مستقبل القطاع التعاوني في سوريا 

المهندس محمد عامر الشيشكلي *

1-مقدمة : التعاون الفطري قديم قدم الإنسان ( كافة المخلوقات تتعاون غريزيا في بناء مجتمعاتها ) وخصوصا عندما ظهرت الحاجة لتكامل جهود الأفراد لبناء المجتمع الأفضل  والحصول على الحاجات الإنسانية بأقل جهد وأوفر كلفة , وقد اخذ التعاون أشكالا عديدة مثل التعاون بين أفراد الأسرة أو القبيلة أو الأمة أو العالم حيث كان الإنسان دوما يسعى للأفضل ضمن مناخ الديمقراطية والحرية والمساواة في الحقوق والواجبات للوصول إلى علاقات اجتماعية عادلة من خلال مدارس فلسفية واجتماعية تطورت عبر العصور و منها القيم والمبادئ التعاونية .

وقد كان لتطور العلم والمعرفة واستخدام الإنسان لمعطيات العلم في تطوير وسائل الإنتاج واستخدام الآلة على نطاق واسع وزيادة الإنتاج الأثر الأكبر في ظهور التعاون المنظم حيث أن اختراع نول النسيج الآلي  كان الدافع لأصحاب أنوال النسيج اليدوية للاجتماع والقراءة والإطلاع ليجدوا في أراء روبرت أوين التعاونية سبيلا لتنظيم علاقاتهم وجمع مدخراتهم من خلال جمعية تعاونية أطلق عليها رواد روتشدال .

و من ثم تطورت الأفكار التعاونية وصولا إلى مبادئ الحلف التعاوني الدولي الذي سنستعرضه فيما يلي بالإضافة إلى التجربة التعاونية العربية ضمن الاتحاد التعاوني العربي والتجربة التعاونية في سورية وأفاق تطورها والدور الكبير الذي من الممكن أن تقوم به في بناء سورية الحديثة ضمن مسيرة الإصلاح والتحديث .

2-مبادئ روبرت أوين التعاونية : استمر الفكر التعاوني يؤثر في العقل الإنساني ويدفعه لمزيد من الدراسة والتطوير والتطبيق بالإضافة إلى تأثير عهد الثورة الصناعية  مما أدى لظهور مجموعة الأفكار والمبادئ التعاونية المنقولة عن عدد من المفكرين ولكن كان أكثرهم شهرة ودقة روبرت أوين الذي أجمل مبادئه في :

1-حرية الانتساب والانسحاب وما يطلق عليه باب العضوية المفتوحة ( وقد ظهرت أراء بعد ذلك رأت إمكانية تعطيل حرية الانسحاب لفترات محدودة إذا كانت مصلحة التعاونية تقتضي ذلك ) .

2- المساواة بين الأعضاء في الحقوق والواجبات .

3- الديمقراطية في الإدارة من خلال حرية الترشيح والانتخاب .

* مهندس مدني رئيس جمعية تعاونية سكنية عضو المؤتمر العام للتعاون السكني في سوريا

4-جعل الاجتماعات منظمة ودورية وأهمية المتابعة .

5- جعل الفائدة محدودة على رأس المال .

6- التعامل بسعر السوق بيعا وشراء .

7- جعل أكبر قدر من الأرباح للمتعاملين مع التعاونية من الأعضاء أو ما يطلق عليه حاليا أسم العائد .

8- تخصيص جزء من الأرباح للثقافة والمدارس وغيرها .

9- التأكيد على سوية المنتجات والمواد وجودتها ودقة الوزن والمواصفات .

لقد كان لتطبيق هذه المبادئ فعل السحر حيث سرعان ما انتشرت التعاونيات في المدن الأوروبية بشكل فاق المتوقع وانتقلت التعاونيات من النشاط الواحد إلى العمل في مختلف النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية .

3-مبادئ الحلف التعاوني الدولي : أكدت الحركة التعاونية شعبيتها على مر العصور وانتمائها لمصلحة الأفراد والجماعة لتحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها , واستطاع التعاون نتيجة النجاحات التي حققها نقل الاهتمام به من الإطار الوطني إلى الإطار الدولي حيث تم تأسيس التحالف التعاوني الدولي بلندن عام 1895 واحتفل في السادس من تموز 1995 بمرور مائة عام على تأسيسه وتم ترسيخ تعريف التعاونية بأنها منظمة ذاتية الإدارة تتكون من أشخاص يتحدون اختياريا لمواجهة احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وأمالهم من خلال مشروع ملكية مشتركة ويدار ديمقراطيا .

وقد اعتمد التحالف المبادئ التالية :

1-العضوية الاختيارية المفتوحة : التعاونيات منظمات مفتوحة لكل الأشخاص  دون تميز جنسي أو اجتماعي أو عرقي أو سياسي أو ديني وتتمتع التعاونيات بالحياد تجاه الجميع .

2-الإدارة الديمقراطية للتعاونيات : التعاونيات منظمات ديمقراطية يحكمها أعضاؤها ويشاركون في سياساتها واتخاذ القرار عن طريق ممثليهم المنتخبين ديمقراطيا والممثلين مسئولين أمام ناخبيهم وللأعضاء حقوق تصويت متساوية عضو واحد صوت واحد وعلى المستويات الأعلى تدار التعاونيات وتنظم بأسلوب ديمقراطي .

3-مساهمة العضو الاقتصادية : يساهم الأعضاء بعدالة في رأس مال تعاونيتهم الذي يكون ملكية تعاونية , ويتلقى الأعضاء تعويضا عن رأس المال المسهم ويمكن تخصيص الفائض لتطوير التعاونية و دعم الأنشطة الاخرى التي يوافق عليها الأعضاء ويوزع الباقي على الأعضاء بنسبة تعاملهم مع التعاونية .

4-الإدارة الذاتية المستقلة :التعاونيات منظمات ذاتية الإدارة يديرها أعضاؤها ويؤمنون تمويلها المالي ويمكن لهم التعاون مع منظمات اخرى أو مع الحكومات سواء بالإدارة أو التمويل شرط تأكيد الإدارة الديمقراطية لأعضائهم والمحافظة على التحكم الذاتي التعاوني .

5-التعليم والتدريب والإعلام : تقدم التعاونيات التدريب والتعليم لأعضائها ولقياداتها المنتخبة ومديرها وموظفيها ليستطيعوا أن يساهموا بفعالية لتنمية تعاونياتهم , وعليهم أن يعلموا الرأي العام عن طريق الإعلان والإعلام وخاصة الشباب وقادة الرأي عن طبيعة ومزايا التعاون .

6-التعاون بين التعاونيات : تخدم التعاونيات أعضاءها بكفاءة أكثر وتقوى الحركة التعاونية بالعمل سويا من خلال مؤسسات محلية وإقليمية ودولية .

7-الاهتمام بالمجتمع : تعمل التعاونيات من أجل التنمية المتواصلة لمجتمعاتها من خلال سياسات يوافق عليها الأعضاء .

4-التعاون في نظر الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية : وعت الأمم المتحدة الدور الكبير للحركة التعاونية في العالم وإمكانية مساهمتها في الخطط التنموية الاجتماعية والاقتصادية فأصدرت القرار رقم 47/50 تاريخ 19/12/1992 تحت عنوان " دور التعاونيات في ضوء الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة " الذي تضمن إعلان أول يوم سبت من تموز عام 1995 يوما دوليا للتعاونيات احتفاء بالذكرى المئوية لتأسيس التحالف التعاوني الدولي وإمكانية اعتباره يوما سنويا للتعاونيات , وتشجيع الحكومات على إشراك التعاونيات في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية واخذ ذلك بعين الاعتبار عند دراسة الاستراتجيات الإنمائية الوطنية وتعزيز دورها من خلال الوكالات الحكومية والمنظمات الوطنية الممثلة للتعاونيات , والطلب إلى الأمين العام أن يواصل في حدود الموارد المتاحة دعم الأمم المتحدة لبرامج وأهداف الحركة التعاونية الدولية وزيادة هذا الدعم وتقديم تقارير دورية للجمعية العامة عن مركز التعاونيات ودورها .

وقد تقدم الأمين العام بعدة تقارير ركز فيها على أهمية دور التعاونيات الواسع في معظم المجتمعات وما لها من قدرة على الإسهام في حل المشاكل الرئيسية وتأكيد دعم الجمعية العامة للتعاونيات وإيجاد البيئة المشجعة لتنميتها وتوجيه اهتمام الحكومات في كافة بلدان العالم ( وخصوصا التي تجري في دولها تغيرات هيكلية ) هامة لمغزى التعاونيات الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والانتقال لدعمها والاستفادة منها في بناء مجتمعها , وحث الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة ذات المصلحة الكبرى في التعاونيات مثل البنك الدولي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية وغيرها من المنظمات الحكومية المعنية والمنظمات التعاونية الدولية على الانتماء مبكرا للجنة تعزيز التعاونيات والنهوض بها وعلى ضمان فعاليتها وتقديم إسهاماتها لها من الموارد المناسبة كما فعل ذلك المجلس الاقتصادي والاجتماعي في قراره 1668 (د-53) .

وقد اهتمت منظمة العمل الدولية بالتعاونيات حيث ورد في الوثيقة التي عرضت على الدورة التاسعة والثمانين لمؤتمر العمل الدولي عام 2001 إطارا عاما لمسيرة التعاونيات في القرن الحادي والعشرين تمهيدا لصدورها عن الأمم المتحدة .

هذه الوثيقة تؤكد تحرير التعاونيات من سيطرة الحكومات ومسايرة المتغيرات العالمية السريعة المتلاحقة التي سادت العالم في السنوات الأخيرة حيث أصبح للتعاونيات دورا مهم جديدا في البلدان الصناعية وفي البلدان الشيوعية السابقة بالإضافة للبلدان النامية وخصوصا في مواجهة عدد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية الجارية كالبطالة والتنمية الاجتماعية وخصوصا أنه لم يعد ينظر للتنمية على أنها تقليد للبلدان الصناعية .

وأضافت الوثيقة أن التعاونيات في البلدان الشيوعية السابقة كانت جزءا لا يتجزأ من النظام السياسي ووسيلة لتحقيق مركزية استغلال الأراضي وتوظيف الأيدي العاملة الزراعية وتوزيع السلع الاستهلاكية ولكنها استطاعت استيعاب التغير الذي حصل وتحولت من تعاونيات شيوعية إلى تعاونيات حقيقية يمكن الاعتماد عليها في التغير مما يعزز دور التعاونيات على حد سواء في البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقال وقيام العاملون فيهما بترسيخ النموذج التعاوني القائم على الملكية والإدارة المشتركتين من خلال شراء منشاتهم في قطاعات النقل والخدمات والتصنيع بوصف ذلك وسيلة لحماية الوظائف الموجودة وتوليد وظائف جديدة في عصر يشهد استمرار تخفيض عدد العمال نتيجة العمولة والتغير التكنولوجي .

ويشير التقرير إلى ثلاثة فصول يتضمن الفصل الأول تحليلا للبيئة المتغيرة للتعاونيات في البلدان النامية والبلدان التي تمر بمرحلة انتقال والبلدان الصناعية , ويحدد التغيرات التي طرأت في الميادين الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية والتكنولوجية , والإمكانيات التي تتمتع بها التعاونيات فيما يتصل بالخدمات الاجتماعية والاقتصادية التي تقدمها والدور الأكبر الذي تستطيع التعاونيات أن تقوم به في مجالات تحقيق اللامركزية ونشر الديمقراطية ومنح المرأة قدرات اقتصادية واجتماعية .

ويركز الفصل الثاني على الشروط اللازمة لنجاح التعاونيات ومنها تغير دور الحكومات والسياسات والتشريعات التعاونية والخدمات التعاونية كتنمية للموارد البشرية والمشورة الإدارية ومراجعة الحسابات ودور الشركاء الاجتماعيين والتكامل الأفقي والرأسي بين التعاونيات ودور التعاون الدولي .

ويتضمن الفصل الثالث النتائج والملاحظات الختامية والتوصيات لتوفير الإطار الملائم من اجل تعزيز تعاونيات القرن الواحد والعشرين بحيث يكون عالميا التطبيق يشدد على وضع التعاونيات بوصفها منظمات تعمل في بيئة تنافسية ولها دور مميز كمنشات اقتصادية وضمن المجتمع المدني حيث أظهرت مقدرة فائقة على العمل ضمن البلدان النامية والاقتصاديات التي تمر بمرحلة انتقال والبلدان الصناعية واستجابات بشكل جيد للتغير الجذري في بيئتها والقيام بدور بناء في الحياة الاقتصادية والمجتمع المدني على حد سواء , وإمكانيتها في توليد العمالة واستمرارها ودعم روح المبادرة وخلق الثروات وتوفير الخدمات الاجتماعية الملحة في مواجهة انخفاض قدرة الدول على القيام بذلك كونها نموذجا خلاقا من نماذج الحلول محل الدولة بالاستناد إلى السوق كمحرك للنمو والتنمية , وكلما ازداد إلغاء الضوابط المفروضة على اقتصاد من الاقتصاديات كلما ازدادت أهمية القيم والمبادئ التعاونية الأصيلة .

وركز التقرير على الفرصة المتاحة لمنظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال على حد سواء فضلا عن الحكومات للتعاون مع التعاونيات لتعزيز المصالح المشتركة .

 ويعتبر هذا التقرير بالإضافة للتقرير الذي يعده كوفي عنان السكرتير العام للأمم المتحدة المتضمن مسيرة التعاونيات في العالم والذي سيصدر بعنوان خبرة الأمم التعاونية بداية انطلاقة جديدة للتطبيق التعاوني في العالم وخاصة في بلدان العلم الثالث .

5-تجارب دولية : وكمثال عن أهمية التعاون سنتعرض سريعا لتجربتين الأولى في ألمانيا الاتحادية والتي أصبحت فيما بعد ألمانيا الموحدة بعد توحيد جزئيها كنموذج عن التعاونيات في المجتمع الرأسمالي والثاني في بلغاريا كنموذج للتعاون في المجتمع الاشتراكي وكيف استطاعت التعاونيات التأقلم مع التغير الحاصل في النظام الاقتصادي فيها .

أ-ألمانيا : ترجع بداية التجمعات التعاونية في ألمانيا على القبائل الجرمانية الذين عرفوا أن الاتحاد قوة فكونوا تعاونيات زراعة واستغلال الأراضي على المشاع ثم ظهرت تعاونيات الابعاديات كنشاط اقتصادي مشترك مبكر وفي مدن القرون الوسطى ظهرت تعاونيات التجار وطوائف الحرفين لتوفير الحماية لهم ضد تقلبات الحياة وأصبح لهم منشآت مشتركة كالقاعات ومراسي السفن والروافع ...الخ .

ولكنها كانت تعتمد مبدأ العضوية الإجبارية للحرف لحماية احتكار الحرفة والالتزام بها , وبعد ظهور مبدأ العضوية المفتوحة تطورت التعاونيات وظهرت في القرن الثامن عشر تعاونيات الإنتاجية للحرفين وتعاونيات التسليف والبنك التعاوني والتعاونيات الائتمانية والإقراض وكانت مقدمة ظهور التعاونيات متعددة الأغراض ومن ثم التعاونيات الزراعية والاستهلاكية والإسكانية وصدور قانون تعاون للرايخ الألماني عام 1871.

وتطورت التعاونيات بعد الحرب العالمية الثانية فظهر النظام المصرفي التعاوني ويضم في المستوى الأول المحلي مجموعة من البنوك التعاونية والبنوك الشعبية وبنوك الائتمان ألتقسيطي وتقوم بجميع الأعمال المصرفية كبنوك عامة للأفراد والمؤسسات بالإضافة للبنوك التعاونية الخاصة بالعاملين منها للعاملين بالسكك الحديدية والعاملين في البريد وموظفي الدولة .

أما في المستوى الثاني وهو المستوى الإقليمي فظهرت البنوك التعاونية المركزية ولها الشكل القانوني للشركات المساهمة وتهدف لدعم حاملي أسهمها من التعاونيات الائتمانية وخدمتها كمركز إقليمي للسيولة عن طريق استثمار الأموال الفائضة وإعادة التمويل .

وفي المستوى الثالث القومي هناك بنك التعاون الألماني والمؤسسات الاتحادية المتخصصة والاتحاد الفيدرالي للبنوك الشعبية واتحادات المراجعة التعاونية .

وتشكل التعاونيات المصرفية الألمانية حوالي 75% من البنوك العاملة في ألمانيا وتضم أكثر من عشرة ملايين عضو تعاوني وجملة أصولها حوالي 390.5 مليون مارك .

هذا بالإضافة للتعاونيات الزراعية والتي تضم 6511 تعاونية تعمل في مجال الائتمان والتوريد والتسويق وتصنيع الألبان والمجازر وتصنيع اللحوم والفاكهة والخضر وإنتاج النبيذ والتجارة وخدمات الكهرباء والآلات الزراعية وتربية المواشي والرعي وخطوط المياه وخدمات اخرى عدد أعضائها 4.6 مليون عضو باعت ما مقداره 94 مليار مارك عام 1999 .

بالإضافة للتعاونيات الإنتاجية الحرفية التي تعمل في مجال العلف والأسماك والتبغ والعطارة والسماد والخبز والحلوى وآلاتها والنجارين والأحذية والنقاشين وتعاونيات المهن الحرة وأهمها تعاونيات الأطباء التي تؤمن خدمات الشراء الجماعي للمعدات وتصميم وتأثيث العيادات وتعاونيات الصيادلة التي تؤدي دور تاجر الجملة للعقاقير بالإضافة للبنك التعاوني الألماني للأطباء والصيادلة .

وتعاونيات النقل التي تؤمن النقل البري والمائي وتقوم بتزويد أعضائها بالوقود وقطع الغيار والتوسط لتوفير المخازن وصفقات شراء سيارات النقل وعمليات التأمين وخدمات الاتصال اللاسلكي لسيارات الأجرة الخاصة بالأعضاء ونظرا لأهميتها أوكلت لها الدولة مهمة القيام بأعمال الرقابة الإجبارية على الشاحنات .

أيضا هناك التعاونيات الاستهلاكية وتتولى تجارة الجملة والمفرق وتصنيع بعض السلع الغذائية وتعتمد نمط متاجر الخدمة الذاتية حيث بلغ نصيبها السوقي حوالي 10% من إجمالي المبيعات في ألمانيا .

كذلك تعاونيات الإسكان التي تقوم بتأجير المساكن وبيعها والمساعدة في ترميم المساكن لأعضائها وبلغ عدد أعضائها 1.8 مليون عضو وهي تملك 790000 مسكن للإيجار وباعت 610000 مسكنا لأعضائها .

مما تقدم نلاحظ أهمية التعاونيات في اقتصاد ألمانيا وهي بلد صناعي يعتمد اقتصاد السوق وقد بلغ عدد التعاونيات فيها 10288 تعاونية يشكل أعضاؤها 23% من حجم السكان ورأس مالها الذاتي حوالي 20 مليار مارك .

ب-بلغاريا : في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل العشرين كانت الحركة التعاونية الأوروبية قد تطورت تطورا ملحوظا وبعكس كل الدول الأوروبية التي نشئت التعاونيات فيها في المدينة فإن أول تعاونية في بلغاريا نشئت عام 1890 في قرية ميركوفو في مقاطعة صوفيا وقد تخصصت في الإقراض معتمدة طرق ووسائل ومبادئ التجربة الألمانية في ذلك , ومن ثم تطورت تعاونيات الإقراض لتصبح تعاونيات متعددة الأغراض حيث ساعدت المزارعين الأعضاء في الحصول على مواد ومستلزمات الإنتاج والخدمات المختلفة بأدنى الأسعار وتسويق المنتجات الزراعية وإقامة منشات تصنيع ومعالجة هذه المنتجات بالإضافة إلى الخدمات الاجتماعية الاخرى .

وفي المدن ظهرت التعاونيات الاستهلاكية ولاقت نجاحات كبيرة حيث امتلكت متاجرها الخاصة وزودت الأعضاء من العمال والموظفين بالسلع الغذائية الاستهلاكية , وتطورت التعاونيات الزراعية لتصبح متخصصة فظهرت تعاونيات العنب والألبان والدخان والغابات والمراعي ...........الخ , وكانت تعاونيات خدمات متكاملة عملت على تزويد الأعضاء بالخبرة وإرشادهم إلى أفضل وسائل الإنتاج وتزويدهم بوسائل ومستلزمات الإنتاج وتسويق منتجاتهم مما دعم موقف التعاونيات حيث أصبحت تعاونيات العنب مثلا تنتج أكثر من 40% من إنتاج النبيذ وقدمت تعاونيات الألبان 50% من الجبن و50% من الزبدة ...................الخ .

وبعد الحرب العالمية الأولى ظهرت تعاونيات الثروة المائية التي نشطت في تنظيم عمليات الري وتوليد الكهرباء ومن الناحية العملية وضعت هذه التعاونيات أسس نظام الري وأساليب الري في بلغاريا .

وفي عام 1923 تم تكوين تعاونية السكر والتي قامت بالموارد والإمكانيات الذاتية بإنشاء مصنع " شركة حقيقة " لإنتاج السكر وامتلكت وسائل نقل برية ونهرية وتحكمت ونظمت أكثر من 80% من إنتاج السكر في بلغاريا .

وبعد ذلك تطورت الحركة التعاونية البلغارية وانتشرت وتوسعت وتعاظمت قوتها الاقتصادية في المجتمع وأصبحت التعاونيات أكثر المنظمات الاقتصادية والاجتماعية انتشارا في المجتمع سواء العمالية أم الإنتاجية الحرفية وصغار المنتجين الزراعيين .

وبرز دور التعاونيات بشكل أوضح في الحرب العالمية الثانية حيث تماسكت الحركة التعاونية البلغارية وأدت دورا إيجابيا عظيما في عدم انهيار الاقتصاد والمجتمع , فبرغم توقف المصانع نتيجة لعدم وجود المواد الخام والطاقة وبرغم انخفاض الإنتاج الزراعي لأكثر من النصف وانتشار الفقر والفاقة إلا أن التعاونيات أثبتت قدراتها وإمكانياتها الاقتصادية والاجتماعية وحققت نتائج باهرة في الخروج من الأزمة الاقتصادية وسيطرت التعاونيات على 43% من الواردات وحوالي 41% من الصادرات في الدولة ومن هذا المنطلق حظيت الحركة التعاونية برعاية كافة الأحزاب المكونة للجبهة الوطنية .

وقد واجهت الحركة التعاونية الكثير من المشاكل والصعاب التي عانى منها الاقتصاد الاشتراكي ولكنها بقيت صامدة وحافظت على وجودها وأثبتت مقدرة ومرونة على التكيف مع كافة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية , وفي الآونة الأخيرة وبعد مرحلة التحول من النظام الاشتراكي إلى اقتصاد السوق طورت الحركة التعاونية من نفسها سريعا لتتلاءم مع المرحلة الجديدة وحددت مهامها في نقاط مهمة كما يلي :

1-إصدار قانون جديد للتعاون يتمشى مع نظام الديمقراطية السياسية ونظام اقتصاد السوق تم فيه إعطاء الحرية الكاملة للتعاونية على أساس مبادئ التعاون .

2-إنشاء بنك مركزي للتعاون بأموال تعاونية وبدون دعم من أية جهة خارجية .

3-إعادة إنشاء الملكية التعاونية لتتلاءم مع المرحلة الجديدة من اقتصاد السوق .

4-إنشاء صناديق الخصخصة بأموال التعاونيين ومدخراتهم للدخول في شراء العديد من المؤسسات والشركات من الدولة وتحويلها لملكية تعاونية .

5-فتح مجالات العلاقات والتجارة الخارجية بين الحركة التعاونية البلغارية والمنظمات التعاونية في معظم أنحاء العالم .

6-إنشاء كلية الدراسات التعاونية بالتنسيق مع جامعة العلوم الاقتصادية الوطنية والدولية .

وهكذا تثبت التجربتين التعاونيتين البلغارية والألمانية إمكانية التعاون للعمل والازدهار في كافة أشكال وأنماط المجتمعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وتمتعه بميزة التطور والتأقلم في حالات الانتقال من اقتصاد إلى اقتصاد .

6-التعاون العربي*:بدء ظهور التعاون في الأقطار العربية في العشرينات من القرن العشرين حيث ظهرت التعاونيات الزراعية وخصوصا التعاونيات التي كانت مهمتها تسليف المزارعين , إلا أن الظهور المنظم للتعاونيات قد بدء في الخمسينات من خلال إنشاء التعاونيات الزراعية ومن ثم الاستهلاكية والإنتاجية الحرفية والإسكانية والثروة المائية والصيادين والتعاونيات الخدمية (كالتأمين والتسويق ) بالإضافة إلى النشاط العلمي ومراكز التدريب .

وقد تعزز النشاط التعاوني بصدور التشريعات الناظمة له في كافة الدول العربية ومن ثم تم توحيد الجهود التعاونية العربية عام 1981 بإنشاء الاتحاد التعاوني العربي الذي يجمع الاتحادات والجمعيات والهيئات العربية التي تعمل في مجال التعاون ويهدف إلى رفع مستوى الحركة التعاونية العربية وتنميتها , والعمل على تحقيق التنسيق وصولا إلى التكامل التعاوني العربي كجزء من التكامل العربي وقد أنضم إلى مجلس

* الإحصائيات تعود لعام 1992الا إذا ذكر عكس ذلك .

 

 

 الوحدة الاقتصادية العربية حيث صدر قرار بقبوله ضمن الاتحادات العربية المتخصصة المنبثقة عن المجلس عام 1987ويضم الاتحاد 19دولة عربية منها سورية .

وبالعودة للنشاط التعاوني في الدول العربية نجد أن أكثرها انتشارا هو التعاون الزراعي والاستهلاكي (18 دولة ) ثم الإسكاني (9 دول ) ثم الإنتاجي (6 دول ) ثم تعاونيات الثروة المائية (5 دول ) , واقلها انتشارا النشاط العلمي والتدريب (4دول ) بينما تنفرد مصر بوجود التعاونيات العلمية ومعاهد ومراكز التعليم والتدريب التعاوني .

وتتضح من خلال البيانات وجود 30000 تعاونية في الأقطار العربية أوسعها انتشارا التعاونيات الزراعية حيث تشكل 59% من إجمالي عدد التعاونيات تليها الاستهلاكية 29.9% ثم الإسكانية 5.6% ثم الحرفية والصناعات الصغيرة 2.5% ثم التعاونيات الخدمية متعددة الأغراض 2.1% وتعاونيات الثروة المائية 0.5% , وترجع ارتفاع نسبة التعاونيات الزراعية والاستهلاكية والإسكانية إلى أنه وبالرغم من أن التعاون وليد الحاجة إلا انه يعود أيضا وبالدرجة الأولى في الدول العربية إلى اهتمام الدول والحكومات بالتنمية الزراعية وتوزيع المنتجات الغذائية خلال العقود الثلاثة الماضية بالإضافة لسياسة دعم الغذاء والإسكان التي كانت متبعة وما زالت في بعض الدول العربية .

ومن خلال دراسة أجريت على ثمانية دول عربية ( الأردن – البحرين – العراق – السعودية – اليمن -الكويت – سوريا – مصر ) تبين أن إجمالي رقعة الأراضي الزراعية المنظمة من خلال التعاونيات بلغت 9.7 مليون هكتار أي حوالي 57% من إجمالي الرقعة الزراعية حيث كانت أعلى نسبة في مصر 96% تليها سوريا 59% فالعراق 51% , كما تشير الدراسة إلى أن نسبة عدد أعضاء التعاونيات إلى عدد الحائزين قد بلغت حوالي 68% , وأشارت الدراسة إلى مدى انتشار التعاون الزراعي في تلك الدول ففي مصر قامت التعاونيات الزراعية بتغطية خدمة 98% من المساحات المزروعة وفي العراق بلغت نسبة المساحات المزروعة عن طريق التعاونيات إلى إجمالي المساحة حوالي 99% للذرة البيضاء , 85% للذرة الصفراء , 81% للقطن , وأنتجت التعاونيات في اليمن حوالي 83% من إنتاج البطاطس , 65% من الخضروات , 57% من الحبوب .

وكذلك بينت دراسة اخرى أن تعاوني الثرة المائية في الدول العربية ذات المصائد الطبيعية يشكلون حوالي 50% من العاملين في المصائد وتساهم هذه التعاونيات بنسبة حوالي 60% من إنتاج الأسماك العربية وتختلف من دولة إلى اخرى , وتقوم هذه التعاونيات بتوفير وسائل ومعدات الصيد للأعضاء بالإضافة للخدمات التسويقية والإصلاح والصيانة للمعدات وبلغ إجمالي صادراتها حوالي 909 مليون دولار عام 1990 مثلا ولكن كان أكثر من 95% من حجم التبادل التجاري مع أطراف غير عربية .

 وفي الأردن يبلغ عدد التعاونيات 540 تعاونية عدد أعضائها 550000 عضوا تتكون من تعاونيات زراعية 222 ومتعددة الأغراض 95 وإسكانية 88 ومنفعة متبادلة 79 ونسائية 32 وتوريد وتسليف 6 وحرفية 3 ونقل 1 وثقافية 1 وبلغت الودائع والحسابات الجارية 7.8 مليون دينار أردني ومدت التعاونيات الزراعية أعضائها بمستلزمات إنتاج زراعي بما يعادل 5مليون دينار أردني .

أما في ليبيا فتنتشر التعاونيات الاستهلاكية والحرفية والصيد البحري والنقل والمواصلات العامة والإسكانية والزراعية والثروة الحيوانية والنحل واستوردت بما قيمته 222 مليون دولار مواد أولية ومستلزمات إنتاج أما في السودان فبلغ عدد التعاونيات 9376 تعاونية تضم 2.2 مليون عضوا رأس مالها 112 مليون جنيه سوداني والاحتياطي حوالي 26 مليون جنيه .

ويبلغ عدد التعاونيات الفلسطينية 729 تعاونية بعدد أعضاء أكثر من 48000 عضوا تعمل في التسويق الزراعي وعصر الزيتون والثروة الحيوانية والإسكان والإنارة الكهربائية والاستهلاكية والخدمية والمهنية والمدرسية .

ويبلغ عدد التعاونيات الكويتية 49 تعاونية استهلاكية وزراعية وادخار وحرفية ومشتركة عدد أعضائها أكثر من 177000 عضوا راس مالها 7.8 مليون دينار كويتي والاحتياطي والمخصصات 24.5 مليون دينار وصافي الأرباح 18.2 مليون دينار وإجمالي الموجودات 91.2 مليون دينار وحجم المبيعات 299 مليون دينار كويتي .

وتعتبر مصر الدولة العربية الأهم في الحركة التعاونية إذ تبرز أهمية التعاونيات الشعبية والجماهيرية في حجم عضوية تصل إلى أكثر من 12 مليون عضوا في بنيان تنظيمي مترابط يبدأ من التعاونية إلى اتحادات إقليمية ومركزية وعامة وتتحد في النهاية في اتحاد تعاوني عام على مستوى الجمهورية يقابله جهاز إداري ضخم في وزارات الدولة يختص بالتعاونيات ( الزراعة – التجارة والتموين – الإسكان – التعليم – الإدارة المحلية ) بالإضافة لرئيس مجلس الوزراء كجهة إدارية للاتحاد العام للتعاونيات .

واقتصاديا فقد بلغ حجم المعاملات السنوي للتعاونيات الاستهلاكية أكثر من 700 مليون جنيه مصري والتعاونيات الإنتاجية والحرفية أكثر من 470 مليون جنيه مصري وتشمل الصناعات الخشبية والأثاث والديكور والمنتجات الجلدية والأحذية والنقل والبناء والتشييد والصناعات التقليدية والحرف اليدوية والملابس والتريكو .....الخ , أما التعاونيات الزراعية فقد بلغ عدد الأعضاء حوالي 5.6 مليون حائز لمساحة لا تقل عن 5.6 مليون فدان يبلغ ناتجها الزراعي حوالي 22 مليار جنيه وحجم التعامل في أنشطة تعاونيات الائتمان الزراعي بكافة المشروعات والأنشطة بلغ حوالي 3.77 مليار جنيه مصري , وبنت التعاونيات الإسكانية حوالي نصف مليون وحدة سكنية لأعضائها بكلفة حوالي 10 مليار جنيه وتبلغ قيمتها الحاضرة حوالي 50 مليار جنيه , وتنج تعاونيات الثروة المائية حوالي 90% من إنتاج مصر السمكي بقيمة حوالي 1.3 مليار جنيه مصري , بالإضافة إلى مساهمة التعاونيات المصرية في التنمية الاجتماعية والتعليمية والثقافية للمجتمع حيث تم تخصيص نسبة 10% من صافي العائد للخدمات الاجتماعية و5% للتعليم والتدريب والتثقيف تخدمها قاعدة ضخمة من المنظمات التعاونية في مجال التعليم والتدريب والتثقيف مثل مراكز التدريب الملحقة بالاتحادات التعاونية المركزية والمعهد العالي للدراسات التعاونية والإدارية والمعهد العالي للتعاون الزراعي ودار التعاون للطبع والنشر .

هذا بالإضافة للحركات التعاونية في الإمارات العربية المتحدة التي بلغ عددها 37 تعاونية وعدد أعضائها 4839 عضوا رأس مالها 140 مليون درهم و إجمالي المبيعات 292 مليون درهم , ولبنان وعدد تعاونياتها 500 تعاونية والبحرين وعدد تعاونياتها 10 وأعضائها 8196 عضوا وحجم مشترياتها 4.3 مليون دينار و المبيعات 4.8 مليون دينار بحريني والسعودية وفيها 179 تعاونية بلغ عدد أعضائها 54697 عضوا وقطر وعدد أعضائها 22315 عضوا وبلغ إجمالي مبيعاتها عام 1995 287473219 ريال قطري ورأس مالها حوالي 32 مليون ريال وأموالها الاحتياطية حوالي 120 مليون ريال قطري .

مما سبق يتضح الدور الفعال التي تقوم به التعاونيات في الدول العربية في ظل التغيرات العالمية والإقليمية والمحلية الحاصله وانتقال بعض البلدان من الاقتصاد الاشتراكي إلى اقتصاد السوق وظهور مصطلح البلدان التي تمر باقتصاديات ذات مرحلة انتقال وتنامي الديمقراطية والترويج للتخصيص كعقيدة اقتصادية وبدء انتقال الاستثمارات المالية من الدول الصناعية إلى أسواق المال العربية تحضيرا لشراء ما يمكن عرضه للبيع من ممتلكات القطاع العام وخصوصا ما يتعلق بالبنى التحتية ونقل عدد من الصناعات التي تقل أهميتها في الاقتصاد الصناعي إلى الدول العربية والآسيوية والإفريقية وتحرير التجارة العالمية والسوق العربية المشتركة ومنطقة التجارة الحرة العربية وغيرها من التغيرات .

مما دفع الحركة التعاونية العربية على دراسة هذه الأوضاع وتحديد دورها باعتبارها الحركة الشعبية الرائدة لمعالجة هذه المتغيرات من خلال تشجيع إقامة مشروعات تعاونية في الزراعة والصناعة والخدمات التجارية والنقل والتسويق ..........الخ بحيث يقف القطاع التعاوني جنبا على جنب مع القطاعين الخاص والعام لمساندة التنمية الاقتصادية للحد من الخصخصة وتحقيق التوازن معها وإنشاء الصناديق والبنوك التعاونية لاستيعاب الأموال والمدخرات التعاونية لشراء الحصص المعروضة للبيع من مشروعات القطاع العام وتحويل هذه المشاريع إلى تعاونيات مما يحافظ على الملكية الجماعية الوطنية ويبعد خطر الاستثمارات الأجنبية التي يمكن أن تكون خطرة ما أمكن وتحافظ على الوظائف المتوفرة وتجنب الاقتصاد العربي الآثار السلبية لتداول الأوراق المالية والمضاربات في الأموال الساخنة كما حدث في دول النمور الآسيوية وما بدء يحصل في بعض الدول العربية , والاستعداد لاستقبال الصناعات التي بدأت تفقد أهميتها في الاقتصاد الصناعي وخاصة في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة والجلود والأحذية وتجميع الأجهزة الكهربائية والالكترونية والصناعة المعلوماتية والبرامج الجاهزة وفتح أسواق تعاونية عربية لدعم مشروع المناطق الحرة العربية من خلال النشاط التعاوني البيني العربي مما يخرج السوق العربية من تأثير العلاقات بين الحكومات في التبادل التجاري ويشجع إقامة مشاريع تعاونية عربية مشتركة .

 إن التعاونيات العربية بكافة أشكالها وأحجامها وتنوعها تستطيع القيام بدور مؤثر وفعال في تطوير الاقتصاديات العربية في كل دولة بشكل خاص والتعاون الاقتصادي العربي بشكل عام وخصوصا نظرا لتشابه وتكامل الأنشطة التعاونية العربية خبرة وأموال , ويتطلب ذلك نشر وتعميق مفاهيم وفلسفة الفكر التعاوني بمختلف الدول العربية لتوليد قناعة مشتركة بالنظام التعاوني ودعمه والاهتمام بالتدريب والتعليم التعاوني لتأهيل الكوادر التعاونية المؤهلة ورفع كفاءة العاملين والقيادات التعاونية وتنمية قدراتها وإنشاء مراكز بحوث متخصصة بدراسة المشاريع التعاونية وجدواها الاقتصادية وأساليب تطويرها وتوحيد الجهود التنظيمية التعاونية في إطار تنظيم تعاوني عربي ودعمه ماديا ومعنويا ليمثل التعاونيات العربية عالميا والاستفادة من التنسيق مع التحالف التعاوني الدولي وتأسيس تنظيم اقتصادي تعاوني عربي لرعاية المصالح الاقتصادية للتعاونيات العربية بحيث يقترح المشروعات التعاونية المشتركة ويعد دراسات الجدوى الاقتصادية ونظام المعلومات والإحصائيات ودراسة السوق في الدول العربية وإبرام العقود بين التعاونيات ومتابعة تنفيذها , وتدعيم مكانة التعاونيات العربية في مجالات الإنتاج والتسويق من خلال الاتجاه نحو التخصص في الإنتاج وفقا لمبدأ الميزة النسبية والإمكانيات والتسهيلات المتاحة لكل دولة عربية والسعي لتحسين نوعية المنتجات التعاونية وتقديمها بأسعار تنافسية ووضع مواصفات قياسية للمنتجات التعاونية لتسهيل عمليات التعامل والتبادل البيني وتشجيع ورعاية المشروعات التعاونية المشتركة والتجارة البينية التعاونية من قبل الحكومات العربية وتسهيل إجراءاتها بما يكفل انسياب السلع والمنتجات التعاونية بالأسواق العربية ومنح التعاونيات المزايا والإعفاءات والتسهيلات المختلفة الممنوحة للقطاع الخاص .

ويمكن للمشاريع التعاونية المشتركة أن تكون الخطوة الأولى الصحيحة للتكامل الاقتصادي العربي المبني على النسبية والتخصص والذي يراعي ظروف وإمكانيات كل بلد من خلال تعاونيات عربية مشتركة للإنتاج والتسويق , مزارع تعاونية إنتاجية مشتركة , تعاونيات عربية لتوريد وساءل الإنتاج الزراعي , تعاونيات عربية لتجارة الجملة , تعاونيات أو بنوك تعاونية عربية للتمويل والتسليف وشراء ما يتم طرحه من مشاريع القطاع العام العربية , تعاونيات للتأمين , تعاونيات عربية لتصنيع المنتجات الزراعية , تعاونيات عربية للمعلومات والتكنولوجية , مركز تعاوني عربي للمعلومات والبيانات والبحوث والدراسات , المعهد العالي للتعاون العربي .

 

 

7-التعاون في سوريا : تضمن الدستور الدائم في مبادئه الأساسية ما يلي :

المادة التاسعة : المنظمات الشعبية والجمعيات التعاونية تنظيمات تضم قوى الشعب العاملة من اجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أفرادها .

المادة الرابعة عشر : ينظم القانون الملكية وهي ثلاثة أنواع :

1-ملكية الشعب : وتشمل الثروات الطبيعية و المرافق العامة و المنشات و المؤسسات المؤممة أو التي تقيمها الدولة وتتولى الدولة استثمارها والإشراف على إدارتها لصالح مجموع الشعب , وواجب المواطنين حمايتها.

2-ملكية جماعية : وتشمل الممتلكات العائدة للمنظمات الشعبية والمهنية والوحدات الإنتاجية والجمعيات التعاونية والمؤسسات الاجتماعية الاخرى ويكفل القانون رعايتها ودعمها .

3-ملكية فردية : وتشمل الممتلكات الخاصة بالأفراد ويحدد القانون وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية ولا يجوز أن تتعارض في طرق استخدامها مع مصالح الشعب .

ومن مبادئ الدستور يتضح اهتمام الدولة بالتعاون كنهج اجتماعي واقتصادي وسياسي هدفه تطوير المجتمع وكذلك تصنيف ملكياتها كملكية جماعية تأتي بعد الملكية العامة من حيث الأهمية وأناط بالقانون حمايتها ورعايتها .

وقد بدء ظهور بذور التعاون في سوريا في أوائل القرن العشرين حيث كان الأهالي في بلدة أو قرية يجتمعون لشراء وسيلة نقل من أموالهم تنقلهم إلى المدينة أو لشراء مولدة كهرباء تؤمن لهم الكهرباء الضرورية لحياتهم اليومية أو يشتركون في حفر بئر مياه لتامين مستلزمات الشرب والسقاية .....الخ .

وفي عام 1950 صدر القانون رقم 65 الذي سمي قانون التعاون الذي سمح بتأسيس الجمعيات على اختلاف أنواعها تقوم بأعمال الإنتاج الزراعي والصناعي والتصريف والاستهلاك والتموين والإقراض والاقتراض وأعمال الري والتجفيف والحراثة ومكافحة الآفات وبناء المساكن والنقل والإسعاف الطبي وكل عمل يكون التعاون فيه حسب أحكام القانون خير من العمل الفردي وحدد غايتها بتحسين حالة الأعضاء من الوجهتين المادية والاجتماعية وظل معمولا في هذا القانون حتى الوحدة مع مصر عام 1958 حيث تم تطبيق قانون التعاون المصري رقم 317 لعام 1956 بموجب القانون رقم 91 لعام 1958 وبقي معمولا به حتى لكافة القطاعات التعاونية ما عدا التعاون الزراعي الذي صدر له القانون رقم 21 لعام 1974 وتم اعتباره تنظيما شعبيا واتحاد عام للفلاحين والقانون رقم 13 لعام 1981 الذي نظم التعاون السكني وبلغ عدد الجمعيات التعاونية في سوريا /7051/ جمعية تضم أكثر من 1.8 مليون عضو موزعة على قطاعات التعاون الزراعي وعدد جمعياته 4980 وأعضائه 733000 عضوا والسكني 1689 جمعية و444023 عضوا والإنتاجي 65 جمعية  و  3482 عضوا والاستهلاكي 145 جمعية يتبعها 600 فرع و 609818 عضوا والنقل 157 جمعية و 48283 عضوا والخدمي 23 و1500 عضوا .

وبالعودة إلى أوضاع قطاعات التعاون في سوريا نجد أن تعزيز دور التعاون الزراعي من خلال دمج التنظيم النقابي مع التنظيم التعاوني قد افقد الحركة التعاونية أهم فروعها واثر على الحركة كلها فكريا واقتصاديا و اجتماعيا , أما بالنسبة للتعاون الاستهلاكي فقد نشط في بداية عمله إلا انه مع تطوره ونتيجة للحصار الاقتصادي الذي تعرضت له سوريا انحصرت اغلب مهامه في تلك الفترة بتوزيع المواد المقننة ومؤخرا بدء التعاون الاستهلاكي بتنشيط نفسه والعمل باسلوب المجمعات وتأمين كافة المواد المتوفرة .

كذلك بدء قطاع النقل التعاوني بداية مشجعة بتامين المواصلات في المدن والبلدان وفيما بينها ومع الأقطار المجاورة إلا أن ظهور شركات القطاع العام التي تولت هذه المهمة في اغلب المدن أدت لانحسار دوره وجاءت وسائط نقل القطاع الخاص التي سمح باستعمالها في المدن والبلدان وبين المحفظات لتزيد من ذلك الانحسار .

أما التعاونيات السكنية فقد بدأت بداية مشجعة وأخذت دورا هاما في تأمين السكن جنبا على جنب مع القطاع العام والخاص وبنى حتى ألان أكثر من 110000 وحدة سكنية بالإضافة لأكثر من 120000 وحدة سكنية قيد الإنجاز تقدر قيمتها بأكثر من 28 مليار ليرة سورية وتبلغ أموال التعاونيات السكنية الخاصة ما عدا مدخرات الأعضاء ومدفوعاتهم أكثر من 815 مليون ليرة سورية ووصلت إيداعات التعاونيات السكنية في المصرف العقاري في احد الأعوام على 4.5 مليار ليرة .

وعانى التعاون السكني من التراجع في السنوات السابقة نتيجة لعدد من العوامل منها الكساد وتراجع تجارة العقارات وتقارب كلف التنفيذ مع القطاع الخاص والبطء بالتنفيذ والمعوقات الإدارية وتقلص المزايا والإعفاءات ومع ذلك فقد بنى التعاون السكني ضواحي سكنية متميزة وقام بتنفيذ المرافق العامة والخدمات المشتركة فيها نيابة عن الجهات الإدارية وبأموال التعاونيين مما يوفر على الخزينة العامة المبالغ المخصصة لمثل هذه الخدمات ويتيح إمكانية استثمارها في مناحي اخرى .

ومع ذلك يظل قطاع التعاون من القطاعات الـهامة و الأساسية التي يمكن أن تلعب دورا مهما في مسيرة الإصلاح والتحديث لا بل فهي ممكن أن تشكل برنامجا للإصلاح الاقتصادي بحد ذاته يمكن أن يكون الحل المطلوب للاقتصاد الانتقالي الذي تمر به سوريا والحل الوسط الذي يحافظ على السمات الاقتصادية السابقة من ملكية عامة بمال عام إلى ملكية جماعية بمال خاص وسيكون العون الأساسي لحل كثير من المشكلات الاقتصادية و الاجتماعية و الخدمية حيثما توفر جهد أو مال أو كلاهما لتوظيفهم في خدمة الاقتصاد و المجتمع ضمن الخطة التنموية العامة .

إن حل مشكلة التنمية و مسألة الإنتاج و الاستجابة لمتطلبات الخدمة العصرية الملحة و مسايرة ظروف العصر تستدعي الاستفادة من كل جهد و جمع كل مدخرات الوطن لتحقيق متطلبات و حاجات المواطنين , و لن يكون ذلك إلا بالاستفادة من كل الجهود و حشد جميع المدخرات ضمن نظام أو نهج مقبول لدى معظم المواطنين و يتفق مع ميولـهم الفطرية وحاجاتهم الأساسية .

 و أكثر ما يكون ذلك ملائمة للواقع من خلال النهج التعاوني الذي يتلاءم مع كافة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية ويساهم و تنفيذ خطة الدولة في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية بكافة صورها .

و النهج التعاوني كتنظيم جماهيري يجمع بين هدفي الاقتصاد و الاجتماع ليوظفهم في خدمة الجماعات البشرية يتمتع بسمات أساسية كثيرة و كبيرة تؤهله لذلك أهمها :

1-غايته الأساسية الإنسان لذلك فهو يجتمع مع كافة الأفكار والمبادئ السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بناء الوطن .

2-أنه في ميزاته يجمع بين قدرات القطاع العام كقوة اجتماعية و اقتصادية و بين مرونة القطاع الخاص كحركة إنسانية قادرة على العطاء .

3-استجابة التنظيم التعاوني لجميع متطلبات العمل العصري و جميع فروع الاقتصاد و الاجتماع بصرف النظر عن نوعها و حجمها و أنماط العمل فيها .

4-أن الإنسان التعاوني في سعيه لإنجاح جمعيته لا ينسى نفسه و لا ينسى الآخرين من حوله و لذلك يضع نصب عينه دائماً شعار التعاون ( الفرد في خدمة الجماعة و الجماعة في خدمة الفرد ) .

5- إن التعاون كنظام اجتماعي و اقتصادي يهدف إلـى تقديم أفضل الإنتاج و الخدمات بأعلى المواصفات و أقل الأسعار .

6-إن النظام التعاوني في سعيه نحو تحقيق المستوى الاقتصادي و الاجتماعي اللائق لجميع منتسبيه يجعل المساواة بينهم في الحقوق و الواجبات من المسلمات و البديهيات التي يفخر بها كل تعاوني و تعززها الديمقراطية التعاونية و تحميها الرقابة الذاتية الفعالة من الـهيئات التعاونية المتخصصة .

7-إن النظام التعاوني في سعيه نحو تقديم أفضل المنتجات و الخدمات بأقل الأسعار لا ينسى من حوله مادياً و فكرياً و لذلك يوظف جزءاً من العائد ( الأرباح ) لتحسين منطقة عمل التعاونية و الإنفاق على الثقافة و التدريب و يجعل من المنظمة حلقة بحث مستمرة .

و الأهم من ذلك كله أن هذا القطاع بكل سماته و صفاته قادر على :

1-تحقيق نسبة عالية من خطة الدولة التنموية بكافة صورها (سكنية ـ اقتصادية _ خدمية ـ زراعية ـ صناعية ـ سياحية _ مصرفية _ نقل _ اتصالات ..... ) بأموال التعاونيين مما يوفر مبالغ كبيرة يمكن أن تستثمرها الدولة في مجالات أخرى ( على سبيل المثال قامت الجمعيات التعاونية السكنية و تجمع دمر بوصفه جمعية مشتركة بتنفيذ المرافق العامة لضاحية دمر السكنية بكلفة تصل حتى / 1.5 / مليار ليرة سورية كانت ستدفع من قبل محافظة دمشق و انعكست توفيراً على الخزينة العامة ) .

2-يبقى تحت إشراف الدولة الإدارية وبما لا يتناقض مع حريته في إدارة تعاونياته ويحقق سياستها في التنمية و تحقيق الرفاه الاجتماعي و الاقتصادي للمواطن .

3-يحقق دخلاً معقولاً للعضو التعاوني يساهم في رفع مستوى المعيشة للفرد في قطرنا .

4-الاستفادة القصوى من المدخرات الفردية المحلية مهما كانت قليلة وإبعادها عن خطر وضعها في استثمارات غير مأمونة واستثمارها في جمعية تعاونية مما يؤدي إلىدخولـها ضمن الاستثمارات الاقتصادية بدلاً من تجميدها مما يؤدي إلـى تحسين الوضع الاقتصادي ودخول الأموال في الدورة الاقتصادية .

5-يخلق فرص عمل جديدة تساهم في رفع مستوى الدخل الفردي للمواطنين في سوريا ويخفف كثيرا عن الدولة مهمة خلق فرص عمل سنويا بما يتطلب ذلك من نفقات مادية .

6-يساهم في البناء الاقتصادي من خلال دخوله كقطاع هام في سياسة التعددية الاقتصادية بحيث تصبح على الشكل التالـي :

1ًـ القطاع العام .

2ًـ القطاع المشترك .

3ًـ القطاع التعاوني .

4ًـ القطاع الخاص .

وسيكون له دور فعال في تلك السياسة من خلال السمات التي يتمتع بها من المرونة و العلمية و الحس الوطني .

7-يساهم في تحقيق سياسة الدولة الخارجية عربياً و دولياً من خلال الاتحاد التعاوني العربي و التحالف التعاوني الدولـي ويستطيع التعاون المساهمة في التكامل الاقتصادي العربي من خلال تحقيق سوق تعاونية عربية متكاملة بالاستفادة من اتفاقيات مناطق التجارة الحرة العربية والسوق العربية المشتركة والمشاريع التعاونية العربية المشتركة وتنشيط استقطاب رؤوس الأموال الوطنية والعربية والأجنبية من خلال وعاء ادخاري مأمون .

إن كل ذلك يتطلب ما يلي :

1-إحياء المـجلس الأعلى للتعاون :المشكل بقرار السيد رئيس الجمهورية رقم / 689 / لعام/ 1961/ و الذي أكد السيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات بكتابه رقم / 2534 / 1 /31 ( 5/م ) تاريخ  13/7/1991 أنه لا يزال نافذاً لأنه لم يجر عليه أي تحويل أو تغير أو تبديل أو إلغاء و ليس بحاجة إلـى تأكيد نفاذه .  

و هذا المجلس يلحق برئاسة الجمهورية و يكون برئاسة إحدى نواب رئيس الجمهورية نظراً لأهمية المجلس و القطاع التعاوني ولما كانت الحكومة حاليا تسير في سياسة إلغاء المجالس العليا فيمكن نقل صلاحياته لمجلس الوزراء و من مهامه حسب القرار أنف الذكر :

1ـ رسم و تخطيط السياسة العامة للقطاعات التعاونية .

2-التنسيق فيما بين هذه القطاعات و مؤسساتها التعاونية لتحقيق و تنظيم أهداف المجتمع التعاوني .

3-اقتراح إنشاء مؤسسات تعاونية متخصصة .

4-تحديد اختصاصات الوزارات و المؤسسات التعاونية في نواحي الإشراف على قطاعات التعاون على أن يصدر باختصاصات الوزارات قرار من رئيس الجمهورية ( نقترح هنا إنشاء وزارة للتعاون تكون مشرفة على الأنشطة التعاونية كافة كما سيرد لاحقا ).

5-دراسة توفير الموارد و المعونة الفنية للمؤسسات و الـهيئات التعاونية .

6-تنسيق وجوه استثمار موارد المؤسسات التعاونية ورسم سياسة موحدة لـها لتتمكن القطاعات التعاونية المختلفة من تحقيق أهدافها .

7-اعتماد الخطة العامة للمؤسسات التعاونية و خطة كل فرع تابع لـها المتعلقة بالتنمية و التنفيذ لسنة أو أكثر .

8-الإشراف على السجل العام للجمعيات التعاونية و حفظ صورة عنه و متابعة نشاط المؤسسات التعاونية و جميع البيانات و المعلومات المؤيدة لمساعدة هذه المؤسسات في إنجاز خطتها و تطوير الجمعيات التعاونية التابعة لـها .

9-اعتماد ميزانيات المؤسسات التعاونية و فروعها و المصادقة على برامجها السنوية و إقرار الحساب الختامي للميزانيات المنتهية .

10-مناقشة التقرير السنوي للاتحاد التعاوني العام و اتخاذ القرارات لمساعدة الاتحاد على تحقيق أهدافه .

11-الإشراف على المؤسسة التعاونية للتدريب و الأبحاث و اعتماد ميزانيتها السنوية و مناقشة تقريرها السنوي و التصديق على الحساب الختامي لميزانيتها المنتهية .

12-اصدار القرارات المتعلقة في كل ما له صلة مشتركة بين المؤسسات التعاونية و المؤسسة الاقتصادية في الإقليم السوري .

13-إقرار الميزانية العامة للمجلس و عرضها على السيد رئيس الجمهورية للتصديق

14-يضع المجلس نظامه الداخلي و المالـي .

15-وضع تقرير سنوي لرفعه إلـى سيادة رئيس الجمهورية بشأن نشاط المجلس خلال السنة .

2- إنشاء الاتحاد العام للتعاون :ليكون المنظمة الشعبية التي تضم كافة التعاونيات بكل صورها  ( سكن ـ سياحة ـ نقل ـ خدمات ـ ادخار و تسليف ـ إنتاج ـ نقل ـ استهلاك ..... ) مع الإبقاء على الاتحادات النوعية .

3- إعادة النظر بمجمل التشريعات التعاونية و لجميع فروع التعاون على أساس فهم شامل لطبيعة العمل التعاوني و المطلوب منه و القادر عليه في هذه المرحلة وبما يتوافق مع التشريع التعاوني النموذجي المقترح ..

4- توحيد الجهة المشرفة على قطاع التعاون بشكل عام و يمكن تنفيذ ذلك بإنشاء وزارة للتعاون أو هيئة عامة للتعاون وفقا لتوصيات المؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي تتولى مهام تنشيط العمل التعاوني وتنفيذ الخطط المناط بالقطاع والبدء باتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية ( نقل صلاحيات وزارة الإسكان المشرفة على التعاون السكني ووزارة التموين المشرفة على التعاون الاستهلاكي ووزارة الصناعة المشرفة على التعاون الإنتاجي ووزارة الزراعة المشرفة على التعاون الزراعي ووزارة النقل المشرفة على تعاون النقل ووزارة السياحة المشرفة على التعاون السياحي 00000 ) والخطوات المطلوبة لإحياء المجلس الأعلى للتعاون وتشكيل الاتحاد العام للتعاون ودراسة الفعاليات الاقتصادية التي يمكن أن يشملها والمشاريع التي يمكن تنفيذها تحت هذا الباب بما يتلاءم مع خطة الدولة المستقبلية .

5-إنشاء المصرف التعاوني لاستيعاب المدخرات التعاونية ومن ثم استثمارها وفق الخطة التعاونية .

6-إعادة العمل بالمزايا والإعفاءات الممنوحة للتعاون الواردة بالقانون رقم 128 لعام 1957أو على الأقل منحه المزايا والإعفاءات الواردة في قوانين تشجيع الاستثمار وتنشيط القطاعات الاقتصادية .

7- الترويج للتعاون كشكل من أشكال الممارسات الاقتصادية والاجتماعية عبر وسائل الإعلام والاتصالات الحديثة .

8-نشر الثقافة التعاونية والتدريب والتأهيل للكوادر التعاونية .

9-الإطلاع على التجارب العربية والأجنبية بكافة صورها ووضع دراسة حول الموضوع تكون نواة لندوة تخصصية وللإجراءات التي ستتخذ لاحقا لتنفيذ الفكرة .

10-التحضير لإقامة ندوة متخصصة حول التعاون يدعى إليها عدد من المختصين من القطر والدول العربية والأجنبية .

إن تحقيق ذلك يجعلنا نتطلع إلـى مستقبل زاهر للحركة التعاونية ، تساهم فيه في رسم السياسة الاجتماعية و الاقتصادية و تقوم بتنفيذ ما يسند إليها منها من خلال وعي كامل لمسؤولية كل فرد في هذا الوطن ووضع هذه المسؤولية أمانة في يده و حملاً على كاهله يحدوه الأمل بمستقبل مشرق .

 

                                                                  المهندس محمد عامر الشيشكلي

 

 

 

المراجع :

1-بحث التعاون للدكتور حسن عجمية المقدم للندوة التعاونية العربية 1992 .

2- محاضرة واقع ومبادئ وقيم التعاون والمتغيرات للسيد فاضل قديمي 1995 .

3-منشورات ومذكرات الاتحاد العام للتعاون السكني في سوريا وخصوصا المقدمة للمؤتمر القطري التاسع لحزب البعث العربي الاشتراكي  .

4-منشورات الاتحاد التعاوني العربي .

5-أعداد من مجلة صوت التعاون الصادرة عن الاتحاد التعاوني الاستهلاكي لمحافظة القاهرة في مصر .

6-قرارات وتقارير الأمم المتحدة والأمين العام ومنظمة العمل الدولية .

7-التجربة الألمانية للدكتور خالد يونس من مصر .

8-التجربة البلغارية للسيدين حبش حبشي جاويش و محمد حسن البطران من مصر .