانون العرض والطلب فهي متوفرة ولكنها مرتفعة الأسعار.. من غير المنطقي ارتفاع الأسعار التي لم ينفع معها العرض والطلب قانوناً نظرياً لا تطبيقياً, مما يتطلب إعادة النظر في تفليت آليات هذا السوق على العباد) ومن الطبيعي ألا تكون ضبط آليات هذا السوق بطريق إدارية مكتبية وخارج عن السوق بل بتطوير أداء عمل مؤسسات التجارة الداخلية لتعمل في السوق وفق أنظمة هذا السوق ولتتم المحاسبة على النتائج.

ج‌.         في مقابلة في صحيفة البعث 24/1/99 مع أحد التجار طرح التالي (إن أهم الفوائد التي يجنيها الاقتصاد الوطني من تطبيق الهيكلية الجديدة للتجارة الداخلية هو إظهار عنصر المنافسة على أشده سواء بين القطاعين العام والخاص أو من بين مؤسسات القطاع العام نفسها وما ينجم عن هذه المنافسة من معرفة لرغبات المستهلك ولاكتشاف السلع المنتجة محلياً بشكل جيد والمعادلة القائمة ما بين تحديد أسعار البيع والقوة الشرائية..يمكن أن تساعد المجمعات الحكومية في التحكم بأسعار المواد صعوداً وهبوطاً حسب الأسعار التي تحددها لبيع بضائعها والسلع التي تعمد لطرحها في السوق كماً ونوعاً وبالتالي تستطيع بقوتها إخضاع الجميع لهذه الإرادة) والجميل أن التجار يطالبون بتفعيل دور المؤسسة الاستهلاكية والمعنيون لا يشاركونهم هذا الحماس؟.

2-               إن قانون التموين والتسعير وكذلك قانون الغش والتدليس رقم 158/1960 أديا إلى وجود مبدأ رفع الأسعار ومن ثم المفاصلة والخطير هو استخدام التسعيرة التموينية كغطاء لجشع بعض التجار! فنقرأ في تشرين 28/2/99 ((إن يافطات الأسعار على المنتجات لم تعد تمثل السعر الحقيقي للبيع, فكل شيء قابل للفصال والمفاصلة صارت تنجح بتخفيض الأسعار حتى باتت كل الأسواق كأنها سوق الحميدية.

ووزارة التموين لها رأي آخر إذ تقول: إن القول أن كافة السلع الاستهلاكية تخضع لقانون العرض والطلب هو قول غير دقيق نظراً إلى أن كافة المواد الاستهلاكية باستثناء مواد الخضار والفواكه… تخضع إلى تكاليف الإنتاج والاستيراد الفعلية وهوامش الربح المحدد…إ، المستوردين والمنتجين ملزمون بتقديم بيانات تكاليف مستورداتهم ومنتجاتهم والتي نقوم بتدقيق الأسعار في الأسواق …إن إعطاء حسومات على الأسعار المعلنة يعود لأسباب مثل المنافسة أو بهدف الحصول على سيولة نقدية أو للتخلص من مخزون تراكمي في الإنتاج..

يتابع معد المقال التعليق على هذه الإجابة فيقول: صحيح أن أسعار المنتجات تخضع للإجراءات المذكورة ولكن هذا يؤكد أنه خارج إطار قانون العرض والطلب ويستفيد من أسعار محددة تموينية شكلاً يدفع فيها عن نفسه أي اتهام بالجشع أو تجاوز هوامش ربح محددة…وأنا أعتقد أن التموين تمنح المنتجين والمستوردين بطريقتها هذه براءة مسبقة تدفع عنهم أي تهمة بأسعار تتجاوز هوامش الربح مع أنها فاحشة وجشعة…بعض تجار المفرق يقولون أنهم مضطرون لإعلان التعرفة التموينية ومن ثم حسم نسب عالية مما أفقدهم المصداقية مع الزبائن!؟)

3-               تتم عملية ضبط الأسعار الآن زجرياً وبقرارات إدارية ويخضع المخالف لأحكام المرسوم التشريعي رقم 2/1980 الذي يفرض حدوداً دنيا للمخالفة التموينية من غرامات وحبس ومهما كانت المخالفة صغيرة؟ مما عطل تطبيقه قضائياً حيث يتم الحكم بعدم المسؤولية حرصاً من القضاء على عدم إلحاق الغبن, الأمر الذي أدى إلى زيادة المخالفات للقانون وأدى إما إلى التعايش مع الدوريات أو إلى الخضوع للابتزاز من قبل بعض المسيئين وقد أشارت صحيفة البعث 24/2/99 (إن هناك تقصيراً واضحاً من قبل دوريات التموين لأن كل أربع دوريات لم تنظم سوى مخالفة تموينية واحدة فهل يعقل هذا فكيف لدورية راجلة أم آلية تبحث طيلة دوام يوم كامل عن مخالفة فلا تجدها والمواطن تصادفه في اليوم مخالفات تموينية عديدة!!) والغريب هو أن الدوريات تلاحق البائع الأخير بدلاً من المنتج ! إذ تأخذ منه العينات ثم تحرر له مخالفة بدلاً من المنتج الأصلي الذي أنتج هذه المواد وباعه إياها وقد أثبتت هذه الطريقة فشلها في قمع المخالفات.

4-                يتم التركيز على إحداث قفزة في الإنتاج الزراعي ويزداد إنتاج القمح والشعير عدة أضعاف ولكن ذلك لم يترافق بإنشاء الصوامع اللازمة للتخزين السليم وللتعامل مع الحبوب على شكل دوكما فكانت النتيجة استيرادنا سنوياً لمستلزمات تخزين من أكياس وشوارد ورقائق وحبال بأكثر من 30 مليون$ , وإنفاق 1325 ل س على كل طن من أجل مستلزمات التخزين ونفقات التخزين بالعراء أي أكثر من 13% من ثمنه !! بالإضافة إلى نسب هدر وعفونة عالية جداً ! وتلف كميات كبيرة من المخزون بخلايا التخزين الأرضية!! ملحق (2) ويبدو واضحاً أن لجنة إنجاز الصوامع المشكلة بالقرار 3490 تاريخ 31/8/92 لن تحقق هدفها الذي شكلت من أجله وهو الوصول إلى طاقة استيعابية ل 5 مليون طن عام 2000 والذي صرحت مراراً بأنها ستحققه!؟.

5-                لا توجد جهة موحدة تشرف وتراقب المنتجات منذ التصنيع وحتى الوصول للمستهلك إذ تتشتت بين (الصناعة-الجمارك-التموين-الصحة-الاقتصاد-البيئة-الزراعة-الإسكان) والمهم هو المراحل الأولى سواء في التصنيع لأنه إذا كان وفق المواصفات السورية فإنه لن توجد في السوق المحلي أو تصدر بضائع مخالفة وسواء في مرفأ الدخول لأنه يعني بأنه لن تستورد مادة مخالفة.

وزارة الصناعة

1-   أحدثت وزارة الصناعة بالقانون رقم 212 لعام 1958 الذي أناط بها الاختصاصات التالية:

أ‌.                    مراقبة الصناعات المختلفة والعمل على رفع مستواها من حيث الكفاية الإنتاجية وجودة المنتج وتخفيض كلفه.

ب‌.                 توجيه الصناعات بما يتفق مع برامج التنمية الصناعية باقتراح الوسائل الكفيلة بتحقيق هذا التوجيه عن طريق التشريع أو التشجيع أو الحماية أو غير ذلك من الوسائل.

ت‌.                  جمع الإحصاءات عن المؤسسات الصناعية ومختلف أنواع عناصر الإنتاج.

ويبين النظام الداخلي في الباب الثاني المتعلق بأهداف الوزارة الأمور التالي:

أ‌.                             تعمل الوزارة على تخطيط وتطوير وإدارة الصناعة وفقاً للأسس الاشتراكية والخطط والمناهج التي تقرها مؤتمرات حزب البعث العربي الاشتراكي بغية بلوغ زيادة عالية في الدخل القومي وتركز جهودها على:

     أ-   تنمية وتطوير قطاع الصناعة العام.

     ب- تشجيع الحرف اليدوية.

     ت- رعاية القطاع الصناعي الخاص والمشترك ورعاية تنظيماتها.

ب‌.                 تمارس الوزارة لتحقيق أهدافها الاختصاصات التالية:

اقتراح مشاريع خطط التنمية الصناعية .

أ‌-           رسم سياسات تطوير قطاعات الصناعة المختلفة في ضوء الاستهلاك المحلي وإمكانيات التصدير .

ب‌-       العمل على استبدال الطرائق الأكثر اقتصادية للأموال المخصصة للاستثمارات الصناعية سواء ما تعلق منها بالمشاريع الجديدة أو توسيع المشاريع القائمة .

ت‌-       إعداد مشروع الخطة الإجمالية الإنتاجية والاستثمارية في ضوء التوجهات العامة للدولة …

ث‌-       العمل على إشراك القطاع الصناعي الخاص والمشترك الإنتاجي والحرفي في تحقيق أهداف الدولة ووضع برامج الإنتاج المتوازي لنفس المنتجات .

ج‌-        المساهمة مع الجهات المعنية في تحديد كميات وأنواع المستوردات للقطاعين العام والخاص من المواد والمستلزمات والمنتجات الصناعية بما يخدم تطوير الاقتصاد الوطني .

ح‌-        تحديد مستوردات القطاع الخاص من الآلات والتجهيزات الصناعية …

-         هيكلية وزارة الصناعة في الملحق (3)

-         علماً بأم وزارة الصناعة تصدر قرارات بشكل دائم تحدد فيها الصناعات المحصورة بالقطاع العام والمشترك .

2- لاتوجد استراتيجية وطنية معتمدة للتنمية الصناعية مع أنه يتم الحديث عن إعادة الهيكلة التي يقال أنها ستكلف 283 مليار ل.س؟ ويسأل كيف ستؤمن المبالغ وقد تم تخفيض المبالغ المخصصة لمؤسسات وزارة الصناعة في الخطة الخمسية الثامنة من 69 إلى 40 مليار ل.س؟ أو تصور للأنشطة التكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية التي ينبغي التركيز عليها وليس هناك دراسة بطريقة بحوث العمليات تكون بنتيجتها الحصول على منحنيات ولنستعرض بعضاً مما نشرته الصحف حول كلفة إعادة الهيكلة :

أ‌-           تشرين 12/3/97 (تحتاج الجهات العاملة في الصناعات التحويلية إلى حوالي 7.6 مليار ل.س منها 1.5  مليار لحلج الأقطان ومؤسسة التبغ والباقي لمؤسسات وزارة الصناعة) .

ب‌-       تشرين 28/9/98 (سورية تقدر حاجتها لأربعة مليارات $ لتأهيل القطاع الصناعي) .

ت‌-       تشرين 24/10/98 (أن الجانب الأوروبي خصص 660 مليون $ لعمليات التدريب وتأهيل الصناعة السورية).

ث‌-       البعث الاقتصادي 16/2/99 (تسعى وزارة الصناعة لتنفيذ مشروع وطني لتطوير الصناعة من خلال إعادة هيكلتها كي تتمكن من تقليص الفجوة التنموية بين الصناعات الوطنية والعالمية والمشروع طموح ويحتاج 283 مليار ل.س!!) وأقول هنا أننا قد تأخرنا كثيراً في إعادة هيكلة صناعاتنا وتحديثها وخلق السبل الكفيلة بتطوير الصناعات ودخولها لميادين جديدة مما جعلنا نصل إلى هذه النقطة إذ أن كل دول المنطقة بدأت بهذه العملية منذ وقت مبكر ولم تنتظر استحقاقات خارجية كالشراكة الأوروبية لتبدأ بالمشروع مما جعلنا نبدو وكأننا سنقوم بإعادة الهيكلة من أجل الشراكة وليس لأنها في صالح سورية ! ولنأخذ كمثال : وسنرى أنها باكراً مما جعلها جاهزة تقريباً للدخول في الشراكة الأوروبية دون هذه التكاليف الخيالية ونقرأ:

أ‌-           الأهرام 2/5/98 (إن برنامج تحديث الصناعة المصري والذي يغطي 15 ألف مشروع ويتضمن تنفيذ عشرة برامج تغطي التمويل والاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات والمنافسة والإدارة والتدريب الجماعي وكذلك إنشاء وإدارة المعاهد شبكة معلومات وطنية وتحويل المعاهد إلى معاهد تجارية وإنشاء معاهد مراقبة الجودة وإنشاء مركز تدريب الصناعة والأنشطة المساعدة وأيضاً إنشاء وحدة مستقلة لادارة هذا المشروع ولترويج الاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك وحدة مستقلة لتنمية الصادرات يبلغ مجموع كلف هذه البرامج مليار دولار يساهم فيها الاتحاد الأوروبي بالإضافة للدول المانحة).

ب‌-       الحياة 5/6/98 (في مقابلة مع وزير الصناعة المصري ذكر بأن برنامج لتحديث الصناعة سيتم تنفيذه في خلال ثلاث سنوات وسيكلف حوالي 700 مليون $ وتعرض مؤسسات دولية المساهمة في هذا التطوير) .

ت‌-       الأهرام 4/1/99 (برنامج كبير لتحديث الصناعة يبدأ في آذار وذلك لتحسين القدرة التنافسية ل 5000 مصنع صغير ومتوسط.

3- يتم التعامل مع موضوع المواصفة القياسية السورية أو المواصفات التي تعتمد من النظم العالمية بشكل غير دقيق إذ تستخدم الآن المواصفة السورية أو المواصفات التي تعتمد من النظم العالمية بشكل غير دقيق فيمنع دخول بعض المنتجات المصنعة وفق مواصفات بلدها (فرنسا –بريطانيا- ألمانيا) إلى سورية بحجة مخالفتها للمواصفة السورية ؟ (كما يحدث الآن بالعديد من الطلبات التي قدمت من الصناعيين والتجار لمنع دخول منتجات عربية بعد الدخول في منطقة التجارة الحرة العربية) أو يتم اختيار مواصفة عالمية واحدة لمنتج ما دون غيرها في المواصفات العالمية مما يمنع دخول المنتجات المصنعة بناء عليها وذلك لصالح أحد التجار ؟ أو يمنع استيراد منتجات لأنها لا تناسبنا دون تقديم أي دراسة أو أسباب أو محددات تشير إلى كيفية التوصل إلى هذه النتيجة (كما حدث في مانعات الصواعق المنتجة وفق النورم الفرنسي)؟ أو يمنع تصنيع منتجات حاصلة على براءة اختراع محلية وذات مكونات جديدة الجديدة؟) ولنستعرض حالتين فقط مما أثير في الصحف :

أ‌-           الثورة 30/3/1996 (تمكن مواطن من تسجيل اختراع جديد لأحد أصناف مساحيق التنظيف يحتوي على مكونات جديدة استحق عليها البراءة، ولكنه عندما باشر بإنتاج المسحوق وطرحه في الأسواق منع من ذلك لأنه مخالف للمواصفات القياسية !! ومن الطبيعي ألا يكون الاختراع الجديد متطابقاً مع المواصفة القياسية لأنه بحد ذاته يشكل مواصفة جديدة غير مسبوقة!؟)

ب‌-        أرسلت نقابة المهندسين كتاباً إلى السيد رئيس مجلس الوزراء برقم 756/ص 22 تاريخ 25/5/1995 تذكر فيه أن الإبر النبضية والتأينية التي يروج لها كنظم حماية من الصواعق لا تقدم الحماية الموثوقة والأكيدة … كما أنها غير معتمدة في النظم العالمية … إضافة إلى التكاليف الاقتصادية الكبيرة التي يرتبها استخدامها) وبناء عليه تبنت هيئة المواصفات مواصفة جديدة وأصدر السيد وزير الصناعة قرار رقم 114 بمنع هذا النوع بتاريخ تموز 1995 وهو يركب في العديد من دول العالم بإعداد تجاوزت مئات الألوف ويحمي متحف اللوفر التاريخي !؟ وحيث أن هناك الحصول على استثناءات من رئيس مجلس الوزراء باستخدام هذا النوع فأصبحت الأبنية التي تحمي بالطريقة الجديدة هي الأهم فإذا كانت هذه المانعات لا تعمل كما يقول البعض بأن السبب هو بأن الطريقة التي اختيرت في المواصفة السورية تتطلب إجراء دراسة أكاديمية لكل مبنى تبلغ حوالي آلاف موقع لبطل العجب.

وتبقى مشكلة هيئة المواصفات والمقاييس بغياب الكادر العلمي المؤهل وغياب المخابر الضخمة وأجهزة قياس تكون مرجعية لكل المخابر والأجهزة الموجودة في القطر وغياب الأفق الاستراتيجي تبقى إمكانية أداؤها لمهامها مستحيلة .

4-يتم التعامل مع موضوع حصول شركات القطاع العام الصناعي على شهادة الجودة (الايزو) بشكل مبسط وكأنه مجرد اتباع دورات روتينية : وقد أشار السيد وزير الصناعة في مقابلة تشرين 8/1/98 (بالرغم من أي شركة صناعية تابعة للقطاع العام لم تنل شهادة الإيزو إلا أن هذه الشركات لم تكن بعيدة عن متطلبات هذه الشهادة)؟ ويتابع (قام مؤخراً فريق من خبراء الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بدراسة وضع 17 شركة صناعية لتبيان مدى قرب وبعد هذه الشركات عن متطلبات الإيزو وستباشر الهيئة عملها بتكليف فرق لتأهيل هذه الشركات, وسيشهد عام 1998 حصول العديد من شركات القطاع العام الصناعي شهادة الإيزو وفي مقدمتها شركة غزل اللاذقية)!!.

وقد قمت بإعداد دراسة حول هذا الموضوع نشرت في البعث الاقتصادي 29/3/98 وبعنوان- هل تستطيع شركات القطاع العام الصناعي الحصول على شهادة الإيزو؟- وبينت في الدراسة أن الموضوع ليس كما فهمه البعض بهذه السهولة أو انه مجرد اتباع محاضرات أو تغيرات طفيفة, لأن الموضوع يحتاج إلى قرارات مركزية كبيرة وقد بينت أسباب ذلك وقد أثبتت الأيام صحة ما ذهبت إليه إذ أننا أصبحنا في منتصف آذار 99 لم تحصل أية شركة من القطاع العام الصناعي على شهادة الإيزو, وحتى الإدارة الإنتاجية التابعة لوزارة الدفاع التي حصلت على هذه الشهادة حصلت عليها لمعمل الزلوع فقط وليس لكامل الغدارة, وتحاول الآن بعض الشركات الحصول على هذه الشهادة لمديرية معينة فيها فقط أو لمعمل واحد فقط! وقد أشارت صحيفة تشرين 12/10/98 (إن إشراف هيئة المواصفات ليس إلا شكلاً بائساً لحالات منح الإيزو!! كل شركة تستطيع أن تدفع ستحصل على الإيزو وهو أمر أرجو ألا أحد يدافع عنه بسذاجة!) ونتمنى ألا تلجأ الشركات العامة لهذا الأسلوب لتغطية فشلها بدلاً من إثارة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء عدم تمكنها من هذا لإيجاد حل شامل وعام ويمكن العودة لدراستنا السابقة المشار إليها أعلاه.

6-               يتم التصريح يومياً بأن الموارد الطبيعية والقوة العاملة الرخيصة هي العامل الحاسم في نجاح صناعاتنا في كسب القدرة التنافسية على صعيد التجارة الدولية علماً أنه برزت عوامل أخرى: (القدرة التكنولوجية وتجديدها-الاستعداد للتكيف مع التكنولوجيات الجديدة- مستوى المهارات الفنية والموارد البشرية- الإدارة الفاعلة والتنظيم الفاعل- امتلاك مهارات التسويق والبحث العلمي) الملحق رقم (4).

7-               لا يوجد تآلف بين خطوط الإنتاج سواء من حيث المواءمة الآلية أو من حيث الطاقات الإنتاجية إذ أدت الإضافات والإصلاحيات وخلال فترات طويلة إلى وجود آلات تعمل ضمن خطوط إنتاج واحدة ولا تتلاءم مع بعضها من حيث الطاقات أو أنها مصنعة في دول متعددة مع ما يخلقه هذا من إرباك في تأمين قطع التبديل أو حتى عدم وجود سلم أولويات للاستبدال ومثالها: يتم تأمين مستفات بالات المكلفة وذات الفائدة الثانوية لمعمل نسيج وتكون الإطارات الدائرية وهي وحدة الإنتاج الرئيسية ذات نظام جر قديم وباطل الاستعمال أي التحديث كمن يضع العربة أمام الحصان, وأيضاً شركة الدبس: إذ تبلغ طاقة الغزل اليومي 7 طن وقسم النسيج 15 طن أما التجهيزات النهائية 4 طن للقدم والإهتلاك, وكذلك في شركتي الدبس والوليد للغزل فإن قسم الغزل يكون متخلف ومزود بآلات ذات صيانة ضعيفة ومن طراز قديم (أغطية الأقمشة المرنة, والمغازل والإطارات الدائرية لم يتم استبدالها منذ عدة سنوات) بينما تتوفر أحدث تقنية في النسيج والنتيجة أن قسم الغزل ينتج خيوطاً ذات نوعية متدنية, غير صالحة للاستعمال في آلات النسيج الحديثة والنتيجة الحداثة في قسم النسيج غير مؤثرة وغير كفوءة.

8-               تجبر شركات القطاع العام الصناعي بتأمين مستلزماتها من مواد أولية أو نصف مصنعة من شركات قطاع عام محددة الأمر الذي يؤدي لعدم وجود حوافز لدى الشركة البائعة لتطوير إنتاجها وأيضاً إساءة إنتاج الشركة المشترية في حال كون التوريدات سيئة النوعية كما يحصل مع شركة الصناعات الحديثة بدمشق التي تنتج من خيوط موردة من الشركة الأهلية في حلب ذات النوعية الرديئة والمرتفعة السعر.

-         تحدد أرباح كل شركة بشكل إداري: إذ تبلغ أرباح شركات الغزول التي تبيع شركات النسيج 25% بينما شركات النسيج تربح 5% فقط؟ علماً أن الأرباح يجب أن تخلق في الخطوات الأخيرة من العمل الإنتاجي.

-          لا أستطيع أن أختم الحديث عن وزارة الصناعة دون التعرض لموضوع الإدارة بالأهداف ولا يبدو من الحكمة إبداء رأي بما يحصل بسبب عدم نضوج النتائج بعد, وسأكتفي بإثارة بعض النقاط فقط:

-                             يؤخذ على القرار رقم 781 تاريخ 17/1/99 الذي أطلق بشكل رسمي تجربة بالأهداف, بأنه تمت صياغته ضمن دائرة ضيقة تضم بعض الكادرات العاملة في الدولة, وعلى الرغم من أهمية مساهمتهم فإنه كان بالإمكان الاستفادة من خبرات إضافية من خارج هذه الدائرة لتغني بمبادىء ومفاهيم وأسس لا تمتلكها هذه الكوادر المنهكة في عمل تنفيذي يومي ولساعات طويلة لا يترك وقتاً لدراسة المستجدات العالمية والاطلاع على أحدث التجارب الجديدة عالمياً, والجميل أن معظم من شارك في النقاش الدائر في الصحف أو في التلفزيون ما زال يناقش انطلاقاً من أساس الفكرة النظرية القديمة(لبيتر دركر في كتابه الإدارة والتطبيق 1954) وليس انطلاقاً من الواقع الحالي المستجد! ولم يطلع بعد على القرار 781 (8 صفحات) وكذلك على تعديل المرسوم 26/ت لعام 1974 الذي تم بقرار جديد للنظام المالي لهذه الشركات (12 صفحة) وكذلك على تعديل المرسوم 1715 لعام 1977 الذي تم بقرار جديد لنظام لعام 1974 الذي تم بقرار جديد لنظام العقود (26 صفحة).

وأتمنى أن تعقد ندوة تلفزيونية أو مقالات في الصحف , تناقش واقع هذه القرارات الجديدة التي أصبحت واقعاً إذ ليس من المفيد الآن دراسة الأساس النظري أو من النظرية الأسبق أو التي نجحت أو …… المهم هو مناقشة هذه القرارات واكتشاف ما فيها من نقص أو خلل ليصار لاستدراكه من قبل اللجنة المركزية قبل تطبيقه أو استفحاله وكذلك إبداء الآراء التي من شأنها تطوير العمل ضمن هذه القرارات.

ت‌-       ذكر مصدر مطلع بأن (نتائج تقييم أداء المؤسسات أظهرت عدم كفاءة بعض إدارات شركات القطاع العام الصناعي وإن المبررات التي طرحتها غير مقنعة وتتحصن بمسألة عدم توفر الصلاحيات اللازمة …ونقول أن النتائج ستكون سلبية لأن تسليم صلاحيات كبيرة ومطلقة لإدارات غير مؤهلة ولا تملك الكفاءة المطلوبة لقيادة العمل يجعل هذه الصلاحيات عبئاً عليها) (الثورة 13/9/1998) ويستغرب الجميع أنه لم يتم استبدال أي من هذه الإدارات التي أشير إليها فهل يعني هذا أنه لا يمكن زحزحتها أم أنه لا يوجد صف ثاني من القيادات بسبب نزوحها جميعاً نتيجة ظروف العمل الصعبة والمعقدة جداً؟ والجميل أنه تم إعطاء بعض هذه الإدارات صلاحيات أكبر بالإدارة بالأهداف.

ث‌-        ذكر الرفيق رئيس اتحاد نقابات العمال في صحيفة تشرين 1/3/99 (أن هذه التجربة لم تخل من النقد فبعضهم قال أنها خصخصة وبعضهم قال لم نسمع بالإدارة بالأهداف) والمشكلة بأن الصحف نشرت أكثر من 40 مقال عن هذا الموضوع وبينت إن الإدارة بالأهداف تعود للخمسينات وكان المؤتمر القطري السابع للحزب 1980 قد أوصى )توسيع صلاحيات مدراء المنشآت العامة ومحاسبتهم بمبدأ الإدارة بالأهداف والنتائج) وكذلك مؤتمر الإبداع الوطني والاعتماد على الذات 21/11/87 برعاية الاتحاد العام لنقابات العمال قد أوصى (التأكيد على أهمية الإصلاح الإداري في القطر …اتخاذ التدابير الكفيلة لاتباع أسلوب الإدارة الاقتصادية في الوحدات المختلفة على أساس مبدأ المحاسبة الاقتصادية (مبدأ الإدارة بالأهداف والنتائج) ومن المجدي تطبيق هذا المبدأ كمرحلة أولى تجريبية في بدء عام 1988 في وحدتين اقتصاديتين) وهكذا نكتشف مدى الصعوبات التي تعترض أصحاب الفكر والقرار الاقتصادي.

ج‌-        يبقى موضوع الغدارة بالأهداف بشكله الحالي الذي يشبه الجزر المنعزلة يحتاج إلى رعاية أكبر وإلى لجنة متفرغة وذات سوية علمية مرتفعة, تضم عناصر ذات خبرة إدارية أكاديمية نظرية وبعضهم عملية ناجحة وطويلة, منفتحين على تجارب الدول الأخرى, ويتوقع تعديلات قريبة في تشكيلة اللجان المشرفة.

ح‌-         هل سيتم تامين متطلبات الشركات المختارة, إذ طلبت الشركة العامة للصناعات الحديثة مليار ل س لضمان تنفيذ جيد لمشروع الإدارة بالأهداف, تشرين 16/1/99 (قامت بعد المفاصلة بتتريله إلى 600 مليون؟) وكذلك شركة الزجاج طلبت 50 مليون كقرض؟ علماً بأن المؤسسة النسيجية أضافت في اليوم التالي (إن صناعة القطنيات لا يمكن أن تأخذ دورها ومكانتها وتتمكن من المزاحمة عالمياً إلا بتسليم الأقطان المحلوجة لشركات الغزل وفق الأسعار العالمية وإلغاء ضريبة الإنتاج الزراعي وإلغاء الضرائب على الصادرات مثل رسوم تصدير القطن الطبي) فهل هذا من صلاحية اللجنة المشرفة؟.

خ‌-         سأعدد بعض النقاط التي أعتبرها جديرة بالدراسة حول القرارات المذكورة أعلاه :

1-   تم إخراج الخطة الاستثمارية خارج صلاحية مشروع الإدارة بالأهداف مما يعني في حالة الحاجة إلى أي تعديل في خط إنتاجي أو الحاجة إلى أية آلة لتحديث العمل أو لتنفيذ عمل إضافي مطلوب من أجل التصدير أو بيع المنتج فإن هذا يجب أن يتم بالطرق التقليدية الطويلة والتي تستغرق سنوات؟.

2-    بقي مجموع المكافآت لا يتجاوز 2% من كتلة الرواتب والأجور التي تعود لعام 1985؟ (الراتب القديم) وسمح بإضافة 2% أخرى بقرارات تصدر من السيد رئيس مجلس الوزراء؟.

3-   بقيت التعويضات لا تتجاوز 50% من أصل راتب 1985؟ أي بحدود سقف 600 ل.س شهرياً , وتم التحايل على هذا الموضوع بالاستناد لقرار السيد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل رقم 1503 لعام 1985 والذي سمح بإمكانية تكليف العاملين بالعمل الإضافي خارج أوقات العمل الرسمي يومياً وفي أيام العطل الرسمية والجمع شريطة ألا تتجاوز 12 ساعة إضافي يومياً وذلك لإنجاز ومتابعة الأعمال التحضيرية والتكميلية المتعلقة بالعمل.

مما يمكن من رفع سقف التعويضات إلى 4000ل.س شهرياً شريطة ألا تتجاوز كتلة الرواتب الرواتب والتعويضات المرصودة في الاعتمادات , فلماذا لم تتضمن القرارات الجديدة ما يماثل هذا دون اللجوء لهذه الطرق والأساليب ؟ لأن الإدارة بالأهداف لا تعرف ميزانية بنود ولكنها تعرف العلاقة بين التكلفة والعائد.

4-   بقيت تعويضات الخبراء اللذين يختارون كأعضاء مجلس إدارة قليلة بحدود 10 آلاف ل.س سنوياً.

5-    الموضوع الحساس هو أنه لم يتم تحديد معدلات لتقييم النتائج ! فكيف سيتم في المستقبل تحديد نجاح أم إخفاق التجربة؟.

6-    نجاح هذا التجربة يتطلب تغيير في هيكلة العمل وإحداث مكاتب جديدة (لأنظمة المعلومات تكون دقيقة وسريعة) وكذلك يفترض توافر شبكة اتصالات عمودية وأفقية , ونظام عاملين يضع أولوية الترفيع للعاملين بمدى ارتباطهم بالأهداف المرجوة وليس بالأقدمية والمحسوبية.

مكتب الاستثمار لدى رئاسة مجلس الوزراء

-         انطلاقاً من تأكيد سيادة الرئيس على ضرورة خلق مناخ استثماري مناسب لجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية الصديقة.

-          وبفضل ما تتمتع به سورية من استقرار سياسي حققه عظيم هذه الأمة وبعد صدور قانون الاستثمار 10 لعام 1991 حصلت هناك هجمة لتشميل مشاريع استثمارية في مختلف القطاعات من قبل المواطنين السوريين والعرب والأجانب ولكن تعرض المستثمرين للصعوبات في تطبيق قانون الاستثمار والعراقيل الإدارية والروتين الطويل والقرارات والبلاغات التي عطلت العديد من نصوص هذا القانون أدت إلى انسحاب معظم الشركات فألغيت تراخيص ثلث المشاريع الصناعية المشملة وتدنى العدد المنفذ للمشاريع الصناعية إلى 27% وهبطت الأموال المستثمرة إلى 9% فقط! مما جعل نسبة الاستثمار للناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 15% وهي نصف ما هو مطلوب لتنمية بلد بطموحات سورية.

وحالياً هناك مكتب يبتع رئاسة مجلس الوزراء ليس لديه صلاحيات أو ميزانية خاصة لترويج الاستثمار أو طباعة مطبوعات أو إقامة ندوات أو مؤتمرات عالمية حول الاستثمار في سورية , والمكتب ذو مساحة صغيرة وأثاث قديم ويضم عدداً بسيطاً من الموظفين ويقوم حالياً بدور ديوان ينظم الوارد ويحيله إلى الجهات ذات العلاقة وكذلك دور أمانة سر المجلس الأعلى للاستثمار وقد طرح من قبل العديد موضوع إنشاء هيئة عامة للاستثمار مثل معظم الدول العربية والأجنبية ولهذه القضية قصة نستعرضها الوصيات

2-   ليس هناك جهة وحيدة مكلفة بالاستثمار في سورية , ولا يعرف المستثمر قبل تقديمه لطلبه مع من سيتعامل , وبأية طريقة , وهل سيرخص له أم لا؟ إذ ليس هناك قواعد وضوابط أو قوائم تبين ما هو مسموح أو غير مسموح ؟ وليس هناك أسس تعتمد لمعرفة هل سيتم التعامل مع مكتب الاستثمار أم مع لجنة خاصة تشكل خصيصاً لهذا الغرض كما حصل في مشاريع حل مشكلة المخالفات السكنية وعرض معمل السماد الثلاثي الفوسفات وعرض مصفاة ا لنفط و معمل السيارات وغيرها …… علماً أنه لا يوجد تنسيق بين هذه اللجان مما يؤدي إلى كلا منها يبدأ عمله من الصفر دون أية خبرة متراكمة نتيجة الاستفادة من حالات سابقة ! فتتعدد الرؤية والاجتهادات بحسب أعضاء كل لجنة ! وجميع أعضاء اللجان من كبار المسؤولين غير المتفرغين واللذين تصعب مراجعتهم مما يؤدي أن دراسة أي عرض لا تقل عن عام وأكثر , مما يؤدي لانسحاب العديد من المستثمرين.

2-   أثار عدد من السادة أعضاء مجلس الشعب في دورته السابقة موضوع تقييم النتائج المحققة بعد تطبيق قانون الاستثمار لمدة خمسة سنوات , فقدمت الحكومة بياناً بينت فيه النتائج المحققة بتاريخ 22/12/96 .

3-    قام معد هذا البحث بنشر مقالين في صحيفة الثورة بتاريخ 15/1 و 21/1/1997 بعنوان (لماذا هيئة عامة للاستثمار ؟) و(هيئة عامة للاستثمار أم هيئة أركان اقتصادية؟) بين فيهما أهمية إنشاء هذه الهيئة.

المقترحة لتعديل قانون الاستثمار وضمنته التوصية رقم (19) التي تؤكد على إحداث هيئة عامة الاستثمار تستطيع تلبية متطلبات الاستثمار وتقلل من تعدد الجهات المشرفة وتباين التفسيرات لأحكام القانون والتخفيف من البيروقراطية.

5- وبتاريخ 22/3/1997 بدأت مناقشات مجلس الشعب لتقرير اللجنة وأكدت معظم المداخلات (73 عضواً خلال ثلاثة أيام) على أهمية وجود جهة تنفيذية واحدة (هيئة عامة للاستثمار) يراجعها المستثمر للحصول على الترخيص وهو ما يعرف بنظام الشباك الواحد ولكن قام البعض بإبراز أن قانون الاستثمار الذي أقره مجلس الوزراء المصري قبل أيام ونشرته صحيفة الأهرام 19/3/97 لم يذكر شيئاً عن الهيئة العامة للاستثمار التي كانت موجودة سابقاً وأنه يبدو أنه تم حلها وتوزيع صلاحياتها على الوزراء المختصين.

6- تم بتاريخ 26/3/1997 تعديل التوصية 19 وذلك بإضافة فقرة تقول بإمكانية الاكتفاء بتدعيم مكتب الاستثمار الحالي بالوسائل اللازمة لتمكنه من القيام الموكولة إليه بقانون الاستثمار.

7- بعد انتهاء مداولات مجلس الشعب بدأت مداولات مجلس الشعب المصري وتم التعرض لموضوع الهيئة العامة للاستثمار وتم الإصرار عليها بقوة فنفى وزير قطاع الأعمال العام إلغاء الهيئة (الأهرام 27/3/97) ثم أوضح رئيس الوزراء المصري هذا اللبس الذي أحاط بدور الهيئة العامة للاستثمار في ظل القانون الجديد إذ أكد بقاءها مشيراً إلى أهميتها وإلى أنه سوق يصدر قرار جمهوري بإنشائها وتحديد اختصاصاتها (الأهرام 1/4/97) وعاد وزير شؤون مجلس الوزراء ليؤكد لم نحجم دور هيئة الاستثمار بل ستظل هي الجهة الإدارية المختصة ولكن ستنظم بقرار من رئيس الجمهورية (الأهرام 5/4/97) ثم جدد المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الشعب ضرورة الإبقاء عل الهيئة وأن تكون الجهة الإدارية الوحيدة التي تشرف على المشروعات (الأهرام 3/5/97).

8- ثم صدر القرار الجمهوري بإعادة تسمية الجهة الإدارية المختصة بتنفيذ أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار ولائحته التنفيذية باسم الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لتتبع وزير الاقتصاد (كالمرة السابقة) وتم إبقاء رئيسها نفسه، وتم إلغاء مجلس إدارة الهيئة بشكله السابق (وهو يعادل لدينا المجلس الأعلى للاستثمار) وروعي في تشمل مجلس إدارة الهيئة بحلته الجديدة تمثيله لكافة القطاعات المرتبطة بالاستثمار وضمه بالإضافة لممثلي الحكومة خمسة من المستثمرين لضمان تمثيل مصالحهم في عملية صناعة القرار بالهيئة، وقد تم فتح وحدة لخدمة المستثمرين فورا دون تأخير، وكذلك تم تفويض صلاحيات تخصيص الأراضي وإصدار رخص البناء لمكاتب الاستثمار في المحافظات وهو نفس الأسلوب الذي اتبعته اليمن. الحياة 31/1/99.

9-               ولكن ماجرى لدينا كان مختلفاً إذ لم تقدم دراسات لإعلام المسؤولين بهذه التطورات فبقيت الفكرة السابقة بأن مصر ألغت الهيئة العامة للاستثمار موجودة في أذهاننا رغم مرور العديد من الأشهر على إعادة تشكيلها فنقرأ  في صحيفة البعث 28/7/97 (أوضح السيد رئيس مجلس الوزراء أن القانون الجديد للاستثمار في مصر ألغى الهيئة العامة للاستثمار واعتبر أن الوزير هو المسؤول الذي يصدر قرار الترخيص) وأيضا في صحيفة البعث 28/7/97 (أوضح السيد رئيس مجلس الوزراء أن الهيئة العامة للاستثمار في مصر قد ألغيت حسب قانون الاستثمار الجديد للاستثمار في مصر وأعطيت كافة الصلاحيات للوزير المختص وهذا ما نرغب في الوصول إليه) وأيضاً في صحيفة تشرين 13/1/1998 (أجاب السيد رئيس مجلس الوزراء بأنه لا نية بإحداث مثل هذه الهيئة لأن تجارب الدول الأخرى أثبتت عدم الحاجة لها) وبناء على وجهة النظر هذه فقد تبم تبني النهج بخصوص إحداث مكاتب للاستثمار في الوزارات ولجان للاستثمار في المحافظات؟.

-         ولنستعرض بعضاً مما جرى على أرض الواقع ‎‎نتيجة عدم وجود جهة تنفيذية واحدة :

1-   صرح السيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات (إن نهاية عام 97 ستكون موعد للإعلان عن بداية السماح للاكتتاب على المقاسم) والنقطة الأهم والمشكلة الحقيقية التي لم تبرز على السطح بعد هي النظام الصادر عن المجلس الأعلى للاستثمار بالقرار رقم 326 تاريخ 14/2/1996 والذي أقترحه وزيراً الإسكان والمرافق والإدارة المحلية , والذي في حالة تطبيقه , وحتى لو وجدت المناطق الصناعية , فإنه سيشكل عقبة كبيرة للصناعيين , وسيربك العمل وسيسيء لروح قانون الاستثمار وسأذكر نقطتين فقط من ثمانية نقاط متوقع أن تثير مشاكل عدة :

أ- تضمنت بعض مواد القرار تناقضات وشروطاً أقل ما يمكن أن يقال أنها شروط إذعان , إذ تكفي الإشارة إلى المادة /13/ منه التي تقول :( بعد صدور المخطط التنظيمي التقسيمي للمنطقة الصناعية والإعلان عن تنفيذ مرافقها , لا يسمح بإقامة المنشآت الصناعية المشمولة بأحكام هذا القرار إلا في تلك المنطقة ولو لم تستكمل مرافقها بعد)!!؟؟

ب- تشير المادة /11 -أ/ أن تقوم الجهة الإدارية بتبليغ أصحاب الفعاليات الصناعية عن المقاسم الجاهزة للبيع تباعاً حيث يقومون بتقديم طلبات شراء لهذه المقاسم , ثم وفي نفس المادة 11-ج-5 تتم تسمية أصحاب المنشآت الصناعية المقامة أصولياً وفق أحكام قانون الاستثمار ووفق المرسوم 2680 لعام 1977 والذين جلبوا أموالهم من الخارج وبعشرات ملايين الدولارات تسمي كل واحد منهم بأنه منذر! وإذا لم يتقدم هذا المنذر بطلب شراء للمقاسم خلال مدة ثلاثين يوما فإنه يعد مستنكفاً ويختم مصنعه أو منشأته الضخمة التي يسميها القرار (محله!) بالشمع الأحمر تمهيداً لاتخاذ قرار بإلغاء ترخيصه!!.

فهل هذا يعني بأن المنشآت الصناعية الضخمة والتي قامت نظامياً وفق أحكام قانون الاستثمار والتي هي منشآت مستقرة ومؤسسة ضمن تشريع خاص بها وبعضها تم افتتاحه تحت رعاية السيد رئيس مجلس الوزراء وبتغطية إعلامية كبيرة سيتم ختمها بالشمع الأحمر وفق المادة التاسعة عشرة من القرار إذا تم إنذارها ولم تنتقل إلى المنطقة الصناعية ضمن المدة المحددة من قبل الجهة الإدارية؟

2-   أكد السيد وزير الاقتصاد في كلمته أمام مؤتمر المستثمرين العرب في دمشق-أيار 1993 أنه (تعكف الجهات المختصة بناء على توجيه من المجلس الأعلى للاستثمار وعملا بالتعليمات التنفيذية للقانون رقم 10 لعام 1991 على إعداد صك قانوني لإحداث سوق للأسهم كما أن هناك مشروع صك تشريعي لإحداث مصرف للاستثمار) ماذا نتوقع أن يقول المستثمرين العرب ونحن على أبواب عام 2000 وهم يرون أنه لم يتحقق كلا الأمرين؟.

3-   إن عدم وجود هيئة عامة للاستثمار تشرف على تطبيق سياسة محددة, مقرة يؤدي إلى تشتيت الجهود وتنازع في الصلاحيات وإلى ضعف الترويج الاستثماري إذ قامت وزارات الصناعة والزراعة والتموين ومكتب الاستثمار وهيئة تخطيط الدولة بإعداد دراسات جدوى اقتصادية وفنية لمشاريع ذات أولوية لترويجها وتم تقديم هذه الدراسات بجلسة المجلس الأعلى للاستثمار رقم (9) تاريخ 17/10/1994 وطبعت على شكل كراسات تضم 24 مشروعاً وترجمت بعض مؤشراتها الرئيسية فقط بعد إضافة مشروعين جديدين إلى اللغة الإنكليزية وتم وما زال يتم توزيعها على جميع الوفود الرسمية التي تزور القطر ويصطحبها ممثلونا معهم في جميع زياراتهم الخارجية وتم توزيعها في مؤتمرات رجال الأعمال والمستثمرين العرب المتتالية ولنستعرض هذا الكراس الموزع من أعلى جهة مسؤولة عن الاستثمار في سورية:

ب‌-       يضم الكراس خمسة مشاريع تقدمت بها المؤسسة العامة للجيولوجيا بين معظمها الكلفة الاستثمارية بالعملة المحلية مع عدم وجود تقدير للكلفة اللازمة بالقطع الاجنبي؟ وأشار معظمها أن الدراسة قد أعدت وفق أسعار عام 1981 أو 1984! وعلى أساس سعر الدولار الأمريكي 3.95 ل س !! ألن يتساءل المستثمر عن سبب عدم وجود كوادر قادرة أن تعد دراسات حديثة؟ أو لن يرتعب وهو يرى أن هناك فنيين ما زالوا يعتبرون سعر الدولار بأقل من قيمته الحقيقية ب 13 مرة وتقوم الجهات العليا باعتماد هذا؟ ماذا يمكن أن يكون تعليق الوزراء الضيوف الذين تلقوا نسخاً من هذه الكراسات؟.

ب- يضم الكراس سبعة مشاريع زراعية فقط ولا تضم الترجمة الإنكليزية أية أرقام تبين الكلفة أو أية مؤشرات اقتصادية تبين جدوى المشروع كما تم لبقية المشاريع الصناعية؟ ولم تذكر أيضاً طريقة الاستثمار المطلوبة هل هي وفق أحكام القانون 10 لعام 1991 أم المرسوم التشريعي 10 لعام 1986؟ وهل ستقوم الحكومة ببيع الأرضي أم إيجارها أم المشاركة بثمنها؟ ولم يتم إرفاق أية خارطة تبين موقع المشروع ! فهل نتوقع أن المستثمرين لديهم مال زائد لا يعرفون أين يضعونه؟؟

بينما نرى وفد رجال الأعمال المصريين الذي زار فرنسا بتاريخ (18-20) أيار الماضي يعد كراسات خاصة مدروسة بعناية وباللغة الفرنسية وعدداً من المطبوعات الملونة الفاخرة بالفرنسية والتي أعدت خصيصاً لتلك الزيارة والتي بينت موجزاً عن النشاط الاقتصادي في مصر من حيث انخفاض معدلات التضخم وانخفاض نسبة عجز الميزان التجاري وزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي وبعضاً من المشاريع الاستثمارية وأسماء وعناوين رجال الأعمال ونشاطاتهم والانفتاح الاقتصادي من حيث سوق الأسهم والبورصة والبنوك المشتركة وشركات التامين وقانون الاستثمار الجديد والمناطق الصناعية الضخمة والمناطق العمرانية الجديدة التي تقع خارج الوادي القديم.

-         واليوم وبعد عامين من الجهود الكبيرة التي بذلتها جميع الجهات من مجلس الشعب وكليات الاقتصاد وغرف التجارة والصناعة والحملات الإعلامية والتي أكدت على ضرورة تطوير وتعديل قانون الاستثمار تم في النهاية وبتاريخ 26/7/98 إصدار تعديل فقط للتعليمات التنفيذية تناولته وسائل الإعلام بعدد محدود من المقالات لأنها لم تستطع أن تجد فيها اكثر من 10% مما كان مطلوباً ومتوقعاً.

-         من الطبيعي أن التعليمات التنفيذية الجديدة لقانون الاستثمار بشأن تفويض الإشراف والمتابعة وحل مشكلات المستثمرين للوزارات والمحافظات هي خطوة هامة لإيجاد السوية الثالثة ولكن هذه الخطوة تبقى ناقصة وتحتاج بشدة للسوية الثانية الضرورية لتوفير رؤية متكاملة في التعامل مع الاستثمار وحصر المشروعات الاستثمارية بدقة وسرعة بالإضافة إلى أن المادتين (11-5)و(13) بخصوص تشكيل مكاتب الاستثمار واللجان المحلية تطرح التساؤلات التالية: هل هناك العدد الكافي من الموظفين الأكفاء في المواقع المختلفة جميعاً للقيام بهذا العمل؟ وهل هذا سيمنع معاناة المستثمرين من تعدد الجهات الإدارية والوقوع في ازدواجية التعامل وتنازع الاختصاصات؟ ومن سيمنح الترخيص؟ وهل هناك صلاحية لتخصيص الأراضي وإعطاء رخص البناء التي تستغرق عادة أشهر طويلة؟ وهل تستطيع هذه اللجان إعطاء ترخيص إداري نظامي بدلاً من الترخيص الإداري السنوي الذي يعطى حالياً ويجعل المستثمر مهدداً كل عام بالإغلاق؟ وبالمقابل هناك ظواهر تستحق الاهتمام والدراسة:

2-               نشرت تشرين 27/10/98 (هكذا ندلل المستثمرين؟ … لجنة وزارية تجتمع من أجل مشروع واحد وهذا لا يحدث عادة؟ تمت الموافقة على تقديم قرض للمستثمر بقيمة 400 مليون ل س .. بفائدة 5.5% ولمدة عشر سنوات وهناك ثلاث سنوات راحة..)؟.

3-               تشرين 28/2/99 (طلبت رئاسة مجلس الوزراء من وزارة الاقتصاد العمل على تعديل نظام مصرف التسليف الشعبي نحو إمكانية تمويل شركات النقل المبرد بما يعادل رأسمالها المدفوع…ويأتي هذا الإجراء خلافاً لمفهوم قانون الاستثمار الذي يؤكد على ضرورة تأمين القطع الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد من حسابات المستثمرين وأن يستخدم التمويل الداخلي فقط لتمويل العمليات الداخلية)؟.

الخلاصة: ليس لدينا نقص في المستثمرين ولكن العراقيل الإدارية والبيروقراطية كبيرة وعديدة ومكلفة!.

وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية

أحدثت وزارة الاقتصاد الوطني بالمرسوم التشريعي 82 تاريخ 30/6/1947 وحدد المرسوم رقم 2804 تاريخ 17/12/1969 مهام وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية نقتطف مما جاء فيه:

المادة2-تعتبر وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية مسؤولة بصورة عامة عن المساهمة في رسم سياسة الدولة الاقتصادية وتنسيقها وتنفيذ سياسة السلطات العليا.

المادة3-تمارس الوزارة الاختصاصات التالية:

أ-الإسهام في إعداد خطة القطع الأجنبي وخطة الادخار والتأمين بالتعاون مع مصرف سورية المركزي….

المادة4-تمارس الوزارة في حقل التجارة الخارجية إدارة قطاع التجارة الخارجية في الدولة وتوجيهه والأشراف عليه ..وتقوم بالدراسات والأبحاث الضرورية لتشجيع الصادرات …وممارسة الرقابة على هذه الصادرات…ودراسة الأسواق الخارجية بقصد تأمين المستوردات…اتخاذ كافة الإجراءات لحماية الإنتاج المحلي والثروة القومية ..دراسة التعريفات والأنظمة الجمركية بالتعاون مع وزارة المالية….

هيكلية الوزارة في الملحق (5)

1-مؤسسات التجارة الخارجية: لنستمع إلى بعض الآراء التي تصف الواقع الحالي لعمل هذه المؤسسات:

ب‌-       تشرين 22/4/96 (ما وضع مؤسسات التجارة الخارجية؟ ولماذا يستورد القطاع الخاص مقابل دفع عمولة لكميات تفوق ما تستورده هذه الجهات؟ أن النقطة الهامة التي لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان إن الغاية ليست الاستيراد وإنما تلبية حاجات المعامل والمشاريع التنموية.. إن الوضع محرج …. بعض المؤسسات تبدو متوقفة عن العمل).

ب- تشرين 5/5/97 (ماهو المستقبل الأفضل لمؤسسات التجارة الخارجية؟ من الملاحظ أن معظم هذه المؤسسات أصبحت تعمل بالحدود الدنيا..ولولا العمولات التي تتقاضاها من القطاع الخاص لكانت في وضع يرثى له…مدير عام مؤسسة معادن يجيب عن فكرة الدمج بأنها غير مبررة ولا جدوى منها؟ ولدينا 655 عامل ماذا سنفعل بهم)…..(أود أن أؤكد أن هذا الوضع غير الصحيح ليس بسبب نشاط إدارات هذه المؤسسات بقدر ما هو بسبب القرارات الاقتصادية التي أخذت من هذه المؤسسات عملها, وسحبت البساط من تحتها, إن هذه القرارات ليست خاطئة بمجملها وان ما حدث أن الواقع الاقتصادي بدأ يفرض أنشطة جديدة لا يمكن تجاهلها) ويقصد الكاتب هنا بالقرارات الاقتصادية,) ويقصد الكاتب هنا بالقرارات الاقتصادية, الاستثناءات التي تمنح لجهات أخرى لاستيراد نفس المواد المحصور استيرادها بهذه المؤسسات.

-         تشرين 23/1/99 (قريباً ستكون مؤسسات التجارة الخارجية على المشرحة وأهم ما يجب تشريحه هو مدى التوافق .. أو التنافر بين الأنظمة الداخلية لهذه المؤسسات وبين ما تقوم به حالياً…معظم المؤسسات بات بلا عمل ويتعايش على العمولات المتحصلة من إجازات استيراد القطاع الخاص…ويتوجب إيجاد أسلوب جديد للعمل وأن نحول عملها إلى نشاط نحتاجه وله مستقبل ..عمليات الترقيع لن تكون مجدية فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر).

ويبدو مما عرض أعلاه أن الوضع الحالي للمؤسسات أصبح صعباً جداً ولا تحقق سوى نسب صغيرة من الخطط الاستثمارية وتعيش على العمولات التي تشكل 85% من أرباح مؤسسة مثل معادن, ويبدو واضحاً أن هناك أسباباً عدة دفعتها للوضع الحالي: فمثلاً مؤسسة غذائية تبلغ ديونها على الجهات المختلفة 10 ل س وتقوم بالاستدانة وتسديد فوائد على هذه المبالغ, مؤسسة صيدلية تحجم دورها في استيراد الأدوية بعد أن غطت مصانع الأدوية المحلية 85% من حاجة السوق.

سأعطي لمحة عن مؤسسة سيارات كون الدكتور مفيد حلمي-المعقب- كان مديراً عاماً لها, أحدثت المؤسسة بالمرسوم 1097 تاريخ 22/5/1968 برأسمال مليوني ل س يقدمها المصرف المركزي كقرض طويل الأجل لمدة عشر سنوات وبفائدة 2.5% ومهامها: استيراد الآليات والتجهيزات والإطارات المطاطية وقطع التبديل ويحصر استيرادها بها وكذلك تصدر الآليات والتجهيزات وقطع التبديل, وتؤازر منشآت القطاع الخاص في تصدير منتجاته من هذه المواد وقد بلغ إجمالي قيمة الواردات 1998 مبلغ 5.7 مليار ل س منها 804 مليون ل س للقطاع العام وتشمل 838 آلية بقيمة 667.9 مليون وإطارات بقيمة 20.7 مليون وقطع تبديل 116 مليون و4.9 مليار ل س للقطاع الخاص تتضمن 1018 سيارة سياحية و2444 مكروباص و127 جرار وحصادة و8923 بيك آب.

-         وقد كان مقرراً عقد اجتماع خاص لمناقشة أوضاع هذه المؤسسات في 24/1/99 ولكنه تم تأجيله ونأمل أن يعقد في القريب العاجل ليتخذ القرارات الجريئة الحاسمة التي تعيد دفق الدم لهذه المؤسسات.

1-               قطاع المصارف: وتم التعرض له في محاضرة الأستاذ بشير الزهيري تاريخ 2/3/99 وسأذكر فقط بعض الملاحظات:

أ‌-           أطلقت بعثة الاتحاد الأوروبي التي درست واقع المصارف تسمية(كوى مالية) على مصارفنا.

ب‌-        أشار السيد وزير الاقتصاد في مقابلة مع صحيفة الحياة 16/11/98 (أنه ليس في نية الحكومة فتح مصاريف خاصة في المرحلة الحالية ويمكن للمستثمرين السوريين الإفادة من المزايا التي تمنحها المصارف اللبنانية وغيرها…وأتساءل ما هو العمل المصرفي المطلوب من القطاع الخاص أن يقدمه والذي لا يقدمه الآن المصرف التجاري السوري (الحكومي)؟ وما العمل المصرفي المطلوب مني القيام به ولا أقوم به حالياً؟… ونحن لم نمنع الأخوة السوريين من الإفادة من الميزات والتسهيلات والقروض المعطاة من قبل المصارف اللبنانية وغيرها ويستطيعون أن يستفيدوا منها ونحن نرحب بهذه الإفادة؟)-والإجابة على التساؤل بخصوص ما هو مطلوب من المصارف السورية موجودة في صحيفة الحياة 13/6/98 (هناك حاجة ماسة للقروض الطويلة والمتوسطة الأجل لتمويل الاستثمارات الرأسمالية للشركات وكذلك توجد حاجة إلى الأدوات المالية الحديثة مثل القروض والودائع بفائدة عامة والقروض المشتركة, والتمويل التأجيري وودائع الاستثمار في أدوات السوق النقدية وصناديق الاستثمار في الأوراق المالية, إضافة إلى شهادات الإيداع وبالنسبة للخدمات المصرفية فهي لا تقدم إلى عملائها خدمات التحويلات وإصدار الشيكات السياحية أو إصدار بطاقات الائتمان وتداول الخزينة أو خدمات بنوك الاستثمار أو خدمات المؤتمن أو خدمات الصراف الآلي أو خدمات التعامل مع البنك إلكترونيا في التحويلات والاقتراض والتسديد والاطلاع على الحسابات وإرسال الكشوفات المصرفية).

ت‌-       لم يتم التشغيل الأمثل لخدمات شبكة SWIFT حتى الآن, إذ تستخدم فقط للاستقبال وقليل جداً للإرسال رغم الجاهزية للعمل من حيث استكمال عناصر مشروع السويفت من شبكة تضم تجهيزات مادية وبرمجيات وكذلك من حيث التدرب على معايير ونظم اللغة العالمية الخاصة بالشبكة وكذلك تسديدنا لأجور الانضمام ورسم الدعم السنوي ومنذ أشهر؟ رغم ما تتيحه هذه الخدمة من سرعة هائلة للمعاملات والتحويلات.

ث‌-       نسبة القروض للقطاع الخاص منسوبة لإجمالي الناتج المحلي ومقارنة مع الأردن ومصر:

مصر

الأردن

سورية

 

32.5%

70%

11.2%

1995

37%

70%

9.9%

1996

41%

70%

10.5%

1997

المصدر: منشورات المصارف المركزية

علماً أن القطاع الخاص يمول 51.5% من الإيداعات في المصارف ولا تصل نسبته في الاقتراض 31% عام 1997 من مجمل الإقراض أي أن القطاع الخاص السوري يمول القطاع العام؟ والخطير هو ظهور بوادر عدم تمكن سداد, من قبل بعض جهات القطاع العام (شركة الخضار تدين ب 800 مليون للمصرف التجاري وقد طلب المصرف تدخل وزارة الاقتصاد مع وزارة التموين لإيجاد حل) والمشكلة في المستقبل إذا توسع هذا الأمر وهو متوقع فإن هذا قد يؤثر على السيولة المتوفرة لدى المصارف وكذلك إمكانية تسديد الودائع للمودعين وأغلبهم من القطاع الخاص؟.

هـ- عدم وجود خطة للإقراض تهدف لدعم قطاعات معينة مرغوبة بإقراضها لفترات طويلة الأجل وبفائدة بسيطة, إذ تبلغ القروض الصناعية 3% والزراعية10% والعقارية 10% والتجارية 70%؟ ومعظمها قروض قصيرة الأجل لا تناسب إقامة أو توسيع الاستثمارات الصناعية واستثمارات البنية التحتية.

و- هناك فجوة تمويلية 40 مليار ل س في بداية التسعينات وهي تكبر باستمرار رغم ذلك توجد حوالي 22 مليار ل س في صندوق توفير البريد غير مستثمرة تم السماح باستثمار نصفها منذ شهرين فقط!.

ز- غياب القطاع المصرفي يفقد سورية ملايين الدولارات سنوياً تدفع لمصاريف الدول المجاورة.

ج‌-        هناك ملاحظات عديدة حول خطابات الضمان التي يصدرها المصرف التجاري السوري والتي تزيد حالياً من كلف المشروع الممول أو السلطة الممولة؟ حيث أن مدة الضمان مفتوحة وليست محددة بزمن ! وكذلك عمولة المصرف تساوي بين المبلغ الكبير والصغير وتؤخذ مقدمات عن كل مدة, ولا تراعى تناقص قيمة كتاب الضمان حسب الدفعات التي تتم أثناء الفترة المضمونة والتي تتناقص معها المبلغ المضمون!.

ح‌-        مصادر د-هـ-و: صحيفة الحياة 16/11/98 + مجلة المصارف العربية آب 98 + محاضرة الأستاذ بشير الزهيري.

3- لا توجد إدارة مختصة بإدارة المديونية الخارجية, يتم فيها تجميع جميع الأرقام والقروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدم لجميع وزارات الدولة ولا يوجد نظام متكامل دقيق لغدارة هذه المديونية يمكن في كل لحظة من معرفة قيمة الدين والأقساط المتوجبة الأداء وأوقات السداد وذلك لإجمالي القروض على مستوى سورية أو على مستوى القروض المقدمة من كل بلد أو صندوق تمويل وكل على حدة إذ أن السيد وزير المالية هو محافظ البنك الدولي والسيد وزير الاقتصاد محافظ صندوق النقد الدولي والبنك الإسلامي للتنمية وتختص هيئة تخطيط الدولة بالقروض المقدمة من الصناديق العربية والأجنبية والدول المقرضة والمساعدة والمنح وتقوم إدارة العلاقات الخارجية في وزارة الاقتصاد بمتابعة التسهيلات الائتمانية المقدمة من هيئات ضمان الصادرات كالكوفاس والهيرمز والدوكروار واللإيتشة و بالإضافة إلى عدم وجود مكتب مختص له صلاحيات متابعة تنفيذ القروض والاستفادة منها، مما أدى في عديد من الحالات ونتيجة تأخير سحب أقساط القرض إلى سحب القروض المقدمة أو اعتذارنا عن تنفيذها وهناك أمثلة قديمة عديدة نكتفي بالإشارة لما هو حديث منها: ألغى البنك الإسلامي للتنمية موافقة سابقة لتمويل جزء من مشروع استصلاح أراضي في منطقة عفرين (الحياة 30/10/1998) وكذلك يبدو أن قرض تمويل ثلاث صوامع لنفس البنك بطريقه نحو نفس المسار!؟ والمشكلة أنه يتم التعامل مع الصناديق العربية بمنطق العواطف لا الأرقام إذ يتم استغلال مؤتمر المحافظين للبنك الإسلامي للتنمية والذي عقد في دمشق لتقديم طلبات لتمويل مشاريع بقيمة 1280 مليون دولار (تشرين 12/11/1997) تمت الموافقة في نهاية المؤتمر على تمويل مشروع لتصنيع عوادم القطن بقيمة 10.8 مليون دولار، بالإضافة لا يوجد مكتب مختص لإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية على مستوى عالي تقبله الصناديق الدولية فنرى أنه يتم الطلب من مؤسساتنا لإعادة إعداد دراسات الجدوى التي قدمتها للصناديق المختلفة عدة مرات وغالباً ما نلجأ في النهاية لتكليف بيوت استشارية عالمية تكلفنا مئات الآلاف من الدولارات وعلى حسابنا!؟ (معمل إسمنت حماه ومشروع ثلاث صوامع).

4- عدم استخدام طرق أكثر فعالية وتؤمن ربحاً أعلى في إدارة الاحتياطات بالعملة الأجنبية والمتوفرة لدى المصارف المعنية (التجاري السوري المركزي)؟ إذ يكتفى بوضعها على شكل إيداعات في بعض المصارف العالمية لنتقاضى عليها فوائد منخفضة؟ بينما اختار البنك المركزي المصري أربعة عروض من مؤسسات مالية وبيوت خبرة دولية لإدارة جزء من احتياطات البلاد مشترطاً التزام شركات الإدارة العالمية ضمان أصل المبلغ المطروح للاستثمار بحيث يتم المحافظة عليه من دون تعرضه لأخطار وهزات، كذلك ضمان السيولة بحيث يمكن للبنك الحصول على المبلغ المستثمر وقت الحاجة من دون تأخير لفترات طويلة كما تشمل الشروط تحقيق عائد مناسب يفوق العائد الحالي المحقق بسبب الاستثمار في صورة ودائع بالدولار (الحياة 21/7/1998).

5- نطالع في صحيفة تشرين 6/1/1998 (اللمسات الأخيرة، جهاز تداول الأسهم على طاولة المجلس الأعلى للاستثمار، هناك نص في التعليمات التنفيذية لقانون الاستثمار يقضي بأن يصدر المجلس الأعلى للاستثمار القرار اللازم لتنظيم عمليات تداول أسهم الشركات المساهمة) ويبدو أن اللمسة الأخيرة تستغرق أكثر من عام وكذلك نطالع في صحيفة الثورة 23/1/1997 (نحو مصرف خاص لتنمية الصادرات، يتم النظر في إحداث مصرف خاص لتنمية الصادرات) وبعد عامين نطالع في البعث 22/2/1999 (إن لمرسوم إحداث مصرف خاص لتنمية الصادرات بات وشيك الصدور، برأس مال مليار ليرة سورية وتزف تشرين 2/3/1999 بشرى للمصدرين بقرب إنشاء هذا المصرف ولكن ظهر تباين في وجهات النظر بين اللجنة المكلفة بإعداد مشروع تشجيع الصادرات وبين وزارة المالية مما يهدد بإيقاف كل شيء!

6-أنظمة العمل وأحكام التجارة الخارجية:

          أ-ما زال أسلوب الحماية المباشرة(القيود الإدارية والكمية والنقدية) يتبع بدلاً من أسلوب الحماية غير   

ب-يعود آخر جمع وتصنيف لأحكام التجارة الخارجية إلى  عام 1980.

ج- يتم استخدام الأحكام المطبقة على كل منتج من على مستوى الخانات الأربعة لتصنيف التعرفات الجمركية بدلاً من النظام المنسق لتصنيف السلع والصادر عن مجلس التعاون الجمركي.

د- تطلب إجازة الإستيراد أساساً لإبلاغ الجمارك أن استثناء من إجراء تحظيري قد منح من قبل وزارة الاقتصاد أو لتحديد كمية المستوردات عند الحاجة , بينما في سوريا فالحاجة لإجازة استيراد أو تصدير منتجات معينة والربط بين الإجراءات الرسمية الخاصة بالتجارة الخارجية وقيود ضوابط القطع الأجنبي وكذلك لجمع المعلومات الإحصائية عن عمليات الاستيراد؟.

و-تتبع حالياًطرق تزيد المصاريف المترتبة من الغلتزامات الرسمية والإجراءات والمعاملات والتي تنشأ من مجموع كلف كل خطوة من الإجراءات وكل ورقة تحضر وتوضع لدى الجهة المختصة وكل فيزا قنصلية وكل طابع ضريبي يلصق على الورق بالإضافة للتكاليف المستترة المتمثلة في الوقت الضائع أثناء الحصول على التصريحات الضرورية وفي تأخير استلام الشحنات الذي يؤثر على مخطط الإنتاج, وتقدر التكاليف وسطياً من 7-10%من قيمة البضائع واستطاعت بلدان الاتحاد الأوروبي تخفيضها إلى 4% بفضل أساليب معالجة البيانات ويعتقد إن هذه النسب لدينا تفوق كثيراً النسب العالمية مما يؤثر على زيادة التكاليف.

7-المؤسسة العامة السورية للتأمين: إن السوق السورية محتكرة لصالحها مع جزء بسيط يخصص لصالح شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين (شركة مساهمة سورية ليبيا).

8-المؤسسة العامة للمناطق الحرة: وتضم المنطقة الحرة في عدرا بمساحة 480 هكتار, والمنطقة الحرة في مطار دمشق الدولي بمساحة 25 ألف م2, والمنطقة الحرة في حلب وبمساحة 150 هكتار, والمنطقة الحرة في طرطوس بمساحة 43 هكتال, والمنطقة الحرة في اللاذقية بمساحة 5,76 هكتار والمنطقة الحرة السورية-الأردنية بمساحة 6 مليون م2.

وقد طلب المجلس الأعلى للتخطيط دراسة إحداث منطقة حرة في حماة وفي دير الزور وفي جوار مطار حلب.

وهناك العديد من الصعوبات التي تواجه المستثمرين في تلك المناطق من: عدم توفر مساحات جديدة  وارتفاع بدلات الإيجار وزيادتها بشكل مفاجئ ووجود سقف منخفض للمواد الداخلة من سوريا لمستلزمات الإنتاج وارتفاع أسعار الماء والكهرباء وتعدد الرسوم وعدم تطبيق ما هو وارد في مراسيم إحداث هذه المناطق من حيث السماح بإدخال 25%من إنتاج المصانع إلى سوريا استثناءً من شروط المنع.

الجمارك

-تعمل الجمارك في سوريا على طريقة (مفهوم المعبر الضيق) لتركيز ضبط وتسيير جميع البضائع الداخلة والخارجة من البلد وهذا الأسلوب من العمل هو أسهل للتطبيق من التداخلات الجمركية المتفرقة ولكنه يشكل عائق أمام العملية التجارية الفعالة, والاتجاه العالمي نحو تقريب الجمارك نحو مواقع تحضير الشحنات لفحصها وضبطها والتحكم بها في مواقع الإنتاج وبما يعرف استخدام الإجراءات ما قبل وصول البضائع لأماكن التخليص كما يحصل بالنسبة للطرق المستخدمة في مطارات الركاب.

-تفوت على الخزينة المركزية مئات ملايين الليرات سنوياً جراء عدم وضع الأسعار الحقيقية من قبل المستوردين على فواتير مستورداتهم وبالتالي تسديدهم لرسوم أقل عنها ومن حين لآخر تقوم لجنة ترشيد الاستهلاك والاستيراد بالتوجيه بالتأكد من السعر الحقيقي لمادة ما وكان آخرها الطلب من مؤسسة غذائية التأكد من أسعار مادة الحليب المجفف لمقارنتها مع الأسعار التي يضعها المستوردون في فواتيرهم؟ فهل هذا هو الحل الأمثل بالتأكد مادة فمادة؟ ولنستعرض بعد المواضيع ذات الصلة: ذكرت صحيفة البعث 17/1/99 (يشتكي الصناعيون ومستوردو المواد الأولية اللازمة للتصنيع من المعايير المختلفة التي تعامل بها إدارة الجمارك لتسعير المواد اللازمة لاستمرار الصناعات الوطنية وأوضحوا أن التسعير للمواد ودفع الرسوم يتم بشكل عشوائي وغالباً غير حيادي ويتجاوز النصوص القانونية لعمل الجمارك, فحين تصر الإدارة الجمركية على تسعير المادة المستوردة وفق سعر واحد مع اختلاف بلد المنشأ واختلاف أجور النقل وفترة الاستلام قهذا يعني أن الجمارك في واد والصناعيين في واد آخر, وكذلك عند تعديل سعر المواد المستوردة فإن أسعارها في تحديد الرسوم تبقى ثابتة وهي أعلى من سعر المبيع في السوق المحلية).

-ومن ناحية أخرى يلجأ المستوردون للتهرب الجمركي عن طريق تقديم فواتير تتضمن أسعاراً أقل من الأسعار الحقيقية لتخفيف نسبة الرسوم الجمركية التي يدفعونها مما يؤثر سلباً على تصريف المنتجات المشابهة المصنعة محلياً وقد كثرت شكاوى الصناعيين على المستوردين وخصوصاً بعد دخولنا المنطقة الحرة العربية والسماح باستيراد مواد كانت غير مسموحة.

-ولكن الخطير في الأمر هو أن الرسوم على المواد الأولية واللازمة لصناعاتنا المحلية تفوق بعدة أضعاف الرسوم على استيراد المنتج جاهزاً مباشرةً ؟؟ وقد أشارت البعث الاقتصادي 5/4/98 (الرسم الجمركي على المادة المادة الأولية ثلاثة أضعاف ما يقرض على المنتج المستورد  .. لذلك شركات تصنيع المنشآت المعدنية المحلية مهددة بالإغلاق) وكذلك أشارت صحيفة تشرين 16/6/98 (صناعات قد تتوقف, الرسوم الجمركية غير عادلة بين المواد المصنعة محلياً والمستوردة) وهذه المشكلة تعاني منها الكثير من دول العالم النامي وسأذكر الطريقة التي تتبعها مصر الآن لحل هذه المشكلة (تم التفاوض مع أربع شركات أجنبية لإدارة الجمارك المصرية على أساس أن يؤدي ذلك إلى وضع مواصفات وأسعار حقيقية للبضائع المستوردة للقضاء على ظاهرة الفواتير المزيفة والتهرب الجمركي والأمر يتعلق بالاسترشاد بصحة قوائم الأسعار والفواتير والمستندات السعرية وكذلك التأكد من شهادات المنشأ وتحديد البند والتأكد من المواصفات القياسية مما يقضي على المنازعات التي تحدث بين الجمارك والمصدرين والمستوردين ويقضي على التقدير الجزافي للأسعار وكذلك مكافحة الغش التجاري والتأكد من مطابقة السلع المستوردة لمعايير الجودة والمواصفات العالمية وتاريخ الصلاحية وشروط حماية البيئة الإدارة الأجنبية لن تمس السيادة الوطنية بل لتنظيم العمل مما يسهل انسياب الصادرات والواردات وتسهيل الإجراءات وتسريعها وتخفيف التكاليف أما الإدارة فستبقى نصرية) الأهرام 28/6/1998.

- لم يتم تنفيذ اتفاقية تحدبث وتبسيط واتساق الإجراءات الجمركية على الرغم من أننا أعضاء في مجلس التعاون الجمركي اتفاقية كموتو.

 

الفصل الرابع

البداية ستكون ببعض المقترحات العامة وعلى الصعيد المركزي:

1-   كان من أهم الأحداث الاقتصادية في السنتين الأخيرتين إقرار التفاوض بشكل رسمي مع المجموعة الأوروبية بهدف التوصل لاتفاقية شراكة سورية- أوروبية وكذلك إقرار الدخول في منطقة التجارة الحرة العربية.

وما يهمني من هذا ليس الجانب الاقتصادي مع أهميته الشديدة بل الجانب الفكري الذي كان وراء القرارين إذ أن مجرد اتخاذ القرارين يعني الموافقة على التخلي عن مبدأ الانعزالية في الإصلاح الاقتصادي والقطرية في وضع الخطط وذلك لصالح المفاوضات والحوار والتي ستؤدي إلى مواقع وإلى اتخاذ قرارات ليست محددة سلفاً.

إن التفاوض مع كادر أوروبي (متفرغ – ذو سوية علمية مرتفعة جداً – وثقافة واسعة تحت تصرفها كل وسائل التكنولوجيا الحديثة وبنوك المعلومات والانترنت ولغتها الأصلية – ومرتاح مالياً بسبب الرواتب المرتفعة) يدفعنا لحشد كافة الإمكانيات العلمية الوطنية للاستفادة منها مهما كانت مواقعها , مما يعني حملة وطنية تشارك فيها الجامعات والصحافة والمثقفين والعلماء المقيمين والمغتربين لإعداد خطة وطنية لمعالجة الآثار السلبية المؤكدة الحدوث ولتعظيم الاستفادة من الآثار الإيجابية المحتملة الحدوث.

وبعد ما تم استعراضه في الفصل الثاني فإنه يبدو ضرورياً إقرار مبدأ الحوار وسماع فكر الآخر على النطاق المحلي مثلما نقبل ذلك مع العربي والأجنبي .

2-   ضرورة الإعداد والتدريب والتأهيل المستمر لجميع المستويات وإلا فإننا لن نحجز مكانا مشرفاً لنا في القرن القادم ومن الأمور الهامة التي ينبغي معالجتها بسرعة , واقع التردي الإداري وضعف مستوى العاملين وذلك عن طريق التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية وإيجاد نظم قادرة على إيجاد الصف الثاني من القيادات وتنميته على جميع المستويات وضرورة إظهار الطبقة الوسطى للإدارة المنظمة والقاعدة الإدارية التي هي أداة لترجمة الأفكار والخطط ووضع البرامج الخلاقة فالصف الثاني هو حجر الأساس في كل تقدم أو إجهاض كل تحديث ويمكن إنشاء هيئة للتنمية الإدارية أو وزارة مستقلة أسوة بجميع الدول العربية.

3-    إيجاد الظروف المناسبة لدخول القطاع الخاص وزيادة مشاركته في تأمين الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية ليتحمل جزء من المسؤولية الكبيرة التي تتحملها الدولة الآن ولكن دون كفاءة عالية .

4-    الاستفادة من تجربة الإدارة بالأهداف لتعميمها على جميع القطاعات مع الاستفادة من التالي :

أ‌-          الابتعاد عن وضع أسس شاملة وثابتة للإدارة الجديدة التي يجب أن تكون خارج نطاق الإدارات القديمة سواء كأنظمة أو كإدارات .

ب‌-       إلغاء مفهوم القرار أو النظام الثابت لعشرات السنين .. إذ لابد من سرعة التكيف مع الأوضاع الجديدة  المستجدة

ج- وضع حد للخلط بين الجانبين الاقتصادي والاجتماعي في عمل شركات القطاع العام بإظهار كلفة الهدف الاجتماعي بشكل منفصل في حسابات الشركة وتغطيته من الموازنة العامة .

د- دراسة إمكانية ترخيص بعض شركات القطاع العام على قانون الاستثمار (كانت مؤسسة الاتصالات قد تقدمت بطلب بهذا الخصوص ).

ه- إعادة هيكلة الشركات ذات طبيعة العمل المتماثلة أو المتكاملة ودمجها بغض النظر عن تابعيتها الإدارية الحالية شريطة إيجاد الحل المناسب للعمالة الفائضة .

و- الاستفادة من الخبرات سواء داخل الشركات بتفعيلها عن طريق الحوافز الغير مسقوفة أو من خارجها وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية وأذكر هنا أن إنجاز توسيع معمل خميرة حلب طرحت مناقصة لتركيب التجهيزات الميكانيكية لمعمل حلب وكان أقل العروض 2.3 مليون ل.س فتقدمت إدارة وعمال المعمل بطلب للالتزام يالتركيب بقيمة 700 ألف ل.س توزع عليهم أثناء التركيب دون سقف ووافق السيد رئيس مجلس الوزراء وتم التركيب خلال ثلاثة أشهر وتم تكريم العمال من قبل اتحاد نقابات العمال في شباط 1992

5-   التخلص من الإجراءات الروتينية والتفكير البيروقراطي

6-    إعادة تقييم أي قرار عمل بعد وضعه موضع التطبيق

7-    إعادة التنظيم الهيكلي للجهاز الحكومي بشكله الحالي:

أ -إلغاء المجالس العليا المختلفة لصالح التأكيد على دور المجلس الأعلى للتخطيط

ب-إلغاء التعددية في وظيفة معاون الوزير والعودة إلى نظام الأمانة العامة والأمانة العامة المساعدة

ج- إلغاء البلاغات والتعاميم التي تخالف أو تعطل النصوص التشريعية

د- تحديد اختصاص الوزارة بشكل قانوني واضح وتحديد العلاقة التنظيمية بين الوزارة والجهات التابعة لها

ه- إيجاد جهة مركزية تنظيمية لإعادة هيكلة الشركات وفق أسس محددة كرأس المال أو عدد العمال …..


وزارة التموين والتجارة الداخلية

1-   حصر الدعم الاستهلاكي بالمستحقين له فقط , وتحديد الشرائح التي لها الاستفادة من هذا الدعم

2-    التخلي عن التحديد الإداري للأسعار أو لفترة الأوكازيونات أو لانتقال المواد الاستهلاكية وكمية الاحتفاظ بها أو معالجة الغش والاحتكار وفق الطرق المتبعة حالياً والتي تتم بعد حدوث المكروه أو التحول نحو دور رقابي , إشرافي , توجيهي , فعال لسوق التجارة الداخلية يستبق حدوث المكروه عن طريق :

تشجيع المنافسة في السوق ومنع الاحتكار بتنشيط مؤسسات التجارة الداخلية لتأخذ دورها بالتوازي مع القطاع الخاص وكوسيط يتحرك بين المنتجين والمستهلكين ولمصلحة الطرفين وذلك بتفعيل دور هذه المؤسسات لتلعب دورها الإيجابي في المنافسة وخفض الأسعار ودورها الوقائي للحد من انتهاز الفرص في الأزمات والاحتكار ويمكن اقتراح :

أ‌-          تعديل أنظمة عمل هذه المؤسسات من حيث إضفاء مرونة في عمليات البيع والشراء والتنزيلات

(تطبيق تجربة الإدارة بالأهداف على مؤسسات التجارة الداخلية)

ب- تخصيص حوافز للعاملين من أرقام المبيعات توزع عليهم بشكل يومي أو أسبوعي كما في التجربة الناجحة جداً التي جرت وفق قرار وزير التموين رقم 180 تا 30/1/1978 ملحق (6)

ج- تمشياً مع توجه وزارة التموين بتشجيع إقامة مراكز توزع تجمعية لتقديم التشكيلة السلعية المختلفة وإنهاء حالات التشتت القائمة في تجارة التجزئة وبالتالي الحد ما أمكن من تضخم الشبكة التجارية غير المبرر اقتصادياً فمن المفترض تعديل رؤوس أموال هذه المؤسسات وإذا لم يكن إمكانية لذلك , بيع جزء منها للعاملين أو نقلها للقطاع المشترك.

د- إدخال الأنظمة الحديثة في التخزين والجرد للبضائع والمحاسبة عن طريق BAR CODE الذي يوضع على كل مادة وتتم المحاسبة عند الصندوق مباشرة ولا داعي عندها لما تلجأ له المجتمعات السورية من بين جميع دول العالم بأن تغلق عشرة أيام في رأس السنة من أجل الجرد.

ه- العودة لممارسة الدور السابق الناجح في الاستيراد الخارجي للمؤسسة الاستهلاكية وتقوم بتأمين القطع من خلال قيامها بتصدير بعض المنتجات .

و- التخفيف من النفقات الإدارية والهدر عن طريق إعادة الهيكلة ودمج بعض الشركات كشركة الخضار والفواكه مع شركة اللحوم وشركة الخزن والتبريد للاستفادة من الصالات المتوفرة للأولى في العرض والتسويق والبرادات المتوفرة لدى الثالثة في التخزين .

مؤسسة عمران مع مؤسسة معادن وسيتم الحديث عنها في الجزء المخصص لوزارة الاقتصاد.

مؤسسة سندس مع نسيجية والصناعات النسيجية وسيتم الحديث عنها في الجزء المخصص لوزارة الاقتصاد.

ز- فصل الحسابات المصرفية لكل صالة أو مجمع لتبيان الجهد الذاتي من الصالات .

3-   تغيير فكرة ضبط الأسعار زجريا وبقرارات إدارية , لذلك بغرض تعديل المرسوم التشريعي رقم 2/1980.

4-    تعديل قانون التموين والتسعير وكذلك قانون الغش والتدليس رقم 158/1960.

5-   مراقبة المواصفات وعملية التقيد بها بإيجاد جهة موحدة تشرف وتراقب المنتجات منذ التصنيع وحتى الوصول للمستهلك بدلاً من (الصناعة – الجمارك- التموين – الصحة – الاقتصاد – البيئة – الزراعة – الإسكان ) لأنه إذا كان التصنيع وفق المواصفات السورية فإنه لن توجد في السوق المحلي أو تصدر بضائع مخالفة , كذلك تشرف هذه الجهة على كل ما يتم استيراده ووضعه في السوق المحلي مما يتطلب مخابر وكوادر علمية مؤهلة هنا أن تلعب جمعية حماية المستهلك الدور الأكبر والفعال في حال إشهارها وبالتعاون مع الجهات المعنية .

 

 

وزارة الصناعة

1-   تطوير البناء المؤسسي للوزارة :

أ‌-                 الوزارة : تتولى المسؤوليات السياسية والاستراتيجية

ب- المؤسسة :تتولى الاستشارات والتدريب وتأمين المعلومات التقنية والتسويقية وضبط الجودة وإعداد ملخصات مما يستجد من حديث في الصناعات ذات الصلة وترجمتها وتوزيعها على الشركات التابعة والتصدير .

ج- الشركة: تتولى إدارة الإنتاج اليومي وتتمتع بمطلق الصلاحيات لتأمين احتياجاتها .

2-   وضع استراتيجية وطنية للتنمية الصناعية تسبق عملية إعادة الهيكلة .

3-   تقديم ميزات للأنشطة التكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية عن طريق زيادة مدة الإعفاءات الضريبية أو تقديم قروض طويلة الأجل وبفائدة مدعومة ومن هذه النشاطات:

الإلكترونيات والاتصالات-تكنولوجيا المعلومات-الطاقة الجديدة والمتجددة- تكنولوجيا المواد الجديدة-الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية العدد وأدوات الإنتاج عالية التقنية-الأجهزة والمعدات الطبية- تكنولوجيا تصنيع الخامات الدوائية وكيماوياتها الوسيطة-تكنولوجيا الزراعة-تكنولوجيا توفير الطاقة-البحوث والتطوير-التصميم-التدريب والتأهيل.

بالإضافة لأنشطتها المكملة والمساندة:المعلوماتية والاتصالات-الاستشارات-القياس والاختبار والمعايرة والإدارة والتسويق والنقل والتوزيع.

مع ضرورة اعتماد التكنولوجيا التي تناسب بلادنا والإسراع في نقلها مثل:

استخدام الليزر في تسوية الأرض الزراعية-إنتاج أسمدة حديثة مركبة-تطوير تكنولوجيات إنتاج الشتلات على نطاق واسع باستخدام طرق التكنولوجيا الحيوية-تكنولوجيات إنتاج المبيدات الحيوية-تقنين وترشيد استخدام الأسمدة تحت نظم الزراعة المختلفة-تكنولوجيات جمع المحصول للمحافظة على الجودة والفرز والتدريج والتعبئة والتغليف والتبريد والتخزين والنقل لتقليل الفاقد-تطوير إنتاج الدواجن على مستوى المزارع الصغيرة.

4- التوقف عن التوسع الأفقي في الطاقات الإنتاجية والذي يتم بإنشاء شركات جديدة والاستعاضة عن الطاقات الإنتاجية التي يراد تحقيقها بهذا التوسع بالتوسع الشاقولي عن طريق إدخال التكنولوجيا الحديثة وتحديث كافة نقاط الخلل في المصانع واستبدال الآلات القديمة وإعادة تأهيل وتدريب كامل الكادر الفني الموجود، إذ أنه من الطبيعي أن التوسع الشاقولي أقل كلفة من التوسع الأفقي بسبب الاستفادة من المرافق العامة الموجودة سواء ضمن السور أو خارجه من طرق مؤدية لمنطقة المشروع وكذلك يتم الاستفادة من خبرة العاملين الطويلة بدلاً من الكادر الجديد الغير مؤهل للتعامل مع الآلات الحديثة مثال ذلك: تغيير الخطوط الرطبة إلى جافة في معامل الأسمنت أمن زيادة طاقة إنتاجية حوالي 800 ألف طن، إدخال خط لتصنيع الشوادر في شركة المغازل والمناسج بدون كلف ثابتة إضافية.

5- إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لمواقع المعامل وحجم إنتاجها:

موقع العمل: بعض المواقع أصبحت داخل المخططات التنظيمية للمدن وأصبح ثمن الأرض لوحده يزيد عن كامل ثمن المنشأة مع التجهيزات؟ مثل شركة زيوت حماة وشركة المغازل والمناسج بدمشق.

حجم الإنتاج: بعض المعامل ذات طاقات إنتاجية منخفضة وآلات قديمة لم يعد اقتصادياً استمرارها.

ويمكن معالجة الآثار الاجتماعية الناشئة بعديد من الطرق المتبعة عالمياً.

6- ضرورة التعامل مع موضوع حصول شركات القطاع العام الصناعي على شهادة الجودة (الإيزو) بشكل أكثر جدية وجرأة وطرح الأمور المعيقة بشكل واضح كي يصار إلى معالجتها لأن الأمر ليس بيد وزارة الصناعة بل يحتاج إلى العديد من الإجراءات وإلى قرارات مركزية هامة وكبيرة وجدية.

7- تطوير أنظمة عمل هيئة المواصفات والمقاييس ونقلها من جهة ذات طابع إداري إلى جهة ذات طابع علمي، وتزويدها بالمخابر وأجهزة المعايرة لتكون مرجعاً لجميع المخابر والأجهزة في القطر، وتفعيل دور الإدارة لتأخذ دوراً فعالاً في عملية التأهيل الفني لشركات القطاع العام الصناعي للحصول على شهادة الإيزو بدلاً من الوقوف بموقع المتفرج والمساند لما يجري حالياً من أخطاء في معالجة هذا الموضوع!؟.

بعض الاقتراحات الخاصة بمؤسسة الصناعات النسيجية:

1-  يمكن اقتراح أن يتم التعاون مع شركات أجنبية بنفس الطريقة التي اتبعتها الشركة العامة لصناعة الأحذية مع شركة إيطالية حيث أبرمت عقداً تحت عنوان (عقد تسويق خارجي مع تعاون فني وإنتاجي) إذ تقوم الشركة الإيطالية بتقديم خبراؤها وفنييها طيلة مدة العقد وعلى حسابها الخاص بالإضافة للعدد والآلات وجميع مستلزمات الإنتاج الفنية غير المتوفرة لدى الشركة السورية بالإضافة لتقديم المواد اللازمة والمتعذر تأمينها محلياً بطريقة الإدخال المؤقت وتقوم بشراء كامل الإنتاج الذي يصنع وفق الموديلات والطرازات التي تقدمها هي للشركة السورية بالإضافة إلى أن الشركة الإيطالية تقوم بتأهيل وتدريب الكوادر الفنية السورية بما يساهم في رفع كفاءة العمل الإنتاجية والعمال بالإضافة لتقديم الحلول الإنتاجية والفنية المناسبة بما يخدم الجودة والوصول إلى رفع الطاقة الإنتاجية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن العقبات والأخطاء التي حصلت في تطبيق العقد المشار إليه لا تعني خطأ في الفكرة بل في التنفيذ علماً أن هذا النظام قد اتبعته مصر في عدد من معامل الغزل والنسيج التابعة للقطاع العام وكان معظم المستثمرين سوريين؟!.

2-  إقامة معمل للقطع التبديلية لآلات الغزل والنسيج يكون نواة لمعمل لتصنيع هذه الآلات.

3-   ما الذي يمنع من أن تقوم معامل القطاع العام للأقمشة المطبوعة وللألبسة الجاهزة بالتصنيع تحت أسم امتياز عالمي وهي لا تستطيع ذلك الآن بسبب إما عدم توفر الكوادر أو عدم إمكانية التعاقد مع الخبرات القادرة على وضع التصاميم والنقشات الحديثة التي تتماشى مع الأذواق المختلفة والمتغيرة سنوياً لعدم وجود قواعد قانونية وإدارية ناظمة.


مكتب الاستثمار لدى رئاسة مجلس الوزراء

-                  وضع خطة وطنية للاستثمار تبين بوضوح القطاعات المرغوب تشجيع الإستثمار بها، من حيث تقديم حوافز ومزايا أكبر من القطاعات الأخرى.

-                  إصدار قائمة تضم ما هو مسموح بالترخيص مباشرة دون الحاجة لموفقة المجلس الأعلى للاستثمار، وذلك بدلاً من معالجة كل موضوع على حدة وبشكل مستقل يشغل المجلس الأعلى للاستثمار بتراخيص متماثلة.

-                  إصدار تعديل قانون الاستثمار سواء من ناحية إضافة العديد من المواد أو من حيث توفير المناخ العام وإيجاد السويات الثلاث التي تحدثنا عنها بالتفصيل في الفصل الثالث وتحديد صلاحياتها وحدود عملها بشكل واضح ليصلوا إلى تخفيف الاكتظاظ الكبير في جدول أعمال المجلس الأعلى الاستثمار إذ لا يخصص حالياً للتعرف على المشروع المعروض ودراسته وإقرار ترخيصه سوى دقائق(الجلسة تستمر من 2-3 ساعات يعرض فيها 40-60 مشروع!) وفي حال حصول هذا فإن المجلس سيتفرغ لمناقشة المواضيع الهامة ورسم استراتيجيات الاستثمار والسماح بمجالات جديدة الاستثمار مثل إنشاء مناطق عمرانية جديدة وإقرار طرق جديدة للاستثمار منها:

1-                                B.O.T (التمويل والتنفيذ والتشغيل والإدارة لعدد محدد من السنين ثم إعادة الملكية للدولة) والطرق الفرعية منها O.T و B.O.O.T.

2-                                LEASING (التمويل التأجيري) إذ يلجأ العديد من صناعيينا الآن إلى الشركات اللبنانية للاستئجار وفق هذا الأسلوب.

3-                                التمويل والتنفيذ وتسليم المنشأة للدولة وتقسيط التمويل لعدد متفق عليه من السنين.

يمكن العودة لبحثي المنشور في صحيفة الثورة 15-21/1/1997.

وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية

1-              قطاع المصارف: وسأذكر نقاط محدودة فقط:

أ‌.                                              تطوير أنظمة عمل المصارف لتصبح كفوءة عن طريق خلق المنافسة بينها.

ب‌.                                            تشغيل خدمة SWIFT.

ت‌.                                            زيادة حصة القطاع الخاص من القروض.

ث‌.                                            تغيير صيغ وطرق التعامل مع كتب الضمان التي يصدرها المصرف التجاري السوري.

ج‌.                                             وضع خطة للإقراض لدعم القطاعات المراد تعزيزها والتي تتلاءم مع التوجهات المستقبلية.

2-              المساهمة في إنشاء إدارة للمديونية الخارجية يتم فيها تجميع جميع الأرقام والقروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدم لجميع وزارات الدولة وإنشاء نظام متكامل دقيق لإدارة المديونية الخارجية يمكن في كل لحظة من معرفة قيمة الدين والأقساط المتوجبة الأداء وأوقات السداد وذلك لإجمالي القروض على مستوى سورية أو على مستوى القروض المقدمة من كل بلد أو صندوق تمويل وكل على حدة. وأستعرض تجربة مصر في هذا المجال(نجحت في إنشاء نظم معلومات دقيقة وشاملة تساعد متخذ القرار الاقتصادي على معرفة موقف الدين الخارجي في أي لحظة وأعبائه والتغيرات التي تحدث عليه سواء بالسداد أو الاستدانة أو بتأثير العملات الأجنبية مما يمكن متخذ القرار بالعمل في الوقت المناسب بوقف الاستدانة أو شراء الديون أو تغطية المخاطر من خلال بيع وشراء العملات لتسديد هذه القروض) الأهرام10/10/1998.

3-              البحث عن سبل أكثر فعالية وتؤمن ربحاً أعلى واعتمادها لإدارة الاحتياطات بالعملة الأجنبية المتوفرة لدى المصارف المعنية بدلاً من وضعها على شكل إبداعات في بعض المصارف العالمية لنتقاضى عليها فوائد مخفضة؟.

4-              تطوير أنظمة العمل وأحكام التجارة الخارجية:

一-                                    التخلي عن أسلوب الحماية المباشرة( القيود الإدارية والكمية والنقدية) لصالح الحماية غير المباشرة ولعدد محدود من السنين.

二-                                    التعامل مع المستوردين والمصدرين ذوو الماضي السابق الذي يثبت مصداقيتهم ومسئوليتهم في التعامل مع ضوابط التجارة الخارجية والجمارك بشكل يسهل الإجراءات عليهم ويبنى على تنفيذ لاحق لبعض الضوابط لتكون الفعالية أعلى مع إفهامهم أن إجراءات صارمة ستتخذ في حال حدوث حالات تزوير فعلية.

五-                                    وضع أحكام التجارة التجارة الخارجية على الانترنيت مع كافة تعديلاتها وتفسيراتها ويتم تعديلها بشكل مستمر كلما جد شيء جديد أو اتخذ قرار يعدل مادة ما ONLINE كي تبقى المواد محدثةUPDATE .

八-                                    تغير التصنيف إلى النظام المنسق بدلاً من نظام تصنيف بر وكسل.

هـ- حصر حالة طلب إجازة الاستيراد فقط عندما تحتم الضرورة عدم تطبيق حظر معين( مثل مخدرات ممنوعة وضرورية لتصنيع الأدوية)إذ ليس معقولاً أن يكون الجواب الرسمي أن الإجازة ضرورية من أجل المعلومات الإحصائية من عمليات الاستيراد؟.

و- إتباع طرق كفيلة بتخفيف المصاريف المترتبة نتيجة المعاملات الطويلة والمعقدة.

5-              مؤسسات التجارة الخارجية: يجب أن يتم اقتراح الدمج برؤية استراتيجية عليا وليس ضمن الوزارة وكأنها مقاطعة مستقلة! ويقترح هنا:

一-                                    دمج مؤسسة معادن مع مؤسسة عمران التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية مما يؤمن معرفة الحاجة الفعلية للاستيراد وسرعة اتخاذ القرار في حالة وجود نقص وكذلك تحديد مواعيد التوريد بدقة أكبر كي لا يحصل ما يحصل الآن من أحيان تتكدس البضاعة في المستودعات ولا تجد تصريفاً علماً أن مدة التخزين لبعض المواد محدودة؟ وأحيان يحصل هنالك نقص كبير مما يؤدي لانتعاش السوق السوداء.

二-                                    دمج مؤسسة نسيجية مع مؤسسة سندس التابعة لوزارة التموين مع مؤسسة الصناعات النسيجية مما يؤمن تكاملاً من حيث الرؤية للنوعيات المرغوبة في السوق الداخلي بسبب التماس المباشر مع المواطنين من خلال صالات البيع وكذلك فتح الأسواق الخارجية بخيرات مؤسسة نسيجية والإطلاع على ما هو مطلوب عالمياً.

ج- دمج مؤسسة صيدلية مع تاميكو للأسباب السابقة نفسها.

د- إن فكرة وجود معبر تصديري مباشر للمنتج أثبتت فعاليتها، بسبب انعدام الحوافز والمرونة في المفاوضات أمام المؤسسات التي تقوم بالتسويق فقط.

6-              التأمين: حيث أن السوق السورية محتكرة لصالح المؤسسة العامة السورية للتأمين مع جزء بسيط يخصص لصالح شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين(شركة مساهمة سورية-ليبية) فإنه من المفضل خلق جو تنافسي يؤدي إلى رفع سوية العمل وإدخال أساليب وطرق جديدة وذلك عن طريق السماح بإنشاء شركة تأمين مشتركة أو مساهمة.

7-              المناطق الحرة: من المفضل ضم المؤسسة العامة للمناطق الحرة تحت إدارة الهيئة العامة للاستثمار عند إنشائها مثل معظم دول العالم وإنشاء مناطق حرة جديدة وإعادة النظر بنظام العمل بها.

8-              التبغ: من الممكن اقتراح أن تقوم المؤسسة العامة للتبغ بالتصنيع تحت اسم امتياز عالمي بدلاً من تصدير التبغ خام.

9-              المؤسسة العامة للمعارض: يمكن إدخال طرق عديدة وأشكال جديدة لليانصيب ورعاية نشاطات وبطولات رياضية وثقافية متعددة.

الجمارك

-                  إن الاقتراحات التي ستطرح فيما يلي ليست من صلاحيات إدارة الجمارك لكن تتعلق بعملها.

-                  معالجة موضوع عدم وضع الأسعار الحقيقية من قبل المستوردين على فواتير مستورداتهم وبالتالي تسديدهم لرسوم أقل مما يفوت على الخزينة مئات ملايين الليرات.

-                  تفعيل دور لجنة حماية الصناعة الوطنية أو حتى تغييره بحيث يتم وضع ضوابط عامة للرسوم الجمركية بحيث يوضع مبدأ عام بألا تكون رسوم المواد الأولية أعلى من المواد النهائية.

-                  توحيد معدلات الرسوم الجمركية المتفاوتة لنفس السلعة!.

-                  وضع أسس جديدة لتسعير المواد تأخذ بعين الاعتبار اختلاف بلد المنشأ وأجور النقل وفترة التسليم.

-                  تسهيل إجراءات الإدخال المؤقت والترانزيت وإقرار مبدأ المستودع الجمركي.

الخاتمة

يطرح تساؤل هام: لماذا دول غنية ودول فقيرة؟

وتطرح الدول الفقيرة الإجابات التالية:

1- نقص في الموارد الطبيعية:

 ولكن كيف نفسر ظاهرة اليابان وتايوان وأوروبا التي لا تملك موارد طبيعية.

2-صغر في المساحة: ولكن كيف نفسر ظاهرة بلجيكا وهولندا.

3-ازدحام سكاني أي نسبة مواطن/كم2: ولكن في الهند أقل من ألمانيا وبلجيكا.

4-نقص التكنولوجيا الحديثة: ولكن الجامعات في مختلف دول العالم مفتوحة لمن يريد وكوريا الجنوبية تخصص فقط 1.5% من زيادة الدخل القومي لشراء التكنولوجيا إذاً ليست عملية مكلفة لمن يريد ويحسن العمل.

5-وجود نقص في الموارد البشرية أو إشاعة عدم إمكانية التطور لدى المواطنين: ولكن كيف نفسر ظاهرة الفارق الكبير بين الكوريتين والألمانيتين سابقاً؟.

النتيجة: إن أهم فارق بين الدول الغنية والفقيرة هو:

1-              وجود مؤسسات مدنية حقيقية.

2-              حسن الإدارة وشفافية الحكومة وخضوعها للمساءلة GOVERNANCE.

نشرت صحيفة الحياة 22/1/1999 مقالاً بعنوان (إن الاتحاد الأوربي يجدد نفسه) وآمل أن نصل إلى اليوم الذي نقرأ فيه أن الوطن العربي يجدد شبابه ونفسه وكما كانت سورية مهد الأفكار القومية فكذلك ستكون مهد التجديد بقيادة عظيم الأمة سيادة الرئيس حافظ الأسد.

دمشق 16/3/1999

ملحق(1): هيكلية التموين والتجارة الداخلية

1-  المؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب: عدد العاملين بها 2765

يتبع لها : الشركة العامة للمطاحن وعدد العاملين بها 3800

          الشركة العامة للمخابز وعدد العاملين بها 9300

2-  المؤسسة العامة الاستهلاكية: عدد العاملين بها 1650

يتبع لها : الشركة العامة لتجارة التجزئة وعدد العاملين بها 3700

الشركة العامة للأحذية وعدد العاملين بها 90

3-  مؤسسة التجارة الداخلية للمعادن وبناء المواد (عمران) وعدد العاملين بها 3190

4-   المؤسسة العامة لتوزيع المنتجات النسيجية (سندس ) وعدد العاملين بها 595

5-   الشركة العامة للخضار والفواكه وعدد العاملين بها 1750

6-   الشركة العامة للحوم وعدد العاملين بها 550

7-  الشركة العام لاستثمار صوامع الحبوب وعدد العاملين بها 960

8-   الشركة العامة للخزن والتبريد وعدد العاملين بها 780

9-   لجنة المخابز الاحتياطية وتضم 55 مخبز

10-         الجمعيات التعاونية الاستهلاكية وتضم 146 جمعية و995 منفذ بيع

11-         لجنة المخابز الآلية

المصدر: منشورات وزارة التموين عام 1996

ملحق(2): تكاليف التخزين بالعراء

-                  يحتاج الطن الواحد لـ 10 أكياس بسعر الكيس الواحد 35 ليرة سوري أي إجمالي 350 ليرة سوري

-                  تحميل وتنزيل 50ل.س

-                  تسوية أراضي التخزين وبدلات عمال 33ل.س

-                  مواد تعقيم مرتين سنوياً150ل.س

-                  مبيدات قوارض50ل.س

-                  توضع الأكياس المعبئة ضمن أكداس يضم كلاً منها 150 طن ويكلف كل كدس التالي:

-                  شادر يستهلك في سنة واحدة 30 ألف ل.س

-                  رقائق بلاستيكية 25كغ كلفة الكغ الواحد 100 ل.س أي إجمالي 2500ل.س

-                  حبال 15كغ كلفة الكغ الواحد 100ل.س أي إجمالي 1500ل.س

-                  إجمالي كلفة الكدس الواحد 34ألف ل.س أي الكلفة لكل طن هي 226.5 ل.س فقط من كلفة الكدس

-                  هدر جفاف سنوي مع فروقات نقل ووزن 1% أي 100ل.س للطن

-                  هرارات ولمامات مع عفونة 1% تباع بسعر مخفض أي 60 ل.س فيكون المجموع الإجمالي 1019.5ل.س للطن الواحد… عدا الهدر من دفع أجور نقل الأجرام في الحبوب، هذا كله ما عدا الهدر غير النظامي حيث تختلف تقديراته وإذا أخذنا أقل الأرقام الرسمية وهو 3% فيصبح المجموع النهائي بحدود 1325 ل.س

علماً أن كلفة إنتاج طن القمح 10.3ل.س(تشرين 2/11/98) بالإضافة إلى أن تكرار زراعة نفس المساحات سنوياً بالقمح أدى لانخفاض مردود الهكتار بسبب استتراف التربة الزراعية (تشرين20/7/98) وقد وصل العجز التصديري إلى 6 مليار ل.س عام 1998‍‍‍‍‍‍

يمكن العودة لمقالتي في صحيفة الثورة 10/11/1996 ومقاطع منها في صحيفة البعث 19/6/1997.

ملحق(3): هيكلية وزارة الصناعة

تتشكل وزارة الصناعة حالياً من :

1-              المؤسسة العامة للصناعات النسيجية (28 شركة) 27823 عامل بتاريخ 30/11/1998

2-               المؤسسة العامة للصناعات الغذائية (22 شركة) 5017 عامل 30/11/1998

3-               المؤسسة العامة للصناعات الهندسية (13 شركة) 7616 عامل بتاريخ 30/11/1998

4-المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية ( 13 شركة ) 11617 عامل بتاريخ 30/11/1998

5-المؤسسة العامة لصناعة الإسمنت ( 9 شركات ) 9929 عامل بتاريخ 30/11/1998

6-المؤسسة العامة للسكر ( 9 شركات ) 3404 عامل بتاريخ 30/11/1998

7-هيئة الواصفات والمقاييس

8-مركز الاختبارات والأبحاث الصناعية

9-مركز تطوير الإدارة والإنتاجية

10-مديرية التدريب المهني والتأهيل.

ملحق (4): جدول يبين نسبة المساهمة المئوية لكل عنصر من مجموع التكلفة :

أمريكا

سوريا

كوريا

اليابان

الهند

ألمانيا

البرازيل

تكلفة الخيط

4

7

5

4

4

4

4

عوادم

15

21

5

13

4

23

5

العمالة

6

4

7

10

9

7

1

الطاقة

3

5

3

3

4

2

5

مواد مساعدة

20

9

20

24

29

12

36

رأسمال

52

54

60

46

50

44

49

قطن

تكلفة النسيج

2

3

3

2

2

2

2

عوادم

24

19

7

20

6

30

7

العمالة

7

4

9

11

11

8

2

الطاقة

7

6

9

6

9

6

7

مواد مساعدة

20

9

34

35

42

31

53

رأسمال

30

59

38

26

30

23

29

قطن

المصدر : اليونيدو, الاستراتيجيات و خيارات السياسة للصناعة السورية , نشاطات الصناعات النسيجية , القسم الثاني , دمشق 1990 , ص 67

نلاحظ ان كلفة العمالة والمواد الأولية مرتفعة إلى مرتفعة جداً في سورية , وكقطر نامي يجب أن تكون تكاليف العمالة فيها مقاربة مع البرازيل والهند وكوريا , كما أن كلفة المواد الأولية كان يجب أن تكون متقاربة مع الأقطار المنتجة مثل الهند‍‍ ‍.

إن ارتفاع كلفة العمالة تعود إلى : قدم الآلات واهتلاكها مادياً ومعنوياً فتحتاج إلى عمال أكثر ,

                            انخفاض إنتاجية العامل لقدم الآلات مما يرفع كلفة العمالة

                            ازدياد نسبة الهدر في المواد الأولية لعدم إمكانية الانتفاع من هذه المواد بشكل جيد

ملحق (5) :هيكلية وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية:

1-  مؤسسات التجارة الخارجية وتتألف من :

1- المؤسسة العامة للتجارة الخارجية للمواد الكيماوية والغذائية ( غذائية )

2-  المؤسسة العامة للتجارة الخارجية للمواد النسيجية (نسيجية)

3-  المؤسسة العامة لتجارة الأدوية (صيدلية )

4-  المؤسسة العامة للتجارة الخارجية للآليات والتجهيزات ( سيارات )

5-  المؤسسة العامة للتجارة الخارجية للمعادن ومواد البناء ( معادن )

6-  المؤسسة العامة للتجارة والتوزيع ( غوطة )

2-المصارف المتخصصة:

1-                          مصرف سورية المركزي.

2-                          المصرف التجاري السوري.

3-                          المصرف الصناعي.

4-                          المصرف العقاري.

5-                          المصرف الزراعي التعاوني.

6-                          مصرف التسليف الشعبي.

3-مؤسسات مالية:

1-                          صندوق توفير البريد

2-                          المؤسسة العامة السورية للتأمين

4-مؤسسات ذات طابع اقتصادي :

1-                          المؤسسة العامة لحلج وتسويق  الأقطان

2-                          المؤسسة العامة لمعرض دمشق الدولي

3-                          المؤسسة العامة للمناطق الحرة

4-                          المؤسسة العامة للتبغ

5-                           

الملحق (6) :قرار وزير التموين رقم 180 تاريخ 30/1/1978 بغية تنشيط العمل في مراكز بيع شركة الخضار والفواكه

1-  تخصص عمولة تسويق وتوزيع البضائع , على النحو التالي :

-2 ق س عن كل كيلو غرام من المبيعات , بصرف النظر عن نوع المبيع أو سعره  , لأن جهد العاملين واحد في كل منها …ترتيب , عرض , نظافة , وزن , تغليف , وتسليم الزبون.

-                                1 ق س عن كل ربطة خبز .

-                                5 ق س عن كل كيلو غرام من اللحم أو الفروج .

2-  توزع المبالغ المتحققة يومياً:

بنسبة 70% لعمال صالة البيع

نسبة 30% للعاملين في لجان الشراء – التوزيع – النقل .

3-  يقتطع المبلغ من قبل أمين الصندوق , ويوزع على العاملين , في الصالة مساء ذات اليوم .

4-  يوزع المبلغ المقتطع على جميع العاملين في المركز , وبنسب أو حصص تتراوح بين 1-5, 1- 2 حصة للعامل بحسب موقع العمل.

5-  تورد الكميات لكل مركز حسب طلبه .

6-  يشترط لحصول العاملين على حوافزهم , ألا تزيد نسبة التلف عن 5 % وإلا فتحسم القيمة الزائدة من المبلغ الإجمالي.

مراجع الفصل الأول :

1-  محاضرة دور الدولة الجديد للدكتور مهدي البزاز في الندوة التي نظمها البنك الدولي للعاملين في وزارة المالية 8/12/1998

2-   

WORLD BANK WORLD DEVELOPMENT REPORT 1997

THE STATE IN A CHANGING WORLD-

3-  مجلة التمويل والتنمية أيلول 1997

4-  بحث الليبرالية الجديدة تقول وداعاً …. للطبقة الوسطى د.رمزي زكي مجلة عالم الفكر-المجلد 25-تشرين أول 1996 .

5-  مستقبل القطاع العام في ظل الاصلاح الاقتصادي –مسلم طالاس –البعث الاقتصادي (27/10-3/11-10/11) 1998

6-  الدولة في ميزان الرأسمالية د. ناصر عبيد ناصر البعث الاقتصادي 5/1/1999

7-   من الضروري التفريق بين الاصلاح المالي والاقتصادي –رمزي سلامة – صحيفة القبس الكويتية (21-22-23-24) /12/1998

8-  الرأسمالية الرديئة تطرد الرأسمالية الجيدة  د. رزق الله هيلان صحيفة تشرين (12/7/1997)

9-   اقتصاديات السوق والفهم الخاطىء لدور الدولة    د.مصطفى السعيد صحيفة الأهرام 21/7/1997

10-         الصراع على القمة –الكتاب رقم 204 من سلسلة عالم المعرفة تأليف LESTER THUROW

11-         دور الدولة المتغير    د.ابراهيم شحادة النائب الأول لرئيس البنك الدولي  الحياة 31/1/1999

12-         محاضرة للدكتور عصام الزعيم في جمعية العلوم الاقتصادية بتاريخ 13/5/1998

13-         محاضرة الأستاذ عبد القادر النيال جمعية العلوم الاقتصادية رقم 10 لموسم 1996

ملاحظة: هذا الفصل أخذ بالكامل وبشكل متداخل من المراجع المدرجة أعلاه