![]() |
الإصلاح
الإداري
أهدافه
وأبعاده
وعلاقته
بالإصلاح
الاقتصادي
والسياسي
وفي
تعزيز
التنمية
الاقتصادية
في سورية
الدكتور
عيد
أبو سكة(*)
١-
مقدمة
ارتفعت
سخونة
الأحاديث عن
الإصلاح الإداري
في بداية
تشكيل
الحكومة قبل
تسعة أشهر، ثم
اعتدلت، ثم
راحت تفتر
شيئاً
فشيئاً، إلى
أن تلاشت
تقريباً خلال
الشهرين
المنصرمين؟ هذا
بالنسبة
للإيقاع
المتعلق
بالأحاديث،
أي بالأقوال
فقط
أما بالنسبة
للأفعال، فلا
ندري ما الذي
يمكننا أن
نعتبره- خارج
دائرة
المظاهر
الاستعراضية
للندوات والمعارض-
عملاً
حكومياً
متجذراً في
صلب العملية
الإصلاحية المنشودة
للإدارة
العمومية في
سورية.
وفي
حين، تحولت
المسألة،
خصوصاً في
الجانب المخفي،
غير المعلن
منها ونقصد
مكافحة الفساد
والمفسدين،
إلى سلوغونات
عالمية كما هي
شعارات
مكافحة
الإرهاب
والمخدرات
وتبييض الأموال
وسواها،
نستمر نحن في
اتكالنا
واتكائنا على
تأجيل المؤجلات
وعلى أنصاف
الحلول
وأرباعها
والأجزاء
اللامتناهية
منها، الأمر
الذي يعني بناء
المستقبل على
ندم الماضي
وأوهامه
الخادعة
وبناء
الاقتصاد
بقراءة
الفناجين وطريقة
ضرب المندل،.
٢- ما هو
الإصلاح
الإداري؟
لنتفق
أولاً على
تعريف
الإصلاح الإداري
وأنا لا أقصد
هنا الإصلاح
الإداري داخل
إطاره اللغوي
أو ضمن السياق
الوارد في
أدبيات
السياسة أو
الاقتصاد أو الإدارة
بل أعني
الإصلاح من
وجهة نظر
المصلحين والإصلاحيين،
فإذا افترضنا
أنفسنا
جميعاً من
هؤلاء- ونحن حقاً
كذلك، من وجهة
نظري على
الأقل- فهل
نحن متفقون
على تعريف
الإصلاح
الإداري
وتحديد
ملامحه
وأطرافه
وأهدافه وأبعاده
وخطوط
انتشاره؟ أم
ترانا نتحدث
عن أكثر من
إصلاح إداري،
وأكثر من
تعريف واحد؟ علامَ
يرتكز هذا الإصلاح
وما هي علاقته
بعملية
مكافحة
الفساد؟؟ وكذلك
ما هي علاقته
بعملية
التنمية
الاقتصادية
والاجتماعية
؟. الاتفاق الجماعي
لكل قوى
الحراك
السياسي
والاقتصادي
والاجتماعي
هو شرط أساسي
لازم لكنه غير
كافٍ ؟.
وقد
تكون الكلمة
الأولى »الإصلاح«
في هذا
المصطلح
مفهومة
تماماً
بالنسبة لمعظمنا
بمعنى
التغيير في
القيادات
الإدارية والتغيير
في الأنظمة
والتشريعات
والتغيير في
الهياكل وفي
أنماط السلوك
وفي إحلال
الرؤية
المستقبلية
ورسم
السياسات
والاستراتيجيات
البعيدة المدى
في نظم
التكوين
العلمي
والتأهيل
المستمر
لتطوير
الموارد
البشرية
وتحفيزها
لتكون قادرة
على إحلال
تكنولوجيا
المعلومات
والاتصالات عبر
بوابات
الحكومة
الالكترونية،
محل الإدارة البيروقراطية
القديمة
بأوراقها
وإجراءاتها
المتخلفة.
١٢- ولكن
هل نتفق
جميعنا قبل
ذلك على تعريف
الإدارة؟
سواء
نظرنا إليها
على أنها نصف
المصطلح الذي
نتحدث عنه أم
بمعزل عن ذلك
فبعضنا يرى في
الإدارة
جزءاً
متواضعاً من
أحد فروع الاقتصاد،
ولا يرى فيها
علماً مستقلاً
على
الإطلاق؟ وحتى
الذين آمنوا
بها كعلم
مستقل وقرؤوا
عشرات الكتب
لتايلور وفايول
ودراكر
وغيرهم لا
يزالوا يظنون
أنها مهنة
الكتب
الصادرة
والواردة
ورؤساء أقلام
الذاتية
والديوان. أما
جامعاتنا
ومعاهدنا العليا
في الإدارة
وهي حديثة
العهد
بالإدارة على
أية حال، فمازالت
في تدريسها
للإدارة أقرب إلى
تدريس الشؤون
الإدارية
منها إلى
تدريس
الإدارة
الحديثة
بمفاهيمها
ومعطياتها المعاصرة
وبينما يشعر
البعض أن
لدينا عدداً
كبيراً اليوم
لتبوؤ مناصب
الإدارة، ليس
لدينا في
الحقيقة سوى أعداد
قليلة، تكونت
علمياً في
السنوات الأخيرة،
وليس
لجامعاتنا أي
فضل في
تكوينها
العلمي.
إذاً،
كيف نحقق
الإصلاح
الإداري
المنشود ولدينا
نقص واضح في
أعداد
المؤهلين في
علوم الإدارة
الحديثة الإصلاحية،
في الوقت الذي
نعاني فيه من
فائض خريجي
الشؤون
الإدارية الذين
لايعرفون من
الإدارة
التغيير
والتطوير
المستمر، إلا
اسمها على
طريقة أهل
المثل
القائل»لايعرفون
من العشق إلا
كلمة
أوحشتني«.
إذا
انتقلنا هنا
إلى مثال حيّ
وليكن في مجال
إدارة
الخدمات
الطبية أو
المؤسسات
الطبية في بلدنا،
فإن الأمانة
العلمية تقول
إنه باستثناء
عدد محدود
للغاية، فإن
السواد
الأعظم من مديري
مستشفياتنا،
مديرون غير
ناجحين، ليس
لأنهم أطباء
فقط فهم قد
يكونوا أطباء
ناجحين
وممتازين في
مهنتهم،
ولكنهم ليسوا
على الإطلاق
ممّن يمكن تسميتهم
مديرين
عصريين، لأن
مفردات
تكوينهم العلمي
في الإدارة
معدومة أو شبه
معدومة
ولا يدحض هذا
القول أو
يناقضه أن
اختلاف
الأفراد في
الاستعداد
الشخصي
للقيادة
والادارة هو
حقيقة ثابتة
لايمكن
اغفالها،
مثلما لايمكن
الاستغناء
بأي حال من
الأحوال عن
المخزون
العلمي في عقل
كلِّ مدير من
طراز عصري .
ولا يمكن أن نتصور
بعد ذلك
مديراً أو
قائداً
إدارياً ليس لديه
مخزون علمي في
العلوم
الاجتماعية
والسلوكية
والاقتصاد
والكمبيوتر
وغيرها .
والإدارة
الحديثة التي
قلنا بأنها
علم هي في
الواقع علم
يتغذى من هذه
العلوم، وهي
أداة التقدم
الكبرى في
عالمنا
المعاصر،
وعلينا الآن
أن نلقي خارج
تخوم
تفكيرنا،
دفعة واحدة،
كل الإرث التاريخي
الذي وضع
الإدارة بين
مطرقة الشؤون
الادارية
وسندان
التبعية
العمياء
للاقتصاد
٢٢-
لنعد بعد ذلك
إلى موضوع
الإصلاح
لابد
من أن يكون
هناك تفاهم
وطني عام
وإرادة مشتركة وهذا
يعني بأن
الإصلاح
لايقدر على
القيام به
وزير واحد أو
مجموعة من
الوزراء أو
حتى مجلس
الوزراء
بجميع من يعمل
فيه
ولكن يمكن
القول بأن
مجلس الوزراء
هو المرجع
الأول في
عمليتي الإصلاح
الإداري
والإصلاح
الاقتصادي في
آنٍ واحد مجلس
الوزراء ليس
كافٍ بمفرده لتحقيق
الإصلاح،
تلزمه مؤازرة
ومساندة من السلطتين
التشريعية
والقضائية،
ومؤازرة الحزب
وأحزاب
الجبهة،
والمنظمات
والنقابات الشعبية
والمهنية وجميع
قوى الحراك
السياسي في
سورية. هنا
أيضاً لابد من
الإشارة إلى
ضرورة
الاتفاق على
التعريف
والمفهوم،
فثمة من يرى
الترقيع
اصلاحاً،
وثمة من يرى
الإصلاح
مجموعة من
الجرعات الخفيفة،
وثمة من يطالب
بإزاحة أجيال
بأكملها، ووضع
أجيال جديدة
مكانها؟ لابد
هنا من التوقف
عند هذا الأمر
علامَ
نتحدث وماذا
نقصد بمصطلح
القدامى والجدد؟.
بعبارة
أخرى ما هي
أوصاف الجدد
الذين يجب أن
نبحث عنهم
لنضعهم في
المواقع
القيادية
التي
يستحقونها؟ ومن هم
القدامى
الذين يجب أن
نعفيهم من
مواقعهم؟
البعض
اجتهد إلى أن
العمر وحده
النموذج المخبري
القابل
للاعتماد في
الحالتين؟ ،اجتهد
آخرون إلى أن
كل من حاز
شهادة في
المعلوماتية
مؤهل لأن يكون
عنواناً للإصلاح
والتطوير
والتحديث،
ليس في
المواقع
الاختصاصية
ذات الصلة
بشهادته
فحسب، بل في
كل المواقع
والمراكز
الوظيفية
داخل الأجهزة
الحكومية،
بغض النظر عن
أية خبرة أو
معرفة
أو ثقافة
إدارية-قانونية،
وأية ممارسة
عملية تؤدي
إلى الخبرة
والمعرفة بشؤون
الإدارة
إننا
نشهد إذاً
مرحلة من
المغالاة
أحياناً في
ابتكار السبل
الكفيلة بإملاء
شواغر
القيادات
الإدارية
المختلفة،
ومن الانحراف
بها عن
الفلسفة الإصلاحية
التي انطلقت
منها في
أحايين أخرى.
ونخشى
أن تتحول
الأفكار
الجيدة
والإيجابية حول
تطبيقات
الاستفادة من
القديم
والجديد على
حدٍّ سواء،
والتي هي
ظاهرة صحية
بالأساس نخشى
أن تتحول إلى
نوع من
الفزّاعات
فيما تستمر
أسماء القرش
مقاومو الإصلاح
والتطوير
والتحديث،
على تثبيت مواقعها
ولعلها
تستعيد الآن
بعضاً من
مواقع خسرتها
في زخم التحرك
نحو الإصلاح
والتطوير
والتحديث؟
٣-
الإصلاح
الإداري
والفساد
الإداري-المالي
يتجاهل
البعض
الارتباط
السببي
والعضوي القائم
بين الإصلاح
والفساد،
،كأن لاعلاقة
لأحدهما
بالآخر؟
فالمعركة
الحقيقية هي مع
الفساد ولا إصلاح
بدون خوضها لقد
قلنا مراراً أعطونا 100
مائة مدير عام
ومعاون وزير
ومحافظ من
طراز إداري
استثنائي في
الكفاءة
والنزاهة
نعطيكم إصلاحاً
إدارياً
نموذجياً
فمكافحة الفساد
واجتثاثه هو
مدخل لأي
إصلاح وهو
مفتاح التنمية
الاقتصادية
والاجتماعية ولابد
أن تكون المعركة
المصيرية
معه، وأن تكون
اليوم وليس غداً،
فإما أن نقضي
عليه لنبقى
للغد القادم،
وإما يقضي
الفساد
علينا، فلا
نكون عند مجيء
الغد ولا تكون
أية أفكار
حملناها عن
الإصلاح
وهنا،
مرة أخرى
نتساءل
عن أي فساد
نتحدث، هل
نقدر على
تعريف ووصف
المظاهر
والأدوار
التي يتجلّى
بها؟
وهل تبيّنت
لنا جميع الأقنعة
التي يختبىء
خلفها ليتسنى
لنا إلقاء القبض
عليه وتقديمه
للمحاكمة، أم
ترانا نكرر اسطوانة
قديمة ونطارد
خيطاً من
دخان؟
لقد
جنح عدد من
الفقهاء إلى
جمع مظاهر
الفساد الإداري
في أربع
مجموعات هي:
آ-
مظاهر الفساد
والانحراف الوظيفي
أو التنظيمي وتتعلق
بالمخالفات
التي تصدر عن
الموظف العام
أثناء تأديته لمهام
وظيفته،
والتي تتعلق
بصفة أساسية
بالعمل وبحسن
انتظامه،
كعدم احترام
أوقات
ومواعيد
العمل في
الحضور
والانصراف أو
تمضية الوقت
في قراءة
الصحف
واستقبال
الزوار والانتقال
من مكتب إلى
آخر،والامتناع
عن أداء العمل
أو التراخي
والتكاسل
والنكوص
والسلبية،
وعدم تحمل المسؤولية،
وإفشاء أسرار
الوظيفة
والخروج عن العمل
الجماعي
وغيرها
ب-
مظاهر الفساد
والانحراف
السلوكي،
والمتعلقة
بمسلك الموظف
الشخصي
وتصرفاته،
كأن يرتكب
فعلاً فاضحاً
مخلاً
بالحياء في
أماكن العمل
أو أن يلعب
القمار أو
يستعمل المخدرات،
أو أن يسيء
إلى مصلحة
الجمهور أو أن
يطلب من أي
كان هدية أو
عمولة أو بقشيشاً،
أو أن يجمع
بين الوظيفة
وأعمال أخرى
خارجية دون
إذن إدارته،
أو أن يستغل
السلطة لتحقيق
مآرب شخصية له
على حساب
المصلحة العامة،
أو أن يمارس
المحسوبية
بشكلها
الاجتماعي،
الذي يسمى
»المحاباة
الشخصية«
والذي يعني
اختيار الأقارب
والمعارف
والأصدقاء
وأبناء العشيرة
الواحدة
والمدينة
الواحدة و»المحسوبية
السياسية«
التي لا تتوقف
عند حدود
اختيار
الموالين
سياسياً
وحزبياً
فحسب، وإنما
تلك التي تمتد
إلى معاقبة
الخصوم
السياسيين
والحزبيين
بحرمانهم، بل
وفصلهم من
الوظائف
العامة، دون
النظر إلي
اعتبارات
الكفاءة
والجدارة لقد
ترتب على
انتشار
ظاهرتي
المحسوبية
والوساطة في
بلدان
الجنوب
ونحن منها،
أن شغلت
الوظائف
العامة
والمراكز
الوظيفية
العليا
بأشخاص غير
مؤهلين
وكفوئين، مما
أثر على
انخفاض كفاءة
الإدارة في
تقديم
الخدمات
وزيادة
الانتاج،
وأجهز على
مقولة »وضع
الرجل
المناسب في
المكان
المناسب« التي
هي إحدى ملامح
الإدارة
المتطورة
عندنا وعند
غيرنا
ج-
مظاهر الفساد
والانحرافات
المالية وتتمثل
في مخالفة
القواعد
والأحكام المالية
التي تنظم سير
العمل
الإداري
والمالي في
الدولة
ومؤسساتها أو
مخالفة القواعد
والأحكام
الخاصة
بطبيعة عمل كل
إدارة أو
مؤسسة، أو
مخالفة
التعليمات
الخاصة بأجهزة
الرقابة
المالية،
كالجهاز
المركزي للرقابة
المالية،
المختص بفحص
ومراقبة
حسابات وأموال
الحكومة والهيئات
والمؤسسات
العامة
والشركات وظاهرة
تسخير سلطة
الوظيفة لغرض
السخرة على الآخرين
في غير
الأعمال
الرسمية
المكلفين بها وظاهرة
الاسراف في
استخدام
المال العام،
التي تأخذ أشكالا
وصوراً
مختلفة
أكثرها
انتشاراً هي
تبديد الأموال
العامة في الإنفاق
على الأبنية والأثاث
والرواتب
المدفوعة بلا
عمل حقيقي على
حشد الأصحاب
والمرافقة
والحراسة،
فضلاً عن
المبالغة في استخدام
السيارات
الحكومية في
الأغراض
المنزلية والشخصية،
وإقامة
الحفلات
الترفيهية في
مناسبات
التهاني
والتعازي
والتأييد
والتوديع
لكبار
المسؤولين
تملقاً
ونفاقاً ومن
أخطر هذه
الصور لجوء
الإدارات
والمؤسسات
إلى استقدام
خبرات أجنبية
ذات تكلفة
اقتصادية
ومالية
عالية،
في وقت تكون
فيه الخبرات
الوطنية على
أتم
استعدادها
وجاهزيتها
بتكلفة مالية
رمزية مقارنة
بتلك التي
تدفع بالقطع
الأجنبي.
د-
مظاهر الفساد
والانحرافات
الجنائية وفي
مقدمتها
الرشوة
المنتشرة في
جميع
المستويات
الإدارية
والحكومية،
المركزية وفي
الإدارة
المحلية،
ولها صور
عديدة مالية
ومادية
ومعنوية تؤدي
جميعها إلى
إسقاط هيبة
الوظيفة
العامة وهيبة
الدولة،
وإهدار مبدأ
الخدمة
العامة
وانهيار
المبدأ
الدستوري الراسخ
منذ أيام
مونتسكيو
وجان جاك
روسو، الذي
ينص على أن »المواطنين
متساوون في
الحقوق
والواجبات«.
فعند انتشار
الرشوة، يقوم
الموظف
بتأدية
خدماته عمن
يدفع ويحجبها
عمن لا يدفع،
وبذلك فهو يفرق
بين
المواطنين،
مما يؤدي ذلك
إلى جعل العلاقة
بين الدولة
ومواطنيها
سيئة للغاية
ومما
لاشك فيه أن
أخطر مظاهر
الفساد ذي
الطبيعة الجنائية،
هو اختلاس
المال العام،
الذي نشأت الحكومات
والسلطات على
صونه وحفظه
مثلما نصت الدساتير
والقوانين
واللوائح على
مسؤولية توجيهه
بشكل صحيح،
وإنفاقه في
أقنيته المشروعة
وفقاً لدواعي
الحاجة
ومقتضيات
المصلحة العامة.
الواقع
أن مظاهر
الفساد
الإداري
متعددة ومتداخلة،
وغالباً ما يكون
انتشار أحدها
سبباً
مساعداً على
انتشار بعض
المظاهر
الأخرى
نود
بالمناسبة
الإشارة إلى
أنه لم يعد
لدينا أي متسع
من الوقت لتأجيل
خوض المعركة
الصعبة
والطويلة مع
الفساد الإداري صحيح أن
دولاً أخرى عديدة
تعاني مما
نعاني، بل
ربما أكثر
منه، لكن
يهمنا أن يكون
بلدنا
طليعياً في
مكافحة الفساد.
٤- الإصلاح
الإداري
ودخول مجتمع المعلوماتية
تعتبر
منظمة
اليونيسكو في
آخر تصنيف لها
عن المهن
والأعمال،
أميّاً كل من لا
يعرف التعامل
مع تقنيات
الكمبيوتر
والحاسبات الآلية
والتجارة
الالكترونية
وشبكة
الانترنت.
ومع
ذلك، يتجاهل
البعض
أحياناً
موضوع الدخول
النهائي
والضروري في
مجتمع
المعلوماتية
فيعتبره
ترفاً ليس
إلّا.
فلا
يمكن تحقيق
إصلاح إداري
دون الدخول في
عالم
المعلوماتية
للوصول من
خلالها إلى
تحقيق ما يعرف
بالإدارات
الالكترونية
أو الحكومات
الالكترونية.
المسألة
ليست ترفاً،
بل ضرورة ملحة
وعاجلة ولا
تحتمل أي تأخير
يتوجب إصدار
تشريع لدينا
يجيز فصل أي
مدير أو مسؤول
من عمله إذا
كان لا يعرف
استخدام
الحاسوب.
فالمعرفة
هي إتقان
المعلوماتية،
والجهل هو عدم
الاستفادة من
ثمار العلم
والتكنولوجيا،
وبشكل خاص
تكنولوجيا
المعلومات والاتصالات.
الصراع
القادم هو
صراع بين
المعرفة من
جهة والجهل من
جهة ثانية.
والمعلوماتية
بالإضافة إلى
كونها أداة
للتطور
المعرفي
والتحديث، هي
أيضاً وسيلة
شفافية
ومساءلة، وهي
ضمان أكيد
لعدم وجود
الرشاوى
والفساد
والمحسوبية،
على المدى البعيد
ويمكنها إذا
ما صُوّبت أن
تصيب مكامن
الفساد
الإداري
وبدقة متناهية.
٥- جدلية
الأضلاع
الثلاثة في
العملية الإصلاحية
المصلحون
والإصلاحيون
ينظرون إلى
العملية الإصلاحية
بصفتها مثلث
تتداخل
أضلاعه مع
بعضها البعض، فيتداخل
الإصلاح
الإداري
والإصلاح
الاقتصادي
والإصلاح
السياسي أيهم
مع الاثنين
الآخرين
ليكونا ثلاثة
في واحد.
المشروع
الاقتصادي
مهما كان
مهماً فهو لا
يعطي شيئاً
بدون إدارة
جيدة
ومتطورة، والإصلاح
الإداري لا
قيمة له في
ذاته إن لم
يترافق
بالإصلاح
الاقتصادي. والإصلاحان
الإداري
والاقتصادي،
بدون الرؤية
السياسية،
وبمعزل عن
الخيارات
الوطنية
والقومية لا
يؤديان إلى
شيء. إذاً،
الإصلاح شامل
ومتداخل،
يمكن إخضاع الاقتصاد
للقرار
السياسي،
ويمكن إخضاع
الإدارة
للقرار
الاقتصادي،
ولكن
بالنتيجة هي
أضلاع
متساوية من
حيث أدوارها
في العملية
الاقتصادية،
وإن كان الإصلاح
الإداري هو وكما
قال الرئيس
بشار الأسد في
4/8/2003 "هو
المدخل
للإصلاح في
المجالات
الأخرى".
ونود
بهذه
المناسبة أن
نشير إلى الحقائق
التالية
١٥- لا
تنمية
اقتصادية
واجتماعية من
دون أجهزة
ادارية كفؤة
متعلمة
ومتدربة
ومحفزة للقيام
بها، ومن هنا
أولوية الإصلاح
الاداري .
٢٥-فيما
يتعلق
بالعلاقة بين
الإصلاح
الاقتصادي
والإصلاح
السياسي لقد بات
واضحاً أن
العقل
الاقتصادي في
عالم اليوم هو
عقل السوق
وآليته
منطق السوق
يحقق ربحاً ويصنع
أثرياء، وقد
يبني طبقة
بورجوزاية
مرتاحة جداً
وعلى حساب
الطبقتين
الوسطى
والفقيرة ولكن
منطق السوق لا
يبني دولة لأنه
منطق الربح
والخسارة،
أما منطق
الدولة فهو
منطق الرعاية
الاجتماعية
الذي يجب ألا
يغيب عن
بالنا في أية
من اللحظات قد يكون
بناء خط سكة
حديدية
مفيداً جداً
للاقتصاد، لكن
بناء مستشفى
أو مركز رعاية
اجتماعية مفيد
أيضاً
بالنسبة للمجتمع.
٣٥- إنها
إذاً مسألة
خيارات، فلا
يجب المضي في
منطق السوق من
دون تصور
سياسي وفكر
سياسي وأولويات
سياسية تهدف
إلى إعادة
التوازن إلى
المجتمع ومن هنا
أهمية الأخذ
بعين
الاعتبار
بمسائل
- الضمان
الاجتماعي
والتكامل
الاجتماعي
لكل أبناء
المجتمع
ولاسيما
الطبقات
الفقيرة
والمحرومة.
- مكافحة
البطالة
المقنعة
لأنها عدو
الإصلاح الاداري
رقم ١ ومكافحة
البطالة
المتزايدة وخلق
فرص عمل
واعتبارها من
أولى أولويات
عمل الحكومة.
- وضع سياسة
وطنية
متكاملة
الغايات
للرواتب والأجور
انطلاقاً من
تثبيت الحد
الأدنى لجميع
الوظائف
والمهن تكفي
باستمرار
لسداد
متطلبات
المعيشة للفرد
والأسرة، على
غرار المعمول
بها في الدول
المتقدمة، بل
ومعظم دول
العالم.
٤٥- لابد
بعد ذلك من
الإشارة بأن
السياسة لا تعني
فقط الموقف
السياسي
والحدث
السياسي، وإنما
هي أيضاً بناء
سياسات في
كافة
المجالات
فالمالية
سياسة، والاقتصاد
سياسة،
والتعليم
سياسة والصحة
سياسة
والسياحة
والنقل
والبيئة
وغيرها .
٦- الإصلاح
الإداري
وقضايا
التأهيل
والتدريب
لقد
تناولنا هذا
الموضوع من
زواية أخرى في
المقدمة، ما
نود إضافته
هنا، أنه حتى
زمن قريب جداً
كانت الادارة
مجرد مواد
للتدريس مبعثرة
بين كليتي
الحقوق
والاقتصاد اليوم
أصبح لدينا في
سورية ثلاثة
معاهد عليا
للإدارة، ومع
ذلك نفتقر إلى
مراكز
التدريب،إضافة
إلى أن
الاعتمادات
المخصصّة
للتدريب في الموازنة
العامة
للدولة
الوزارات
والهيئات،والموازنات
المستقلة
للمؤسسات شحيحة
جداً. ولعلها
بالمستوى نفسه
في مؤسسات
وشركات
القطاع الخاص.
١٦-
المطلوب من
الجامعات
أيضاً أن تحدث
من داخلها
مراكز
التدريب في
مختلف
الكليات
والمعاهد
العليا
والمتوسطة
تكون صلة
الوصل بين الطلبة
وأسواق العمل
المحتملة
لاختصاصاتهم
وكفاءاتهم
العلمية
والمهنية.
٢٦- يجب
التذكير
أيضاً بتعليم
وتأهيل
المعوّقين
وأصحاب
الحاجات
الخاصة وتخصيص
اعتمادات
مالية أفضل
لمساعدتهم
على المستويات
كافة.
٧- الإصلاح
الإداري ودور
القضاء
وأجهزة الرقابة
القضاء
وأجهزة
الرقابة
والمتابعة
والتفتيش مواقع
أساسية
لمعركة
الإصلاح وللمعركة
ضد الفساد.
فلا
إصلاح إداري
إذا لم يكن
القضاء
نزيهاً
بكوادره
وعادلاً
بأحكامه
القضاة هم
الأساس،
وسريعاً في
إجراءاته وأصول
محاكماته.
كذلك
تتطلب
العملية
الإصلاحية
فاعلية ونزاهة
وعدالة أجهزة
الرقابة
والمتابعة
والتفتيش
- الهيئة
المركزية
للرقابة
والتفتيش.
- الجهاز
المركزي
للرقابة
المالية.
- أجهزة
الرقابة
الداخلية في
الوزارات
والهيئات
والمؤسسات.
ولا
ننسى أن
الرقابة هي
إحدى وظائف الإدارة.
٧- الإصلاح
الإداري
والسلطة
التشريعية يلعب
مجلس الشعب
دوراً في
العملية
الإصلاحية
ليس فقط من
خلال سرعة
اقراره
للتشريعات الناظمة
لهذا الإصلاح
وحسب، بل ومن
خلال العمل
اليومي
لأعضائه في
المتابعة
والرقابة
والمساءلة لهذا،
يتوجب أن يكون
الإصلاح
حاضراً في عمل
جميع لجان
المجلس؟
٨- أخيراً
وفي الختام
يعتبر
الإصلاح
الإداري
والاقتصادي
والسياسي
والتغيير
عموماً
ثقافة
وبدون هذه الثقافة
لا يمكن تحقيق
الإصلاح ولا
يمكن إحداث أي
تغيير
أما ثقافة
الإصلاح
والتغيير فلا
تستطيع
الحكومة أن
تعممها بمفردها لابد من
خلق تيار
اجتماعي جارف
يؤيد الإصلاح
ويحارب
الفساد في كل
المواقع والاتجاهات لابد
لقوى الحراك
السياسي والاجتماعي
من أن تشارك
جميعها في
الحملة على الفساد
التي يمكن
تشبيهها بحملة
مكافحة
التدخين وبكل
بساطة.
ومن
هنا تبرز
الأدوار
الهامة التي
يمكن أن تلعبها
* الأحزاب
الحزب وأحزاب
الجبهة،.
* النقابات
والمنظمات
الشعبية.
* وسائل
الاعلام
الصحافة
والتلفزيون
بشكل خاص،.
* مؤسسات
المجتمع
المدني.
* المدارس
والجامعات
والنوادي
* دور
العبادة كنائس
ومساجد،.
* جميع
الناس كونهم
الحلفاء
الطبيعيين
للإصلاح
المنشود
والمطلوب،
أما غاية هذه الحملة
فجعل الفساد
الإداري في
ذهن الناس ليس
مجرد مخالفة
قانونية
وحسب، بل عاهة
اجتماعية
وانحراف على
مستوى
الأخلاق
والقيم
النبيلة
والفاضلة في
المجتمع.