من أجل تفعيل مسيرة الإصلاح الاقتصادي
القطاع المشترك الزراعي كجسر للتعاون
بين القطاعين العام والخاص

الدكتور محمد سعيد الحلبي *

المحتويات

مقدمة

ـ الشركات الزراعية التي تأسست وفق المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 1986.

ـ أنشطة وأعمال الشركات السبعة.

ـ نظرة تقييمية للشركات السبعة.

ـ بعض ردود وجهات نظر الجهات الرسمية ذات العلاقة.

ـ تجرية يجب أن تنجح:

ـ إجراءات لابد منها حسب رأي مدراء الشركات.

ـ توجيهات السيد رئيس مجلس الوزراء لتحسين أداء الشركات.

مصادر البحث.


مقدمة:

لقد حظي قطاع الزراعة باهتمام كبير من قبل القيادة الاقتصادية والسياسية في سورية حيث أولته عناية خاصة بين قطاعات الاقتصاد الوطني. وقد أصبح هذا القطاع يمثل الأولوية في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية إذ تقع على عاتقه:

1 ـ تلبية الاحتياجات الغذائية المتزايدة للسكان.

2 ـ تأمين مستلزمات الصناعات التحويلية من المواد الزراعية الأولية.

3 ـ المساهمة في تحقيق جزء من موارد القطع الأجنبي من خلال التصدير.

4 ـ توفير فرص عمل جديدة وتأمين مصدر دخل رئيسي لعدد كبير من المواطنين.

كما وشهد هذا القطاع تحولات إيجابية سواء على صعيد التوسع الأفقي عن طريق زيادة رقعة الأراضي المستثمرة من خلال استصلاح الأراضي واستغلال الثروة المائية في ري أكبر قدر ممكن من الأراضي أو على صعيد التوسع الرأسي عن طريق رفع انتاجية العمل في قطاع الزراعة والاستخدام الأمثل للطاقات البشرية والاقلال من البطالة المقنعة والموسمية وتطوير الهياكل الأساسية في كل من الأدارة والأرشاد والبحوث والتسليف والتخزين والتسويق والتوسع في استخدام المكننة الزراعية الحديثة.

وقد جاء المرسوم التشريعي رقم /10/ لعام 1986 بمثابة خطوة جادة لتفعيل وتحسين أداء الهياكل التنظيمية للاستثمار لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل عام وللقطاع الزراعي بشكل خاص بشقيه النباتي والحيواني. حيث هدف هذا المرسوم إلى معالجة المشكلات والعقبات التي تواجه برامج ومشاريع التنمية الزراعية الاستثمارية.

كما اعتبر هذا المرسوم بمثابة تأكيد وتفعيل لنهج الدولة لتعزيز التعددية الاقتصادية من شأنه الاستفادة المثلى من خصائص وإمكانات القطاعين العام والخاص من خلال تحديد مساهمة القطاع العام بنسبة 25% والقطاع الخاص بنسبة 75% من إجمالي استثمارات الشركات التي ستؤسس بموجب هذا المرسوم.

ويمكن بيان أهم المزايا التي منحت للشركات التي تؤسس وفق هذا المرسوم والتي لم تتوفر في التشريعات والقرارات الأخرى على النحو الآتي:

أولاً ـ استثناء الشركات التي تؤسس بموجب هذا المرسوم من الآتي:

1 ـ الأحكام والقيود الواردة في النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بشركات القطاع العام مهما بلغت نسبة مساهمة الشركة وجهات القطاع العام.

2 ـ من أحكام وقف وضع وحصر وتغيير الاستيراد.

3 ـ من أحكام أنظمة القطع والاستيراد المباشر من بلد المنشأ وأن تستورد وبصورة مباشرة ما يلي:

أ ـ جميع احتياجات مشاريعها ومنشآتها من آلات وأبنية ومعدات وسيارات العمل (غير السياحية) والتجهيزات وغيرها من المواد اللازمة لإقامة مشاريعها.

ب ـ جميع المواد اللازمة لتشغيل منشآتها.

جـ ـ إعفاء جميع المستوردات المشار إليها أعلاه من كافة الضرائب والرسوم المالية والبلدية والجمركية وغيرها. شريطة عدم ادخالها إلى السوق المحلية بقصد بيعها.

ثانياً ـ إعفاء أسهم الشركة وأموالها وأرباحها وتوزيعاتها وكافة أوجه نشاطها من جميع الضرائب والرسوم مهما كان نوعها وطبيعتها خلال السنوات السبع الأولى. كما يستفيد من هذا الإعفاء كل منشأة تحدثها الشركة خلال السنوات السبع الأولى.

ثالثاً ـ  الاستثناء من أنظمة القطع ويحق للشركة أن تفتح حساباً بالنقد الأجنبي لدى المصرف التجاري السوري يفيد في الجانب الدائن منه 70% من حصيلة العملات الأجنبية الناتجة عن عمليات الشركة وخدماتها. ويفيد في الجانب المدين من المبالغ اللازمة المستعملة لتغطية احتياجات الشركة من العملة الأجنبية.

رابعاً ـ  الاستثناء من أحكام القانون رقم 134 لعام 1958 والمرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962 وتعديلاتهما.

وسوف نتناول في هذا البحث مدى انسجام تنفيذ برامج الشركات التي تأسست استناداً لهذا المرسوم مع طموحات وتطلعات القيادة الاقتصادية والسياسية ومدى حقيقة كونها جسراً للتعاون بين القطاعين العام والخاص حسب ما جاء في عنوان البحث.


الشركات الزراعية التي تأسست

وفق المرسوم التشريعي رقم /10/ لعام 1986

بعد صدور المرسوم التشريعي رقم /10/ لعام 1986 تم تشكيل 11 شركة زراعية ثم تناقص هذا العدد إلى 7 شركات وهي على النحو الآتي:

1 ـ الشركة العربية السورية لتنمية المنتجات الزراعية /غدق:

أنشئت بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 2342 تاريخ 17/9/1986 برأس مال قدره 100 مليون ل.س ارتفع فيما بعد إلى 140 مليون ل.س بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء.

وعدد أسهم هذه الشركة /630/ ألف سهم ارتفع فيما بعد إلى 880 ألف سهم قيمة السهم الواحد /500/ ل.س.

2 ـ شركة بركة للإنتاج الزراعي والحيواني:

أنشئت بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 2343 تاريخ 17/9/1986 برأس مال قدره /100/ مليون ل.س ارتفع فيما بعد إلى 170 مليون ل.س بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء.

وعدد أسهم هذه الشركة 68 ألف سهم قيمة السهم الواحد /250/ ل.س.

3 ـ الشركة الهندسية الزراعية للاستثمارات /نماء:

أنشئت بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 341 تاريخ 9/3/1987 برأس مال قدره /100/ مليون ل.س ارتفع فيما بعد إلى /140/ مليون ل.س بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء.

وعدد أسهم هذه الشركة /400/ ألف سهم قيمة السهم الواحد /250/ ل.س.

4 ـ شركة الشام:

أنشئت بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 492 تاريخ 4/4/1987 برأس مال قدره /60/ مليون ل.س ارتفع فيما بعد إلى /150/ مليون ل.س بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء.

وعدد أسهم هذه الشركة /   / سهم قيمة السهم الواحد /500/ ل.س.

5 ـ شركة القلمون:

أنشئت بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 1041 تاريخ 12/7/1987 برأس مال قدره /100/ مليون ل.س قيمة السهم الواحد /250/ ل.س.

6 ـ شركة الربيع:

أنشئت بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 441 تاريخ 15/2/1988 برأس مال قدره /40/ مليون ل.س. قيمة السهم الواحد /125/ ل.س.

7 ـ شركة السنابل:

أنشئت بموجب قرار السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 111 تاريخ 28/1/1987 برأس مال قدره /25/ مليون ل.س. قيمة السهم الواحد /250/ ل.س.

وتبلغ مساهمة وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي في هذه الشركات بنسبة 25% من رأس مال كل شركة تقدم على شكل أراضي من أملاكها كحصة عينية والحصة الباقية البالغة 75% تتشكل من أموال المساهمين.

ومما سبق بيانه تبدو الشركات السبعة قد تباينت في حجوم رؤوس أموالها وعدد وقيمة أسهمها وتاريخ تأسيسها فقد بلغ إجمالي رأسمالها /1.054/ مليار ليرة سورية وإجمالي مساحة الأراضي التي تم تخصيصها بها من قبل وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي /8787/ هكتار تبلغ قيمتها حوالي /251/ مليون ليرة سورية.

أنشطة وأعمال الشركات السبعة

تعتبر شركة نماء من أنجح وأفضل الشركات السبعة ويتمثل نشاط الشركة في زراعة المحاصيل المروية والبعلية والزراعات المحمية وزراعة ورود الزينة وأزهار القطيف.

كما تعني بمشاريع الإنتاج الحيواني كتربية وتسمين الأغنام وتربية النحل لإنتاج العسل.

كما تقيم صناعات لازمة لإنتاجه كتصنيع خلايا النحل والرقائق البلاستيكية والأنابيب اللازمة لجر المياه.

وكما تصنع المعليات الغذائية كالحمص والبازلاء.

وتعد هذه الشركة من أنجح وافضل الشركات من نوعها أداء حيث وزعت أرباحاً جيدة على المساهمين فيها وصلت في بعض السنوات إلى 21%. كما هو مبين في الجدول الآتي:

العام

نسبة الأرباح الموزعة ل.س

1988/ 1989

10%

1990

20%

1991

21%

1992

19%

1993

11%

1994

83%

1995

11%

1996/ 1997

9%

1997/ 1998

12%

1998/ 1999

خسارة بسبب الجفاف

1999/ 2000+2000/ 2001

11%

مجموع الأرباح الموزعة

137%


والربح الفعلي حسب تقرير مجلس إدارة الشركة للدورتين الماليتين 99/2000و2000/2001 يشير إلى 22% وقد تم تغطية خسارة السنة السابقة والاحتفاظ بنسبة 5% من الأرباح لصالح المساهمين بالشركة.

وتأتي شركة غدق في المرتبة الثانية وهي أكبر شركات القطاع المشترك الزراعي ويتمثل نشاطها بالانتاج النباتي من أشجار مثمرة إلى زراعات محمية، وإنتاج حيواني كتسمين الخراف وتربية الأسماك وتربية النحل. هذا إلى جانب مشاريع صناعات زراعية إذ يوجد لديها مجمع الصناعات الزراعية في ريف دمشق لتصنيع الكونسروة بأنواعها والطحينة والحلاوة وقمر الدين. وقد شمل هذا المشروع بالقانون رقم 10 لعام 1991.

وقد وزعت شركة غدق أرباحاً لابأس بها وصلت في بعض الأعوام إلى 15% وهي مبينة حسب الجدول التالي:

العام

النسبة المئوية للأرباح

1989

15%

1990

10%

1991

10%

1992

11%

1993

5%

1994

5%

1995

4%

1996

4.8%

مجموع الأرباح وزعت بشكل عامل

64.8%

ويشير محضر اجتماع الهيئة للشركة المنعقد بتاريخ 28/5/2001 بأن ميزانية الشركة 98 ـ 99 ان الموجودات الثابتة تشكل (75%) من رأس مال الشركة والاحتياطات، وأن المطاليب المتداولة تشكل (49%) من الموجودات المتداولة والنقدية، وأن المؤونات الاحتياطية تشكل نسبة (68%) من رأس مال الشركة.

وقد بلغت الخسائر الصافية للدورة المالية 98 حوالي /17/ مليون ل.س.

كما بلغت الخسائر الصافية للدورة المالية 98 ـ 99 حوالي 19 مليون ل.س.

كما بلغت الخسائر الصافية للدورة المالية 99 ـ 2000 حوالي 11.6 مليون ل.س.

وقد انتهى محضر اجتماع الهيئة إلى المطالبة باطفاء خسائر الدورات السابقة التي تبلغ حوالي /48/ مليون ل.س وتشكيل احتياطي للنفقات المسددة على المشاريع قيد الإنجاز غير المنفذة وهبوط أسعار بعض المنتجات الجاهزة في مجمع غدق، والديون المشكوك في تحصيلها بمبلغ إجمالي قدره /35/ مليون ل.س من إحتياطي إعادة تقييم الأراضي.

وتأتي في المرتبة الثالثة شركة بركة التي يتمثل نشاطها في تنفيذ مشاريع زراعية متفرقة في الحسكة والقنيظرة وحمص. ومشاريع لتربية وتسمين الأغنام وتربية الأسماك والمناحل إلى جانب وحدة لتصنيع العبوات البلاستيكية وقد بلغت كتلة الأرباح الصافية الإجمالية منذ تأسيس الشركة ولغاية الدورة المالية الموقوفة بتاريخ 30/9/1998 حوالي /340305/ مليون ل.س.

وتشير تقارير الشركة بأن هذه الأرباح المتحققة دون طموح مجلس الإدارة وذلك للظروف الصعبة التي تواجه الشركة.

وتأتي في المرتبة الرابعة شركة الشام التي يتمثل نشاطها بأن لديها حوالي /20/ بيتاً بلاستيكياً لإنتاج شتول أزهار القطف والورود، بالإضافة إلى مشروع بيت زجاجي متطور لإكثار النسج مساحته /3000/م2.

ولقد تطورت قيمة خسائرها السنوية خلال الفترة 93 إلى 97 من حوالي /313/ ألف ليرة سورية من عام 93 إلى حوالي /2164/ ألف ليرة سورية من عام 1997.

وتأتي في المرتبة الخامسة شركة القلمون التي لديها مشاريع في محافظة الحسكة وفي ريف دمشق تعني بزراعة القمح والشعير بالدرجة الأولى ثم القطن والأشجار المثمرة والزيتون. وزراعات محمية ممثلة في 24 بيتاً بلاستيكياً في محافظة طرطوس ولديها بعض المناحل ذات انتاج متواضع، وتسعى إدارة الشركة لتسويق بقية اسهمها البالغة /400/ ألف سهم حيث لم تستطيع تسويق أكثر من /331392/ سهم.

أما شركتي السنابل وشركة الربيع فقد تم ادماج الأولى مع شركة بركة والثانية وافق السيد رئيس مجلس الوزراء على تصفيتها للصعوبات الكبيرة التي واجهتها هاتين الشركتين.


نظرة تقييمية للشركات السبعة

أنه واقع مخيب للآمال بالرغم من الآمال الكبيرة التي رافقت فكرة إنشاء هذه الشركات إلا أن واقع وظروف عملها اختلفت تماماً وأداؤها تراجع بسبب العديد من المشكلات الخارجية تماماً عن إرادة المساهمين والقائمين على إدارتها.

والغريب أن نعلم أن جل هذه المشكلات ناتج عن تخلي الكثير من الجهات صاحبة القرار. فيما يتعلق بهذا الجانب من عمل هذه الشركات أو ذاك عن التعاون مع هذه التجربة في وقت نص فيه مرسوم أحداثها والقرارات اللاحقة له على الكثير من التسهيلات المفترض تقديمها لدعم وتشجيع العمل فيها وبالتالي تحقيقها للهدف الذي أنشئت من أجله كشركات تسهم في عملية التنمية الزراعية المخططة التي يشهدها القطر العربي السوري.

أقوال في الشركات الزراعية المشتركة التي تأسست
بموجب المرسوم التشريعي رقم 10 تاريخ 1986:

ـ المساهمون في الشركات الزراعية المشتركة يهربون والأرباح لا تذكر.

(تشرين 13/1/1997).

ـ القطاع الزراعي المشترك: رغم التسهيلات مازال خاسراً.

(تشرين 1/7/1998).

ـ شركات القطاع الزراعي المشترك: تجربة متعثرة في منآى عن اهتمام الجهات صاحبة القرار.

(البعث الاقتصادي 4/5/1999).

ـ من يسأل عن القطاع الزراعي المشترك؟؟!!

(البعث 17/5/1999).

ـ إن واقع الشركات الزراعية المشتركة غير سار، ولو كانت أمورهما جيدة لشجعت الآخرين على إنشاء شركات مماثلة خلال 13 عاماً من الزمن.

(البعث 17/5/1999).

ـ نسبة الإنجاز ليست قليلة ولكنها مخجلة جدأً؟!.

ـ إن تصل نسبة المشاريع الزراعية إلى 3% من مجمل المشاريع المشمولة بقانون الاستثمار رقم /10/ فهذا يشير صراحة إلى التآكل الذي بدأ يضرب هيكل هذا القانون.

(مجلة الأسبوعي 11/2/2001).


قراءات في التقارير والمقالات والتحقيقات التي أعدت حول واقع الشركات الزراعية غير المشتركة

وزارة الزراعة شريك في الأرباح فقط:

تعتبر وزارة الزراعة شريك حتمي في شركات القطاع المشترك الزراعي إذ تمثل الدولة في هذه الشراكة وتقدم حصتها عيناً على شكل أراض متباعدة ومتفرقة في العديد من المحافظات تشكل 25% من مجمل المساهمات.

لكن هذه الأراضي في معظم حالاتها غير قابلة للاستثمار بشكل مباشر وإنما تحتاج إلى مبالغ وجهود كبيرة لاستصلاحها. الأمر الذي جعل هذه الشركات ـ دون استثناء ـ تتكبد نفقات كبيرة لقاء تحضير هذه الأراضي بأقل صورة مطلوبة للإنتاج الزراعي.

وتعتبر تقديم حصة الدولة بهذا الشكل ثغرة واسعة تلتهم الزيادة النقدية التي يدفعها باقي المساهمين عند زيادة رأسمال الشركة ولا يحقق الغاية المرجوة من زيادة رأس المال في تأمين السيولة النقدية اللازمة لهذه الشركات لأن معادلة 25% عيناً و75% نقداً من المساهمين لا يستند في أساسه إلى دراسة اقتصادية تراعي وضع الأراضي المقدمة من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.

كما أن الأصرار على تقديم حصة الدولة بشكل عيني «على الرغم من عدم وجود نص ذلك» عند كل زيادة لرأس المال جعل هذه الشركات تمتلك قطعاً من الأراضي المتباعدة في محافظات مختلفة كلها بحاجة للاستصلاح وهذا ـ كما قلنا ـ يلتهم الزيادات النقدية التي يدفعها باقي المساهمين.

إذاً بالنتيجة نحن أمام مسألة نقص في السيولة الناجمة عن استنزاف أموال الشركات الزراعية في عمليات استصلاح الأراضي الوعرة المقدمة من وزارة الزراعة وهنا أصبحت وزارة الزراعة بما تفرضه من أراضي بعضها غير قابل للاستصلاح أصبحت جانباً في شراكة غير متكافئة وهذه مشكلة يزداد وقعها عندما تقدم المزيد من الأراضي الوعرة عند توسيع الحصص الناتج عن زيادة رأس المال وهنا يقول بعض القائمين على هذه الشركات بأنه من الضروري بحث هذه القضية ودراسة إمكانية استبدال هذه الأراضي غير القابلة للاستصلاح ويقول بعض هؤلاء أنهم لن يعترفوا إلا بتلك التابعة للاستصلاح وإمكانية الاستفادة منها متاحة بالحدود المعقولة.

أما الجانب الآخر من المشكلة المتعلقة بوزارة الزراعة فهي تعثر العمل وزيادة تكاليف الإنتاج في بعض الأراضي التابعة لهذه الشركات نتيجة عدم تخديمها بالطرقات الزراعية بالشكل الذي يسهل عملها وهناك العديد من الطلبات المقدمة بهذا الخصوص ولا تزال المسألة معلقة.

قروض لا تفي بالغرض:

بما أن معظم أراضي الشركات احتاجت إلى استصلاح ـ كما أسلفنا ، وأن معظم الأموال استنزفت في عمليات تأهيل هذه الأراضي للزراعة كان لابد لشركات القطاع الزراعي المشترك من طلب قروض انمائية متوسطة وطويلة الأجل حيث حصلت بعد مناقشات مضنية ومراسلات واجتماعات تمت مع الجهات المعنية على قرار صادر عن السيد رئيس مجلس الوزراء رئيس المجلس الأعلى للاستثمار بالكتاب رقم 771/1/33 تاريخ 30/11/1997 يقضي بمنح شركات القطاع الزراعي المشترك قروضاً انمائية متوسطة وطويلة الأجل.

وبادرت هذه الشركات بموجب ذلك مباشرة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستجرار هذه القروض إلا أنه يبدو أن الأمر هنا أيضاً لن يخلو من الصعوبات واتضج أن سقف جدول احتياجات المصرف الزراعي فيما يتعلق بتمويل بعض الأعمال الزراعية منخفض جداً مما ينذر باستحالة تنفيذ قرار السيد رئيس مجلس الوزراء بمنح شركات هذا القطاع قروضاً تعادل رأسمالها.

ثم أن بعض أنشطة هذه الشركات غير مشملة في عمليات التمويل من المصرف الزراعي التعاوني وخاصة موضوع أزهار القطف بالرغم من أن هذا النشاط يشكل أحد الأنشطة الهامة في مجال عمل بعض هذه الشركات كشركة نماء وشركة الشام.

قلة الخدمات مشكلة صعبة:

بما أن بعض الأراضي المخصصة لشركات القطاع الزراعي المشترك بعيدة عن التجمعات السكنية أدى إلى غياب شبه كامل للخدمات فيها إذ يفتقد الكثير من الأراضي إلى المياه وإلى الكهرباء بشكل أعاق فعلاً استثمارها بالشكل الذي ترجى منه عائدية مقبولة فليس من المسموح لهذه الشركات حفر الآبار لزوم الري ولم تستطع في بعض الحالات الملحة رغم المحاولات المكثفة الحصول على رخص لحفر الآبار من وزارة الري مما جعل ويجعل الإنتاج معرضاً للظروف الجوية ويقلل من الإيرادات المتحققة لأن ادخال الري إلى الأراضي المستثمرة سوف يزيد من إمكانات التحكم بظروف الإنتاج والإنتاجية وذلك عن طريق التكثيف الزراعي واتباع دورات زراعية علمية وعملية ملائمة مع استخدام الأساليب الزراعية الحديثة وخصوصاً في مجال الري ونعرف ما لهذا العامل من أهمية خاصة في سنوات الجفاف كما هو الحال في 98 ـ 99 ـ 2000م.

كما أن مشكلة الكهرباء لاتقل أهمية عن مسألة الماء إذ تعاني بعض الشركات من بعد أراضيها وافتقارها بالتالي إلى شبكات الكهرباء اللازمة لعمليات ضخ المياه من أعماق لا تنفع معها محركات الديزل.

لكن وبالرغم من ابداء بعض هذه الشركات استعدادها لتركيب محولات على نفقتها الخاصة بالتقسيط ترفض وزارة الكهرباء هذا الموضوع تماماً «موضوع التقسيط». هذا بالإضافة إلى مشكلة عدم وجود خطوط هاتفية ولسنا بحاجة لشرح الأهمية المتزايدة للخدمات الهاتفية في أي مشروع حتى ولو كان زراعياً خصوصاً أمام حالات الطوارئ التي يجب أن تؤخذ بالحسبان.

رسوم مرتفعة وتعقيدات روتينية:

لقد نص مرسوم إحداث الشركات الزراعية على إعفاء هذه الشركات من الرسوم الجمركية التي تستوفي منها عند استيراد احتياجاتها من تجهيزات وآلات لزوم العمل، لكن المفاجأة أن ترفض الجهات المعنية بالإستيراد كالجمارك جميع الكتب التي تطلب السماح باستيراد مستلزمات العمل والإنتاج ويكتفون بالرد بأن هذه الشركات سبق واستوردت مثل هذه المعدات هذا في وقت من المعلوم فيه أن هذه المعدات لازمة باستمرار وتجديدها مطلوب للعمل.

كما تعاني هذه الشركات من الروتين القاسي في الدوائر الحكومية أثناء تسيير المعاملات كمعاملات القروض والماء والكهرباء.

الملاحظ عدم توفر الوعي الكافي من قبل الموظفين والقائمين والمشرفين على القطاع الزراعي المشترك بأهمية هذا القطاع وكذلك عدم الفهم الكافي للتشريعات والأنظمة الخاصة بالشركات الزراعية المشتركة وعدم التعامل معها بالمرونة والمسؤولية اللازمة والمطلوبة.

هذا إلى جانب تشعب وتعدد الجهات الوصائية ذات العلاقة بمثل هذه الشركات سواء بشكل مباشر أو غيرمباشر الأمر الذي يخلق تناقضات وأرباكات كبيرة في مسيرة الإنتاج والعمل.

كما يشكو البعض من المشكلة المتعلقة بارتفاع أجور الشحن بشكل أكثر من المطلوب فيما يتعلق بشحن أزهار الزينة حيث يتم دفع ما بين دولار إلى دولارين لكل كيلو غرام من هذه المواد هذا إلى جانب المشاكل الخاصة بتسويق الأزهار داخلياً. مما أدى إلى  دخول الأزهار المهربة إلى القطر.


بعض ردود ووجهات نظر الجهات ذات العلاقة حول المشكلات التي تواجه الشركات الزراعية المشتركة

1 ـ وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي:

لقد حددت مساهمة وزارتنا برأسمال هذه الشركات بنسبة 25% على الأقل من رأس المال كمساهمة عينية وقدمت على شكل أراضي حيث عرضت كافة أراضي أملاك الدولة وأراضي الاستيلاء الشاغرة في مختلف المحافظات على هذه الشركات واختارت كل شركة ما يناسبها من الأراضي بما يحقق أهدافها ويتناسب مع مشاريعها الزراعية وبما يتفق مع خططها الإنتاجية ولم يتم فرض أية أراض عليها كما أنه لم يحجب عنها أية مساحات أو قطع مما هو متوفر لدى الوزارة من أراضي أملاك الدولة وأراضي الاستيلاء الشاغرة.

كما أنه تم إعادة بعض العقارات التي طلبت إلغاء تخصيصها لعدم جدواها وخصصت بأراضي بديلة ومن حيث أن هذه الأراضي متوزعة في كافة المحافظات وضمن ظروف جغرافية وبيئية متعددة ومتنوعة وفقاً لامتدادها الجغرافي والطبوغرافي فهي حقيقة فرضتها طبيعة أراضي الدولة المتوافرة لدينا والمتوزعة في جميع مناطق الاستقرار ومنها ما هو جاهز للاستثمار الفوري وبعضها بحاجة إلى استصلاح جزئي وأخرى إلى استصلاح محلي فقد حققت هذه الأراضي مراديد متباينة بين الممتاز والمتوسط حسب طبيعتها والأمثلة والشواهد كثيرة على ذلك.

أما بالنسبة للطرقات الزراعية فإن ادراج تنفيذ شبكات الطرق الزراعية لمشاريع الشركات ضمن خطة الوزارة السنوية يتم وفقاً للخطط المقررة لمديريات الزراعة بالمحافظات تبعاً لحيويتها وأهميتها ومع ذلك فقد منحت بعض الشركات مثل «الشام، نماء، بركة، القلمون» استثناءات التنفيذ ادراج الطرق الزراعية لمشاريعها خارج الخطة وفقاً لطلب هذه الشركات. وتم تنفيذ عدة طرق زراعية لها والبعض الآخر قيد التنفيذ وبعضها أدرج ضمن الخطط السنوية.

هذا ومن جانب آخر تسعى الوزارة مع كافة الجهات الأخرى لتذليل كافة العقبات التي تعترض عمل هذه الشركات ومشاكلها موضوع اهتمام الوزارة وقد تم معالجة أغلبها والبعض الآخر قيد المعالجة والدراسة.

2 ـ المصرف الزراعي التعاوني:

إن قرار المجلس الأعلى للاستثمار بجلسته رقم /10/ تاريخ 15/11/1997 قد نص على معاملة شركات القطاع المشترك الزراعية معاملة القطاع العام عند طلبها القروض المتوسطة والطويلة الأجل من المصرف الزراعي باستثناء الفوائد حيث تطبق عليها الفوائد المطبقة على القطاع الخاص.

ومعنى ذلك ألا ضرورة لتعدي نظام عمليات المصرف لأن هذا النظام يتضمن كافة الأنشطة الزراعية كما يتضمن قواعد خاصة بأقراض القطاع العام الذي تم تطبيقه على هذه الشركات.

وإن المصرف الزراعي قد تعامل مع العديد من هذه الشركات وقبل صدور القرار المنوه عنه أعلاه بسنوات عديدة إلا أن التعامل كان مقتصراً على القروض القصيرة الأجل فقط حيث كانت هذه الشركات تحصل على ما تطلبه من هذه القروض المخصصة لزراعة وخدمة المحاصيل الزراعية المختلفة كما أن المصرف الزراعي كباقي جهات الدولة يسعى لإنجاح هذه التجربة وتعميمها ونشرها لما راينا فيها من فائدة لمزاولتها للعديد من الأنشظة الزراعية ودخولها بمجالات متعددة من الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني مما يزيد المساحات المستثمرة وينعكس ذلك على زيادة الإنتاج.

وعلى مدى سنوات من التعامل مع هذه الشركات لم يكن هناك أية مشاكل أو عقبات تقف عائقاً في طريق الحصول هذه الشركات على ما تطلبه من قروض سواء قبل صدور قرار المجلس الأعلى للاستثمار أو بعده.

ويمكن القول: إن معاناة الشركات الزراعية مع مصرفنا تنحصر في نقطة وحيدة وتنطبق فقط على القروض المتوسطة الأجل وجزئياً على القروض الطويلة الأجل وتتمثل بعدم كفاية المبالغ المخصصة لجدول الاحتياج للمشاريع الانمائية لحاجة هذه الشركات حيث أن هذه الشركات تطلب للمشروع الواحد مبالغ أكبر بكثير مما هو محدد للتمويل بجدول الاحتياج المعمول به لدينا.

علماً أن هذا الجدول ومعدلات التمويل الواردة فيه قد تم وضعها من قبل كافة الجهات المعنية بالقطاع الزراعي سواء كانت فنية أو تمويلية مثل وزارة الزراعة «بمديرياتها المختلفة» ومصرف سورية المركزي ومكتب الفلاحين القطري والاتحاد العام للفلاحين إضافة للمصرف الزراعي..

وأن معدلات التمويل قد درست من قبل هذه الجهات جميعاً وبما يتسجم مع التكاليف الفعلية لمختلف العمليات الزراعية أخذين بعين الاعتبار ضرورة مساهمة المتعامل مع المصرف بجزء من هذه التكاليف وأننا حالياً وعلى المدى المنظور لا نرى ضرورة لتعديل هذا الجدول حيث تم تعديله آخر مرة بالشهر الثالث من عام 1997 مشيرين إلى أننا على استعداد لتقديم التمويل اللازم لهذه الشركات والمطلوب من قبلها لمشاريعها المختلفة ذات الانتاج الزراعي الحيواني والنباتي وضمن المعدلات المعمول بها حالياً وفي حدود رساميلها المعلنة وفق ما ينص عليه قرار المجلس الأعلى للاستثمار رغم أن ذلك يفرض علينا العمل الدؤوب لتأمين مصدر التمويل اللازم عن طريق حسم السندات لدى مصرف سورية المركزي.

3 ـ وزارة الري:

أن المياه في جوف الأرض لا تعرف خاصاً ولا عاماً أننا نقوم بمنح التراخيص لحفر الآبار في المناطق المسموح الحفر فيها وذلك كي لا تؤثر الآبار على الينابيع ويؤدي إلى الاستنزاف وجفاف هذه الينابيع كما حصل في الكثير من مناطق القطر العربي السوري ولذلك فالمناطق المسموح بالحفر فيها أصبحت محدودة جداً وخاصة في مثل هذه السنوات الأخيرة الجافة.

وعمليات خطر حفر الآبار أتت بناء على تعليمات المجلس الزراعي الأعلى الذي يرأسه السيد رئيس مجلس الوزراء وهناك تعاميم صارمة بهذا الخصوص ونحن في وزارة الري نقوم بتطبيق الأنظمة والقوانين النافذة بهذا الخصوص.

4 ـ المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية:

إن موضوع تأمين الطاقة الكهربائية لكافة فئات وزمر الاستهلاك بما فيها مشاريع القطاع العام والمشترك ودراسة أسلوب التغذية الكهربائية يحددها نظام توزيع واستثمار الطاقة الكهربائية المعمول فيه في القطر بدءاً من تقديم الطلب وانتهاء بتنفيذ مشروع التغذية وتركيب العداد الكهربائي.

وفي الواقع وعلى الرغم من اعطاء الأولوية في إعداد الدراسات الكهربائية لتزويد المشاريع المشملة بقوانين الاستثمار ومشاريع القطاع العام والمشترك بالطاقة الكهربائية فإن المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية تقف في بعض الحالات عاجزة عن تأمين الطاقة الكهربائية المطلوبة وذلك للأسباب التالية:

ـ عدم توفر مصدر للطاقة الكهربائية قريباً من مكان المنشأة المطلوب تزويدها بالطاقة الكهربائية وبالتالي فإن تأمين الطاقة الكهربائية يستغرق وقتاً طويلاً ولا يتناسب هذا الوقت مع السرعة المطلوبة لاحتياجات المشروع من الكهرباء بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف.

ـ عدم مبادرة بعض المستفيدين أو تمنعهم عن تسديد التكاليف المترتبة عليهم أصولاً لقاء تقديم المواد والتجهيزات والأعمال اللازمة لايصال التيار الكهربائي إلى منشآتهم.

وهنا ننصح الشركات المعنية بالسعي لإقامة نشاطها بالقرب من الشبكات الكهربائية ومحطات التحويل القائمة أو تلك التي هي قيد الإنشاء لضمان تأمين الطاقة الكهربائية بالسرعة الممكنة بأقل التكاليف.

وإن المؤسسة العامة لتوزيع واستثمار الطاقة الكهربائية سبق لها أن ارتأت في هذا الشأن ضرورة توجيه المعنيين في شركات القطاع العام والمشترك بتقديم طلب مسبق إلى الشركة العامة لكهرباء المحافظة المعنية مرفقاً بكافة الثبوتيات التي تحدد حجم الطاقة الكهربائية المطلوبة وتاريخ الحاجة لها في المكان والموقع المختار وبحيث يتم الاتفاق معه على كافة المتطلبات والشروط والفترات الزمنية اللازمة لإيصال التيار الكهربائي إلى المنشأة وتحديد التزامات كل من الطرفين «المستفيد ـ المؤسسة/ الشركة» والفترة الزمنية المتوقعة لإنجاز ايصال الكهرباء إلى المشروع المعني.


تجربة يجب أن تنجح

أصبح من المطلوب والضروري إيجاد حلول ومعالجات حاسمة لمشاكل هذه الشركات وإزالة جميع المعوقات التي تعترض سبيل العمل والإنتاج فيها لأنها ذات دور كبيرة في عملية التنمية الزراعية ولأنها ترفد السوق بإنتاج وفير من أصناف مختلفة ثم لأنها تشغل أعداداً كبيرة من الأيدي العاملة ولأنها تمثل الوعاء الطبيعي الذي احتوى أموال المساهمين الصغار الذين ليس بمقدورهم إقامة مشاريع مستغلة بهم.

فهل نترك هذه التجربة بلا دعم تتنازعها جملة ظروف قاسية تعرقلها وتعمل إذا ما بقي الأمر كذلك على تفشيلها الذي لا يعني زوالها فقط بل يعني تعثير مسيرة التنمية الزراعية التي تشهدها سورية اليوم خاصة وأننا بلد زراعي بالدرجة الأولى؟ لذلك لابد أن نعمل جميعاً كي تنجح هذه التجربة وهذا ليس بالأمر الصعب. فهو يحتاج إلى تضافر الجهود وإلى نظرة جادة من الجهات صاحبة القرار.

وتشير الدراسة التقيمية الشاملة عن واقع شركات القطاع الزراعي المشترك والتي أعدها مدراء تلك الشركات بتاريخ 14/6/1998 والتي انتهت إلى:

1 ـ أهم الصعوبات التي تعترض تنفيذ الأهداف المرسومة والمخططة لها وفق قرارات أحداثها.

2 ـ المقترحات الكفيلة بمعالجة وتذليل تلك الصعوبات.

وذلك بناء على توجيهات السيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي في الاجتماع المنعقد في مكتبة بتاريخ 8/6/1998 إلى الآتي:

أولاً ـ الصعوبات التي اعترضت عمل الشركات الزراعية المشتركة بشكل عام:

1 ـ قدمت وزارة الزراعة حصتها العينية أراضي متباعدة في عدة محافظات بمساحات صغيرة وغير قابلة للاستثمار بشكل مباشر، وإنما تحتاج إلى مبالغ وجهود كبيرة لاستصلاحها، الأمر الذي جعل الشركات تتكبد نفقات كبيرة من رأسمالها النقدي أنفقت على هذه الأراضي حتى تحولت إلى أراضي صالحة للزراعة والاستثمار.

2 ـ الأراضي المستلمة غير مروية ولا يمكن استثمارها اقتصادياً وبشكل متطور إلا بتوفير المياه وذلك بحفر الآبار والذي يتطلب موافقة وزارة الري وعادة ما تأتي طلبات الشركات الزراعية بعدم الموافقة من الوزارة المذكورة.

3 ـ بغية تامين مصادر الطاقة الكهربائية، ونظراً لوجود مواقع أراضي الشركات خارج خطوط شبكات التوتر، الأمر الذي يتطلب دفع مبالغ كبيرة لايصال القدرة الكهربائية إلى مواقع المشاريع، الأمر الذي يترتب عنه دفع نفقات ورسوم كبيرة أكبر من قدرات الشركات المادية لقاء ذلك، علماً أن الشركات الزراعية على استعداد لتسديد قيمة المحولات الكهربائية.

4 ـ نظراً لوجود معظم الأراضي المخصصة للشركات الزراعية بعيدة عن التجمعات السكانية والمدن وغير مخدمة بطرقات زراعية الأمر الذي يتعذر معه الوصول إليها واستثمارها وخاصة في فصل الشتاء الأمر الذي يدعو لتأمين الطرقات الزراعية اللازمة.

5 ـ تقدمت بعض الشركات القطاع الزراعي المشترك بطلبات تمويل تنفيذاً لقرار المجلس الأعلى للاستثمار في جلسته رقم 10 تاريخ 15/11/1997 والمتضمن منح الشركات الزراعية المشتركة قروضاً إنمائية بحدود رساميلها المدفوعة فعلاً إلا أن هذه الطلبات لم تقترن بالموافقة من المصرف الزراعي حتى تاريخه.

6 ـ خلافاً لما ورد في المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 1986 وقرارات احداث الشركات الزراعية المشتركة لم يسمح للشركات بتصدير انتاجها من الخراف المنتجة حصراً في مشاريعها وإنما أجبرت على بيع انتاجها محلياً بأسعار تقل كثيراً عن الأسعار الخارجية، مما فوت عليها تأمين القطع الأجنبي لتأمين مستلزمات الإنتاج.

خاصة وأن بعض شركات القطاع الزراعي المشترك أنفقت مبالغ كبيرة على منشآت وتجهيزات لتسمين الخراف وهذه المنشآت معطلة عن الاستثمار حالياً بسبب القرار المذكور وفي حال عدم الموافقة على الاستثناء المطلوب تكليف جهة قطاع عام لشراء هذه المنشآت.

ثانياً ـ المقترحات لتطوير عمل الشركات الزراعية المشتركة:

1 ـ دراسة إمكانية استبدال الأراضي غير قابلة للاستثمار الزراعي الاقتصادي بأراضي أخرى مع مراعاة تجميعها في مواقع واحدة ما أمكن.

2 ـ الطلب من وزارة الري باستثناء الشركات الزراعية المشتركة من خطر حفر الآبار في المواقع المخصصة لها شريطة استخدام وسائل الري الحديثة والاقتصادية.

3 ـ الطلب من وزارة الكهرباء بمد الشبكات الكهربائية إلى مواقع المشاريع العائدة للشركات الزراعية المشتركة على نفقتها وضمن خطتها السنوية وقبول المخططات المطلوبة من الشركات مصدقة من المهنيين المختصين دون الحاجة إلى تصديقها من نقابة المهندسين والإعفاء من رسم الشبكة.

4 ـ الطلب من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لخط تنفيذ الطرق الزراعية بمشاريع الشركات الزراعية المشتركة ضمن الخطط السنوية للطرق الزراعية في وزارة الزراعة.

5 ـ على اعتبار إن الأراضي التي تم تخصيصها للشركات الزراعية المشتركة هي بفرض الاستثمار الزراعي لذلك نقترح عند تحديد القيمة التخمينية لخط إجراء التخمين للاستثمار الزراعي حصراً من قبل اللجنة المختصة.

6 ـ ضرورة تنفيذ التمويل بالقروض الطويلة والمتوسطة الأجل من المصرف الزراعي التعاوني عملاً بقرار المجلس الأعلى للاستثمار بجلسته رقم 10 تاريخ 15/11/1997 مع ضرورة تعديل جدول سقف احتياجات التمويل وذلك بما يتلائم والأسعار الفعلية لمختلف حجوم الأعمال المطلوبة وبحيث يشمل التمويل كافة الأنشطة التي تقوم بها الشركات الزراعية وليمكنها من الاستفادة من سقف التمويل حسب ما هو مذكور في القرار أعلاه.

7 ـ استثناء الشركات الزراعية المشتركة من قرار لجنة ترشيد الاستيراد والتصدير رقم /7/ بجلستها رقم /62/ لعام 1992 القاضي باستيراد ضعف وزن الكمية المصدرة من الخراف مسبقاً. والسماح لها بتصدير انتاجها استثناء من هذا القرار وبما يتفق وتعليمات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 6381/4/9 لعام 1988 وقرارات أحداث هذه الشركات.

8 ـ الطلب من وزارة الري رجاء سرعة معالجة ضخ المياه الناتجة عن أقنية الصرف المتراكمة في العقار رقم 25 من منطقة الخرابة في طرطوس والناتجة عن صرف استصلاح سهل عكار.

9 ـ نظراً لتشتت أراضي الشركات وبعدها عن التجمعات السكنية مما يتطلب تكاليف عالية نتيجة قيمة المحروقات ومما يستدعي السماح لها بتأمين سيارات حقلية تعمل على الديزل.

10 ـ السماح لشركات القطاع المشترك الزراعي بتسجيل وسائط نقل العمال لديها بالفئة الخاصة الزراعية.

11 ـ استكمال اجراءات دمج شركة الربيع مع شركة نماء وبما يتفق مصلحة الشركتين معاً.

12 ـ دمج شركة سنابل مع شركة بركة وفق نفس الخطوات التي اتبعت عند دمج شركة الربيع مع شركة نماء وبما يحقق مصلحة الشركتين أيضاً.

توجيهات السيد رئيس مجلس الوزراء لتحسين أداء الشركات:

بتاريخ 24/7/2000 ترأس السيد رئيس مجلس الوزراء اجتماع ضم وزراء الاقتصاد والتجارة الخارجية والزراعية والإصلاح الزراعي والكهرباء والري، كما ضم بعض رؤساء وأعضاء مجالس الشركات الزراعية والمدير العام للمصرف الزراعي التعاوني ومدير القطاع الاقتصادي بوزارة الزراعية لمناقشة واقع تلك الشركات والعقبات التي تتعرض سيرها ونتيجة للمناقشات والمداولات التي تمت تقرر الآتي:

1 ـ تمويل الشركات الزراعية المشتركة بالقروض المتوسطة والطويلة الأجل وبحدود رساميلها وفقاً للدراسات المعدة من قبلها للمشاريع المراد تمويلها بغض النظر عن جدول الاحتياج وأن يتم حسم سندات هذه القروض من مصرف سوريا المركزي وفق موافقة المصرف الزراعي التعاوني.

2 ـ فتح حسابات جارية لدى المصرف الزراعي التعاوني من قبل شركات القطاع الزراعي المشترك.

3 ـ الطلب إلى الشركات تحويل كافة الأراضي المستثمرة من قبلها إلى مروية باتباعها طرق الري الحديثة.

4 ـ السماح لشركات القطاع الزراعي المشترك بحفر الآبار ضمن الحوامل المائية التي لا تؤثر على الينابيع والأحواض المحيطة والتأكيد على تكتيمها بعد إعداد الدراسات الهيدروجيو فيزيائية التي تحدد نقاط الحفر وأعماقها ومواصفات الآبار واقتصادية حفرها، وذلك بعد الحصول على موافقة وزير الري الخطية حسب الأنظمة النافذة.

5 ـ عدم الموافقة على تقسيط قيم المحولات وشبكات الكهرباء ويطلب من الشركات تنفيذ الشبكات حسب القوانين والأنظمة النافذة.

6 ـ الموافقة على رأي اللجنة المختصة في القسم الاستشاري للفتوى والتشريع بمجلس الدولة رقم /140/ لعام 1996 والمتضمن استثناء الشركات من قانون العمل رقم /91/ لعام 1959 وتكليف الشركات باتخاذ الاجراءات اللازمة لصدور نظام العاملين وفقاً لذلك.

7 ـ في حال رغبة الشركات بالتخلي عن بعض مستورداتها الواردة في الفقرة /أ/ من المادة /8/ من المرسوم التشريعي رقم /10/ لعام 1986 يتم التعميم من قبل وزارة الزراعة على جهات القطاع العام لابداء الرغبة باقتنانها ويحدد مهلة شهر لجهات القطاع العام للإجابة وفي حال عدم الإجابة تعتبر جهة القطاع العام معتذرة حكماً ويسمح للشركات ببيع مستورداتها بعد دفع الرسوم الجمركية المترتبة عليها وفق مصلحة الشركة.

8 ـ عدم الموافقة على توزيع الأسهم المجانية على المساهمين والناتجة عن إعداد تقدير الموجودات الثابتة للشركات.

9 ـ الموافقة لشركات القطاع الزراعية المشترك على الاحتفاظ بـ 70% من القطع الناتج عن تصدير الخراف لاستخدامه في استيراد مستلزمات الانتاج لهذه الشركات.

10 ـ معالجة موضوع إقامة المسمكة الشاطئية لشركة الشام على الأرض المخصصة لها في محافظة اللاذقية مع السيد وزير الدفاع والجهات المختصة.

11 ـ تخصيص شركة الشام بمأخذ كهربائي مع عداد في مطار دمشق الدولي لزوم التخزين المبرد لصادراتها.

12 ـ الموافقة على حل شركة الربيع وإعادة الأراضي المخصصة بها لوزراة الزراعة وتصفية بقية موجودات الشركة وفق أحكام قانون التجارة السوري.

13 ـ الموافقة لشركة نماء على استجرار المياه بطريقة الضخ من نهر دجلة لري مشاريعها وتحويلها إلى مروي بشكل مؤقت في نهاية الاجتماع طلب السيد رئيس مجلس الوزراء من مجالس إدارات الشركات بذل المزيد من الجهد لتفعيل نشاطها والحد من الهدر ووضع برامج عمل واضحة تكفل تحقيق أعلى قدر ممكن من الربح لحمايته حقوق المساهمين وحقوق الدولة والتركيز على إقامة مشاريع الإنتاج الحيواني في البادية وإنتاج العلق الأخضر اللازم بالطرق الحديثة ومشاريع التصنيع الزراعي كون هذه الشركات أحدثت لرفد الاقتصاد الوطني الذي يشكل العمل الزراعي رافداً أساسياً من روافده.

وتحدد مهلة سنة اعتباراً من تاريخ 1/1/2001 للشركات لإنجاز المهام الموكلة إليها وخصوصاً تحويل أراضيها إلى مروية وفق طرق الري الحجيثة ومن ثم يعاد دراسة واقعها لاتخاذ القرار المناسب في ضوء المستجدات.

فهل انتهت المهلة التي حددها السيد رئيس مجلس الوزراء لمعالجة المشكلات التي تواجه الشركات الزراعية المشتركة وفق توجيهاته المشار إليها أعلاه.

أم أن هناك مهلة أخرى لتلك الشركات لتصبح جسراً للتعاون بين القطاعين العام والخاص؟؟؟


مصارد البحث

1 ـ المرسوم التشريعي رقم /10/ لعام 1986.

2 ـ دراسة تقييمية شاملة عن واقع شركات القطاع الزراعي المشترك الذي أعدها مدراء تلك الشركات بتاريخ 14/6/1999 والمرفوعة للسيد وزير الزراعة والإصلاح الزراعي.

3 ـ تقرير مجلس إدارة الشركة الهندسية الزرعية للاستثمارات /نماء/ للدورتين الماليتين 99/2000 ـ 2000/ 2001.

4 ـ التقارير السنوية للهيئات العامة لشركات غدق ـ بركة ـ نماء.

5 ـ محضر اجتماع السيد رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 24/7/2000.

6 ـ مقابلات مع السادة:

        م. محمد زين الدين مدير القطاع الاقتصادي لدى وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي.

        م. محمد علي الصباغ مدير شركة غدق.

        م. عمر الخولاني مدير شركة نماء.

7 ـ الصحف السورية:

        ـ صحيفة تشرين تاريخ 13/10/1997 ـ 1/7/1998.

        ـ صحيفة البعث تاريخ 17/5/1999.

        ـ صحيفة البعث الاقتصادية تاريخ 4/5/1999.

8 ـ مصادر أخرى متفرقة:



[1] مستشار وباحث في التنمية الاقتصادية والاجتماعية
مستشار الغرفة الصناعية بدمشق