تعقيب على محاضرة الدكتور سعيد النابلسي
تصحيح العمالة السورية

مؤيد أبو الشامات

أولاً، يجب معرفة نوع المشكلة حتى نستطيع وضع الحل المناسب أو اقتراح الحل المناسب، ولنبدأ بتعريف سوق العمل الذي هو جزء من ورقة اليوم.

لا يجوز أن نفهم هذا التعبير- كما هو يقال عنه، أن طالب العمل يقف أمام تقدم العمل، فهم هكذا لسوق العمل يعني أن الماء لا طعم له، إن معرفة الخاصية الأساسية لسوق العمل توضح لنا ما هو المطلوب.

إن سوق العمل هو عبارة عن "مكان العمل" أي عبارة عن الخواص الفنية لمكان العمل- وأن هذه الخواص تفترض أن يقف أمامها شخص يتصف بمعرفة تقنية وتكنولوجية مناسبة تماماً لهذا المكان، وإذا أردنا أن نتقدم يجب تحقيق ذلك، "أي تحقيق هذا التوازن بين الخواص الفنية والمعرفة الفنية".

إذن سوق العمل هي عبارة عن مجموعة من أماكن العمل لها مواصفات تقنية وتكنولوجية معينة هي عبارة عن مواصفات التقانة الموجودة في مكان العمل ويقف في هذه الأماكن أناس يحملون تعليماً ما يتطلبه مكان العمل من مستوى فني مناسب.

والآن بعض الملاحظات عن بعض الأفكار التي وردت في المحاضرة والتي لها علاقة بسوق العمل.

تقول المحاضرة ومن الناحية النظرية فإن تأمين العمالة الكامل والتقني الكامل، يشكل الشرط الأهم لحل المسألة والمتعلقة بتأمين شمولية العمل.

وهنا أريد أن أقول حول ذلك: أنه لا يوجد ولن يوجد اقتصاد قادر على "تأمين العمالة الكامل والتشغيل الكامل" وعندما وجد هكذا اقتصاد، اتصف بانخفاض الجودة، وارتفاع التكلفة، وانخفاض الإنتاجية، وانعدام المبادرة وبالتالي بالموقف السلبي من المهمة الموضوعة أمام مكان العمل، ثم ماذا كانت النتيجة؟.

ثم تتكلم الورقة عن وجود "استراتيجية للتطور الاقتصادي والاجتماعي". إن ذلك شيء هام جداً لأنه يعني وجود هدف واضح يجب الوصول إليه.

وجاء أيضاً في الورقة "نظراً لتوفر قوة عمل فائضة فإن سياسة الاستثمار المقبلة يجب أن تقوم على استخدام تكنولوجيا كثيفة العمل"، كيف يمكن إطلاق حكم كهذا؟ فقط لأنه يوجد عمالة فائضة؟ ونحن نعرف أنه في عام 2005 سوف يلغي نظام الحصص في النسيج وسوف يدخل تصديرنا منه مجال المنافسة في السعر والشقيقة مصر لها باع طويل في هذا المجال، وأيضاً، تقوم للآن التوكيلات العالمية بعرقلة تدفق السلع العربية المنافسة، ثم في الظروف القادمة ظروف الشراكة الأوربية وظروف منظمة التجارة العالمية، والإيزو والسوق العربية المشتركة، هل يكف الحديث عن تكنولوجيا كثيفة العمل؟ وهل كثافة العمل هي الدواء؟

تقول المحاضرة "…إن التكنولوجيا بمفهومها العلمي ليست محايدة اجتماعياً.." هذا صحيح تماماً وأريد هنا أن أضيف أن التقانة كانت دائماً أداة سياسية وستبقى كذلك في عالم الغد وللتصديق على ذلك، موقف العالم المتقدم من مقولة "توطين التقانة" التي تطالب بها دول العالم الثالث والتي لن يحصل عليها هذا العالم الثالث في ظل الظروف العالمية القادمة، لكي يبقى اقتصاد العالم الثالث تابعاً بكل معنى الكلمة لما يسمى "بدول المركز" ، هذه الدول التي تساهم بفرض العولمة- وهذا يحتم علينا ضرورة معرفة كل التقانة.

وهكذا كما يقال "بالمناسبة" ، في عام 1993 "وللسوريين فقط" شكل المشتغلون من حملة الإعدادية فما دون نسبة 79.35% والثانويات 7.30% والتعليم العالي نسبة13.35%، بهذه التركيبة التعليمية والتي تختلف من قطاع لآخر ومن نشاط لآخر كانت السبب أن أعيد الزيت السوري المصدر لأنه غير مناسب لذوق المستهلك هناك، ونحن نزرع 60 مليون شجرة زيتون وتصدير إيطاليا من الزيتون تجاوز 754 مليون دولار، فأي توظيف كامل وأي تكنولوجيا كثيفة العمل؟.

للآن الإجابة على فكرة التوظيف الكامل والتكنولوجيا الكثيفة أريد إيراد أربع نقاط يتصف بها سوق العمل.

        أ‌.          في الحالة التعليمية: في عام 1993 ، شكلت الابتدائية فما دون نسبة 67.8% والتعليم العالي نسبة13.4%.

      ب‌.         في الحالة العملية: أيضاً في عام 1993 التي تشكلت من 8.0% من أصحاب العمل والباقي من يعمل لحسابه ويعمل بأجر ويعمل لدى الأسرة.

      ت‌.         في التوزع المنشآتي: هنا في عام 1994، شكل 98.1% من منشآت القطاع التي تشغل من 9 أشخاص فما دون و 1.9% تشغل 10 أشخاص فما فوق.

      ث‌.         وأخيراً التناسبات التعليمية: في عام 1993 كان أمام كل واحد جامعي 10.27شخصاً من مستوى الابتدائية فما دون، و1.69شخصاً من مستوى الإعدادية، و1.15 شخصاً من مستوى الثانوية  بكل أنواعها و1.03 شخص من مستوى المعاهد المتوسطة.

إذن ماذا يجب أن نفعل بعد أن عرفنا مواصفات سوق العمل وعرفنا ماذا ينتظرنا في المستقبل القريب؟ فهل نفهم مما تقدم إننا نستطيع دخول عالم الضد عالم المنافسة الشديدة عالم بلا حدود أمام الإنتاج؟

إن أول شيء يجب عمله إيجاد توازن بين النمو الاقتصادي والنمو السكاني، نعم، إن ذلك هدف بعيد، ولكن يجب العمل عليه، إذ لا يعقل أن يؤمن اقتصادنا أماكن عمل لإعداد كبيرة تدخل سنوياً سوق العمل لأول مرة! لأن السوق له طاقة استيعابية محددة والفائض من طالبي العمل سوف يذهبون للقطاع غير المنظم أي سوف يكونون غير منتجين.

وللآن، خلال المرحلة الانتقالية التي تم الاتفاق عليها مع الشراكة الأوربية يجب العمل على بناء اقتصاد قادر على دخول أسواق الشراكة، أي أن نكون قادرين على تقديم إنتاج يتصف بالتكلفة المنافسة وبالجودة المنافسة أيضاً.

ويكون ذلك عن طريق تأمين متطلبات أماكن العمل فنياً، أي ربط التعليم بالتنمية، وذلك بمساهمة فنيي القطاع الخاص الزراعي والصناعي والتجاري والمقاول والحرفيون مع فنيي وزارة التربية، بوضع المناهج التي تتناسب تماماً ومتطلبات أماكن العمل حسب النشاط فنياً، هذه المناهج القائمة على أساس الجذع المشترك، وبهذا الشكل يكون الطالب يدرس فنياً المناهج الملائمة للتقانات الموجودة في منشآت الاقتصاد الوطني، في القطاعين العام والخاص والحرفي، على أن تكون دراسة الجانب النظري من المنهاج في مدارس وزارة التربية ويكون الجانب العملي في المنشآت، وهكذا يكون الطالب نظرياً وعملياً مناسباً لمكان العمل ونحن نعرف أن العملية الاقتصادية لا تقوم على مستوى فني واحد، بل على العديد من المستويات التي تدخل بالعملية الاقتصادية ، وبالتدريج يمكن إعادة بناء هرم القوى العاملة تعليمياً وفنياً مع الأخذ بعين الاعتبار إن النشاط الذي يدرس منهاجه يكون التوظيف فيه من خريجي هذه المدارس ومراكز التدريب فقط.

ذلك هو الطريق الوحيد لربط التعليم بالتنمية والطريق الوحيد لإعادة بناء هرم القوى العاملة تعليمياً.

مؤيد أبو الشامات