التهرّب والتهريب … مقاربة صريحة

رؤيا في الاصلاح الضريبي والجمركي في سورية


سمير سعيفان [1]

أولاً مقدمة :

 تواجه جميع البلدان متقدمة ومتخلفة مشكلة التهرّب والتهريب، وهي في بعضها مشكلة صغيرة وفي بعضها الآخر كبيرة، ونعتقد أنها في سوريا من الحجم الكبير جداً بحيث تؤثر سلبا ًوبقوة على موارد الدولة وعلى الأداء الاقتصادي وعلى البنية الأخلاقية للمجتمع، ورغم كل هذه الأهمية لم ولا تلقى هذه المشكلة الاهتمام المطلوب، وتبقى حتى الآن في الظل. ولكننا ونحن نواجه استحقاقات كثيرة تتطلب إصلاحاً طال انتظاره، فإن مسألة التهرب والتهريب يجب أن تأخذ مكانها في برنامج الإصلاح الاقتصادي، ومقاربتنا لهذه المشكلة هي دعوة ومساهمة في هذا الجهد الإصلاحي العريض الذي تشهده سوريا اليوم والذي يحتاج لتضافر جميع الجهود ليكون على النحو المنشود كي يدفع بسوريا خطوات واسعة للأمام اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.

متطلبات الإصلاح الجيد:

نعتقد أن الإصلاح الجيد يشترط أولاً الكشف عن المشكلة والتشهير بها بحيث يصعب الاستمرار في حمايتها وإخفائها، ويشترط ثانياً التعرّف العلمي الرقمي لواقع التهرّب والتهريب، أشكالها وطرائقها وحجومها ومبالغها، ونعتقد أن مثل هذه الدراسات لا تتم إلا بحدود ضيقة وإن تمت فهي ليست للنشر، وبالتالي فإن تأثيرها وفاعليتها والاستفادة منها بقيت شبه معدومة، بدليل استفحال هذه المشكلة عاماً بعد آخر إلى حد أنها أصبحت تمارس جهاراً نهاراً إلى الحدود التي تمس هيبة الدولة.

يقوم د. جورج قرم في لقاء معه أجرته جريدة الثورة بتاريخ 3/3/2001 :

«فالأجهزة الإحصائية الضعيفة تعكس عدم القناعة بالشفافية، ولذلك نراها في آخر السلم من الاهتمامات، فالرقم الإحصائي نتعامل معه كأحد الأسرار السياسية فنبني عليه الكثير من مخالفة المنطق فيما يعلن من هذه الأسرار، وأقولها صراحة: أنا أستغرب لماذا نخاف كمؤسسات وكأفراد من الرقم الصحيح».

في اجتماع برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء د. مصطفى ميرو لمناقشة عدة موضوعات منها ضميمة الزيوت المستوردة وجه د. ميرو عدة أسئلة تتعلق بتوفير أرقام تساعد في اتخاذ القرار الصحيح وسأل عن أرقام عن تصنيف نوعية الزيوت المستوردة وماهية كل صنف وما هي استخداماته، ولم يقدم أحد إجابة شافية (جريدة الثورة 28/2/2001).

ثانياً: التهرب الضريبي :

1-   أشكال وطرق التهرب الضريبي:

بحسب مبادئ فرض الضريبة فإن كل دخل يتحقق من أي نشاط كان ومهما كان حجمه يجب أن يخضع للضريبة، وكل دخل أو جزء لا يخضع للضريبة يعتبر تهرّب.

    يتخذ التهرب الضريبي عدة أشكال يمكن أن نؤطرها في البنود الرئيسية التالية:

أ-كتمان النشاط كلياً بحيث لا يصل عنه أي معلومات موثقة للدوائر المالية وبالتالي لا يدفع أية ضرائب على الإطلاق، وهذا أكثر أشكال التهرب أماناً وهذا يشمل :

·    جميع وكلاء الشركات الأجنبية الذين لا يوثقون وكالاتهم أصولاً، وهذا واحد من أكبر بنود التهرّب، فإذا كان حجم المستوردات اليوم نحو 185 مليار ليرة سورية كما سنعيد تقديرها لاحقا"، وكان وسطي نسبة العمولة 4% فإن حجم التهرب من هذا البند لوحده يزيد عن أربعة مليارات ليرة سورية حسب التشريعات الضريبية الحالية.

·   عدد كبير من مصانع صغيرة وورش صناعية وورش مقاولات ومكاتب تجارة وخدمات مختلفة تعمل بدون أي ترخيص، وهي تبلغ عشرات الآلاف، ويقدر البعض أن حجم الصناعة غير المرخصة في القطاع الخاص يعادل حجم المرخصة منها.

·        المدرسون الذين يقومون بإعطاء دروس خصوصية في البيوت وأعداهم بعشرات الآلاف.

·        كل من يمارس نشاط يحقق له دخل دون أن يُعلِمْ عنه الدوائر المالية ولا يدفع أية ضرائب.

وإذا كانت نسبة المكتومين في لبنان تبلغ نحو 70% من إجمالي عدد المكلفين، فإن النسبة في سوريا تزيد عن ذلك.

ب-إخفاء كل ما هو ممكن من رقم الأعمال في جميع بيانات مكلفي ضرائب الأرباح الحقيقية، وهذا يحدث خاصة في النشاطات الداخلية التي لا تدخل فيها الدولة كطرف، ولا تمر هذه النشاطات على أي دائرة حكومية لأي سبب كان.

ت- زيادة النفقات والتكاليف على نحو وهمي حيث يتم زيادة تكاليف المواد والمستلزمات السلعية أو النفقات الإدارية، وذلك بقصد تقليص الأرباح الظاهرة وبقصد التعويض عن تكاليف قوة العمل (الأجور) حيث يتم التصريح عن عدد أقل من قوة العمل وسداد ضرائب أجورهم أقل، ويلجأ لهذه الطريقة بخاصة المكلفون بضرائب عقود تنفيذ أعمال للحكومية حيث تتوفر قيمها الحقيقية لدى الدوائر المالية.

ث-تخفيض سعر مبيع السلع والخدمات ما أمكن ذلك (تخفيض الإيرادات)، وسهولة تزوير الفواتير تسهل هذه العملية إلى حد كبير، ويلجأ لهذه الطريقة مستوردو السلع حيث الكمية المستوردة موثقة لدى المالية في بياناتهم، وهنا يوجد إشكالية، فالمستورد يقوم عادة بتخفيض أسعار السلع في فواتير الاستيراد من أجل التهرّب الجمركي، بما يزيد عن 20-30 % من الأسعار الحقيقية، مما يضطره لأن يضع سعر مبيع لا يزيد كثيراً عن السعر المثبت في فواتير الاستيراد بينما سعر المبيع الحقيقي يزيد بنحو 10-30 % ، أي أن سعر المبيع الحقيقي يزيد بنحو 30-60 % من سعر فواتير الاستيراد مما يمكن ملاحظته بسهولة من قبل مراقب الدخل بل والتأكد منه.

 ذات مرة روى لي أحد المراقبين أنه أراد شراء سيارة بيك آب من نفس الشركة التي يقوم بمراجعة بعض بيانات استيرادها (رخص استيرادها كانت بأسماء متعددة) وأنه طلب من الشركة بعض الخصم على السعر الحقيقي ولكن الشركة لم تقدم له مثل هذا الخصم على الرغم من أن أسعار المبيع المصرح عنها بالدفاتر المحاسبية لدى المراقب (الشاري نفسه) كانت تمثل 65% فقط من أسعار المبيع الحقيقية، أما أسباب عدم تقديم الخصم فأترك تفسيرها للقارئ.

ج-تنظيم رخص استيراد بأسماء أشخاص لا علاقة لهم بالتجارة (أقربائهم أو بعض العاملين لديهم) وذلك بقصد الاستفادة من المعدلات المنخفضة لضرائب الشرائح الأولى (نحو 200 ألف ل.س سنوياً لكل رخصة) وبقصد التهرّب من الحصول على براءة ذمة مالية للمستورد نفسه الذي تأخر عن سداد ضرائبه.

الطرق التي ذكرناها ب، ت، ث، ج  تمارس من قبل الخاضعين للأرباح الحقيقية والمكلفين بتقديم بيانات ضريبية سنوية.

 ذات مرة قمت برصد حالة متطرفة من التهرّب الضريبي الكبير، ودرست عدداً من العقود في عدد من السنوات، ووجدت أن الشركة المكلفة لم تسدد ما يزيد عن 15% من مبالغ الضريبية التي تستحق عليها وفقاً للقانون، وحتى لو اعتبرنا أن نظامنا الضريبي قاسي وشرائحه مرتفعة (60-63% مع المجهود الحربي والإدارة المحلية) وأن نسبة الضريبية المعقولة هي في حدود 40% بما فيها ضريبة المجهود الحربي والإدارة المحلية وأعدنا حساب التهرّب في هذه الحالة فسنجد أن المكلف قد دفع نحو 25% من الضريبة (العادلة) المستحقة على أرباحه الحقيقية.

وإذا كانت هذه الحالة متطرفة فإن غالبية المكلفين اليوم لا يدفعوا ، بحسب ما أقدّر، سوى ربع أو ثلث الضرائب التي تستحق عليهم وفق التشريعات الضريبية الحالية، ولكن هذا لا ينفي وجود حالات كثيرة تُفرَضْ فيها ضرائب جائرة رغم تحقيق ربح قليل أو حتى خسائر. وحتى لو أخذنا مسألة ارتفاع معدلات الضريبية في سوريا وأعدنا الحساب وفق ما نعتقد أنه معدلات أدنى معقولة، فإن غالبية المكلفين لا يدفعوا الضريبية (العادلة ) المستحقة عليهم.

في كل الأحوال يقدّم هؤلاء المكلفون بيانات ضريبية ملفقة، يعدها لهم محاسبون مؤهلون، بمن فيهم جزء كبير من موظفي الدوائر المالية حيث يعملوا لدى المكلفين كمحاسبين دون أن تظهر أسمائهم، ثم يقوم محاسبون قانونيون مجازون بإصدار شهادات تصديق لهذه البيانات الضريبية الملفقة وهنا تكتمل الدائرة ، بتواطؤ من قبل مختلف أطرافها.

ح ـ مكلفوا ضريبية الدخل المقطوع، وتشمل هذه الفئة صغار التجار والحرفيين وأصحاب الحوانيت وأصحاب المهن العلمية من أطباء وصيادلة ومهندسين ومحامين ومحاسبين قانونين ومن شابههم، وهم غير مطالبين بتقديم بيانات ضريبية، حيث يقوم مراقبوا الضرائب بزياراتهم ميدانياً (هكذا يفترض) والتعرف على حجم نشاطاتهم بمختلف السبل لتقدير أرباحهم ومن ثم فرض الضريبة المناسبة، وفي الواقع فإن زيارات الاستطلاع نادراً ما تتم ويتم فرض ضريبة وفق أسس غير علمية مما يخلق تمايز غير عادل بين المكلفين ويفسح في المجال أمام تدخلات فاسدة، ونعتقد أن عدد المراقبين في الدوائر المالية لا يكفي للقيام بواجبهم على هذا النحو ولا تتوفر لديهم الوسائط الكافية لذلك.

إن غالبية دافعي ضرائب الدخل المقطوع يدفعوا ضرائب معتدلة أو منخفضة، مع وجود حالات  تكون فيها الضريبية مرتفعة، ومن جهة أخرى يوجد جزء كبير من هؤلاء يدفع أقل بكثير مما يستحق على دخله الحقيقي، وبعض هؤلاء رجال أعمال حقيقيون، ورغم ذلك يسدد بعضهم بضع عشرات آلاف ل.س سنوياً كضريبية عن دخل يصل لبضعة ملايين وأكثر، مثلاً أصحاب المحلات في الأسواق الرئيسية في المدن الرئيسية، وأصحاب ورش صناعية وجزء من أصحاب المهن العلمية كالأطباء والمحامون خاصة والعديد من صغار التجّار.

خ – نضيف لأشكال التهرّب السابقة التهرب من ضريبة دخل الرواتب والأجور، حيث يقوم أصحاب الأعمال في القطاع الخاص بعدم سداد ضريبية دخل الأجور والرواتب عن معظم العاملين لديهم، ونعتبر هنا أن المتهرّب هنا هو رب العمل وليس العامل، لأن القرار في ذلك يعود لرب العمل وهدفه من عدم سداد ضريبة دخل الرواتب هو الحصول على يد عاملة أقل تكلفة، وبالمثل نعتبر عدم إشراك العاملين في التأمينات الاجتماعية، وللأسف فإن الدوائر المالية لا تفرض أية رقابة على هذا الموضوع، أما رقابة وزارة الشؤون الاجتماعية فهي شكلية ويشوبها الكثير من الفساد.

بعد ذلك لا يفوتنا أن نشير إلى أن مبالغ تهرب 5% من المتهربين الكبار ويصل عددهم ربما بضعة آلاف فقط على مستوى سوريا قد تساوي وتزيد عن مبالغ الـ 95% الباقية وتصل أعدادهم ربما لبضع مئات من الآلاف، ومن هنا فإن جهد مكافحة التهرب يجب أن يتوجه أولاً وينصب أساساً على مكافحة التهرّب الكبير، فهذا أوفر إيراداً وأقل تكلفة، ولكنه أكثر عناداً ومقاومة، وضبط التهرّب الكبير يساعد في ضبط التهرّب الصغير.

إن هذا الوضع الذي يتميز بتقديم بيانات ملفقة واستعلام ضريبي ضعيف وغياب قواعد البيانات المساعدة والميل المتضخم للتهرب لدى المكلفين وضعف إجراءات المكافحة وضعف كفاءة الكادر وضعف تجهيزاته تضطر الدوائر المالية لوضع معايير للتكليف ونسب مئوية تقديرية للأرباح المقدرة، ورغم أن هذه النسب هي في الواقع غير مرتفعة، غير أنها لا تراعي الظروف المختلفة للمكلفين والنتائج المتباينة التي يحققوها، حيث يحقق بعضهم ربح أقل أو أكثر أو حتى خسارة، وبالتالي تصبح الضريبة أشبه برسم مقطوع على ممارسة الأعمال منه إلى الضريبة على الأرباح المحققة فعلا"، وهذا ما يتعارض مع مبدأ فرض الضريبة. والمعايير والنسب التي نتحدث عنها ليست ثابتة ومقطوعة بوضوح تام بل تحمل إمكانية المساومة حولها، سواء كان عبر لجان الإنجاز أو عبر إجراءات الاعتراض الضريبي.

مثلا" ذكرت وزارة المالية في ردها المنشور في جريدة تشرين في 14/1/1999 أنه (تم وضع نسب أرباح تشجيعية ورمزية لاستيفاء ضريبة دخل الأرباح للسلع والبضائع المصدرة ... بين 1 و 5.2 % تبعاً للمواد المصدرة)،كما ذكرت الجريدة نفسها في 6/9/1999 (أن السيد و.ط تاجر وصناعي منذ أكثر من 30 عام ... اعتبر أن لجنة الإنجاز في وزارة المالية ... أشبه ما تكون بلجنة مفاصلة على ضريبة الدخل).

د-يقوم المكلفون بتقديم بيانات خاسرة أو بأرباح قليلة لأسباب عديد، منها تأخير دفع الضريبة ما أمكن ربما لعدة سنوات إلى حين قيام الدوائر المالية بمراجعتها وقبولها شكلا" ورفض نتائجها وتكليف المكلف وفق مبدأ التقدير (التكليف المباشر)، وهذا التأخير يتيح للمكلف استعمال مبلغ الضريبة طيلة مدة التأخير، على الرغم من فرض الدوائر المالية لفائدة قدرها 0.83% شهريا" (10% سنويا") عن كامل مدة التأخير، إذ يلجأ المكلف لإقامة دعوى أمام القضاء الإداري ضد الدوائر المالية ويحصل على قرار بوقف دفع الفوائد إلى حين البت في الدعوى الذي يتم تأخيره عادة عدة إلى حين صدور مرسوم عفو عام لمناسبة ما، فيشمل مبالغ الفوائد بالعفو، وصدر أخر مرسوم عفو رقم 2/99 بتاريخ  4/ 2/ 1999.

2- حجم التهرب الضريبي :

لا يوجد أية دراسة علمية ميدانية منشورة عن التهرب الضريبي، ونسجل هنا أن وزارة المالية قصّرت في واجبها، بل من المؤسف أن نقرأ رأيها المنشور في جريدة تشرين 16/9/1999 (أن مسألة تقدير حجم التهرّب الضريبي بالأرقام مهمة صعبة... إذا لم تكن مستحيلة ... إذ ما من جهاز متخصص أو باحث يستطيع تقدير حجم هذا التهرّب بالأرقام... إذ من المستحيل من الناحية العملية، لا في بلدنا فحسب بل في أي بلد من بلدان العالم حساب حجم التهرّب الضريبي بالأرقام).

وتذكر جريدة تشرين أيضاً بتاريخ 6/9/1999 ( أما المعنيون في وزارة المالية فيرفضون فتح ملف التهرّب الضريبي والحديث عنه بسبب حساسية الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي).

هكذا ترفع وزارة المالية يديها مستسلمة أمام ظاهرة التهرّب الضريبي، موصدة الباب أمام الجميع، ناصحة إياهم بعبث جهودهم أمام مهمة مستحيلة، بينما على العكس من ذلك، وليس في البلاد المتقدمة وحسب ولكن أيضاً وفي البلاد النامية، بل في البلدان المجاورة مثل لبنان وتركيا والأردن ومصر يوجد دراسات وتقديرات رقمية لحجوم التهرّب ومبالغه.

مثلاً تذكر الدراسات في لبنان أن نحو 70% من إجمالي عدد المكلفين مكتومون لا يدفعوا الضريبية، كما يمكن أن نقرا في أكثر من مكان أن التهرّب الضريبي في الاقتصاد الأمريكي يبلغ نحو 10% من الناتج القومي بينما يبلغ 16% في الاتحاد الأوروبي وهذه تقديرات قائمة على دراسات ومسوح ميدانية ومقدرة بأرقام ، وقبل أيام طبعت من الإنترنت مسح لدول العالم حول دفع الرشاوي وقد وضعت درجات للدول بحسب انتشار دفع الرشاوى فيها، ونالت الدول المحيطة بنا علامات متدنية من أصل 10 كدليل على الانتشار ( إسرائيل 6.8، الأردن 4.4 تركيا 3.6 ، مصر 3.3 ) وكانت الدانمارك في مقدمة الدول التي تدفع أقل الرشاوي 10/10 بينما الكاميرون في نهايتها 1.5/10 أما سوريا فلم تُذْكَر، ربما لأن البعض لا تروق له مثل هذه الدراسات وإتاحة الفرصة لإجرائها، ولا يفوتنا أن نذكر هنا أن دفع الرشاوي في الدول النامية يتم أيضاً بتحريض من شركات الدول المتقدمة وبمساعدتها وتواطؤها، إضافة لكون الجهاز المصرفي العالمي والذي تسيطر عليه الدول المتقدمة هو الوعاء الذي يستقبل أموال الرشاوي والفساد بجميع أنواعه ويحميها ويخفيها ويقدم لها كل الخدمات المطلوبة.

في سوريا ذكر الدكتور رسلان خضور في محاضرته عن الفساد في ندوة الثلاثاء ما قبل الماضية أنهم أجروا دراسة لتقدير حجم التهرب الضريبي عام 93 فوجدوا أنها تبلغ 200 % وقدروا مبالغها آنذاك بنحو 29 مليار ل.س على أساس أن إيرادات ضرائب أرباح القطاع الخاص كانت نحو 14.5 مليار ل.س، وعاد د. خضور وأكد نفس المعلومة في جوابه على سؤال جريدة تشرين نشر بتاريخ 6/9/1999.

يمكن أن نستعين بالعبء الضريبي (نسبة الضرائب والرسوم إلى الناتج المحلي والإجمالي لتقدير حجم التهرّب) و إذا استعنا بأرقام المجموعة الإحصائية لعام 2000 والتي تتضمن أرقام 1999 (أي سنتان إلى الوراء، هذا أحدث ما لدينا ) فسنجد أن:

- الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق بحسب الأسعار الجارية                   821327 مليون ل.س

- قدرت الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة بمبلغ              82786 مليون ل.س

- العبء الضريبي إلى إجمالي الناتج المحلي الصافي.                           10%.

وهذه نسبة متدنية جداً، ومع إضافة أتاوة الحكومة من النفط (17.2مليار) والإيرادات المختلفة كونها فروقات أسعار ( 19مليار) على اعتبار أنها أشكال من الضرائب فإن العبء الضريبي يرتفع إلى 14.5% ، وتذكر وزارة المالية في ردها المنشور في جريدة تشرين 16/9/1999 (أن العبء الضريبي في سوريا المتمثل بإجمالي حصيلة الضرائب والرسوم منسوب إلى الناتج المحلي الإجمالي من واقع نتائج قطع حسابات الموازنة العامة للدولة الصادرة بموجب قوانين :

1998

1997

1996

1995

1994

1993

1992

1991

1990

16.21%

16.57%

13.73%

14.21%

13.94%

14.32%

14.06%

14.43%

12.6%

وذكرت وزارة المالية أيضاً في ردها المنشور في البعث الاقتصادي بتاريخ 18/1/2000 : (يتضح من نتائج التحليل المالي أن العبء الضريبي  العام في سوريا يبلغ وسطياً بحدود 13.5 % من الناتج المحلي الإجمالي، ويعتبر من المعدلات المنخفضة بالمقارنة مع الدول النامية ففي مصر 25.6 % وفي الأردن 17.8 % وفي المغرب 22.4 % وفي تونس 26.5 % وفي تركيا 25.37% وبذلك يكون العبء الضريبي في الدول المجاور ذات الاقتصاديات المماثلة).

وتذكر مداخلة وزارة المالية في ندوة الثلاثاء الاقتصادية في 29/2/2000 أن مساهمة ضرائب القطاع الخاص منسوبة إلى الناتج المحلي الإجمالي هي 1.53 % عام 1998 وهي تعادل 2.16 % من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وبالتالي لا تزال النسبة متواضعة جداً، وتنفي الوزارة أن يكون العبء الضريبي يبلغ 16.34 لأن هذه النسبة العائدة لعام 1998 هي نسبة استثنائية بسبب تحصيلات ضريبية غير متكررة ونتيجة خطة إنجاز التراكم الضريبي، وأشارت المداخلة المذكورة إلى أن وسطي نسبة العبء الضريبي للأعوام 80-2000 هي 13.23 %.

يذكر تقرير التنمية البشرية لعام 1999 الصادر عن الأمم المتحدة أن العبء الضريبي في سوريا يبلغ 16%، ولكني أجد أن هذه الأرقام الإجمالية مضللة ولا تظهر الواقع، فالتهرب يتم في القطاع الخاص تحديداً، بينما تشكل إيرادات القطاع العام معظم الإيرادات الضريبية، وإيرادات النفط لوحدها تشكل 50أكثر من % من الإيرادات الضريبية، وبالتالي لا بد من استبعاد قيمة ناتجها ومساهمتها كي نستخلص العبء الضريبي العائد للقطاع الخاص لوحده ( أشارت أرقام وزارة المالية أن تحصيلات ضريبة دخل الأرباح للقطاعين العام والخاص وصلت في عام 1997 أكثر من 59 مليار ل.س منها 46 مليار ل.س من القطاع العام و13 مليار ل.س من القطاع الخاص) أي أن القطاع الخاص يساهم بنسبة 22% من الإيرادات الضريبية بينما تبلغ مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي نحو 50%.

وتعزو وزارة المالية انخفاض نسبة العبء الضريبي إلى الإعفاءات الواسعة التي تشمل نحو 50-60 % من الناتج المحلي الإجمالي ولا تذكر أي دور للتهرّب الضريبي في انخفاض النسبة، بينما نعتقد أن التهرّب يلعب دوراً يزيد عن الإعفاءات، بل أن بعض الإعفاءات الممنوحة قد منحت على نحو سهل وغير مبرر مما جعلها أشبه بالتهرّب.

تصر وزارة المالية دائماً على إخفاء الأرقام على الرغم من مقالات نقدية كثيرة تنشرها الجرائد، فالوزارة تتجنب نشر أرقام مفصلة كاملة عن موازنة الدولة بطرفيها الإيرادات والنفقات، وهي الجهة الوحيدة التي تملك مثل هذه الأرقام، بل تكتفي بالرد على المقالات النقدية بالقول مثلاً ( إن الكاتب استند في صياغة مقاله إلى أقوال وكلام مرسل غير واقعي وغير مسند) جريدة تشرين 15/8/1999 أو مثلاً ( أن الكاتب استند في صياغة مقاله على معلومات قديمة وعلى أقوال وكلام مرسل بعيد عن الواقع وغير مسند، ... وحتى الأرقام التي أوردها كاتب المقال لا ندري من أي مصدر مستقاة .. فهي غير صحيحة ولا تسند إلى أي بيانات واقعية وحقيقة ) جريدة تشرين 16/9/1999، فكيف سيتاح للباحثين الأرقام الصحيحة والبيانات الواقعية والحقيقية طالما أن الوزارة تصر على عدم نشرها، وهنا نتوجه بالشكر للصحافة ومقالاتها النقدية التي تضطر وزارة المالية لأن تعطي بعض الأرقام والمؤشرات.

بناءاً على كل ما تقدم فإننا نقدر التهرّب الضريبي بثلاثة أمثال إيراداته الفعلية الآن المحصلة من ضرائب دخل القطاع الخاص، وأن مبالغ التهرّب لا تقل عن 50 مليار ليرة سورية، ونعتقد أن إجراءات الإصلاح الضريبي يمكنها أن تخفض مبالغ التهرّب إلى النصف خلال عدد قليل من السنوات وتؤمن مورد إضافي لا يقل عن 25 مليار ليرة سورية للخزينة العامة.

3- آثار التهرب الضريبي:

أ-يؤدي التهرّب الضريبي الواسع إلى نقص في موارد الدولة وبالتالي إلى إضعاف قدرتها على القيام بواجباتها المختلفة .

ب- يدفع التهرّب بالدوائر المالية للبحث عن مصادر أخرى لتأمين حاجة الدولة المتزايدة للإنفاق، وهذا ما نلاحظه من خلال دراسة بنية الإيرادات الضريبية على مدى عقد التسعينات، حيث ارتفعت حصيلة الضرائب غير المباشرة بوتائر سريعة مقارنة بضرائب الأرباح الحقيقية من القطاع الخاص، وقد لوحظ زيادات سنوية مضطردة من ضرائب الدخل المقطوع وفي رفع معدلات الرسوم بقرارات من وزارة المالية وفي التشدد في تطبيق رسم الفروغ للمحلات التجارية وفرض ضرائب التركات وغيرها، مثلاً زادت حصيلة ضرائب الأجور والرواتب من 1.919 مليار ل.س عام 1991 إلى 5.063 مليار ل.س عام 1997 أي 2.63 مرة (جريدة تشرين 25/10/1999) هذا على الرغم من أن القدرة الشرائية للأجور والرواتب قد انخفضت بين العامين المذكورين، وقد سعت وزارة المالية لعرقلة رفع الحد المعفى من ضريبة الأجور والرواتب المسقوف منذ 1949، وفي كل الأحوال فإن زيادة ضريبة الأجور تعني زيادة مماثلة في نشاط قطاع الأعمال، بينما نشاهد أن إيرادات ضرائب دخل أرباح القطاع الخاص لعام 1997 لم تتجاوز 13 مليار ل.س.

ج- المصادر الأخرى التي بحثت عنها الدولة لتعويض مبالغ الضرائب المتهربة هو تقليص دعم أسعار السلع والخدمات التي تقدمها الدولة أو ينتجها القطاع العام، عبر رفع أسعارها، وخاصة عبر تعديل أسعار الصرف، مما يعني ارتفاع ما يدفعه المواطن بالليرات السورية مقابل السلع والخدمات الحكومية، وقد قام د.عارف دليلة بحساب لزيادة الضرائب غير المباشرة وجمعها مع نقص الإعانات منذ 1986 ولغاية 1997 فوجد أن العجز لغير صالح المواطنين ازداد من 190 مليون عام 1986 إلى 54961 مليون عام 1997.

د-فوات إيرادات التهرب على موازنة الدولة أضعف إمكانية زيادة الرواتب والأجور مما ساهم في استمرار الركود الاقتصادي لسنوات عديدة.

هـ -أدى فوات إيرادات التهرّب إلى إضعاف قدرة الدولة على الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات العامة، مما ترك آثاره السلبية على التنمية البشرية، وقد رأينا تقرير التنمية البشرية يسجل تراجعا" في التنمية البشرية في سوريا، فبعد أن احتلت الموقع 73 من بين 173 دولة عام 1992 تراجعت إلى الموقع 111 من بين 174 دولة عام 1997. (راجع تقريري التنمية البشرية لعامي 1994 و 1999.

و-أيضاً قلص قدرة الدولة على تعزيز الإنفاق الاستثماري الحكومي، وعلى تأمين السيولة اللازمة لنشاط القطاع العام، وقد لحظنا تأثير ذلك في تدهور أوضاع القطاع العام.

ز- ينشر الفساد في المجتمع، وثرواته الفاسدة التي تهرّب دائماً إلى الخارج.

ح- يخل بالعدالة الضريبية والمجتمعية، حيث يصبح البعض يدفع والبعض الآخر لا يدفع، مما يضعف العقد الاجتماعي.

4- أسباب التهرب الضريبي:

الدافع الرئيسي للتهرب هو تحقيق المزيد من المال ولكن بطرق غير مشروعة، وهذا ينطبق على جميع المساهمين في حلقة التهرّب ، في التحليل سنركز على الظروف التي تتيح تحقيق هذا الميل الفاسد في الواقع على نحو واسع .

نعتقد أن جملة من العوامل تتضافر مع بعضها لتخلق وتتيح التهرب الواسع وهي:

·   غياب الجانب الاقتصادي في أداء الدوائر المالية وتغليب وظيفة الجباية على الوظائف الأخرى. «عندما اعترض السيد وزير المالية في اجتماع برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء على فقد الخزينة لمبلغ جراء قرار بيع بذور القطن بسعر الدول المجاورة، أجابه السيد رئيس مجلس الوزراء: أنت تحسب ما سيدخل الخزينة فقط دون النظر للمنعكسات الأخرى» جريدة الثورة 28/2/2001

·    شعور المكلف بارتفاع العبء الضريبي مقارنة ببلدان قريبة وبعيدة، حيث أن المعدلات الضريبية السورية تعتبر من أعلى المعدلات في العالم، وهذا أحد الأسباب الطاردة للاستثمار، حيث تصل معدلاتها إلى 60-63% (حسب ضريبة الإدارة المحلية التي تشكل 4-10 % من مبلغ الضريبة ) على أرباح الأفراد وشركات الأشخاص، وهم الجزء الأعظم من المكلفين، بينما تبلغ ضرائب الشركات المساهمة الصناعية 42.88 % والمساهمة غير الصناعية53.6% والمساهمة الصناعية محدودة المسؤولية 56.28 %، علماً بأنه في قانون الاستثمار تم تحديد ضرائب الشركات المساهمة التي تطرح 50% من أسهمها للتداول العام بنسبة 25%، غير أن هذه الأخيرة لا تكاد تشكل نسبة تذكر من بين المكلفين.

·   ضآلة مبالغ الشرائح الضريبية التي تآكلت قيمتها بسبب التضخم على مر السنين دون أن يتم رفعها على نحو مماثل حيث يبلغ مجموع الشرائح مليون ليرة سورية فقط .

·        شبه انعدام الحد المعفى من ضريبية الدخل، حيث أن قيمته لا تكاد تذكر.

·   قدم التشريعات الضريبية وتعارضها وتعقيدها وعدم وضوحها يفسح في المجال أمام دور واسع للعامل الذاتي في تفسيرها وتطبيقها وبالتالي يتيح مجالاً أمام التدخل الفاسد.

·   عدم الشفافية في الإجراءات، وعدم إعلان النسب والمعايير المطبقة في وزارة المالية على الملأ وعدم وضع ضوابط واضحة معلنة، وعدم نشر أرقام التحصيلات الضريبية بحسب أنواعها وعدم القيام بدراسات عن الضرائب والتهرب الضريبي، كل ذلك يسبب الغموض ويزيد من دور العامل الذاتي وتحريض التهرّب.

·   غياب جهاز الاستعلام الضريبي وضعف قواعد المعلومات عموماً، والضعف التنظيمي للضرائب وعدم تطبيق رقم ضريبي موحد وعدم استخدام الفواتير وعدم وجود شبكة حاسوبية تربط سوريا بكاملها.

·        غياب جهاز مكافحة التهرّب الضريبي وضعف الإجراءات العقابية بحق المتهربين والاكتفاء بالغرامة المالية تجعل التهرب مغرياً.

·   احتكار وزارة المالية لكل ما له علاقة بالضرائب من اقتراح التشريعات وإصدار تعليماتها التنفيذية والنظر في تظلّمات المكلفين، إضافة للتكليف والجباية يجعل الرقابة على التهرب في نفس الجهة مما يضعف من فاعليتها (فيك الخصام وأنت الخصم والحكم).

·   ضعف الرواتب والحوافز للعاملين في الدوائر المالية إلى حدود لا تضمن لهم حد معيشة لائق ولا تتناسب مع الدور الهام الذي يقومون به ومع الخبرات التي يتطلبها عملهم مما يجعل مقاومتهم للفساد ضعيفة ( المائدة لا يحرسها جائع).

·        ضعف التجهيزات المكتبية وخاصة عدم كفاية التجهيزات الحاسوبية في المكاتب، وعدم وجود شبكة تربط مختلف الدوائر المالية في سوريا.

·   ضعف كفاءة الجهاز الضريبي عموماً سواء من حيث التأهيل والتدريب والدورات والخبرات وعدم كفاية إعداد المراقبين، وعدم كفاية وسائل النقل من أجل تغطية المكلفين بالزيارات الميدانية للتعرف على واقع المكلف كشرط للتكليف الكفء والعادل، مثلاً في مديرية مالية دمشق نحو 270 مكلف مقابل عشرات الآلاف من المكلفين، و هذا عدد قليل بالنسبة للأعباء المطلوبة منهم للقيام بعملهم على نحو جيد.

·   تخلف مهنة المحاسبة والمراجعة وغياب دورها الفاعل، وهي مهنة ذات أهمية كبيرة ، بينما ما تزال متخلفة حتى قياساً بالبلدان المجاورة ولا تعطي أية أهمية حتى الآن.

·   ضعف الإعلام الضريبي، حيث لا يصدر عن الدوائر المالية دليل سنوي للضرائب، ولا يوجد أية مجلة متخصصة تهتم بالشأن الضريبي تقدم معلومات وافية عن كل ماله علاقة بالشأن الضريبي. ومن المفارقة أنه لا يمكن لأي مكلف الاستعلام عن الضريبة التي يمكن أن تترتب على أي نشاط أو عقد أو صفقة فالجواب على الاستفسارات المسبقة للمكلفين أمر غير متاحة.

·   بسبب كل هذه الأوضاع خلقت أزمة ثقة بين المكلفين والدوائر المالية التي باتت تفترض أن كل بيان ضريبي لن  يفصح عن الأرباح الحقيقية، ولو تورط أحد المكلفين وأفصح عن أرباحه كاملة فستقوم الدوائر المالية بمعاملتها أسوة بالبيانات الكاذبة (لأنه هكذا جرت العادة).

·   اتساع أشكال مختلفة من الممارسات الفاسدة في مختلف قطاعات المجتمع مما أدى إلى ضعضعة البنية الأخلاقية ومنظومة القيم الاجتماعية وسهلّ على الغالبية ممارسة الإفساد والفساد وقبوله كمكون شبه طبيعي في الحياة العامة.

·    ضعف الوعي الضريبي لدى المكلفين، وعدم قناعتهم بأن ما يدفعه المكلف يستخدم للصالح العام على نحو رشيد يعود على المكلف نفسه بالنفع.

5- مكافحة التهرب الضريبي:

تتطلب مكافحة التهرب الضريبي معالجة أسبابه جميعها ، نوجزها بمايلي:

·   إصدار تشريعات ضريبية جديدة تتسم بالوضوح والبساطة وتخفض معدلات الضريبية إلى 40% للشريحة العليا بما في ذلك المجهود الحربي والإدارة المحلية للأفراد وشركات الأشخاص وإلى نسب أقل من ذلك للشركات الصناعية والشركات المساهمة بحيث تصل التخفيضات إلى 25% مع توسيع الشرائح ليرتفع مجموعها إلى خمسة ملايين بدلاً من مليون واحد كما هو الآن .                 يقول ابن خلدون «بمقدور النظام الضريبي جباية مبالغ كبيرة من خلال الرسوم القليلة» ويعلق الأستاذ نعّوم ابراهيم، مدير الدين العام في وزارة المالية سابقاً، على هذا القول في جريدة تشرين «وكأن ابن خلدون يريد أن يقول بأنه كلما ازدادت حدة الضرائب قلّت العائدات» جريدة تشرين  /   / 2000 . وذكر د. محمد جليلاتي في مقال له في البعث الاقتصادي بتاريخ 27/4/1999 أن أحد خبراء الضرائب في الولايات المتحدة أجرى دراسة عن العلاقة بين معدل الضريبة وحصيلتها وتبين أن العلاقة تبقى طرديّة وتزداد الحصيلة مع رفع الضريبة حتى نسبة 30% بعدها تبدأ الحصيلة بالتراجع.

·   وضع حد للتقادم الضريبي بثلاثة أشهر من تاريخ تقديم البيان يكون من حق الدوائر المالية خلالها تدقيق البيان والاعتراض عليه في حال الشبهة في صحته، وذلك لإلزام الدوائر المالية على مراجعة البيانات خلال المدة المذكورة مع إمكانية تمديدها إلى 12 شهر لأسباب مبررة ودون فرض أية فوائد على المكلف عن هذه المدة، وذلك من إجل إزالة التراكم وتحصيل أسرع للضرائب،وفي حال عدم قيام الدوائر المالية بمراجعة بيان المكلف الضريبي خلال هذه المدة يعتبر البيان صحيحاً ويسقط حق الدوائر المالية في فرض أية ضرائب إضافية.

·   التزام أكبر مدى من العلانية والشفافية في التعليمات والإجراءات، وهنا نحتاج لتغيير جذري في تقاليد تكتم وزارة المالية وبقية وزارات الدولة.

·         تشكيل محاكم ضريبية مختصة تتبع القضاء الإداري تنظر في الاعتراضات الضريبية بدلاً من وزارة المالية .

·   رفع كفاءة الكادر العامل في شؤون الضريبة، وتحسين جذري لرواتبهم وتعويضاتهم، وتنمية تقاليد جديدة لاختيار الكادرات تعتمد على الكفاءة والنزاهة أولاً،وزيادة أعداد المراقبين وتجهيزهم بوسائط نقل كي يقوم الجهاز بعمله على نحو كفء.

·        رفع كفاءة التجهيزات المكتبية وخاصة التجهيزات الحاسوبية وربط سوريا بشبكة ضريبية موحدة .

·        إحداث جهاز للاستعلام الضريبي وتطوير قواعد البيانات.

·        إحداث جهاز مكافحة تهرّب وتجهيزه بما يلزم ليقوم بعمله على نحو كفء.

·        تطوير مهنة المحاسبة والمراجعة

·   تطبيق الرقم الضريبي الوطني الموحد بحيث يشمل كل مواطن بلغ الثامنة عشر بحيث يسهل الاستعلام والتكليف والتحصيل، كما يسهل للمكلف إجراء معاملاته بسهولة أكبر مثل الحصول على براءة ذمة مالية وغيرها.

·        إلزام قطاع الأعمال باستخدام فواتير في جميع عملياته.

·        إلزام الشركات  الموردة (عن طريق المستوردين) بتدوين عبارة أن الفاتورة مطابقة للواقع من حيث الأسعار والكميات والمواصفات.

·   فيما يخص العقود الكبيرة وخاصة العقود مع الشركات الأجنبية، نقترح أن تقوم الجهة الحكومية بالتنسيق مع وزارة المالية بتحديد ضريبة مقطوعة بين 2-4 % من قيمة عقود الشركات الأجنبية الخاضعة للتكليف يعلن عنها سلفاً في إعلان المناقصة، فهذا يقطع دابر الاجتهادات ومحاولة التهرّب والتدخل الفاسد، ويمكّن الدوائر المالية من أن تطلب اقتطاع الضرائب شهرياً من المنبع وتحويلها فوراً إلى الدوائر المالية.

·   تشجيع قيام وانتشار الشركات المساهمة والتعاونية يساهم في الحد من التهرب الضريبي والجمركي بسبب الفصل بين الملكية والإدارة ووجود رقابة محاسبية قانونية فعالة على نشاط الشركة.

ثالثاً : التهرب الجمركي:

بداية نقول أن ما يقصد بالتهرب الجمركي هو سعى المستورد الذي يدخل بضائعه عبر المراكز الجمركية، لدفع رسوم جمركية أقل مما تفرضه التشريعات مستخدماً أساليب فاسدة.

نشرت جريدة تشرين بتاريخ 10/11/98 استطلاعاً حول الأداء الجمركي شمل 50 من تجار وسائقين ومخلّصين جمركيين فذكرت أن بعضهم يدفع الرشوة دائماً ويدفعها البعض الآخر أحياناً بينما لم يذكر أحد أنه لا يدفع، كما ذكرت أن إجابة الجميع كانت: أنهم يتعاملوا مع موظفي الجمارك على أنهم لا ينفذوا الأنظمة والقوانين .

1- أشكال التهرب الجمركي:

يتخذ التهرب الجمركي عدة أشكال أهمها:

أ-تقليص قيمة فواتير السلع المستوردة بنسب تصل إلى ما دون لوائح الأسعار المعتمدة من قبل الجمارك كي تقوم الجمارك بتطبيق لوائح أسعارها التي تقل غالباً عن الأسعار الفعلية بنحو 20-30  %، وهنا يحصل المستورد على تخفيض في الرسوم بنفس النسبة، ويمكن للمستورد أن يعترض على أسعار لائحة الجمارك إذا كانت مرتفعة ويطلب تخفيضها، غير أن مثل هذه المعاملة تحتاج نحو ثلاثة أشهر كي يصل الشاكي إلى نتيجة، ولكن بعض  المستوردين يلجأون إلى هذا الإجراء عن حق أحيانا" أو بقصد التهرب أحيان أخرى ويستخدموا أساليب فاسدة.

ب-تخليص البضاعة تحت بند جمركي آخر غير بندها الحقيقي بحيث تكون رسوم البند البديل أدنى، أو أن يكون حسابه على سعر صرف أدنى 11.25 بدلاً من 23 أو 23 بدلاً من 46.50

ج-يتم تصنيف بعض المستوردات تحت بند جمركي مسموح بينما هي في الحقيقية تعود لبند جمركي محظور استيراده، وهذا في الحقيقة تهريب وليس تهرّب فقط.

ومن أمثلة التهرّب الجمركي الكبيرة إدخال سيارات سياحية معدلة على شكل سيارات  الدبل كبين، وقد صنعت خصيصا" للسوق السورية من ماركات (سكودا، داسيا، لادا) من أجل دفع رسوم جمركية أقل إضافة إلى الالتفاف على قرارات منع استيراد السيارات السياحية يومذاك، وقد تم منع استيراد هذا النوع من السيارات «المزورة».

د-يتم تهريب صريح عبر عمليات التخليص من خلال مراكز الجمرك إذ يقوم المستورد بتقديم وثائق شحن بأقل من الكمية الحقيقية(جزء منها) ثم يدخل كامل الكمية، وتتم مثل هذه العمليات بخاصة عبر استعمال المناطق الحرة.

هـ- التفاوت في الإجراءات بين مركز جمركي وآخر، حيث تتفاوت الرسوم وتتفاوت إجراءات المنع والسماح، فنفس التعليمات تفسر في كل مركز جمركي على نحو مختلف، ويمكن للمستوردين نقل بضائعهم إلى مركز آخر للحصول على معاملة أسهل أو لدفع أقل، مثلاً كان مركز محطة السبينة بدمشق هو الأسهل فكان كثيرون يتجهوا نحوه لتخليص بضائعهم، وللحصول على مثل هذه الإمكانية يلجأ بعض المستوردون إلى عمل سجل تجاري في المدينة التي تكون إجراءاتها أسهل وأنفع.

وكما أن التهرّب الضريبي يتكون من ثلاثة أطراف هم المكلف والدوائر المالية ويشترك معهما المحاسب القانوني كمنظم وشاهد، فإن التهّرب الجمركي يتكون من أطراف مماثلة، هما المكلف والدوائر الجمركية ويشترك معهما المخلص الجمركي الذي يعد البيانات الجمركية ويقوم بالإجراءات. ويتم عادة توزيع مبالغ الوفر الناتجة عن التهرب إلى ثلاثة أثلاث، ثلث يدفعه المستورد للعاملين في الدوائر الجمركية وثلث يدفع للمخلص الجمركي ويبقى الثلث الثالث للمستورد.

من الأمثلة ذات الدلالة على التهرّب الجمركي التحقيق الطويل الذي أجراه الصحفي ابراهيم ياخور ونشر في جريدة الثورة بتاريخ 5/11/2000 تحت عنوان «الخيوط الرديئة لا تصنع غير نسيج رديء»، يبدأ السيد ياخور بقصة ترجع لعام 1971 تتعلق بالجزاء الذي ناله رئيس مركز جمرك درعا المتحمس (ابراهيم نصور) بسبب نزاهته وتصديه لعصابات التهريب عبر الحدود مع الأردن حيث عوقب يومذاك بالنقل من رئيس مركز جمارك بدرعا إلى جمارك كسب على الحدود التركية، ويكمل بقصة أخرى حديثة في عام 2000 عن الجزاء الذي ناله نفس الجمركي النزيه والعنيد على حد تعبير الصحيفة (ابراهيم نصور) بسبب تصديه لإدخال خيوط رديئة غير مطابقة للمواصفات ( نفايات خيوط أمريكية) إلى القطر رغم ما تعنيه من مخالفة للقوانين وما تلحقه من أذى بالصناعيين الملتزمين بالقوانين والتعليمات والحريصين على صناعتهم وسمعتها. هذا الجمركي النزيه والعنيد عوقب مرة أخرى عام 2000 بالإبعاد من أمانة عبور مرفأ اللاذقية بقرار من مدير عام الجمارك وبالحسم من راتبه بقرار من وزير المالية بحسب ما ذكرت الصحيفة حرفياً.

إن وجود مثل هذا الجمركي«النزيه والعنيد» يؤكد أن الخير لا يمكن أن يموت في الإنسان وأن اتهام جميع العاملين في السلك الجمركي غير صحيح والغاية المضمرة لمثل هذا الاتهام هو تبرير الفساد ودعوة للاستسلام له وفق دعوى أنه لا أمل بغير ذلك "لأن الجميع فاسدين".

إن مناخ عمل صحيح سيدفع بالشرفاء إلى المقدمة، وسيساهم في إعادة تربية الفاسدين في السلك الجمركي وفق قواعد سلوك جديدة.

هـ في الظروف السائدة فإن الرسوم الجمركية لكثير من البنود مبالغ فيها، وخاصة المواد الأولية ومستلزمات الصناعة، كما أن رسوم بعض المكونات الصناعية أعلى من رسوم منتجها النهائي مما يشجع على الاستيراد بدل التصنيع المحلي، وفي كل الحالات فإن أسعار التعرفة الجمركية مرتفعة، غير أن ما يدفعه قطاع الأعمال السوري عموماً لا يزيد في الواقع عما يدفعه قطاع الأعمال في البلدان المجاورة إن لم يكن أقل منه،رغم أن البعض يدفع أكثر والأسباب عديدة أولها هو الدفع بأسعار صرف تقل عن الواقع بنسب 8% أو 46% أو 78 % بحسب سعر الصرف المستخدم للدولار (46-23-11.2)  نسبة إلى سعر السوق وهو 50 ل.س للدولار الأمريكي يضاف لها التهرّب واسع الانتشار.

والدليل على ما نقول المقارنة بين إيرادات الرسوم الجمركية المقدرة في لبنان لعام 2000 هي 830 مليون دولار عن مستوردات لا تزيد كثيرا" عن مستوردات سوريا، بينما تبلغ الرسوم الجمركية السورية المقدرة لعام 2000 نحو 15 مليار ل.س أي أقل من 300 مليون $ عن مستوردات نقدرها بـ 3.7 مليار $.

2- أسباب التهرّب الجمركي:

أسباب التهرب الجمركي تشبه كثيراً أسباب التهرب الضريبي، وقد أتينا على ذكرها من قبل، لذا سنذكرها هنا بإيجاز أكثر:

·        دافع التهرب الجمركي هو نفس دافع التهرب الضريبي وهو تحقيقي المزيد من الكسب ولكن بطرق غير مشروعة.

·   قدم التشريعات الجمركية وتضاربها وعدم وضوحها مما يفسح في المجال أمام الاجتهاد الشخصي، خاصة وأن المواد كثيرة ومنوّعة ومواصفاتها واستخداماتها متباينة، وهنا تلعب فواتير المورّد المعدّة على نحو يساعد على التهرب، تلعب دوراً هاماً مما يجعل المورد الأجنبي طرفاً مساعداً على التهرّب، ورغم وجود شركات أجنبية ترفض أي تزوير في الفواتير فإن المستوردين لا يعدموا شركة ما أخرى للحصول على فاتورة منها بالمواصفات المطلوبة.

·   وجود عدة أسعار صرف بفروقات كبيرة بينها تصل إلى 4.13 مرة ( بين 11.25 و 46.5) ووجود عدة أنظمة للاستيراد مثل الاستيراد بقطع صادرات والاستيراد بتسهيلات ائتمانية إضافية للحظر والمنع مما يغري الكثيرين بالتحايل لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

·   ضعف كفاءة الكادر الجمركي القادر على تحديد السلعة واستخدامها والبند الجمركي العائدة له مما يخلق الكثير من الاعتباط في تحديد بند السلعة وتعرفتها وسعر صرفها، ويخلق إمكانية للتدخل الفاسد.

·        ارتفاع نسب الرسوم الجمركية قياساً بدول الجوار وخاصة قياساً مع الدول التي تربطنا بها اتفاقيات جمركية.

·        عدم شفافية الإجراءات وعدم تبسيطها ووضوحها.

·        اتساع أشكال مختلفة من الممارسات الفاسدة في مختلف قطاعات المجتمع مما أضعف البنية الأخلاقية ومنظومة القيم.

·        عدم إيقاع عقوبات جدية بالمتهربين، وانتقائية المحاسبة.

·        النقص الكبير في إعداد الدراسات والمسوحات الميدانية للتهرب الجمركي وأشكاله وسبل مكافحته.

·   غياب العامل الاقتصادي في عمل إدارة الجمارك التي يغلب عليها طابع الجباية، على الرغم من أن السياسة الجمركية هي سياسة اقتصادية تماماً إلى جانب كونها أداة لتحقيق موارد لخزينة الدولة.

·        انخفاض مستوى الرواتب والتعويضات لعناصر الجمارك مما يضعف مقاومتهم لإغراء الفساد.

3-مكافحة التهرب الجمركي:

طرحت جريدة الثورة أسئلة حول الجمارك ومكافحة الفساد الصغير والكبير على اثنين من رجال الأعمال نشر بتاريخ 2/3/2001 فأجابوا :

-السيد حسين الديري أجاب ( الأمر صعب جداً خاصة بالنسبة للجمارك التي أصبح أفرادها في عداد المليونيرية).

- السيد محمد بشير معاني أجاب(الفساد الصغير يمكن التغلب عليه بالحد من تآكل الأجور أما الفساد الكبير فلا يمكن في رأينا مواجهته في هذا العصر).

إذن فالمهمة صعبة ولا شك ولكنها ممكنة، أو على الأقل من الممكن الحد من التهرب وإعادته إلى حدود ضئيلة لا تؤثر جوهرياً على أداء المؤسسات ولا تسيء لقطاع الأعمال، وتبقى المهمة قائمة ونعتقد أن مجموعة من الإجراءات كفيلة بتحقيق ذلك على مدى بضع سنوات قليلة والإجراءت المطلوبة هي:

·    إصدار تعرفة جمركية جديدة مستمدة من تعرفة بروكسل  المنسقة حيث تصنّف المواد على نحو موحد عالمياً، أما تحديد نسب الرسوم فمسألة عائدة للسياسة المحلية، على أن يعاد النظر بالنسب السابقة على ضوء توحيد أسعار الصرف على أساس سعر الأسواق المجاورة (نحو 50 ل.س اليوم) وعلى ضوء سياسات الانفتاح والمنافسة المتزايدة وخاصة مع بلدان الاتفاقات الجمركية وعلى ضوء سياسة الحماية المدروسة المقررة بحيث تشجع التصنيع المحلي، ويوجد الآن لجنة حكومية لهذه الغاية وصلت في عملها إلى مراحله النهائية.

·   تطبيق أنظمة حاسوبية شاملة في عمل الجمارك حيث يحل الحاسب محل جزء كبير من العمل اليدوي مما يقلص إمكانية التهرّب ويؤمن دقة وضبط وديناميكية أعلى ويحد من القدرة على الإفساد والفساد، مثل نظام الأسيكودا، وهو برنامج حاسوبي جمركي عام من إنتاج اونكتاد وبمساعدة الخدمات الجمركية البريطانية( انظر الملحق).

·   الاهتمام برفع كفاءة عناصر الجمارك، والاهتمام على نحو خاص بتدريب خبراء تعرفة عبر دورات محلية أو عبر بعثات إلى بروكسل، وقد تكون فكرة الاستعانة بشركة عالمية لتطوير خدمات الجمارك فكرة جديرة بالدراسة خاصة إذا قارنا الكلفة بالمردود.

·   إلزام الشركات الأجنبية الموردة، عن طريق المستوردين، بتدوين عبارة أن الفاتورة المنظمة هي الفاتورة الوحيدة للشحنة وأنها صحيحة من حيث الأسعار والكميات، ومثل هذه العبارة اليوم ذات تأثير فاعل، حيث يمكن مقاضاة الشركة الموردة بالتواطؤ على التهرّب.

·    رفع مستوى الأجور والرواتب إلى حد يكفي لحياة كريمة، ويضمن للكادرات الكفء عموماً والقيادية خصوصاً عائداً جيداً يحميهم من إغراءات الفساد.

4- تقدير حجم التهرب الجمركي :

أيضاً نسجل هنا تقصير إدارة الجمارك ووزارة المالية في رصد هذه الظاهرة وإجراء دراسات واقعية ومسوح ميدانية لها، وسنسعى هنا لتلمس حجم التهرب الجمركي بما هو متاح لنا من معطيات.

ذكرت وزارة المالية في مداخلتها في ندوة الثلاثاء الاقتصادية في 29/2/2000 إلى (أن نسبة الرسوم الجمركية إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ وسطياً 2.5% في حين تبلغ في الدول ذات الاقتصادات المماثلة 5% …ويعزى ذلك إلى أن 70% من المستوردات مواد أولية وتجهيزات لازالت تستوفي على أساس دولار جمركي بـ 11.25 % أي بمعدل حوالي 1.5 من قيمتها).

من خلال أرقام إحصاءات التجارة الخارجية لعام 1999 فقد بلغت قيمة المستوردات نحو 43 مليار ليرة سورية وهذه المستوردات محسوبة على أساس سعر صرف 11.25  -23 -46.5 ل.س للدولار الأمريكي، وكي نحصل على القيمة الفعلية نحتاج لإعادة حسابها وفق سعر صرف السوق وهو 50 ل.س /$، فإذا كانت 70% منها محسوبة على أساس سعر صرف 11.25 واعتبرنا أن 20% منها بسعر 23و 10% بسعر 46 ، فإن قيمة المستوردات ستكون:

(43× 70%) ÷ 0.225 = 133.7 مليار ل.س

(43× 20%) ÷ 0.46 = 18.7 مليار ل.س