الشراكة
السورية
الأوروبية
رؤية
إجمالية
الدكتور
نبيل مرزوق(*)
شهد النصف
الثاني من
القرن
العشرين،
حركة واسعة من
الاندماجات، وتشكيل
التكتلات
الاقتصادية
الكبرى، فرأي المال
الذي ضاقت به
حدوده
الوطنية،
انطلق عبر
الحدود ليوسع
الأسواق،
وليوظف
امكانات وطاقات
جديدة في
منافسته
الضارية، ومن
أجل الحفاظ
على معدلات
أرباحه،
وزيادتها إذا
استطاع ذلك. ليست
هذه الظاهرة
جديدة على رأس
المال، بل هي
جوهرية في
تكوينه برزت
تجلياتها
أواخر القرن التاسع
عشر وأوائل
القرن
العشرين،
ولكنها سرعان
ما أخذت
طابعها
العسكري
وقادت العالم
إلى حربين
عالميتين.
الاستقرار
والتوازن فيما
بين
المعسكرين
الاشتراكي
والرأسمالي.
أتاح فترة
مديدة من
النمو
والازدهار
على المستوى
العالمي،
وفرَّت لرأس
المال. فرصة
غير مسبوقة للتراكم
والتمركز،
أتاحت له
استخدام
منجزات العلم،
والتقانة
الحديثة، ثم
الاستيلاء
على البحث
والتطوير،
وفرض
احتكارات ذات
صبغة عالمية،
قادتها
شركاته عابرة
القومية.
تسارعت هذه العملية
أواخر
الثمانينات
من القرن
الماضي، مع
انهيار
منظومة الدول
الاشتراكية،
وانتقال
النظام
الرأسمالي
إلى مرحلة
إنجاز التشكيلة
الرأسمالية
الاقتصادية
والاجتماعية
العالمية،
فتسارعت
عملية
العولمة وفتح
الأسواق
وادماج
التشكيلات
الطرفية
والما قبل رأسمالية
في النسق
الرأسمالي
بآليات
متعددة والتي
كان منها "برامج
التصحيح
الهيكلي"
ومشاريع
الاندماج الاقليمي،
والشراكة هي
واحدة من هذه
المشاريع،
الهادفة إلى
ادماج
اقتصادات
المنطقة العربية،
في الفضاء
الاقتصادي
الأوروبي، في
إطار عملية
العولمة
الجارية؛
وهذا الادماج
في المحصلة لا
يختلف في
جوهره عن
مشروع الادماج
الأمريكي،
عبر "السوق
الشرق
أوسطية"، أو
الصيغة
المعدلة باسم
"الشراكة"
التي عبر عنها
الرئيس
الأمريكي
مؤخراً. من
ذهه الناحية
يتشابه
المشروعان في
الغاية، وهي
الادماج في
العولمة
الجارية، وفي
أن كل منهما
يكرس تبعية
المنطقة
العربية
لكتلته.
إذن، ما
الغاية من
الشراكة؟ وما
منعكساتها على
الاقتصاد
والمجتمع
السوريين؟
وإلى أي مدى
تتعارض مع
مشروع "منطقة
التجارة
الحرة العربية
الكبرى"؟ وهل
يمكن تغيير أو
تحسين شروط هذه
الشراكة! هذه
التساؤلات
والعديد
غيرها، يطرحها
المواطن
السوري الذي
فوجئ بأن
الاتفاق يمكن
أن ينجز في
الجولة
الثانية عشرة
للمفاوضات
والتي من
المحتمل
انعقادها في
15/12/2003([1])؛
حيث بقيت
المباحثات
بالنسبة
للمفاوض السوري،
شأناً خاصاً
أحاطه
بالكتمان
وأضفى عليه طابع
السرية. في
الوقت الذي
تمس فيه
الشراكة كافة
جوانب حياة
المواطن
السوري الاقتصادية
والاجتماعية،
وعليه
التعامل معها،
ومع نتائجها
ولفترة غير
محددة كما ينص
الاتفاق.
سنحاول
في هذه
المداخلة،
تقديم رؤية
إجمالية
لاتفاق
الشراكة، دون
الغوص في
تفاصيله، حيث
يتطلب ذلك
عملاً
جماعياً
واسعاً،
ومعطيات غير
متوفرة
للباحثين،
مثل الملاحق
والبرتوكولات،
الخاصة
بالسلع
والقطاعات
والعلاقات، والتي
يفترض درسها
ومناقشتها من
قبل المعنيين،
اللذين هم
كافة فئات
الشعب السوري
وقواه المنتجة،
وليست
الوزارات
المتخصصة فقط.
يشتمل
الاتفاق حتى
نهاية الجولة
العاشرة على 107
بنداً و6
ملاحق و7
برتوكولات،
ويستحق كل
منها الدرس
والنقاش في
ندوة خاصة،
وهذا غير متاح
لنا الآن،
لذلك سيتم
التركيز على
أهم جوانب
الاتفاق
والمنعكسات
المترتبة
عليه سورياً
وعربياً، من
خلال
العناوين
التالية:
1 -
مشروع
الشراكة
وأبعاده.
2 -
منعكسات
المشروع على
الاقتصاد
والمجتمع السوريين.
3 -
آليات تحسين
شروط الشراكة
في مصلحة
سورية.
يستند
التحليل إلى
إعلان
برشلونة
28/تشرين ثاني/نوفمبر/1995،
ومسودة اتفاق
الشراكة،
بالإضافة إلى
مصادر
إحصائية أخرى
يتم الإشارة
إليها في
حينها.
1 -
مشروع
الشراكة
وأبعاده:
آ -
خلفية
تاريخية:
أطلق
مشروع
الشراكة من
خلال إعلان
برشلونة الذي تمت
المصادقة
عليه في
المؤتمر
الأوروبي المتوسطي
في برشلونة –
إسبانيا بين 27
و 28 تشرين ثاني/نوفمبر/1995؛
والذي حضره
ممثلو
الجماعة
الأوروبية
والدول
الأعضاء في
المجموعة،
وممثلو دول
حوض المتوسط
الجنوبي
والشرقي عدا
ليبيا التي
كانت خاضعة
لحظر جوي
وعقوبات
اقتصادية
أمريكية،
وحضر
بالمقابل
الأردن الذي
لا يتمتع
بمنفذ على
البحر
المتوسط؛
ولكنه كان قد
وقع اتفاقية
"وادي عربة"
مع الكيان
الصهيوني.
بالعودة
إلى تاريخ
العلاقات
العربية
الأوروبية،
نجد أن
المتوسط قد
كان نقطة
تجاذب وتفاعل
حضاري بين
الشعوب
القاطنة على
ضفافه، وكان الصراع
هو السمة
الغالبة لهذه
العلاقات، من
غزو عربي
إسلامي، إلى
غزو صليبي،
ومن ثم استعماري
أوروبي. في
مرحلة
الستينات
وبعد تحرر الدول
العربية من
الاستعمار
الغربي، بدأت
تتبلور
علاقات جديدة
فيما بين دول
الجانبين من
المتوسط، ومع
تنامي دور رأس
المال على
الصعيد الأوروبي،
واتجاه
الجماعة
الاقتصادية
الأوروبية
نحو تشكيل
كتلة ذات
مصالح
مشتركة، ارتسمت
ملامح
استراتيجية
جديدة
للجماعة، ترى
في الجوار
المتوسطي
جمالاً
حيوياً
لتعزيز مبادلاتها
التجارية
والاقتصادية
ولتوسيع سوقها
جنوباً؛ وقد
أرست قمة
باريس لعام 1972
هذا الاتجاه
وأطلقت
مبادرتها
لعقد شراكات
مع دول
المتوسط؛ وقد
تعزز هذا
الاتجاه إثر
حرب تشرين
لعام 1973، والحظر
العربي على
تصدير النقط،
وبروز الدول العربية
ككتلة
متماسكة،
وتعديل
الموقف الرسمي
الأوروبي
باتجاه تفهم
أكبر لأسباب
الصراع في
المنطقة؛
ونتيجة ذلك
جاء إعلان
كوبنهاغن في
تشرين الثاني
1973 متضمناً
اعترافاً
بحقوق الشعب
الفلسطيني،
والذي كان
ينظر إلى
قضيته على
أنها قضية
لاجئين،
ومطالباً
بإجراء مباحثات
دولية لإحلال
السلام في
المنطقة. حفزت
هذه العوامل
الحوار فيما
بين الدول
العربية ودول
الجماعة
الأوروبية،
ونتج ما سمي
بالجوار (العربي
– الأوروبي)
والذي استمر
من عام 1975 إلى عام
1978، ولكن دون أن
يحقق نتائج
تذكر، على
صعيد العلاقة
الثنائية
والشراكة. أدت
زيارة السادات
إلى القدس
المحتلة،
وتوقيع
اتفاقيات
كامب ديفيد،
إلى انهيار
الموقف
العربي
الموحد. وإضعاف
التيار
المتصاعد في
الجماعة الأوروبية
والساعي إلى
بناء علاقات
متميزة مع
الدول
العربية
المتوسطية
بمعزل عن
السياسة
الأمريكية
حيال
المنطقة،
وكانت أبرز
تجليات ذلك
الاتجاه في
إعلان
البندقية
لعام 1980، الذي
نص على
الاعتراف بحق
الشعب
الفلسطيني
بإقامة دولته
المستقلة،
والاعتراف
بمنظمة التحرير
الفلسطينية
كممثل للشعب
الفلسطيني.
تباينت
مواقف الدول
الأوروبية من
اتفاقية "كامب
ديفيد"، مما
انعكس بتراجع
في الموقف الأوروبي
المشترك،
والذي بلغ
سقفه في إعلان
البندقية
لعام 1980، سعت
الدبلوماسية
الأمريكية إلا
الاستفراد
بالمنطقة
وعزل الجماعة
الأوروبية عن
المفاوضات
الجارية، مما
أدى إلى
انكفاء
الجماعة الأوروبية
وطيها
لاستراتيجية
التوسع جنوباً
خشية
الاصطدام
بالمصالح
الأمريكية
والمواجهة
معها، وقد
تعزز هذا
الاتجاه، مع
وصول اليمين
المتطرف
(تاتشر) في
انجلترا إلى
الحكم ووصول
(ميتران) إلى
الحكم في
فرنسا، والذي
حاول إقامة
توازن بين
التزامات
فرنسا
الأطلسية،
وتطلعاتها
الأوروبية
والإقليمية،
و"التوازن" في
علاقات فرنسا
مع الدول
العربية
وإسرائيل،
مما أدى إلى
تباعد متزايد
فيما بين
الدول العربية
ودول
المجموعة
الأوروبية.
إثر
حرب الخليج
الثانية
وانعقاد
مؤتمر مدريد،
وانطلاق
المباحثات
فيما بين
الدول
العربية
وإسرائيل
وتوقيع اتفاقيتي
"أوسلو"
و"وادي
عربة"، أطلقت
الولايات
المتحدة
الأمريكية
عبر إسرائيل،
مبادرة إقامة
"السوق الشرق
أوسطية"؛
وجدت الجماعة
الأوروبية
(التي أصبح
اسمها منذ 1992
دول "الاتحاد
الأوروبي"
بعد توقيع
معاهدة
"ماستريخت")؛ أن
مبادرتها
للشراكة مع
دول جنوب حوض
المتوسط، لا
تتعارض مع
التوجهات
الأمريكية
حيال المنطقة،
حيث تسعى
الولايات
المتحدة إلى
إيجاد علاقات
تجارية
واقتصادية،
فيما بين هذه
الدول، كما
أنها غير
ملزمة الآن
باتخاذ مواقف
سياسية
متعارضة مع
سياسة
الولايات
المتحدة، طالما
أن دول
المنطقة قد
قبلت بالصيغة
الأمريكية للسلام.
هذا من جهة،
أما من جانب
آخر، فإن استراتيجيتها
للتوسع
جنوباً قد
ازدادت
أهميتها مع
إحكام
الولايات
المتحدة
سيطرتها على
المنطقة،
ونفطها
وأسواقها،
لذلك سارعت
بالدعوة إلى
عقد مؤتمر
برشلونة
وإطلاق مشروع
الشراكة.
ب -
إعلان
برشلونة:
يهدف
المشروع حسب
إعلان
برشلونة، إلى
إقامة منطقة
للتبادل الحر
بين دول
الاتحاد
الأوروبي
ودول جنوب
وشرق المتوسط
في غاية عام 2010،
وبخلاف
مشاريع
الشراكة
السابقة،
الشراكة المطروحة
تتضمن بعداً
سياسياً
وأمنياً
وبعداً اجتماعياً
وثقافياً، أي
أن الجانب
الاقتصادي قد
أصبح مشفوعاً
بالهواجس الأمنية
والاجتماعية،
التي بدأ
الاتحاد الأوروبي
يتلمس خطرها
بالنسبة له،
لذلك جاء والإعلان
في ثلاثة
محاور رئيسية:
1ً -
الشراكة
السياسية
والأمنية([2]):
يؤكد
الإعلان في
هذا الباب على
التزام الأطراف
الموقعة
باحترام
المبادئ الأساسية
للقانون
الدولي،
والعمل وفقاً
لميثاق الأمم
المتحدة
والإعلان
العالمي لحقوق
الإنسان،
وتعزيز دولة
القانون
والديمقراطية
في نظمهم
السياسية.
واحترام حق كل
طرف باختيار
نظامه
السياسي
والاجتماعي
والثقافي والاقتصادي،
واحترام
المساواة
الكاملة بينها
(أي الدول) وكل
ما يتصل
بسيادتها من
حقوق، وتسوية
الخلافات
بالوسائل
السلمية،
وتعزيز
تعاونهم للوقاية
من الإرهاب
ومقاومته،
والعمل على
الحد من
انتشار
الأسلحة
النووية
والكيميائية
والبيولوجية،
وتتعهد بجعل
منطقة الشرق
الأوسط
نووية،
وستمتنع عن
تطوير
قدراتها
العسكرية بما
يتجاوز
حاجاتها
المشروعة
للدفاع.
يتضح
عدم التوازن
في الإعلان،
حيث يركز بشكل
واضح على
مسألة الأمن،
والحريات
وحقوق الأقليات،
في الوقت الذي
لا يأخذ
موقفاً
واضحاً من
الاحتلال
الاسرائيلي
للأراضي
العربية، وانتهاكه
لحقوق الشعب
الفلسطيني،
كما جاء في الحديث
عن أسلحة الدمار
الشامل عاماً
وغير واضح
بالنسبة
للموقف من
الترسانة
النووية
الإسرائيلية.
لقد
جاء الإعلان
في هذا المجال
بهذه الصيغة نتيجة
عوامل أهمها:
1
– عدم وجود
موقف عربي
موحد، ورؤية
سياسية عربية
لآفاق
العلاقة مع
الجانب
الأوروبي،
وموقف متباين
من الاحتلال
الاسرائيلي
ومن رفضه
لحقوق الشعب
الفلسطيني.
2
- بروز تيارات
واسعة من
الرأي العام
الأوروبي
مناهضة
لانتشار
الأصولية
والتعصب
العرقي والديني
في دول
الاتحاد
الأوروبي
(عودة بروز اليمين
المتطرف
والفاشي)، وفي
المنطقة العربية
(خاصة شمال
إفريقيا
والجزائر
تحديداً).
3 - أدخلت
معاهدة
ماستريخت
تعديلات هامة
على معاهدة
"السوق الأوروبية
المشتركة"
وخاصة فيما
يتعلق بالاتفاقيات
مع الدول
الثالثة، وقد
تمثلت هذه التعديلات
في فقرات
المادة 130 ش
التي تولي
اهتماماً
خاصاً بمسألة
احترام هذه
البلدان، لدولة
القانون
والديمقراطية
وحقوق
الإنسان والحريات
الأساسية،
وأصبحت
إمكانية
البرلمان
الأوروبي،
أكبر في رفض
أي اتفاق،
بناء على
مبررات سياسية.
2ً –
الشراكة
الاقتصادية
والمالية:
يحدد
الإعلان
أهداف
الشراكة
الاقتصادية
والمالية في
الاسراع في
وتيرة
التنمية
الاجتماعية –
الاقتصادية
المستديمة
وتحسن مستوى
معيشة السكان
وتشجيع
التعاون
والتكامل
الاقليمي،
وذلك من خلال
إنشاء منطقة
للتبادل الحر
كحد أقصى عام
2010، وسيلغى
نتيجة ذلك
العوائق
التعريفية وغير
التعريفية
تدريجياً
بالنسبة
للسلع المصنعة
وفق جدول زمني
يتفق عليه بين
الطرفين أما
بالنسبة
للسلع
الزراعية فقد
ارتبط تحريرها
في حدود ما
تسمح به
السياسات
الزراعية
المختلفة،
وفي إطار ما
تم التوصل له
في اتفاقيات
منظمة
التجارة
العالمية،
وينص الإعلان
أن المشاركين
قد قرروا
تسهيل إقامة
منطقة
التبادل الحر
من خلال:
-
اتخاذ
إجراءات
مناسبة فيما
يخص قواعد
المنشأ
والضمان،
وحماية حقوق
الملكية
الفكرية
والصناعية
والمنافسة.
-
مواصلة تطوير
السياسات
القائمة على
مبادئ اقتصاد
السوق وادماج
اقتصاداتهم
مؤخوذ في الاعتبار
احتياجات كل
منهم ومستوى
تطوره.
-
العمل على
تسوية البنى
الاقتصادية
والاجتماعية
وتحديثها،
وإعطاء
الأولوية إلى
تشجيع القطاع
الخاص
وتنميته،
وإلى تأهيل
قطاع
الإنتاج،
ووضع إطار
مؤسساتي
وقانوني
مناسب
لاقتصاد
السوق.
وفي
مجال التعاون
المالي تم
التأكيد على
"أن من المهم
إقامة مجال
ملائم لهم
(الاستثمارات الأجنبية
المباشرة)،
وخاصة
بالإلغاء
التدريجي
للعوائق التي
تعترض هذه
الاستثمارات،
مما يساعد على
نقل
التكنولوجيا،
وزيادة
الإنتاج
والتصدير، وفي
مجال
المساعدة
المالية وافق
المجلس الأوروبي
في كان على
رصد مبلغ 4.6985
مليار ايكو
للفترة الممتدة
من 1995 إلى 1999، على
شكل مساعدات
مباشرة (تم
رفع المبلغ
إلى 6 مليار
ايكو لاحقاً)،
ويلاحظ
المشاركون:
"أن التصرف
الاقتصادي
يوافقون على
تشجيع الحوار
حول أساسية لتحقيق
نجاح
شراكتهم،
ولهذه
الغاية،
فإنهم يوافقون
على تشجيع
الحوار حول
السياسة
الاقتصادية
التي ينتهجها
كل منهم، حول
طريقة الارتقاء
بالتعاون
المالي".
يتضح
مما تقدم، أن
الإعلان قد
كان محدداً
وحاسماً في
هذا المجال،
تحرير
الأسواق وفق
اتفاقيات
منظمة
التجارة
العالمية،
حرية حركة
رأسمال المال
وحرية
الاستثمار،
دعم القطاع
الخاص وبناء
مؤسسات
اقتصاد السوق،
وأهم ما في
هذا الجانب
إعطاء فرصة
الرقابة على
السياسات
الاقتصادية
المتبعة.
3ً -
الشراكة في
الميادين
الاجتماعية
والثقافية
والبشرية:
يؤكد
الإعلان في
هذا المجال،
على تحسين
مستوى
التربية في
المنطقة
بأكملها،
وبذل اهتمام خاص
بمسألة
التأهيل
المهني،
والتكنولوجيا
التطبيقية في
التربية.
ويدعو
الإعلان إلى
إشراك
البلديات
والسلطات
المحلية عن
قرب في الشراكة،
ودعماً
للحوار بين
الثقافات،
يشجع على التبادل
الثقافي
وتعلم اللغات.
ويدعو إلى تفاهم
أفضل بين
الديانات في
المنطقة
الأوروبية
المتوسطية،
ويدعو
الإعلان إلى
حوار اجتماعي
من خلال
التفاعل
الإعلامي
والتبادل
فيما بين
الشبان
والفعاليات
الثقافية
والاجتماعية
المختلفة،
كما عكس
الإعلان
الهاجس الأوروبي
من تناهي
الهجرة
بشكليها
الشرعي
والسري، ودعا
إلى التوصل
لمقترحات
مناسبة في هذا
المجال.
عكس
هذا المحور في
الإعلان
الرؤية
الأوروبية
المحكومة
بالهاجس
الأمني،
وخشية انتقال
عدوى التطرف
والتعصب
العرقي
والديني إلى
الساحة
الأوروبية،
التي تعد
اليوم ما يزيد
عن 10 مليون مسلم
بين قاطنيها،
كما عكس
الإعلان
المخاوف من اتساع
نطاق الهجرة
من دول جنوب
المتوسط إلى دول
الاتحاد
الأوروبي، في
ظل البطالة
المتزايدة
التي تعانيها
دول الجنوب.
ج -
اتفاقية
الشراكة
السورية
الأوروبية([3]):
جاءت
اتفاقيات
الشراكة،
انعكاساً
للإعلان وتتمحور
حول النقاط
التي جاءت
فيه، كما أن
هذه
الاتفاقيات،
على اختلاف
الدول
المتوسطية
المطروحة
عليها، ذات
نموذج موحد
يختلف
أحياناً في
بعض تفاصيله، وفق
سير
المباحثات
وموقف الدولة
المعنية، من
بعض بنوده.
لذلك سوف
تقتصر
ملاحظاتنا
على بعض
البنود
الهامة في
الاتفاق،
وأخرى حول بعض
الذي مازال
موضوع حوار
وتفاوض حتى
نهاية الجولة
العاشرة من
المفاوضات.
1
- في المادة
الأولى من
الاتفاق
الفقرة (د)
تقترح سورية
في الصيغة
المطروحة في
الفقرة حول تشجيع
التعاون
الأورومتوسطي
(من خلال
الاندماج بين
سورية والدول
العربية) في
حين يصر الاتحاد
الأوروبي على
عبارة (من
خلال
الاندماج بين
سورية
وشركائها الاقليميين)،
أو إلغاء
العبارة
بأكملها.
يتضح
من هذه الفقرة
التناقض في
الرؤية والخشية
الحقيقية من
أن يحول اتفاق
الشراكة دون
استكمال
مشروع منطقة
التجارة
الحرة
العربية الكبرى
والتعاون
الاقتصادي
العربي
المستقبلي،
كما يوضح هذا
التناقض،
رغبة الجانب
الأوروبي، بدفع
سورية
للاندماج مع
تركيا
وإسرائيل على
حساب
اندماجها في
وسطها
العربي،
سورية مازالت
تدقق إمكانية
حذف العبارة
بأكملها.
2 –
هنالك خلاف
بين الجانبين
السوري
والأوروبي
حول صياغة
المادة
الثانية
وشمولها
فالاقتراح
الأوروبي
"الثاني"
المعدل ينص
على: (احترام
المبادئ الديمقراطية
وحقوق
الإنسان
الأساسية
المكرسة في
الإعلان
العالمي
لحقوق
الإنسان،
سيوجه السياسات
الداخلية
والخارجية
للمجموعة ولسورية
وسيكون
عنصراً
جوهرياً في
هذا الاتفاق).
في
حين ينص
الاقتراح
السوري
البديل على
(العلاقات
فيما بين
الأطراف، كما
هو الأمر
بالنسبة لمواد
الاتفاق
نفسه، ستقوم
على احترام
مبادئ وأهداف
ميثاق الأمم
المتحدة،
وسيادة
الدول، وعدم
التدخل في
شؤونها
الداخلية،
كذلك احترام
مبادئ
الديمقراطية
وحقوق
الإنسان،
التي تقود
سياستهم
الداخلية
والدولية
وتشكل عنصراً
أساسياً في
هذا الاتفاق).
يؤكد
الجانب
الأوروبي في
هذا المجال
على ضرورة
إبقاء
اقتراحه دون
تعديل، في حين
يصر الجانب
السوري على
النص على
مبادئ
السيادة وعدم
التدخل.
والخلاف
بين الطرفين
في هذا المجال
جوهري وهام،
والاقتراح
السوري
محاولة لمنع
التدخل في
الشؤون
الداخلية،
إلا أن الجانب
الأوروبي
وخاصة بعد
معاهدة ماستريخت
أصبح تدخلياً
أكثر، وأصبح
البرلمان الأوروبي
مسلحاً بحق
البحث في مدى
التزام الطرف
الثالث
بمبادئ
الديمقراطية
وحقوق الإنسان
وبالتالي رفض
الموافقة على
الاتفاق، إذا
لم تتوفر
الشروط
المناسبة في
رأي البرلمان.
حتى
الجولة
العاشرة
مازالت هذه
المادة دون
إقرار نتيجة
إصرار
الطرفين على
وجهة نظر كل
منهما، في حين
وافقت سورية
في الجولة
العاشرة على
الفقرة
الخاصة
بمرجعية
اتفاقيات
الغات لعام 1994،
والاتفاقيات
متعددة
الأطراف
الملحقة بها والمنشئة
لمنظمة
التجارة
العالمية. على
الرغم من عدم
انتساب سورية
إلى المنظمة
حتى الآن.
3 - في
المادة
الثالثة
الخاصة
بالأمن
والتعاون
ونزع
الأسلحة،
يتعارض
الاقتراح
السوري مع الاقتراح
الأوروبي
فيما يخص
الفقرة ح من
ثانياً، حيث
تؤكد سورية
على إخلاء
المنطقة
الأوروبية
المتوسطية من
أسلحة الدمار
الشامل، وفي مقدمتها
الأسلحة
النووية، في
حين يقترح الجانب
الأوروبي
تشجيع
الشركاء
المتوسطيين
على التوقيع
والتصديق على
اتفاقيات منع
انتشار
الأسلحة بما
فيها NPT وCWC وBWC وCTBT.
تريد
سورية من هذه
الصياغة
التأكيد على
نزع أسلحة
إسرائيل
النوورية أو
وضعها تحت
الرقابة
الدولية، في
حين يسعى
الجانب
الأوروبي على
إبقاء الموضوع
عاماً ويشمل
في نفس الوقت
الأسلحة
الكيميائية
والبيولوجية
التي يمكن أن
تكون موضوع تسلح
بالنسبة
للدول
العربية
المتوسطية.
4 -
المادة
الرابعة،
يتعارض
الاقتراحان
الأوروبي
والسوري، في
مجال الحوار
السياسي
الإقليمي حيث
ينص الاقتراح
الأوروبي
المعدل على:
(سوف يغطي
الحوار
السياسي
موضوعات ذات
اهتمام
مشترك، وبشكل
خاص السلم،
والأمن،
واحترام
القانون الدولي،
وحقوق
الإنسان،
والديمقراطية
والتنمية
الإقليمية،
وسوف تسعى
لفتح مجال
لأشكال جديدة
من التعاون،
بالنظر إلى
الأهداف المشتركة،
في هذه
المنطقة).
يؤكد
الاقتراح
السوري على الانسحاب
الاسرائيلي
وقرارات مجلس
الأمن من خلال
الصيغة
التالية:
(سيشمل الحوار
السياسي جميع
الموضوعات
ذات الاهتمام
المشترك بالنسبة
للطرفين،
وبشكل خاص،
الشروط الخاص
لإقامة
السلام
العادل
والشامل في
الشرق
الأوسط، على أسس
قرارات مجلس
الأمن
المتعلقة،
ومبدأ الأرض
مقابل
السلام، الذي
يحقق
الانسحاب
الإسرائيلي
الكامل من
الأراضي
العربية
المحتلة، وكذلك
تحقيق
التنمية
الإقليمية من
خلال دعم جهود
التعاون،
وخاصة فيما
بين المجموعة
العربية).
كما
هو واضح
الخلاف عميق
بين النصين،
وهو يبين
بجلاء
التراجع في
الموقف
الأوروبي،
الذي أصبح
التصاقاً
بالموقف
الأمريكي
الداعم لإسرائيل،
فالاقتراح
السوري أكثر
انسجاماً مع الشرعية
الدولية وهو
الحد الأدنى
المطلوب من دول
الاتحاد
الأوروبي في
علاقتها
بالمنطقة ومستقبلها.
5 -
المادة 13
مازالت تتطلب
المزيد من النقاش،
حيث يقترح
النص السوري،
إضافة إلى حق
سورية بزيادة
أو فرض رسوم
جديدة على بعض
المستوردات
التي تؤثر على
بعض الصناعات
الوليده، إضافة
حق فرض قيود
كمية على
المستوردات
أو فرض نظام
الحصص.
في الفقرة الثانية يقترح النص السوري رفع قيمة الرسوم الجمركية إلى ما يزيد عن 40% من القيمة بغرض حماية الصناعات الوليدة، وذلك وفق جد