تعقيب الدكتور يحي الهندي *
على محاضرة الدكتور خالد عبد النور

" تأهيل القطاع الصناعي للتكيف مع متطلبات المنافسة الداخلية والخارجية"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إني أشكر الأخ المحاضر الدكتور خالد عبد النور على بحثه الذي قام به وأعطاه حقه من جوانبه المتعددة حتى غاص في أعماق مستقبل الصناعة السورية في ظل التحديات القادمة واقترح لها الحلول العلمية لمواجهة حرية التجارة الدولية (الجات) والمشاركة الأوربية والدخول في اتفاقية المنطقة الحرة العربية، والمحاضر الكريم هو مستشار غرفة صناعة حلب، فقد رافق الصناعة وهمومها مشاكلها لفترة جعلته يعرف بعمق ودراية عميقة ما تشكو منه الصناعة، وقد استفدنا نحن الصناعيون من خبرته من خبرته وعلمه وثقافته الواسعة وإني أوافقه على كل ما ذكره في محاضرته هذه ولكن أريد أن أسلط الضوء على إيضاح بعض النقاط التي ذكرها بصورة مقتضبة وهي:

الواقع الأول:

جودة الإدارة فقد لاحظنا في غرفة الصناعة أن كثيراً من أصحاب المؤسسات يهملون الإدارة وتنظيمها كما ذكر المحاضر الكريم الدراسة لجدوى مشروعاتهم قبل قيامها ووجدنا الحل الأمثل لاستدراك نظام جودة الإدارة في تبني نظام الآيزو9000 وفعلاً فقد قمنا في دمشق بمساعدة الطبقة المثقفة بإقامة متخصصة تخرج منها أكثر من 800 فرد كما قمنا أيضاً بتدريب 120 شخصاً ليكونوا أساتذة في التدريب لنظام الإيزو فعلمناهم ليكونوا مدققين خارجيين وهو ما يدعى بالإنكليزية       Lead assistor وبعضهم حصل على الشهادة الدولية بمساعدة البنك الإسلامي في جدة فقد ساعدنا في استقدام الخبراء الأجانب وكذلك فعلت غرفة صناعة حلب وهناك الآن عدد من المؤسسات التي حصلت على الشهادة الدولية للإيزو9000 وفي نظرنا أن هذا النظام سينشر في سائر المؤسسات في المستقبل القريب وهو كفيل بحل مشاكل جودة الإدارة كما أننا في غرفة صناعة دمشق في طريقنا أيضاً الآن لدراسة دورات تدريبية متخصصة لتطوير صناعة الملابس بالاشتراك مع المنظمات الدولية في كل من غرفة صناعة دمشق وحلب كما قمنا في غرفة صناعة دمشق ولأول مرة في سوريا بتدريب ما يقرب من 130 متخصص في سقاية المعادن وكيفية الحصول على القساوة المطلوبة وهو موضوع هام تحتاجه الصناعة في شتى أنواعها لصناعة قطع التبديل وصيانة الأدوات وصناعة القوالب وهو عنصر هام في تطوير صناعتنا.

الواقع الثاني:

الاقتصاد السوري كان مرتبطاً بالزراعة وقد نجحت سوريا في هذا المضمار حتى أصبح الإنتاج الزراعي الآن يسد حاجة سوريا والغذاء ويصدر منه الفائض الذي يزيد عن مليوني طن من الحبوب والفواكه والخضار كما وصل إنتاج القطن إلى أكثر من مليون طن ونحن في غاية السرور لهذا النجاح الهام، أما الصناعة فواقع الصناعة في سوريا كما ذكر المحاضر ضعيفاً فقد خرجت سوريا بعد الحرب العالمية الثانية وليس فيها صناعات تذكر وسأضرب لكم مثلاً على ضعف هذه الصناعة.

في 2/1/1965 أممت الدولة ما يقرب من 70% من المعامل القائمة وقد أحصينا في غرفة الصناعة قيمة هذه المصانع فكان 67 مليون دولار وحسب الدولار بأربع ليرات سورية أي أن سائر المصانع في عام 1965 لا تملك  أكثر من 100 مليون دولار وهذا مبلغ زهيد جداً يدل على ضعف الصناعة من حيث الرساميل العاملة فيها.

الواقع الثالث:

كما ذكر المحاضر المناطق الصناعية فمنذ عهد الاستقلال وحتى الآن لم تخطط الدولة المناطق الصناعية والمصانع القائمة الآن تقام بشكل غير قانوني والصناعيون والحرفيون يعانون الكثير من هذا الموضوع ولم نستطع في غرفة الصناعة حل هذه المشكلة بالرغم من مطالبتنا المتكررة وسعينا الحثيث علماً بأن العالم الغربي برمته حل هذه المشكلة منذ زمن بعيد وإني أسأل هل يمكن قيام صناعة بدون منطقة صناعية ولماذا لم تحل هذه المشكلة حتى الآن؟

الواقع الرابع:

المصارف السورية ليس لديها المرونة الكافية في فتح الاعتمادات وتقديم القروض والتسهيلات للمستثمرين كما ذكر المحاضر، فالصناعيون والتجار يقومون بفتح اعتماداتهم من المصارف من خارج سوريا وهذا يكلف الشعب السوري دفع عمولات وفوائد تزيد على 500 مليون ل.س سنوياً فهل هناك في العالم أجمع اقتصاد بلا مصارف؟ وليس هناك مصارف أهلية أو عربية أو أجنبية لتقوم مقام مصارف الدولة لحل هذه المعضلة. ثم زاد الطين بلة بصدور القانون 24 وتعديلاته الذي يجبز عقوبة المخالف بحبسه من 15-20سنة وهذا القانون يحول دون إقامة المصارف الوطنية، كما أنه نفر المستثمرين العرب والأجانب من القيام باستثماراتهم في سوريا وقد صارحونا بهذا في المؤتمرات التي نظمناها بجلب المستثمرين وقد طالبنا بإلغاء هذا القانون مراراً ولم تفلح، علماً بأن الدول المجاورة العربية عندها حرية انتقال النقد والمخالف لقانوننا وهي تتسابق كما قال المحاضر على جانب الاستثمارات إلى بلادها.

الواقع الخامس:

إن العالم كله تقريباً بعد انحلال الاتحاد السوفييتي إلى دول متعددة قام بتطوير قوانينه وأنظمته وخاصة الاقتصادية وأصبح هدف دول العالم الانتعاش الاقتصادي… ونحن في سوريا لسوء الحظ لم يطرأ على قوانيننا التعديل والتطوير المطلوب والمواكب للتطور العالمي والقانون رقم10 لعام1991 كما ذكر المحاضر لم يكن كافياً لوحده ولم يستكمل ولم يؤد النتائج المرجوة منه. وكما تعلمون أن التطور والتقدم يبدأ أولاً من القانون المدروس دراسة متأنية جامعة وشاملة وقد حثنا رئيسنا حافظ الأسد في كثير من خطاباته على تحديث القوانين والنظم ولكن لسوء الحظ لم نقم بهذا العمل حتى الآن وعلى سبيل المثال: إن قانون التجارة1949 مازال قائماً حتى الآن وفي تعليماته لا يسمح لأعضاء مجلس الإدارة بأن يتقاضوا أكثر من 500 ليرة سورية شهرياً فهل يصلح هذا القانون الآن لقيام شركات مساهمة، ولهذا لم تقم في سوريا شركات مساهمة تذكر ولم يعدل هذا القانون حتى الآن.

الواقع السادس:

كيف يا سادة كما ذكر المحاضر أن نواجه في تنفيذ اتفاقية المنطقة الحرة العربية أو في اتفاقية مع لبنان الشقيق، إذا كان الصناعي في لبنان يدفع ضريبة دخل10% والصناعي السوري يدفع 61%؟ وإذا كان الصناعي العربي معفى من رسوم استيراد المواد الأولية لصناعته من الخارج والصناعي السوري يدفع ما بين 10-40% رسوم على مواده المستوردة وكيف يتمكن الصناعي السوري من الوقوف أمام هذا التناقض.

والخلاصة:

نحن كما قال الأخ المحاضر بحاجة إلى حلول عملية مدروسة تشترك فيها الدولة والصناعيون والاقتصاديون وذوي الاختصاص من شتى فئات الشعب لإيجاد الحلول الناجعة سريعاً وإلا سنواجه إفلاس كثير من مصانعنا وتسريح مئات الألوف من عمالنا وموظفينا وعندها ستحل الكارثة الصعبة علينا لا سمح الله ، فهل آن الأوان لنفيق من غفلتنا.

                   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

                                                         د.يحي الهندي



[1] رئيس الغرفة الصناعية بدمشق