الأسعار والأجور

الدكتور فهد الخطيب*

 

مقدمة:

تكتسب ندوتنا حول الأسعار والأجور أهمية بالغة في الوقت الذي أصبحت هذه المسألة من القضايا المركزية التي تواجهها مسيرة التنمية، فهي تعتبر في الوقت الحاضر من أخطر المسائل الاقتصادية وإحدى المسائل المركزية والاستراتيجية التي تواجهها البلدان النامية.

والاستراتيجية كما نعلم ليست مرحلة أو تدابير تتخذ في زمن معين، بل هي شرط من شروط حياة الأمة وتقدمها واستمرارها.

يقول ابن خلدون في «المقدمة»:

(عندما تنتشر الرشوة والفساد في بلد ما فهذا لا يدل على فساد ضمائر الناس، وإنما يدل على سوء توزيع الثروة…) وأضيف وفساد السلطة فالمائدة لا يحرسها جائع.

ولا غرو في أن الشعوب باتت تحكم على الأنظمة من وجهة نظر الأسعار والرواتب والأجور فالأسعار والأجور مرآة خالقة وعاكسة بآن واحد للواقع الاقتصادي والاجتماعي كله. وليست الجيوش وحدها التي تزحف على بطونها ـ كما يقول نابليون ـ بل أغلب موظفي وعمال الدخل المحدود أيضاً.

ويجب أن نعترف أولاً بأن تجربة التنمية في الوطن العربي بأبعادها المتشابكة وإن حققت بعض النجاحات النسبية هنا أو هناك. إلا أنها لا تزال أشبه بواقع مسخ لا يخفي قبحه كل مساحيق التجميل الوطنية والأجنبية التي تهيلها عليه بعض النخب المسيطرة.

ويجب الانتقال حتماً من توصيف الواقع من قبيل البكاء على الأطلال إلى استراتيجية علمية واضحة، وإجراءات تنفيذية تهدف إلى بناء القوة الإبداعية والاعتماد على الذات. وتتخطى مجرد تحقيق نمو مقبول في الناتج القومي إلى تحقيق عدد من التبدلات الجوهرية والهيكلية تؤدي إلى تحقيق نسبي للتنمية المستقلة، وتوازن حقيقي للأجور والأسعار.

إن البلد الأكثر تطوراً ودخلاً يظهر لذلك الأقل تطوراً صورة مستقبله.

لهذا فإن خلق القوة الفاعلة في تحقيق التنمية المعتمدة على الذات وحل المسائل السعرية والرواتب والأجور مرتبط بشكل أساسي في تحقيق إنتاجية تكنولوجية. وتتمثل التبعية هنا بعدم القدرة على حل المسائل التي تطرحها التنمية بمختلف جوانبها المتعددة.

ويجدر التنويه هنا بأن القضايا المتعلقة بالمسألة السعرية وتكاليف المعيشة، والأمن الغذائي القطري أو القومي مثلاً لا تنجم بالضرورة عن نقص الإنتاج فحسب، وإنما عن نقص في القوة الشرائية الحقيقية أيضاً. والتوزيع غير المتكافئ للدخول والاستراتيجية البعيدة المدى تكمن، وعلى حد سواء، في تغطية حاجة الطلب بزيادة الإنتاج والدخول الحقيقية معاً.

ولا أعتقد أننا بحاجة إلى تأكيد حقيقة وأهمية بحث الأسعار والأجور. فهذه القضية أصبحت مشكلة يومية، وحضارية، ولا تعني رفاه الإنسان فحسب، وإنما تعني الوجود ذاته. وخاصة في الوقت الذي نحس فيه بوطأة الأسعار ومستوى الرواتب والأجور عموماً، لاسيما على ذوي الدخل المحدود، حيث أصبحت نفقات تكاليف المعيشة ذا وطأة ثقيلة، ونوع من أنواع الضرائب غير المباشرة.

وهذه العملة الورقية في أيدينا لا قيمة لها إلا بما يقابلها من سلع منتجة أو خدمات حقيقية. وكلما انخفضت القوة الشرائية الحقيقية وارتفعت معدلات التضخم مع ثبات معدلات الأجور والرواتب كلما ازدادت حياة الجماهير الشعبية صعوبة ومشقة.

والسؤال الذي يطرح بجدية في الوقت الحاضر:

ما هي نسبة الدخل اللازمة لتغطية الحاجات الأساسية والضرورية والغذائية للفرد والأسرة في بلد ما نجد 30% من وسطي الدخل تكفي لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية. وفي بلد آخر لا يغطي كامل وسطي الدخل المحدود سوى 30% من الحاجات الضرورية.

ومن هنا نؤكد النقاط الهامة التالية:

1 ـ في دراسة جدلية الأبعاد الاقتصادية المتشابكة بالأبعاد الاجتماعية نؤكد حقيقة واضحة تماماً بأنه لا يمكن بحالٍ من الأحوال تصور تطوراً اقتصادياً حقيقياً في القطر في واقع مستوى الرواتب والأجور القائم حالياً.

إن بلدنا اليوم يمر بمرحلة الإصلاح والتحديث والتطوير، والتي بدأت تتسارع عجلتها في الأشهر الأخيرة.

يقول السيد الرئيس بشار الأسد: «إن الازدهار الاقتصادي كلمة واضحة لها محوران أساسيان هما: زيادة فرص العمل ورفع المستوى المعاشي للمواطنين». «وأن الازدهار في المجالات المختلفة يرتكز إلى ازدهار اجتماعي، وبدون الازدهار الاجتماعي فإن إشكال الازدهار الأخرى تكون مؤقتة أو كاذبة أو وهمية».

2 ـ القانون العام السائد في الجزء الأعظم من أرضنا العربية هو ارتفاع الأسعار عند انحسار العرض واشتداد الطلب. والطبقات الحاكمة والمستفيدة لا يهمها ذلك بالطبع لأنها أصلاً تنهب شعوبها، حيث أن المستفيد من إجراءات وقوانين الدولة الاقتصادية ليست الجماهير الشعبية فحسب وإنما الفئات الحاكمة والطفيلية التجارية بشكل خاص أيضاً.

3 ـ إن البنية الهيكلية للبناء الفوقي في أغلب الأنظمة السياسية والاقتصادية في البلدان النامية هي أولاً وقبل كل شيء العدو الأول لشعوبها. وإذا لم تلتحم السلطة بالجماهير الشعبية وتدافع عن مصالحها فهل يمكن التحدث عن مستوى الأسعار ومستوى الرواتب والأجور وتكاليف المعيشة أصلاً.

4 ـ وإذا كنا نعترف بأن الاقتصاد هو المحرك الأساسي للمجتمع فلا نبالغ القول بأن الأسعار هي المحصلة النهائية للاقتصاد السياسي كله. ولهذا كانت الأسعار والرواتب والأجور أهم المشكلات الاقتصادية الملحة في كل زمان ومكان.

الأسعار أداة هامة جداً من أدوات الإدارة المركزية للاقتصاد وتستخدم الأسعار بصورة واعية في سبيل تحقيق أفضل إشباع لحاجات الجماهير المتنامية على أساس النمو السريع لقوى الإنتاج والارتفاع المستمر لإنتاجية العمل.

ومن الوظائف الهامة لتشكل الأسعار ضرورة تحديدها بشكل تستطيع دفع عملية التقدم التكنيكي وإنتاج واستهلاك الأنواع الأكثر تقدماً.

عند تحديد أسعار المنتجات الزراعية مثلاً فإن الدولة توزع بصورة مخططة الدخل القومي بين الزراعة والفروع الاقتصادية الأخرى. وتستخدم الدولة هذه الأسعار كأداة للتأثير على تطور الفروع المختلفة للإنتاج الزراعي.

5 ـ تحقيق السياسة الاجتماعية للأسعار ومكافحة الفساد الإداري والمضاربات وتشجيع المنتجين المباشرين وشرفاء العاملين والتخلص من المقنعين الذين يستخدمون السلطة والمال. لأن ذلك لو ترك سيؤدي إلى سوء توزيع الدخل وانخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار وذلك عن طريق «نظام محاسبة المسؤولية وتقييم الأداء».

ـ ويشير المقريزي في إطار وصف المجاعات التي تعرضت لها مصر، إلى موقف يتميز بنقص إنتاج السلع وارتفاع أسعارها، ويرجع ذلك في نظر المقريزي إلى أسباب اقتصادية طبيعية وأسباب اجتماعية تتمثل أساساً في فساد الإدارة فساداً يحدث أثره في الإنتاج.

«فولاية الخطط السلطانية والمناصب الدينية تتم بالرشوة كالوزارة والقضاء ونيابة الأقاليم وولاية الحسبة وسائر الأعمال، بحيث لا يمكن التوصل إلى شيء منها إلا بالمال الجزيل، فتحظى لأجل ذلك كل جاهل ومفسدٍ وظالم وباغٍ إلى ما لم يكن يؤهله من الأعمال الجليلة والولايات العظيمة، لتوصله بأحد حواشي السلطان، ووعده بمال للسلطان على ما يريده من الأعمال…»(*).

وقد ترتب على ذلك أن أصيب الناس بكثرة المغارم وتنوع المظالم ومن ثم «اختلفت أحوالهم، وتمزقوا كل ممزق، وجلوا عن أوطانهم، فقلت مجابي البلاد ومتحصلها، لقلة ما يزرع بها، ولخلو أهلها ورحيلهم منها لشدة الوطأة من الولاة عليهم وعلى من بقي منهم».

آ ـ ورغم أن الفساد الإداري، وانتشار الرشوة في السوق السوداء في محاولة لتصحيح العلاقات غير الصحيحة التي تتم في إطار التوزيع غير العادل للدخل بين هذه الفئات الاجتماعية المختلفة، كان يمكن أن يكون نتيجة طبيعية للتضخم الذي يتمثل في ارتفاع الأسعار بصورة مطردة وانخفاض القوة الشرائية للنقود، فإن المقريزي وضع الفساد الإداري كأحد أسباب المجاعة وارتفاع الأسعار، ومع ذلك فإن ما ذهب إليه صحيح من ناحية أن القرار السياسي هو الذي يساهم في ازدياد حدة أو انحسار المجاعة كقيم استعمال تشبع حاجات المجتمع المختلفة.

ب ـ والسؤال حالياً: لماذا أصبحت القوة الشرائية الحقيقية الحالية لمتوسط الرواتب والأجور أقل من هذا المتوسط وخلال خمسة عشر عاماً. وبمعنى آخر لماذا نقص متوسط الدخل الفردي الحقيقي وخلال خمسة عشر عاماً ولم يزد؟.

6 ـ ولابد من التساؤل أخيراً:

لمصلحة من تتم السياسية السعرية. وكيف يجري توزيع وإعادة توزيع الدخل القومي؟.

لقد حققت الكثير من دول الأطراف المتناثرة هنا وهناك تنمية نسبية لقطاع ما أو لقطاعات متعددة. ولكن هذه التنمية كانت في محصلة المركز المؤثر أكثر من تحقيق مصالح جماهيرها.

يقول رئيس جمهورية البرازيل:

«لقد حققت البرازيل تنمية، لكن هذه التنمية ليست للبرازيليين».

أولاً ـ السياسية السعرية:

1 ـ 1 ـ إن المفهوم العام لمسألة السياسة السعرية ولمسألة الرواتب والأجور المرتبطة بالأمن الغذائي قطرياً وقومياً يكمن في مفهوم الأمن للشعوب لا أمن الرفاه الطبقي.

وينطلق من مبادئ الميزة النسبية وتطوير الاقتصاد الوطني وترشيد النمط الإنتاجي والاستهلاكي والغذائي.

إن ارتباط مفهوم المسألة السعرية ومسألة الرواتب والأجور بالمنتجين المباشرين الذين يخلقون القيمة في كل القطاعات الاقتصادية المنتجة، وبمصالح الطبقات الكادحة والعريضة من الجماهير الشعبية، ضرورة حتمية.

ـ لقد قامت وزارة التموين والتجارة الداخلية بمحاولة الإشراف على السوق التجارية عن طريق مراقبة تجارة المواد الاستهلاكية، وتحديد عمولات الوساطة التجارية من جهة أخرى. بالإضافة إلى الرقابة على الأسعار. وكانت القرارات الصادرة بتحديد نسب الأرباح وتحديد أسعار معينة لبعض السلع والخدمات، وإحداث الصندوق المعدل للأسعار التي كانت مهمته تتمثل في إيجاد الاستقرار المنشود عن طريق امتصاص الفروقات الناجمة عن كون أسعار الاستيراد أو الإنتاج أقل من مستوى الأسعار المقررة وبالعكس تغطية الفروقات الناجمة عن ارتفاع هذه عن مستوى الأسعار المقرر.

1 ـ 2 ـ لقد أقرت الدولة مشروع السياسة العامة للأسعار عام 1979, وكان هذا المشروع في حقيقته محاولة أولية ومتواضعة لمعالجة مشكلة الأسعار والمساهمة في النمو الاقتصادي المتوازن. لقد اتسم هذا المشروع بعدم وضوح السياسة السعرية وعدم انسجامها مع المتغيرات الاقتصادية والمشاكل الأساسية للاقتصاد الوطني. كما أغفل هذا النظام الذي سنعرض بعض خطوطه العريضة بشكل موجز ضرورة وجود نظام صحيح للأجور. فالعلاقة الجدلية المتبادلة بين الأسعار والأجور غير قابلة للانفصام.

آ ـ لقد رسمت المبادئ العامة للأسعار بوجوب تحقيق مركزية الأسعار ووحدة السعر واستقراره، وترشيد الإنفاق إلى جانب تدخل الدولة الإيجابي في السوق للاسهام في استقرار الأسعار، وتوفير السلع ومكافحة الاحتكار وتطوير التجارة الداخلية لتحقيق التوازن والتناسب بين فروع الاقتصاد، والتنسيق بين الاستهلاك والإنتاج من جهة وبين الاستهلاك والتجارة الخارجية من جهة ثانية… وإقامة نظام يؤدي إلى عملية استقرار الأسعار.

ب ـ لقد كانت أجهزة التسعير في القطر تتوزع ـ ولا تزال ـ بين جهات متعددة وكانت هذه الجهات تمارس صلاحياتها في التسعير ضمن ظروفها الخاصة دون ارتباط أو تنسيق… وكانت المهمة الأساسية بالطبع إقامة الجهاز المركزي للأسعار الذي لم يرى النور بعد وإلى تاريخه.

جـ ـ فهل تحققت الأهداف العامة لهذه السياسة أو بعض ملامحها في العقود الأخيرة. لاشك أننا لا نستطيع أن نعيد هذا الفشل النسبي إلى جهة واحدة… بقدر ما يجب بحث كافة العوامل المتشابكة التي تتعلق بظروف التنمية الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم وانخفاض الإنتاجية، وتوفر المادة….

د ـ ويبقى السؤال قائماً: هل تحققت فعلاً على الصعيد العملي آثار القرارات الصادرة لتحديد نسب الأرباح لمختلف السلع والخدمات في السوق الداخلية؟.

والجواب المعروف جيداً يؤكد نسبة النجاح أو الفشل… والحقيقة أيضاً أن هذه القرارات لم تكن نافذة وخاصة في مجال تحديد السعر النهائي للمستهلك إلا على جملة من المواد ذات الصيغة الاحتكارية المنتجة أو المسوقة من قبل الدولة.

1 ـ 3 ـ أما التأثير المباشر على أسعار السلع المنتجة من قبل القطاع الخاص فيكاد يكون هامشياً. بل يمكن القول أن الاختلالات في ميكانيكية السوق الداخلية أدت إلى تنامي أسعار السوق السوداء حتى بالنسبة لكثير من منتجات القطاع العام وفي فترات معينة.

ـ لقد سادت بيروقراطية مطلقة في عملية تنظيم الأسعار وأدى ضعف الكادر الفني اللازم إلى آثار سلبية بعدم تحريك أسعار القطاع العام والخاص في الوقت المناسب واستفاد القطاع الخاص وقطاع التهريب من فوضى الأسعار. واختلال العرض والطلب… بل يمكن القول أن السياسة السعرية الاحتكارية كانت سائدة لكثير من سلع القطاع العام والخاص معاً.

فهل تمت المراجعة أو المراقبة المستمرة لتأثير هذه السياسات والاجراءات التنفيذية. هل تم إعادة تقييم صحيح للدور الإيجابي أو السلبي لتطبيق إجراءات تنظيم الأسعار في القطر.

هذا لم يحدث بعد؟!..

1 ـ 4 ـ لقد تم أخيراً إنهاء الدور العملي لوزارة التموين والتجارة الداخلية كجهاز للأسعار. ولم يعد يتجاوز دور الرقابة التموينية الأدوار الهامشية من حيث مراقبة الإعلان عن الأسعار، والتأكد من صحة البيانات الموضوعة على المنتجات وفحص بعض العينات وتحليلها في المخابر المعتمدة.

كما تم عملياً التخلي عن تحديد أسعار القطاع الخاص والقطاع العام بشكل مركزي. الأمر الذي أدى إلى تناقضات خطيرة.

ـ وهكذا تم تأبين السياسة السعرية ودور وزارة التموين في الأسعار دون مراسم أو وداع رسمية.. وهكذا ارتبط تعويم سعر العملة الوطنية بالقطع الأجنبي بعملية تحرير الأسعار كما تم احتساب تكاليف السلع والمواد الأولية المستوردة بأسعار القطع في البلدان المجاورة. وهذا أدى بالطبع إلى ارتفاع مستوى الأسعار لهذه السلع بنسب تجاوزت 1300% قياساً لأسعار 1980 مثلاً. فهل ارتفعت الرواتب والأجور بالنسب المذكورة.

1 ـ 5 ـ وطالما أخفقت الدولة عملياً في عملية تنظيم الأسعار فإن المهمة الأساسية في ظروفنا الاقتصادية الحالية هي اتخاذ الإجراءات الاقتصادية المتتالية لخلق ظروف المنافسة الاقتصادية بشكل صحيح وسيادة ميكانيكية اقتصاد السوق.

ـ لقد فشلت الدولة في تحقيق أولويات السياسة السعرية وخاصة وجوب استخدام السعر كحافز اقتصادي يساهم في تحسين جودة السلع وتحقيق استقرار الأسعار.

كما أغفل وجوب إعادة النظر بالسياسة الضريبية والربط الصحيح بين مستوى تكاليف المعيشة والسياسة الضريبية.

وبالتالي فإن سياسة النمو الاقتصادي في القطر وتطور القطاعات الاقتصادية المتعددة واتجاهات الدولة للتدخل الإيجابي في السوق يؤكد ضرورة وضع السياسة السعرية في ضوء أسس التحليل والمبادئ التالية:

1 ـ متابعة تطور الأسعار وتفسير حركتها وأعداد البدائل للسياسة السعرية وسياسة الدخول والرواتب بالكيفية التي تؤمن التوازن واستقرار القوة الشرائية الحقيقية.

2 ـ المضي في أحكام السيطرة على تحديد أسعار السلع الضرورية والأساسية والتي تدخل في مجال استهلاك الجماهير الشعبية، واتخاذ ما يلزم لتأمين الجزء الأكبر منها بأسعار معقولة وفي متناول الأغلبية الساحقة من المواطنين.

3 ـ يجب أن تؤدي السياسة السعرية وظائفها الأساسية وخاصة كنظام حوافز لتوجيه القطاع العام والخاص نحو استخدام أفضل للموارد الاقتصادية وخاصة بالنسبة للسلع التي تتوفر مستلزمات إنتاجها محلياً. واستغلال الطاقات الإنتاجية المتاحة والهدر المتعدد الجوانب وبكافة أشكاله.

4 ـ تحليل العلاقة المتبادلة بين حركة الأسعار في الداخل وفي الجوار. ومتابعة تغيّرات أسعار الصادرات والاستيرادات على السوق الداخلية، ومدى انعكاساتها على المستوى العام للأسعار في القطر.

1 ـ 6 ـ لقد تعممت مفاهيم خاطئة، واستمرت لفترات طويلة ـ ولا تزال ـ مثل مفاهيم «الحماية» حماية الصناعات الوطنية للقطاع العام أو الخاص. دون الأخذ بعين الاعتبار المفاهيم الاقتصادية الحقيقية. كمفهوم الاستغلال الأمثل للطاقات المتاحة وتخفيض الهدر المتعدد الجوانب، والإنتاج النوعي المطلوب، أو مستوى منحنيات التكلفة الفعلية أو الاجتماعية…

آ ـ لقد جمّد هذا المفهوم ولفترات زمنية طويلة مسألة تطوير الاقتصاد الوطني، وتحسين النوعية بل سادت الصيغة الاحتكارية لكثير من السلع المنتجة في القطاع العام أو الخاص.

ونرى بالطبع، ومع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية للقطر وجوب اتخاذ الإجراءات الاقتصادية اللازمة لحماية الصناعة الوطنية… لكن هذه الحماية يجب أن تكون حماية «مؤقتة» زمنياً.

ب ـ الصيغة الاحتكارية لقطاع ما، أو منتج ما، أو لسلعة ما يجب أن تنتهي حتماً طالما أن المستهلك الأخير هو الذي يدفع الثمن العالي في نهاية المطاف، كما يجب عدم إغفال القيمة الاستعمالية للسلع المنتجة.

جـ ـ وبالطبع يجب أن تسود المفاهيم والقيّم والحسابات الاقتصادية التي تؤكد أن المنتج الأساسي المباشر الذي يستغل الطاقات الإنتاجية المتاحة ونسب الانتفاع من الطاقة. هذا المنتج الذي ينتج أكبر كمية ممكنة، وبالنوعية المطلوبة الملائمة التي تلبي رغبة وذوق المستهلك، وبالتكلفة الأقل….

هي المؤشرات الاقتصادية الأساسية لمعادلة السعر والقيمة الاستعمالية.

ثانياً ـ القوة الشرائية والأسعار:

أن العملة الورقية التي في أيدينا ليس لها قيمة إلا بما يقابلها بالطبع من سلع وخدمات حقيقية.

من هنا كان التمييز جلياً بين الدخل الأسمي المتمثل بالمبالغ النقدية والدخل الحقيقي المتمثل بكميات السلع والخدمات التي يمكن شراؤها بهذا الدخل([1]).

ومن المعلوم جيداً أن التغذية المتوازنة والمتناسبة ضرورة لابد منها لزيادة قدرة الناس على العمل والإبداع. وإذا اعتبرنا أن وسطي عدد السعرات الحرارية اللازمة للفرد في سورية هي /2400/ حريرة

فإن الحصول على هذه الحريرات يتطلب من الفرد أن يتناول الوجبة الغذائية اليومية بالحد الأدنى المتواضع. وعليه أن تنفق على هذه الوجبة الكتلة النقدية المقررة بأسعار عام 1999 وحسب نشرة الوسطي السنوي لأسعار التجزئة عام 1999 المنشورة في المجموعة الإحصائية عام 2000.

الوجبة الأساسية للفرد الواحد على 2400 حريرة يومياً                         جدول رقم /1/

القيمة بأسعار 1999 ل.س

القيمة بأسعار 1987 ل.س([2])

السعرات الحرارية التي تعطيها المادة

الوزن

نوع المادة

3.75

1.5

1275

500غ

خبز

2.5

1.00

75

50غ

ببض عدد1

2.25

1.25

108

25غ

جبن

15.00

6.00

200

75غ

لحم

7.50

1.75

65

250غ

خضار مختلفة

4.00

2.00

60

200غ

فواكه

0.70

0.12

280

70غ

أرز

7.30

1.5

237

65غ

شاي زيتون

4.70

0.88

100

100غ

مواد مختلفة

48.00 ل.س

16.00

2400 حريرة

 

 

2 ـ 1 ـ لهذا فإن الحصول على السعرات اللازمة تتطلب من الفرد أن ينفق يومياً حوالي /48/ ل.س على المواد الغذائية عام 2001. وعليه فإن وسطي الأسرة السورية المكونة من 6، 5 أشخاص تحتاج يومياً 269 ل.س تقريباً و /8064/ل.س في الشهر. علماً أن نسبة الإنفاق على المواد الغذائية من إجمالي الإنفاق العام يعادل 59.8% على المواد الغذائية و40.2% على المواد غير الغذائية.

وبالتالي فإن وسطي الإنفاق على المواد غير الغذائية يعادل /5376/ل.س شهرياً بحيث يكون إجمالي إنفاق الأسرة على المواد الغذائية وغير الغذائية يعادل /13440/ل.س شهرياً.

2 ـ 2 ـ  وإذا اعتمدنا حد الإعالة /4.1/ فرد للأجر فإن وسطي تكاليف المعيشة للأسرة السورية للإنفاق على المواد الغذائية شهرياً يعادل /5904/ل.س وإجمالي الإنفاق الشهري على المواد غير الغذائية للأسرة السورية يعادل 3936 ل.س بحيث يكون متوسط إنفاق الأسرة السورية على السلع الغذائية وغير الغذائية شهرياً /9840/ ل.س فأي أجر أو دخل أسروي يستطيع تأمين المواد الغذائية وغير الغذائية.

الدراسة رقم 1

وسطي تكاليف المعيشة للأسرة السورية 2400 حريرة للفرد              جدول رقم /2/

وسطي إنفاق الأسرة درجة الإعالة 4.1 فرد

وسطي إنفاق الأسرة السورة 6، 5 فرد

النسبة من مجموع الانفاق

وسطي الإنفاق اليومي للفرد

متوسط الإنفاق الفردي الشهري

 

البيان

 

5904

 

8064

 

59.8%

 

48

 

1440

ـ إجمالي الإنفاق على المواد الغذائية باعتماد 2400 حريرة للفرد

3936

5376

40.2%

32

960

ـ إجمالي الإنفاق على المواد غير الغذائية

9840

13440

100%

80

2400

الإجمالي الشهري

2 ـ 3 ـ ولإجراء المقارنة نرى أن وسطي الإنفاق الفردي للمواد الغذائية الأساسية عام 1987 بلغ 16ل.س يومياً و480 ل.س شهرياً. في حين بلغ وسطي الإنفاق المبين في الجدول رقم /1/ 48ل.س يومياً عام 2001.

أي أن نفقات المعيشة للمواد الغذائية ازدادت 3 أضعاف عام 2001 قياساً لعام 1987 في حين ازدادت الرواتب والأجور وسطياً 1.5 مرة لذات الفترة.

2 ـ 4 ـ  وتبدو الصورة أكثر وضوحاً إذا حسبنا القوة الشرائية لأجر أدنى مرتبة وظيفية (المرتبة العاشرة / الدرجة الثالثة) من أهم السلع الغذائية وغير الغذائية.

ـ في نهاية عام 1985، بلغ وسطي الأجر الشهري لأدنى مرتبة وظيفية 725ل.س، وبلغ هذا الوسطي بعد زيادة الرواتب 1987 /1195/ل.س ويبلغ هذا الوسطي حالياً وبعد زيادة الرواتب والأجور الأخيرة بالمرسوم التشريعي رقم 36 تاريخ 26/8/2000 يعادل 3045 ل.س. أي أنه ازداد بنسبة 154% عام 2001 قياساً لعام 1987 في حين ازدادت نفقات المعيشة للمواد الغذائية بمعدل 300% لذات الفترة المذكورة كما هو مبين بالجدول رقم /2/ وبحيث تناقصت القوة الشرائية لهذا الأجر. وبمقارنة الكميات الممكن شراؤها من سلع ومواد مختلفة 1987 ـ 2001، يتبين نسبة الخسارة في القوة الشرائية للأجر بين عام 1987 ـ 2001 علماً أننا اعتمدنا وسطي أسعار عام 1999 وهي الأسعار الأخيرة

 

جدول رقم (3) جدول انخفاض القوة الشرائية الحقيقية للأجر 1987 ـ 2001

نسبة الخسارة أو الزيادة في القوة الشرائية للأجر من عام 87 ـ 2001

نسبة الكمية الممكن شراؤها عام 2001 مقارنة مع عام 1987

الكمية الممكن شراؤها بعد زيادة الرواتب 2001 بأسعار عام 1999

نسبة الخسارة في القوة الشرائية للأجر بين 85 ـ 87

نسبة الكمية الممكن شراؤها في عام 1987 مقارنة مع عام 1985

الكمية الممكن شراؤها بعد زيادة عام 1987

الكمية الممكن

شراؤها عام 1985

الوحدة

السلعة

- 15.5%

84.5%

10.15

37%

63%

12

19

كغ

لحم غنم هبرة

ـ

100%

15

45%

55%

15

27

كغ

لحم هبرة عجل

+ 5%

105%

40

27%

73%

38

52

كغ

فروج

+ 7%

108%

40.6

14%

86%

38

44

30بيضة

بيض كرتونة

- 4%

96%

305

34%

66%

318

483

1/2 كغ

حليب معقم/ زجاجة

-18%

82%

122

18%

82%

149

181

كغ

فول يابس

-38%

62%

87

23%

77%

140

181

كغ

عدس

-3%

97%

35.8

44%

56%

37

66

عبوة كغ

طحينة

+10%

110%

87

+19%

119%

79

66

ربطة

معكرونة وشعيرية

-34%

66%

87

17%

83%

133

161

كغ

حمص

-6%

94%

40.6

11%

89%

43

48

كغ

حلاوة

-27%

73%

108.7

38%

62%

149

242

كغ

سكر حر

-38%

62%

98.2

45%

55%

159

290

كغ

رز حر

-38%

62%

38

41%

59%