![]() |
التعاون
في عالم متغير
سمير سعيفان
هذه المادة:
هذه الندوة ليست بحثاً محصوراً بواقع قطاع التعاون في سورية، فهو
قطاع متواضع، رغم أنه لعب بعض الأدوار الجيدة، وخاصة
قطاع التعاون السكني، الذي تراجعت نشاطاته في العقدين الأخيرين.
هذه المادة تسعى لشيء أوسع من ذلك، تسعى لاكتشاف آفاق التعاون المقبلة
في عالم متغير، كقطاع يمتلك طاقات كبيرة، ويدعّم الطابع الاجتماعي لاقتصاد
السوق، ويدعّم ديمقراطية اقتصاد السوق، ويناسب أوضاع سورية الاقتصادية
والاجتماعية، دون أن يلقى الاهتمام الذي يستحقه سابقاً.
التعاون شكل أكثر ديناميكية وعدالة لملكية وسائل الإنتاج،
سواء كان من شكل ملكية الدولة التي انهارت تجربتها الرئيسة، أو الملكية
الرأسمالية الليبرالية السائدة اليوم.
تقوم مادة هذه المداخلة على فكرة رئيسية تتكون من عدة أفكار جزئية
تشكل مع بعضها نسيج فكرة التعاون وفكرة الديمقراطية الاقتصادية عموماً،
ونشير بداية إلى أننا نستخدم مصطلحي التعاون والديمقراطية الاقتصادية للدلالة
على الشيء ذاته رغم أن الديمقراطية الاقتصادية أوسع من التعاون وتشمله،
ولكنه يمثل ثقلها الرئيسي، وسنعود لهذه الفكرة لاحقاً.
أولاً:
التعاون اليوم
مع هذه الورقة تجدون جدولاً قام اتحاد التعاون الدول ICA عام 1999 بإعداده، وفيه معطيات عن الدور
الذي يلعبه التعاون في العديد من القطاعات، زراعة وصناعة وسياحة وتأمين
وبنوك وبرمجيات وغيرها، في العديد من البلدان المتقدمة والنامية على السواء،
وهذه الأمثلة الواقعية تبين أن
الطاقات التي يحملها التعاون غير محدودة.
في عام 1994 قدرت الأمم المتحدة أن التعاون يؤمن أسباب العيش لنحو
3 مليارات إنسان في العالم، وأن نحو 800 ملون إنسان هم أعضاء في التعاونيات،
منهم 700 مليون ينتسبوا للاتحاد التعاوني الدولي، وأن قطاع التعاون يؤمن
فرص عمل لنحو 100 مليون مشتغل.
جاء في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول: "وضع ودور التعاون
في ضوء الاقتصاد الجديد والاتجاهات الاجتماعية 1996":
(إن المساهمة الهامة للحركة التعاونية مستمرة في كون طاقاتها لتحفيز
ودعم النمو و تطوير الاستحداث (Entrepreneurial
[1]
Development) تأخذ أشكالاً متوافقة مع مبادئ وأهداف القمة العالمية للنمو الاجتماعي
التي عقدت في كوبنهاجن من 6 إلى 12 آذار 1995. إن الشكل التعاوني لتنظيم
منشآت الأعمال يضمن لأي مجموعة من الأشخاص وسائل فعالة لضم مواردهم مهما
كانت ضئيلة، وهي تتيح تحشيد موارد أكبر مما هو ضمن قدرات معظم الأفراد
والمنشآت الصغيرة. إنها محفز على نمو الاستحداث، والتعاونية تحافظ على
طاقاتها داخل الجماعة التي توظف رأسمالها فيها، وكذلك الفائض من العمليات،
كلاهما يتراكمان لتنمية نشاطات استحداثية أخرى. وكمنتفعين مباشرين، فإن
أعضاء التعاونية ذوي مصلحة قوية في التشغيل الكفء والإبداع المستمر، بما
يستجيب ومناخ الأعمال المتغير، وهم بذلك يحققوا كل من النجاح الأولي وأيضاً
قابلية الاستمرار على المدى الطويل. والتعاونية تحفز النمو على المدى الطويل
لمنشآتها بما ينسجم مع مصالح الجماعة التي تنشط ضمنها. إن الاستمرار الذي
تلتزمه التعاونية ضمن الجماعة يجتذبها للتوسع في استحداث آخر.) انتهى كلام الأمين العام.
لإعطاء الموضوع طعماً واقعياً أكثر فقد أرفقت مع هذه الورقة مثالين
عن جمعيتين تعاونيتين هما:
المجموعة التعاونية في بريطانيا
التي يعود تأسيسها لعام 1863، و عمل بها عام 2000 نحو 47000 مشتغل وتمارس
نشاطات تمتد من الزراعة والصناعة حتى دفن الموتى مروراً بالسياحة والبنوك
والتأمين على الحياة، ولديها نحو 1000 مخزن في عموم بريطانيا، وبرقم أعمال
وصل إلى 7.7 مليار دولار عام 2000
2- مجموعة بنك كريدي
أكريكول فرنسا، الذي تأسس عام 1894 بقرار من البرلمان الفرنسي، كشركة
تعاونية للتمويل الزراعي، ثم تحوّل تدريجيا إلى بنك يمارس
مختلف نشاطات البنوك العالمية والتأمين على الحياة، وهو الآن واحد من المجموعات
المصرفية الكبيرة في العالم، وقد
عمل فيه عام 2000 نحو 98000 شخص في فرنسا ونحو 14800 خارج فرنسا في نحو
60 دولة له نشاطات فيها، ويتكون من مصرف رئيسي هو اتحاد وطني لكريدي أكريكول،
و 2666 بنك محلي تعاوني لها 7679 فرع، وتتجمع في 48 مجموعة إقليمية، ويبلغ
عدد مساهميه نحو 2.5 مليون تعاوني، ويخدم نحو 16 مليون زبون.
3- في الولايات المتحدة عام 2000 أدرجت مجلة فورتشين 15 تعاونية
من بين أكبر 500 شركة في العالم.
التعاون قديم قدم التاريخ، والتعاون الحديث أخذ شكله مع
انتشار الثورة الصناعية، وقد نشا بدافعين اثنين، الأول فلسفي اجتماعي رداً
على انتشار الظلم الاجتماعي، وسببه الرئيس التفاوت الكبير في توزيع الثروة،
وهدفه إقامة مجتمعات عادلة، واليوتوبيات التي قامت إنما تبنت فكرة إنتاج
تعاوني، والثانية بدافع عملي "براغماتي" من أجل تحقيق منافع
لمجموعة التعاونيين في عمليات إنتاجهم أو تسويقه أو تأمين مستلزماتهم وغيرها،
حيث يؤمن التعاون مزايا التجمع والحجم الكبير، وشهد التعاون انطلاقته الحديثة
في القرن 19 عبر اتحاد النشاطات الزراعية مع النشاطات التجارية المرتبطة
بها، وتبنته على نحو خاص دعوات وحركات عديدة، فكانت الاشتراكية التعاونية
والحركة الفابية وأحزاب الاجتماعية الديمقراطية (الأممية الثانية)، وكثير
من الحركات التقدمية والقومية والوطنية في العالم الثالث، وقد اعتمدته
الأحزاب الشيوعية والاشتراكية كشكل ثان للملكية الاجتماعية، بعد ملكية
الدولة، الذي كان الأساس، ونما دوره في العالم على نحو واسع بعد قيام الاتحاد
السوفيتي والمعسكر الاشتراكي واتساع أدوار الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية
في أوروبا وانتشار سياساتها عبر العالم، وشهدت الحركة التعاونية أكبر توسع
بعد الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كما قامت العديد من الدول الاشتراكية
السابقة، في فترة تحولها إلى اقتصاد السوق، بتحويل شركاتها الحكومية إلى
تعاونيات ساهم العاملون فيها على نحو خاص.
ما هي التعاونية بحسب أ ت د هي:
بحسب الاتحاد التعاوني الدولي فإن (التعاونية جمعية مستقلة لأشخاص
يتحدون طوعا لتلبية احتياجاتهم ومطامحهم المشتركة الاقتصادية والاجتماعية
والثقافيةً عبر منشأة، مملوكة جماعياً ومدارة ديمقراطياً).
قيم التعاون:
الاعتماد على الذات – المسؤولية الذاتية – الديمقراطية – المساواة
– العدالة – التضامن.
وبحسب تقاليد قادتها، فإن أعضاء التعاونية يعتقدوا بالقيم الأخلاقية
للصدق والانفتاح والمسئولية الاجتماعية والاهتمام بالآخرين.
مبادئ السلوك principle التي تترجم القيم في الممارسة هي
بحسب أ ت د :
- عضوية تطوعية ومفتوحة دون أي تمييز
- رقابة ديمقراطية من الأعضاء،
- مشاركة اقتصادية للأعضاء، مساهمة في رأس المال، عائد على الأسهم،
يبقى غالب الربح لدعم نشاطها،
- الاستقلالية، حيث تدار وتراقب من قبل أعضائها مباشرة
- التعليم والتدريب والمعلومات لأعضائها وممثليها ومدرائها والعاملين
لديها وللناس أيضاً
- التعاون بين التعاونيات عبر إقامة تنظيم محلي ووطني ودولي
- الاهتمام بالجماعة، حيث مصلحة التعاونية مرتبطة بالازدهار الاقتصادي
لمجتمعها.
يصبح الشخص عضو في التعاونية بحسب أ د ت
[2]
من أجل:
أن ينال مزية مادية
أن يمتلك كلمة في قطاع الأعمال
أن يعزز فكرته السياسية
أن يحقق دعم لجماعته (مجتمعه)
أن يدعم بدائل الرأسمالية العولمية.
خمس أسباب وجيهة للتعاون بحسب أ ت د (أنظر الملحق)
التعاونية منشأة جماعية،
التعاونية تشجع الديمقراطية،
التعاونيات تقيم أسواقاً مفتوحة،ً
التعاونية ترفع الكرامة البشرية،
التعاونية جهاز للتطور( system).
التعاون شكل لجميع النشاطات:
التعاون ليس شكلاً للنشاطات الحرفية والصغيرة فقط، أو شكل خاص بتجارة
المفرق أو بالقطاع الزراعي وحسب، بل هو شكل يمكن أن يكون للمنشآت الصغيرة
والكبيرة، بل هو للكبيرة قبل الصغيرة، حيث يضم الناس إمكاناتهم الصغيرة
إلى بعضها لتكون بمجموعها طاقة كبيرة تستثمر في الإنتاج السلعي أو الخدمات
بأنواعها،
التعاونية منشأة اقتصادية تعمل وفق اقتصاد السوق:
إن أول ما نود التأكيد عليه هو أن التعاونية مؤسسة اقتصادية تعمل
وفق مبادئ الربح والخسارة ضمن اقتصاد السوق، فهي ليست جمعية خيرية بأي
شكل من الأشكال، وهي بذلك تتشابه في هذه الجوانب مع الشركات المساهمة والفردية،
ولكن تختلف عنها في جوانب هامة عديدة مثل الطابع الاجتماعي للملكية وتوزيع
العائد (الربح) والجانب الأخلاقي الذي يميز التعاون واختلاف
في النتائج السياسة والاجتماعية، الناجمة عن سيادة كل منها، وسنرى ذلك
بتفصيل أكبر بقدر ما يسمح به الوقت.
التعاون قطاع خاص جماعي بإنتاجية عالية:
نعتقد أن أهم مكامن قوة التعاون أنه يجمع أفضل المزايا الإيجابية
لكل من الملكية الخاصة وملكية الدولة، دون مزاياهما السلبية، فهو ملكية
محددة لمجموعة محددة من الناس، وينطبق عليه كافة قواعد وقوانين اقتصاد
السوق، وهو مؤهلة للعمل بكفاءة وجدارة يمكن أن تفوق كفاءة وجدارة كل من
القطاعين.
نعتقد أن الملكية التعاونية بمفهومها الجديد والواسع هي
الشكل الأنسب للحقبة التاريخية المقبلة لتنظيم الملكية، لكونه الشكل الذي
يحقق مصلحة كل فرد في المجتمع دون أن يكون على حساب غيره من أفراد، ويضمن
لكل فرد تعويضاً عادلاً يتناسب والمنفعة التي يقدمها لمجتمعه، وبالتالي
يخلق مصلحة مباشرة للأفراد في تطوير الإنتاج وتحسينه المستمر، مما يضمن
إنتاجية عالية من جهة، وتوزيع عادل من جهة أخرى، وبالتالي يشكل اساساً
صلباً لمجتمع إنساني مزدهر.
التعاون يعزز الطابع الاجتماعي للملكية الاجتماعية
فالملكية التعاونية شكل جماعي مخصص للملكية، وعادة ما تكون الملكية
في معظمها للعاملين في المنشأة، وهذا يتوافق مع الطابع الاجتماعي للإنتاج،
وهو يعيد دمج أجزاء العملية الاقتصاد مع بعضها، يعيد اللحمة بين التوزيع
والإنتاج، فيصبح من ينتج هو نفسه من ينتفع بالناتج، وبالتالي يلغي
الأساس الموضوعي للاغتراب، ويزيل التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج
والطابع الفردي للتملك.
التعاون يوسع قاعدة الملكية والمنافع:
طالما أن الملكية تحدد دخل الفرد، ومعظم الدخل الوطني يوزع بحسب
الملكية (في سورية مثلاً فإن نحو 80% من الدخل يوزع على شكل عائد ملكية
ولكن على نسبة أقل من السكان وبتفاوت كبير)، فإن توسيع قاعدة الملكية يوسع
قاعدة توزيع الدخل، والتعاون وأشكال الديمقراطية الاقتصادية تحقق مثل هذا
الانتشار الواسع للملكية، ويوسع قاعدة توزيع المنافع ويمنع استقطاب ثروة
المجتمع.
التعاون يعمم منافع سياسات دعم وتشجيع الاستثمار:
فعندما تتخذ الدولة أية إجراءات لدعم الاستثمار والإنتاج، مثل الإعفاءات
الضريبية أو الحماية الجمركية أو تقديم الطاقة بسعر مدعوم أو تقديم خدمات
التعليم والتدريب لتأهيل قوة العمل وغيرها فإن المنتفع منها هو القطاع
الاقتصادي، فإذا كان ملكية خاصة رأسمالية ذهبت المنافع لصالح فئة ضيقة،
بينما يحقق التعاون توسيع قاعدة المنتفعين من هذه السياسات التي تتحمل
خزينة الدولة أعباءها، وبالتالي المجتمع برمته تكاليفها، وبالتالي من الأجدر
أن ترجع فوائدها للغالبية وليس للقلة.
التعاون قطاع الناس:
التعاون قطاع الناس، قطاع الغالبية العظمى من البشر،
فإذا كان للقلة مصلحة في تقديس الملكية الاحتكارية، فما هي مصلحة عامة
الناس بذلك، مثلاً ما هي مصلحة معظم اللذين يجلسون هنا في هذه الصالة مثلاً
في تقديس الملكية الخاصة بلا حدود؟؟؟.
يلعب وعي البشر (وأوهامهم) ونشاطهم دوراً هاماً في إقامة الأشكال
التاريخية للتنظيم الاجتماعي، لذلك فإن توسيع وجود الملكية التعاونية في
الواقع وتطوير أشكالها العملية يعتمد إلى حد بعيد على وعي البشر ونشاطهم
وفاعليتهم. فالتعاون لا ينشأ على نحو عفوي كنبات بري، بل هو نبات اجتماعي،
تربته مصالح الناس ودافعه وعيهم ومحركه عملهم لتحقيقه.
التعاون ينشأ وينمو، ولا يفرض بقرار:
أن هذا القطاع يوجد وينمو تدريجياً عبر نشاط ميداني واسع في أرض
الواقع، ولا يتم فرضه عبر أي شكل من أشكال المصادرة أو الفرض الإلزامي
الحكومي، فهذا القطاع المعبر عن الديمقراطية الاقتصادية يجب أن ينمو على
نحو ديمقراطي عبر قناعة الناس واختيارهم الحر. ينمو عبر المنافسة مع قطاعات
وأشكال الملكية الأخرى وخاصة الرأسمالية الكبيرة. ولا يعتبر التعاون شكلاً
بديلاً أو منافساً للملكية الفردية والصغيرة، بل هما يتكاملان. كما أنه
ليس معادياً للقطاع الرأسمالي ولكنه منافسه، وتفوقه يعتمد على إدراك الناس لمصالحهم
وإدراكهم أن التعاون هو قطاعهم، وهم على استعدادهم لدعمه.
إن التعاون، الذي يشكل الشكل الرئيسي لما نسميه "الديمقراطية
الاقتصادية"، وبأشكاله التي عرفت حتى الآن، ليس الشكل النهائي
الناجز والجاهز، إذ لا أشكال جاهزة ثابتة، بل هو شكل مفتوح لكل احتمالات
التطوير حسب ضرورات كفاءة الأداء وعدالة التوزيع.
ثانياً:
تحديات المستقبل
الأسئلة
والإشكاليات التي يطرحها للتعاون
ليس المهم المحافظة على القطاع التعاوني كما هو، بل المهم تطويره
ليلعب الدور الأساسي في تنظيم إنتاج المجتمع، إلى جانب القطاع الصغير والشركات
المساهمة غير الاحتكارية، وقدرة
التعاون على مواجهة التحديات في الظروف المتغيرة ستحدد مستقبله، وهذا يفرض
على التعاون إعادة النظر بكثير من أساليب عمله ومبادئه التي اعتمدها حتى
الآن.
كيف يتشكل رأس المال التعاوني وما هو دوره، وما هي عوائده:
لعل هذه واحدة من أكثر القضايا حساسية وأهمية
التي يواجهها قطاع التعاون، فقد جرت العادة، ألاّ يكون لرأس المال دور كبير في التعاونية، فعادة
لا يكون التفاوت في مساهمات الأعضاء كبيراً، وتوزع التعاونيات عادة جزءاً
من أرباحها فقط على التعاونيين، بينما تضيف غالبية أرباحها الأخرى لرأسمالها،
ولا تجري عادة إعادة تقييم لموجوداتها، ولا تطرح أسهمها للتداول في الأسواق
المالية، ولا يعطي للعضو الذي يمتلك أسهماً أكثر أية مزية أو حقوق إضافية،
وتبقى القاعدة "صوت واحد للعضو الواحد" بدلا" من "
صوت واحد للسهم الواحد" كما في الشركات المساهمة.
استمرار هذه القواعد دون تغيير يقف عائق أمام تطور التعاونيات للتحول
من شكل ثانوي للملكية الاجتماعية إلى شكل رئيس، فانعدام ربط المنافع بمبالغ
المساهمة سيدفع بالأعضاء إلى عدم تقديم أي رأس مال إضافي عما هو ملزم للجميع،
وتوجد هنا عدة بدائل:
الاستمرار بعدم وجود أية علاقة، والمحاججة هي:
من أجل الحفاظ على روح التعاون، وكي يبقى العضو هو السيد والمال
خادم، وتكون منفعة العضو أساساً في خدمات التعاونية بأسعار أقل وشروط أفضل
من السوق، وحصة متدنية من الأرباح على الأسهم، والاحتفاظ بغالبية الربح
لتطوير التعاونية، وأسهم التعاونية لا يمكن تداولها، بل يعاد بيعها للتعاونية
بنفس قيمتها الإسمية دون ربح أو خسارة، وتنحصر موارد التعاونية بمساهمات
أعضائها وأرباحها غير الموزعة.
علاقة معتدلة تقدم للعضو إضافة للخدمة بسعر وشروط مناسبة، تقدم
له فائدة عن مبالغ قروضه للتعاونية، ولكن بسعر أدنى من السوق على الأسهم،
وتتيح له الحصول على جزء من الأرباح بحسب الأسهم، مع توزيع نسبة أكبر من
الأرباح على المساهمين، ويمكن تداول الأسهم بين أعضاء التعاونية فقط بسعر
يتفق عليه بين البائع والشاري، كما يمكن طرح أسهم التعاونية على الجمهور
للاكتتاب العام من قبل غير التعاونيين، لتأمين مصدر جديد للتمويل.
علاقة قوية، " سهم واحد صوت واحد"، فائدة بسعر السوق،
توزيع معظم الأرباح على التعاونيين بحسب رأس المال، ويمكن طرح أسهمها في
السوق على الجمهور للاكتتاب العام أو
أخذ قروض من المصارف والمؤسسات المالية،
وهذا يقربها من الشركات المساهمة. هنا البعض يذهب إلى حد اقتراح
إنشاء سوق مالية خاصة بالأسهم التعاونية، لها قواعد خاصة ملائمة، وكذلك
تشجيع قيام بنوك تعاونية متخصصة بتمويل النشاطات التعاونية، وبنك تعاوني
دولي موازي للبنك الدولي.
علاقة التعاونية مع الدولة:
بما أن التعاونية ملكية مشتركة، فإن تدخل الدولة والجهات العامة
يكون أكبر، فحتى شركات الأموال ذات المسئولية المحدودة تفرض عليها الدولة
رقابة أعلى من شركات الأشخاص.
قولاً واحداً يجب ألاّ يكون القطاع التعاوني تابعاً مباشرة لأية
جهة حكومية، لأن تدخلها يعيق عمله، ويجب ألاّ يكون التعاون مبادرة حكومية،
بل مبادرة أهلية، وهو لا يحتاج لدعم خاص أو رعاية خاصة، لأن مثل هذه الرعاية
تجعله مصطنعاَ ويدل على أنه لا يمتلك بذاته مقومات الاستمرار، فمثلاً ليس
المطلوب بيعه أية مواد أو خدمات بأسعار أقل، أو الالتزام بمنحه فرص نشاط
احتكارية أو ما شابهها، ولكن يمكن أن يستفيد من السياسات العامة التحفيزية
التي تمنحها الدولة للنشاط الاقتصادي، مثل التمويل أو الإعفاءات أو بعض
التسهيلات المماثلة، ويمكن أن تمييزه بشيء إضافي كونه أكثر ثقة ومنافعه
تعود على عدد كبير من الناس، أي رعاية محدودة وليس دعم مطلق ووصاية.
هل يحتاج التعاون لتشريعات عامة خاصة؟
أيضاً لا يحتاج التعاون لتشريعات تجارية ومالية وضريبية وقضائية
خاصة، بل يجب أن يخضع للقانون العام، مع التذكير بأن طريقة صياغة القانون
تخدم دائماً أطراف على حساب أطراف أخرى، وقوة التعاون على الأرض ستجعل
صوته مسموعاً، فتصاغ الأنظمة والقوانين والتشريعات على نحو محفز لنشاطه.
هل يحتاج التعاون لاتحاد خاص، وما هي علاقته بالتعاونيات؟
كما يوجد اتحادات للأعمال فإن التعاون يحتاج لاتحادات خاصة تضم
قواه لبعضها على المستوى المحلي والوطني والدولي. غير
أن هذا الاتحاد يجب ألاً يكون وصياً على التعاونيات ولا يتدخل في شؤونها
اليومية، وألآّ تكون علاقته بها مختلفة عن علاقة اتحادات الأعمال بالشركات،
حيث تبقى القضايا الداخلية خاصة لكل تعاونية. ويمكن أن ينشأ مستقبلاً اتحاداً
مشتركاً للتعاونيات والشركات المساهمة والخاصة.
في عصر يزداد فيه الاهتمام بالحرية والطابع الفردي
هل يبقى مكان للتعاون وقيم التعاون؟
نعتقد نعم، فالحرية الفردية شيء مقدس، وهي تعني ألاً يستطيع أحد
أن يتجاوز على حقوق الفرد الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية
أيضاً. والتعاون التطوعي الحر من أجل تحقيق أهداف مشتركة تؤدي لتعزيز حصول
المواطن الفرد على حصته العادلة من الثروة ينسجم تماماً مع مبادئ الحرية
والتعددية والتسامح وحقوق الإنسان والمجتمع المدني وغيرها من مفردات المجتمعات
الحديثة، التي يسعى البعض لوضع معايير مزدوجة لها ولفهمها على نحو خاص
يخدم مصالحه، ولنا الحق أن نفهمها على نحو صحيح، ونقول صحيح لأنه ينسجم
ومصالح الكتلة الرئيسية من أفراد أي مجتمع.
ألا يعني التعاون استمرار التناقض بين مصالح أفراده ومصالح المجتمع؟
تتوجه التعاونية أولاً لخدمة أعضائها، ثم لخدمة زبائنها، وليست
غايتها تقديم خدملا عامة، وهذا يؤدي عملياً لتعارض في المصالح، غير أنه
سيكون أخف بكثير، إذ أن إدارة التعاونية ليست حرة في اتخاذ أية قرارات،
بل عليها الالتزام بأنظمة وقواعد ومبادئ التعاون، وهي عرضة للمحاسبة أكثر
بكثير من إدارات الشركات الخاصة، والتعاوني بحكم وجوده ضمن جماعة تتخذ
قراراتها جماعياً فإن الروح الأنانية لا تجد سوى أضيق الحدود لتبرز، وروح
التعاون تشجع التعاوني لأن يعتقد أن الناس لهم حق التأثير على اتجاه نشاطات
تعاونيتهم ولأن يحترم الناس كجماعات وأفراد وأن يلتزم بتقديم منتج وخدمة
أفضل وأن يعرف ما هو الصحيح وما هو الحقيقي كمعايير من أجل تقييم النشاط،
وأن تتسم علاقته بمجتمعه بالانفتاح والإخلاص، وأن يعتقد بمؤسسة ذات مسئولية
اجتماعية، وأن يتصرف كجزء من القطاع التعاوني له حضور فاعل في قطاع الأعمال،
وتثبت الممارسة التعاونية صحة ما نقوله.
بعض شروط نمو القطاع التعاوني في سورية:
نجاح التعاونية وتوسع القطاع التعاوني لا يقوم على حسن تنظيم التعاونية
الواحدة داخليا ً وحسب، بل يرتبط أيضاً بالمناخ العام. كي تنجح التعاونية
يجب أن تكون مستقلة تماماً، فلا تخضع
لأي تدخل أو تأثير خارجي من أي نوع كان،سواء كان في انتخاب إدارتها أو
توجيه نشاطها. وعندما يحدث مثل هذا التدخل سيبتعد الناس عن التعاون،وهذا
ما يحصل.
كي يثق الناس بالتعاون يجب أن يوجد مكاتب وشركات محاسبة ومراجعة
حسابات نزيهة وذات كفاءة، تجعل التعاوني يثق أن أمواله في أيدي أمينه تراقبها
أعين أمينه، بينما ما زالت هذه المهنة في سورية متخلفة.
وكذلك يحتاج لقضاء كفء ونزيه،
يستطيع أن يردع كل من يرتكب أية إساءة بحق التعاونية، سواء كان
من القائمين عليها أو من خارجها، وهنا أيضاً نعاني من نقص شديد.
أيضاً أن تتسم أجهزة الحكومة بالكفاءة والنزاهة، ونحن نعرف معانات
الشركات، وهي تمارس نشاطها من جراء علاقتها بدوائر الدولة المختلفة، والتعاونية
تواجه مشاكل أكبر لأن قدرتها على التصرف محدودة، فلا تستطيع الدفع من تحت
الطاولة، ولا تستطيع صب الزيت لتسيير معاملاتها عبر البيروقراطية الصدئة،
لأن جميع مدفوعاتها ستظهر في حساباتها.
هذا يقودنا أيضاً لمشكلة ضرائب الدخل، فالتعاونيات الآن لا تخضع
لضرائب الدخل، كونها معتبرة منشأة لا تهدف للربح، ومثل هذا الوضع مرشح
للتغيير في حال توسع القطاع التعاوني ونشاطه في مختلف المجالات، فلا بد
من إخضاعه للضريبة ولكن بنسبة معتدلة تقل عن نسبة الشركات المساهمة، فهو
غير قادرة على مسك دفترين، الأول حقيقي والثاني مزور يقدم للمالية.
بدون تحسين هذه الأوضاع والشروط، فقد تتحول التعاونيات إلى مزارع
خاصة، كما نشاهد الآن في الكثير منها، وعندها سيضرب الناس ويبتعدوا عنها.
القدرة على التنفيذ تحدد مصير دور التعاون:
رغم أهمية وضع الأفكار الجيدة، فالأهم هو القدرة على التنفيذ، على
نقلها إلى حيز التطبيق، فأشكالها الواقعية ونتائجها العملية هي التي تحدد
قيمتها، أي ما نسميه قيمتها العملية. وبالتالي مصيرها.
والقدرة على التنفيذ تحددها عوامل عديدة وتخضع لتأثيرات كبيرة:
أن تكون الفكرة واقعية قابلة للتنفيذ ضمن شروط الحياة السائدة،
وليست طوباوية، أي بمعنى أن تكون شروطها الموضوعية ناضجة، ونحن نعتقد أن
هذا الشرط متوفر لمسألة التعاون.
أن يستند على تجربة تاريخية واسعة، ونعتقد أن هذا متوفر على مستوى
العالم، ولدينا في سورية أيضاً تجربتنا، وإن كانت غير واسعة.
أن تكون الفكرة غير جامدة، بل مفتوحة قابلة للتكيف والتغير مع متطلبات
الحياة، ونعتقد أن هذا ممكن.
أن يتوفر إدراك واسع من قبل الناس بأن التعاون قطاعهم، وأن يكونوا
مستعدين للعمل معاً لتطويره ليخدم مصالحهم المادية والاجتماعية، وهذا غير
متوفر إلاّ بأضيق الحدود حتى الآن، حتى من قبل القوى والأحزاب التقدمية،
التي أعتقد أن التعاون هو مخرجها من مأزق ثنائية قطاع الدولة والقطاع الخاص
الرأسمالي، الذي أوقعت نفسها فيه وما زالت. وإذا كان التعاون موجود في
برامج وأدبيات هذه الأحزاب فإنها لا تكاد تفعل شيئاً في الواقع، ولكني
أسجل لحكومة د. ميرو أنه ولأول مرة يبرز دور القطاع التعاوني في بيان حكومتيه،
ولأول مرة يتم الحديث عن القطاعات الأربعة، العام والخاص والمشترك والتعاوني،
هكذا تم ترتيبها، وأرغب أن أعيد هذا الترتيب ليكون تعاوني، مشترك، خاص،
حكومي، ولكني أتمنى أكثر ان أرى هذا الشعار العريض يترجم في برنامج ملموس،
وهذا ما لا نراه بعد، واول ما اقترحه هو إقامة ندوة وطنية للتعاون.
ثالثاً:
توسيعاً للموضوع
"الديمقراطية
الاقتصادية"
تزداد أهمية التعاون وتأخذ ابعاداً جديدة عندما نعالجه كجزء رئيس
من مسألة أشمل وهي الديمقراطية الاقتصادية، حيث تشكل مسألة الديمقراطية
قضية العصر الحديث الكبرى وإشكاليته الرئيسة، فالديمقراطية موّلد لنمط
حياة أفضل، حيث الإنسان لا يحيا بالخبز وحده، على حد تعبير السيد المسيح،
وهي أيضاً محفز لإنتاج اجتماعي أعلى، (أكثر وأفضل).
رغم أن الديمقراطية لا ترتبط بعدالة توزيع الثروة ارتباطاً ميكانيكياً،
فإن اختلال عدالة هذا التوزيع على نحو كبير يحتم ضعف الديمقراطية إلى حد
بعيد.
الدوائر الرأسمالية الليبرالية تحصر مسألة الديمقراطية في الجوانب
السياسية دون الجوانب الاقتصادية، وهي تركز في الجانب الاقتصادي على فهمها
الخاص للحرية الاقتصادية، حرية التجارة وحرية التبادل وحرية الاستثمار..الخ،
بل هي تفهم هذه الحريات بالطريقة التي تخدم مصالحها.
ملكية وسائل الإنتاج جذر الديمقراطية لأنها تشكل جوهر أي نظام اقتصادي
واجتماعي، فهي تحدد العائد الذي يحصل عليه الفرد، وتحدد دور الفرد في عملية
الإنتاج وبالتالي تحدد مكانته الاجتماعية.
ملكية ديمقراطية تعني مجتمع ديمقراطي،وملكية احتكارية تعني مجتمع
محتكر بيد من يملك. الديمقراطية ليست سياسية وحسب، ليست ممارسة حق التعبير
والاحتجاج وحق الانتخاب لمرة واحدة كل بضع سنوات، هذه ديمقراطية مخادعة،
تستبدل الحقوق المادية بحقوق الكلام.
الديمقراطية ثلاثية الأقانيم، 1- اقتصادية 2- اجتماعية ثقافية
3 – سياسية، ولا تكتمل في حال غاب أي منها. والديمقراطية الاقتصادية جوهر
وأساس الديمقراطية. "حصة عادلة من الثروة" هذا أهم ما
في الديمقراطية.
نقصد بالديمقراطية الاقتصادية "عدالة توزيع الثروة"،
والتي تترجم عبر أشكال ملموسة في الحقل الاقتصادي والسياسات الاقتصادية
أولاً، ويأتي في مقدمتها أشكال ملكية المنشآت الاقتصادية وتوزيع عوائدها،
ويشكل الشكل التعاوني ثقلها الرئيس، ولكنه ليس الوحيد، فهي تشمل جميع أشكال
الملكية التي تؤدي إلى توزيع العوائد على من يساهموا فعلاً بعملية الإنتاج،
على نحو مباشر أو غير مباشر، ويمكن أن يكون لها أشكالاً واقعية متنوعة
مثل:
أشكال مستمدة من التجربة التاريخية للتعاون، تعاونيات حرفية، تعاونيات
استهلاكية، تعاونيات زراعية، مصانع وشركات خدمات كبرى تعاونية تعمل وفق
اقتصاد السوق في جميع القطاعات.
تعاونيات تملكها النقابات والبلديات والمنظمات والهيئات المهنية
والاجتماعية، تهدف لخدمة أعضائها ولتلبية احتياجات الآخرين (السوق) تساهم فيها النقابة
وأعضائها، مثل مشفى تعاوني لنقابة الأطباء، ومصنع أدوية تعاوني
لنقابة الصيادلة، وشركة تعاونية للدراسات والمقاولات لنقابة المهندسين
وشركة تعاونية زراعية لنقابة المهندسين الزراعيين وشركة تعاونية للدراسات
الاقتصادية لجمعية العلوم الاقتصادية وشركة تعاونية لتدقيق الحسابات والاستشارات
المالية لجمعية المحاسبين القانونيين، أيضاً شركة خدمات نظافة لعمال نظافة
مدينة دمشق وهكذا.
أشكال يمكن استنباطها وتطويرها عبر التجريب،
تشمل جميع قطاعات الإنتاج السلعي والخدمي.
أعتقد أن الشركات المساهمة التي تضع سقف للحد الأعلى للمساهم الواحد
تقف قريبة من الشكل التعاوني، ويمكن تطوير أشكالها لتصبح أحد الأشكال الرئيسة
للديمقراطية الاقتصادية.
أيضاً نضم
لقطاع الديمقراطية الاقتصادية ملكية البلديات والحكومات المحلية
والمركزية، على ألاّ تتخذ طابعاً شاملاً، وأن تقتصر مستقبلاً على المشاريع
التي لا محيد للدولة عنها.
إشكالية العلاقة بين الإنتاجية والعدالة:
يحاجج البعض بأن التوزيع العادل للثروة يكبح الإنتاجية ويؤدي إلى
الركود لأنه يكبح الحافز، كما أنه لا يترك شيئاً للتراكم، وهذا سيؤدي إلى
كبح قدرة النمو والتطور، بينما تحقق الملكية الخاصة الرأسمالية قدرة مطلقة
على النمو، وحسب رأي هذا البعض فإن الرأسمالي ليس أكثر من وصي على إدارة
أموال يديرها بكفاءة لخلق سلع وخدمات وفرص عمل، وبالتالي فاقتطاع جزء من
فائض القيمة لصالحه هو في صالح المجتمع، مهما بلغت الثروات التي يجنيها.
نحن نعتقد على العكس من ذلك بأن تحقيق مصلحة مباشرة للناس في نتائج
عمل منشأتهم التعاونية
سيدفعهم للعمل بإنتاجية أكبر والتوزيع العادل للثروة لا يعني استهلاك كامل
الناتج، فالادخار ضرورة، ويمكن للعاملين أن يدخروا ويعيدوا توظيف مدخراتهم
لصالحهم.
في كل الأحوال هي منافسة بين هذه القطاعات وفق قوانين اقتصاد السوق،
والغلبة لمن يثبت جدارته، وإثبات الجدارة يتوقف على وعي الناس ونشاطهم
للدفاع عن مصالحهم، دون الذهاب إلى حدوده دعوة مصادرة حق الملكية، أو منع
أحد من تكوين شركات فردية وممارسة أي نشاط اقتصادي، فأشكال التنظيمات الاجتماعية،
ومنها الملكية، توجد على نحو متعدد ومتزامن، غير أن الغلبة تكون لأحدها
في كل فترة تاريخية، ولكن سيادة أحد الأشكال لا ينفي أدوار الأشكال الأخرى
ولا يلغي وجودها، بل تضمحل أو تزدهر تدريجياً، وبالتالي عندما نقول أن
أشكال الملكية الديمقراطية، والتعاون جوهرها، يمكن أن يكون لها الغلبة،
فهذا يعني أن أشكال الملكية الأخرى، الحكومية والخاصة الصغيرة والكبيرة،
ستستمر وتلعب أدوارها وفق منطق التاريخ.
كمبدأ: العدالة الاجتماعية لا تعني المساواة الميكانيكية، والتوزيع المتساوي
للثروة على الجميع، فهذا ظلم، بل تعني أن تكون حصة الفرد من الثروة (أي
دخله) متناسبة مع قيمة مساهمته في الإنتاج، أي مع النفع الذي يقدمه لجماعته
ومجتمعه، ونعترف أن قياس هذا النفع أمر معقد، ويخضع لتأثيرات كثيرة. وهو
موضع فهم متناقض، وتناقض الفهم ليس لأسباب موضوعية تتعلق بصحة قواعد القياس،
بقدر ما هو بسبب تناقض المصالح.
مزايا الديمقراطية الاقتصادية مقابل الملكية الرأسمالية الكبيرة:
تقسم مصادر الدخل إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
الأول: من قوة العمل فقط، لمن لا
يملك سوى قوة عمله،
الثاني: من مزيج من قوة العمل والدخل، لأصحاب الملكيات الصغيرة،
التي يتشارك فيها كلا العاملين بدون تفاوت كبير، مثل
أصحاب الأعمال الصغيرة التي يغلب عليها الطابع الفردي.
الثالث: من الملكية على نحو غالب أو مطلق، لرجال الأعمال
من القياس الكبير والكبير جداً.
إن مركزة الملكية تؤدي لمركزة الثروة واحتكارها، واحتكار الثروة
(الاقتصاد) يؤدي عملياً لاحتكار السياسة. ومركزة الملكية الخاصة
الكبيرة "الرأسمالية" واستقطابها لوسائل الإنتاج لا تتناسب مع
خلق مجتمع إنساني حديث، فمع تطور العلم والتكنولوجيا "قوى الإنتاج"
تبرز مجموعة من التناقضات:
الشركة نشاط اقتصادي اجتماعي مشترك لمجموعة من عناصر الإنتاج (وسائل
الإنتاج، مواد الإنتاج، قوة العمل) ويلعب البشر فيها دور الغاية والوسيلة،
وتتشابك مصالح الزبائن وهيئات المجتمع في مصالح الشركة، وتأخذ هذه العملية
طابعاً كونياً في شركات يعمل في كل منها مئات آلاف العاملين، فكيف يمكن
بعد كل هذا أن تكون مملوكة من فرد أو بضعة أفراد؟
توسع التناقض بين الطابع الاجتماعي للإنتاج وبين الشكل الفردي للتملك،
وهو يشتد يوماً بعد يوم بسبب تزايد الطابع الاجتماعي للإنتاج بسبب التقدم
العلمي والتكنولوجي الهائل وتوسع عمليات الإنتاج على مدى رقعة العالم، فإنتاج المنتج
لم يعد يشارك فيه عدد كبير من الأفراد في نفس المنشأة وحسب، بل تشارك فيه
منشآت متعددة كثيرة، بل ومنتشرة في بلدان كثيرة عبر العالم.
تؤدي لتوجّه الاقتصاد العام نحو مصالح مجموعة صغيرة من كبار المالكين فقط،
تؤدي إلى هدر كبير ناجم عن الطابع العدائي للمنافسة،
تخلق توزيع غير عادل للدخل وتمركز الثروة في يد أقلية من الناس
تؤدي لاستقطاب المجتمع،
تشوه الأخلاق العامة عندما تقدس المال وتضعه فوق الإنسان ذاته،
لا يمكن، مع التفاوت المتطرف لتوزيع الثروة، خلق مجتمع ديمقراطي، في عصر تصبح
فيه الديمقراطية قيمة العصر الكبرى، فاحتكار الثروة يؤدي حكماً لاحتكار
السياسة والثقافة والإعلام والمجتمع عموماً.
أن انتصار الليبرالية بأشد أشكالها تطرفاً لم يؤدي، إلى ازدياد
الرفاه الاجتماعي وزيادة عدالة توزيع الثروة وانتشار الديمقراطية، بل أدى
لازدياد تفاوت توزيع الثروة، سواء داخل كل مجتمع أو فيما بين البلدان المتقدمة
والمتخلفة، وأدى لانتشار ما يسمى "بالداروينية الاجتماعية" داخل
كل بلد، وإلى ازدياد الإجحاف في التبادل غير المتكافئ بين الشمال والجنوب،
وعلى الصعيد السياسي أدى لمزيد من الظلم وازدواجية المعايير، وأدى لما
رأيناه ونراه اليوم، وهو لا يكاد يصدق، وربما سنرى في الغد ما هو أشد وأدهى
على أيدي الممثل الرئيسي للرأسمالية الليبرالية، الولايات المتحدة الأمريكية.
ازدياد التفاوت الاجتماعي لم يخص بلدان الجنوب أي الأطراف وحسب
بل شمل بلدان المركز أيضاً، ونرى المزيد من حركات الاحتجاج تتوسع يوماً
عن يوم، وتظهر في كل مناسبة من مناسبات المنظمات العولمية الممثلة لرأس
المال الليبرالي الكبير. وتزداد النشاطات المناهضة للعولمة الليبرالية
في البلدان لرأسمالية المتقدمة، لأن الوعي أعلى والحريات أكبر وتقاليد
النضال أعرق ووضع الناس المادي يشجعهم. غير أن هذا النضال ما زال في أشكاله
الأولى، وسيجد تدريجياً أشكاله التنظيمية الأكثر قدرة على إحداث التغيير.
مزايا الديمقراطية الاقتصادية مقابل ملكية الدولة الاحتكارية:
البديل الرئيسي الذي تبنته تجربة الاشتراكية العالمية
حسب النموذج السوفيتي السابق، باتخاذ الدولة كمالك احتكاري لوسائل الإنتاج
لم يستطع أن يثبت نجاحه، وخسرت "الاشتراكية الواقعية" رهانها
على ما كانت تسميه "سمة العصر بالتحول من الرأسمالية إلى الاشتراكية"،
وخسرت معركتها أمام رأس المال الأكثر براجماتية.
يحمل شكل ملكية الدولة، عندما يكون مركزياً وشاملاً واحتكارياً،
مجموعة من التناقضات:
أنه شكل بيروقراطي يؤدي لبناء هياكل هرمية ثقيلة الحركة وبطيئة
القرار وبطيئة الاستجابة وبطيئة التنفيذ.
يؤدي لإحلال إرادة أفراد محل إرادة الناس عموماً في إدارة معظم
ملكية المجتمع، وخضوع هذه الملكية لقناعات شخصية، بل ولأمزجة ومصالح. إن
الوزير في دولة اشتراكية، من حيث الوظيفة الاقتصادية يمثل مركزاَ احتكارياً
لاتخاذ القرار على الصعيد الوطني أكثر من أكبر محتكر رأسمالي.
يؤدي لكبح الحوافز الفردية، وإقامة "مساواتية"
ظالمة بين المبدع والمجد من جهة وبين العادي والكسول من جهة أخرى، وهذا
يؤدي للركود.
يؤدي إلى بطء نمو العلم والتكنولوجيا وبطء نمو قوى الإنتاج، وبالتالي
إلى الركود.
يكبح نمو الديمقراطية في المجتمع بحكم هرمية التنظيم وبيروقراطيته
ومركزة القرار.
هذه الملكية بدون مالك عملياً، ملكية مغفلة، وإغفال الملكية يحرمها
من الحارس الحقيقي "المالك" صاحب المصلحة في حمايتها وتطويرها.
أعتقد أن ملكية الدولة، رغم أدوارها الممكنة والهامة، هي شكل
غير مناسب لصناعة مجتمع ديمقراطي من مختلف جوانبه، إذا ما اتخذت حدود شاملة.
وكما مع الملكية الخاصة الرأسمالية، فإن ملكية الدولة لها أدوار
لا محيد عنها، ويمكن أن تلعبها بنجاح إذا ما تخلت عن الطابع المركزي الشمولي
الاحتكاري، ونظمت وفق مبادئ الاستقلالية الإدارية والمالية واقتصاد السوق
والريعية الاقتصادية.
هنا أذكر مفارقة، فبحسب تحليل ماركس لتطور أشكال
الملكية، فإن المكية المشاعية البدائية خسرت معركتها وانهزمت أمام الملكية
الخاصة لأن الملكية المشاعية ضيّعت مصلحة الناس، فأصبحت ضعيفة الإنتاجية،
بينما حققت الملكية الخاصة مصلحة المشتغلين، مما منحها قدرة إنتاجية أكبر،
فانتصرت إذ أن التاريخ يقف مع أشكال الملكية ذات الإنتاجية الأعلى.
أقام ماركس حجته ضد الرأسمالية الاحتكارية،
بكونها تعيق تطور القوى المنتجة، وليس لأنها نظام اجتماعي استغلالي، وهنا
أيضاً حاجج ماركس بأن الطابع الاجتماعي للإنتاج يحتاج لملكية ذات طابع
اجتماعي متوافقة، ولم يرشح ماركس الدولة لتكون مالكاً احتكارياً، بل على
العكس نادى باضمحلال الدولة، وبغض النظر عن مدى صحة نبوءة ماركس باضمحلال
الدولة، فقد طبق السوفييت مبادئه ضمن ظروفهم الصعبة الخاصة، وخاصة ظروف
أجواء الحرب العالمية الأولى ثم ظروف الحرب الذي شنها ضدهم ائتلاف دولي
شاركت فيه 15 دولة رأسمالية كبرى، وهذا كله خلق أرضية مناسبة لعسكرة المجتمع
والاقتصاد، وكانت ملكية الدولة هي الشكل المناسب لأوضاعهم، فقاموا بتعميمها،
وقد ساعدهم هذا خلال العقود الصعبة في تجريد القوى السياسية والاجتماعية
السابقة من أدواتها المادية، وبالتالي من نفوذها الداخلي، وساعدهم في تحشيد
طاقات المجتمع في الحرب، واستمرت ملكية الدولة تلعب هذا الدور الإيجابي
حتى نهاية العقود الصعبة التي انتهت تقريباً بعد الحرب العالمية الثانية،
ومع نهاية العقد الرابع من القرن الماضي، ولكن هذا الشكل من الملكية الشمولية
لم يعد صالحاً في الفترات اللاحقة، حينما حان الوقت للتخلص من عسكرة الاقتصاد
والمجتمع، وتاق الناس لبدائل أخرى بعد طول وقت، ولم يعودا مستنفرين ومستعدين
للتضحية بكل شيء في سبيل "الوطن الذي يهدده الخطر"، ورغب الناس
أن يعيشوا حياتهم، وكان على أشياء كثيرة أن تتغير، ولكن قدرة النظام على
التغيير كانت قد فقدت، وقدرة المجتمع على التغيير كانت محطمة، وكانت ملكية
الدولة المغفلة المضيعة لحقوق المشتغلين وعدم التمييز بينهم على أساس الكفاءة
والإنتاجية، وعدم تحقيق مصلحة مباشرة لهم في تحسين الإنتاج، كانت هذه الملكية
ضعيفة الإنتاجية، فبات الفرق في الإنتاجية ومستوى المعيشة يزداد بين الرأسمالية
البراغماتية والاشتراكية العقائدية الجامدة، فخسرت الاشتراكية السوفيتية
وملكية الدولة حربها أمام الرأسمالية والملكية الخاصة الكبيرة.
العالم أمام تحول سريع يؤسس لمرحلة جديدة من الحضارة
البشرية،
أو ما يسميه ألفن توفلر "حضارة الموجة الثالثة"
تنشأ الأشكال التاريخية لتنظيم المجتمع تدريجياً في رحم المجتمع
القديم، عبر التزاوج بين الضرورة الموضوعية وإرادة الناس ومصالحهم، حيث
يشكل التطور المادي التاريخي الأرضية لبروز أشكال محددة، ويتم صياغة هذه
الأشكال عبر تبلورها التدريجي في وعي البشر الجمعي ثم تطويرها عبر التجربة
التي تغني الوعي الجمعي. والأشكال التاريخية لا تنشأ فجأة أو من فراغ،
بل تنشأ تدريجياً في رحم المجتمع القائم وتنمو وتتكامل وتتسع وتتطور ملبية
احتياجات الواقع المتطور والمتغير، وتتعايش مع
بعضها لأزمان طويلة، وتنمو أو تضمحل تدريجياً.
شهد القرن العشرين تحولات كبرى، فالعلم والتكنولوجيا يتطوران بإيقاع
يتسارع كل يوم، وشهد مطلعه تغيرات جوهرية تمثلت بأول حرب كونية، ثم بروز
الاتحاد السوفيتي كنظام اجتماعي بديل، وشهدت أواسطه حرباً كونية ثانية
وتوسع النظام الاشتراكي ليشمل مناطق واسعة من العالم، وانزاح مركز قيادة
الرأسمالية من أوروبا الغربية إلى الولايات المتحدة، وانتهى القرن بسقوط
تجربة الاشتراكية، وتسارع عملية عولمة العالم وفق نمط ليبرالي متطرف، وسعي الولايات
المتحدة لصياغة هذه العولمة على النحو الذي يخدم مصالحها على حساب بقية
العالم، بما في ذلك حلفاءها، ولكن نصيب البلدان النامية دائماً أسوأ، وسعيها أيضاً لإحكام سيطرتها على الجميع، مالياً
وتجارياً وسياسياً وعسكرياً وإعلامياً وثقافياً، وسعيها لتعميم نمط ليبرالي
متطرف يقوم على تقديس المال والملكية الخاصة وتسخير المجتمعات لخدمة أقلية
مالكة صغيرة على مستوى كل بلد، ثم على مستوى العالم.
من دلائل ضرورات التغيير، سعي الأوساط المعتدلة من الدوائر الرأسمالية
الكبرى ( كلينتون وبلير مثلاً) لتبني فكرة الطريق الثالث، التي
انبثقت منذ الستينات من القرن الماضي وراجت على نحو خاص بعد انهيار الاتحاد
السوفيتي وغلبة الطابع الدارويني لليبرالية المتطرفة، وتسمية الطريق
الثالث تعبر عن إحساس دوائرهما بضرورة التغيير عبر توسيع إشراك الناس
في الملكية عبر توسيع الشركات المساهمة.
نحن أمام عصر جديد، بتحولات جديدة ويحتاج لبدائل جديدة، لأفكار
جديدة، فالخمرة الجديدة لا توضع في زقاق عتيقة.
وشكل الملكية الرئيسي البديل يجب أن
يقوم على التجربة التاريخية، فيجمع بين مزايا شكلي الملكية الرأسمالية والحكومية، ويتجاوز نقاط ضعفهما معاً.
نعتقد أن الديمقراطية الاقتصادية بآفاقها المفتوحة مرشحة
لأن نكون هذا البديل الذي ينمو باستمرار عبر المنافسة ليلعب دورها في تحقيق مجتمع أعلى إنتاجية وأكثر
إنسانية.
من
أوراق ICA Inter. Cooperative
قام الـ ICA
بجمع معلومات عام 1999 عن دور القطاع التعاوني في الاقتصاد فكان :
|
|
النسبة |
القطاع |
الدولة |
|
|
77% |
إنتاج القطن |
بوركينا فاسو |
|
|
47% |
علميات IT |
البرازيل |
|
62% من إنتاج الحليب
والأجبان |
73% |
الغابات |
كندا |
|
64% |
التسويق الزراعي |
|
|
|
|
24% |
الصحة |
كولومبيا |
|
|
35% |
الإقراض |
قبرص |
|
|
30% |
إنتاج النبيذ |
|
|
|
25% |
إنتاج الخضار والفواكه |
|
|
69% من تموين
المزارع |
97% |
جمع الحليب |
الدانمارك |
|
90% |
إنتاج الخنازير |
|
|
|
38% |
سلع الاستهلاك |
|
|
|
|
15% |
تجارة المفرق |
استونيا |
|
79% من الزراعة
الفنلندية عموماً هي تعاونية و 31% من إنتاج الغابات. |
100% |
تربية الحيوان |
فنلندا |
|
97% |
صناعة الألبان والأجبان |
|
|
|
69% |
إنتاج اللحم |
|
|
|
50% |
إنتاج البيض |
|
|
|
40% |
سلع الاستهلاك |
|
|
|
40% |
التموين الزراعي |
|
|
|
40.1% |
تجارة المفرق |
|
|
|
38% |
الحراج |
|
|
|
33% |
البنوك |
|
|
|
|
خامس أكبر بنك |
البنوك |
فرنسا |
|
|
50% |
الزراعة |
ألمانيا |
|
|
20% |
البنوك |
|
|
|
80% |
الخوخ |
اليونان |
|
|
80% |
البرتقال |
|
|
|
27.1% |
التأمين |
هندوراس |
|
|
14% |
خدمات الادخار والإقراض |
|
|
|
40% |
الزراعة |
هنغاريا |
|
|
40% |
التسويق الزراعي |
كوريا |
|
|
51% |
زيت الطعام |
الهند |
|
|
40% |
إنتاج السكر |
|
|
|
375 |
سلع الاستهلاك |
|
|
|
100% |
لحم الخنزير |
مالطا |
|
|
100% |
إنتاج الحليب |
|
|
|
90% |
المسامك |
|
|
|
30% |
البنوك |
المكسيك |
|
|
100% |
إنتاج البطاطا |
هولندا |
|
|
95% |
إنتاج الزهور |
|
|
|
95% |
جمع الحليب |
|
|
|
63% |
تصنيع سكر الشوندر |
|
|
|
58% |
إنتاج الخضار والفواكه |
|
|
|
14% |
السكن |
النروج |
|
|
80% |
صناعة الألبان والأجبان |
البرتغال |
|
|
66% |
الإقراض |
|
|
|
43% |
إنتاج النبيذ |
|
|
|
80% |
إنتاج الحليب |
سلوفينيا |
|
|
80% |
لحم البقر |
|
|
|
70% |
الخشب |
|
|
تعاونية التأمين السويدية تملك 49% من التأمين المنزلي ، 50%
من سوق التأمين المنزلي والتأمين على الحياة. |
99% |
الحليب |
السويد |
|
80% |
لحم البقر |
|
|
|
70% |
الحبوب |
|
|
|
20% |
التأمين على الحياة |
|
|
|
14.9% |
سلع الاستهلاك |
|
|
|
|
26% |
إنتاج السماد |
تركيا |
|
|
13% |
الكهرباء |
الولايات المتحدة |
|
|
90% |
إنتاج الحليب |
الأوروغواي |
|
|
50% |
إنتاج السكر |
|
|
|
40% |
نشاط الصادرات |
|
|
|
30% |
الحبوب |
|
|
|
93% |
تربية الماشية |
يوغوسلافيا سابقاً |
|
|
16% |
مساهمة في الدخل القومي عام97 |
الفلبين |
ملحق
2
"
خمس أسباب وجيهة للتعاونية "
Five good reasons for
Cooperation
التعاونية منشأة جماعية :
التعاونية تحفظ الفوائد الاقتصادية ضمن المجتمع. الأرباح لا تهرّب
للخارج عبر فوائد خارجية، الآن الأعضاء التعاونيين هم مالكوها والتعاونية
توجد من أجل تلبية احتياجاتهم في مجتمعهم حيث لا تلبيها المنشآت الأخرى:
التعاونيات الزراعية تلبي احتياجات الإمداد بالمواد وتصنيع المنتجات
وتسويقها.
التعاونيات الاستهلاكية تزود الأعضاء بالسلع والخدمات المطلوبة
، بالنوعيات المفضلة وبالأسعار التنافسية.
التعاونيات الإنتاجية للعمال تنشأ لخلق فرص العمل والمحافظة عليها
في المجتمع.
التعاونيات السكنية تمنح محدودي الدخل فرصة امتلاك بيوتهم.
تعاونية التأمين تحمي صاحب العمل الفردي والأعمال الصغيرة من المخاطر.
اتحادات التسليف تخدم الناس ذوي الدخل المحدود الذين لا يستطيعوا
الاقتراض من المصارف وتوسع نشاطها التسليفي إلى المنشآت الصغيرة التي لا
يمكنها تأمين التمويل.
التعاونية السياحية تسهل فرص العطلات والرحلات وتعرض سعر عادل ونوعية
جيدة من الخدمات لأعضائها.
تعاونيات الهاتف والكهرباء تلبي سكان الريف بالكهرباء والاتصالات
الذين لا تغطيهم الشركات الخاصة.
تعاونيات تطوير المجتمعات تنشأ من أجل النمو العام للمجتمعات المحلية،
وخاصة تهتم بالتطور الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
التعاونية تشجع الديمقراطية.
أعضاء التعاونية يمتلكون منشآتهم . هم يقدموا جزء من رأس المال
وينتخبوا هيئة المديرين ويتلقوا المنافع من ملكيتهم عبر عائد أفضل من الخدمات
والأفضلية بحسب استخدامهم لخدماتها. .
التعاونية تعلم الناس كيف يحلو المشاكل على نحو ديمقراطي. الكثيرون
ممن تلقوا تربيتهم الديمقراطية من التعاونيات أصبحوا قادة سياسيين بين
أممهم.
في الديمقراطيات الناشئة تساعد التعاونية في إزالة قيود الأسواق
غير الديمقراطية . أعضاؤها يطورون مهارات المقاولة ( الاستحداث) وتعلم
قيم السوق.
3- التعاونيات تقيم
أسواقاً مفتوحةً:
أكثر وأكثر من الحكومات تتجرد من الشركات الحكومية، وثمة خطر بأن
هذه الاحتكارات تتحول إلى أيدي القطاع الخاص. التعاونيات تساعد في تجنب
هذا الشرك عبر تأمين مشاركة واسعة من قبل مستخدمي خدمات الحكومة السابقة.
التعاونية تنشر القوة الاقتصادية وتحفز التنافس. هي تزود السوق برافعة
للمنتجين الصغار ضحايا الكارتلات المسيطرة أو الشركات التي تنفرد بتقديم
سلعة أو خدمة إنها تلغي الوسطاء ومقرضي الأموال الذين يفرضون عادة أعباء
باهظة . وحيث أن التعاونية ترد الأرباح للمشروع فإنها تستطيع أن تعمل بهامش
ضيق من الأرباح. لذلك فإنها تساعد في خفض الأسعار غير العادلة وتنشئ مجال
تنافسي للسلع والخدمات.
التعاونية ترفع الكرامة البشرية:
التعاونية تساعد الناس في النجاة من الفقر وتحقيق أحلامهم مثل امتلاك
بيت أو منح أطفالهم التعليم . وبما أن اتخاذ القرار على نحو كفء يعتبر
أمر أساسي لنجاح التعاونية، فإن التعاون يعلم مهارات جديدة، بدءاً من محو
الأمية حتى إدارة الأعمال. التعاونية تمكن الأفراد عبر منحهم الفرصة للمشاركة
في القرارات ذات التأثير عليهم. مزوداً بقابلية التأثير في التغيير فإن
الأعضاء يجدوا حلول لاحتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية . التعاونية تقدم
طريقة منظمة لذوي الدخل المحدود لربطهم بالحكومات المبتعدة وبهيكلية القوة
الاقتصادية.
التعاونية جهاز للتطور( system).
التعاونية تجر مجتمع الأعمال إلى الشبكة المحلية والوطنية. التعاونيات
المحلية تستفيد من كبر حجم الأعمال بحيث يعمل بكفاءة وبإدارة متخصصة. والهرم
الاقتصادي يمكن المزارعين من شراء احتياجاتهم بخصومات الجملة ويستلموا
الأرباح من القيمة المضافة للتصنيع ومن المبيع للمستهلك. اتحادات التسليف
تجمع المصارف وتجعلها قابلة لتحول المدخرات إلى اتحادات التسليف في مناطق
الدخل الأدنى. تعاونيات الكهرباء تتجمع لشراء الطاقة بكلفة أقل . إنها
تغدو محرك للتطور حيث تحفيز نمو المنشآت غير ممكن بدون طاقة مناسبة. شركات
التأمين التعاونية تربط عالمياً بشبكة إعادة التأمين للحماية ضد الخسائر
الكارثية. هي تجمع الأفراد الذين لا يحصلوا على خدمات الشركات التجارية
لحمايتها ضد الخسائر التجارية والفردية.
ملحف
3
ملحق
عن تعاونيتين
مثال عن المجموعة التعاونية في بريطانيا: Co-operative Group CWS
يعود تاريخ تأسيس CWS لعام 1863
في 2 نيسان 2000 اندمجت مع CRS،
وهما أكبر تعاونيتين في بريطانيا:
- التعاونية المحدودة لتجارة الجمل
Co-operative Wholesale
Society Limited CWS
- التعاونية المحدودة لخدمات المفرق Co-operative Retail Services Limited CRS
وفي 14 كانون الثاني 2001 اتخذت اسمها الجديد Cooperative Group
خضعت لنفس إجراءات الدمج وقانون منع الاحتكار
الدمج ساعدهم في تحسين أوضاعهم وأرباحهم ودورهم في السوق
نشاطاتها متعددة تشمل من الطعام حتى المال، ومن المزرعة حتى خدمات
دفن الموتى مروراً بالسياحة والبنوك والتأمين والنقل وخدمات الهندسة وتكنولوجيا
المعلومات، كما تستثمر في تعاونيات أخرى.
هي: 1- تصنع و 2- تتاجر و 3-تقدم الخدمات
بلغ عدد مشغليها عام 2001 نحو 47000 مشتغل لديها نحو 1000 مخزن
بيع موزعة في عموم بريطانيا
مبيعات الأغذية تشكل الجزء الأكبر من نشاطهم:
بلغت مساحات بيعها 5.476000
م2
بلغت قيمة مبيعاتها عام 2000
2266 مليون
إسترليني
معدل الربح الإجمالي لتجار الأغذية بالمفرق
نحو 27.2%
خدمات دفن الموتى بلغت بين 1996 و 2000
85000 حالة وفاة
في السياحة لديهم
330 فرع
إحصاءات مالية عام 2000:
مليون استرليني
بلغ رقم أعمالها
5146.4
منها نشاطات بنكية
714
الربح الإجمالي
130.7
الربح بعد توزيع فوائد الأسهم وعائداتها
110.8
بلغت أرباحها الصافية
50
بلغ مجموع رأسمالها واحتياطاتها
1410.7
بلغ وسطي عائد رأس المال ين 96 و 2000 نحو
17%
بلغت عوائد الأسهم الموزعة
12.7
بلغت عوائد الزبائن من حملة البطاقات
21
تصدر مجلة تسميها "مجتمعكم" “Your Society” يشترك فيها نحو 100000 مشترك موقعها على الشبكة
www.yoursociety.co.uk
موقع التعاونية على الإنترنت
www.ics.coop
مثال عن تعاونية : بنك كريدت اكريكول فرنسا Credit agricole
|
تأسس بقرار من البرلمان الفرنسي، كشركة للتمويل الزراعي ثم تحول
إلى بنك محلي وأخذ يتوسع في الأقاليم الفرنسية لتقديم التمويل
الزراعي. |
1894 |
|
صدر مرسوم يسمح بنشاطه في العقارات في الأرياف وكان هذا أول خروج
عن نشاطه. |
1959 |
|
السبعينات والثمانينات أصبح يقدم قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة
(دون 100 عامل) |
|
|
تحول لنشاط التأمين على الحياة. |
1986 |
|
تم إلغاء كافة القيود على الإقراض وأصبح يقرض للشركات الكبرى. |
1991 |
|
في التسعينات أخذ يوسع وينوع نشاطاته. |
|
|
واحد من البنوك الكبرى في فرنسا. واحد من أكبر بنوك العالم من حيث عدد حملة الأسهم 2.5 مليون حامل
سهم. عمل فيه نهاية عام 2000
نحو 98000 شخص في فرنسا , 14800 موزعة خارج فرنسا في نحو 60 دولة . يخدم نحو 16 مليون زبون. له ثلاث مستويات للتنظيم الهيكلي: مستوى أدنى عبر بنوك محلية عددها 2666 بنك لها 7679 فرع. مستوى ثاني عبر تجمع إقليمي عددها 48 بنك. مستوى ثالث عبر الاتحاد الوطني لكريدي اكريكول. |
اليوم |