![]() |
الإصلاح
الإداري
الواقع
والمتطلبات
(نموذج
مقترح
للإصلاح
الإداري فى
سورية )
أ.د.
علــى
إبــراهيـــم
الخضـــر
1-
تقديم
2-
مفهوم
الإصلاح الإدارى
:
أ- المدلول
الإدارى
ب- المدلول السياسي
جـ
- المدلول
الاجتماعي
3-
الإصلاح
الإداري فى
الفكر الغربى
4-
الإصلاح
الإداري فى
الدول
النامية
5-
أشكال الإصلاح
الإداري
6-
تجارب
عالمية فى
الإصلاح
الإداري
7-
الواقع
الاقتصادى
الحافز
للإصلاح
الإداري
8-
متطلبات
الإصلاح
الإداري فى
سورية
9- نموذج
البرنامج
المقترح
للإصلاح
الإدارى فى سورية :
أ- تنمية الموارد
البشرية
ب- الإصلاح
الهيكلى
للتنظيم
الإداري
جـ-
تطوير وترشيد
وسائل العمل
الإداري
وأدواتة
د-
هيكل الرواتب والأجور
وإنصاف العاملين
هـ-
الإصلاح
التشريعى
و-
تطويع تقانات
المعلومات
والاتصالات
لخدمة
الإدارة العامة
.
ز-
التوافق مع
متطلبات
التطورات
والأسواق العالمية
10-
آليات تنفيذ
برنامج
الإصلاح
الإداري في سورية
11- الخاتمة
12-
قائمة
المراجع
أولا : تقديــــم
تعتبر
الإدارة من
أهم العناصر
الحركية
الهادفة إلى
دفع حركة
الإنتاج
وتحسين
مستويات الإداء
،حيث أن
تحقيق التقدم
والتطور فى
كافة ميادين الحياة
يتوقف
بالدرجة
الأولي على
مدى كفاءة أجهزة
الإدارة
العامة فى فهم
وإستيعاب
الأهداف
الحالية
والمستقبلية
لحركة التطور
والعمل على
تحويلها إلى
إنجازات
ملموسة على
أرض الواقع .
ولن تقوى
أجهزة الإدارة
العامة
التقليدية
المتقوقعة
والمتمسكة
بالنهج
القديم على
النهوض
بعملية الإصلاح
الأدارى الذى
يقود إلى
الإصلاح
الشامل بالنسبة
: لأحداث
تغييرات
هيكلية واسعة
للتخلص من التعقيدات
الإدارية
وتبنى أساليب
متطورة تكفل
ترشيد أتخاذ
القرارات
وتعظيم
المنافع من خلال
الاستخدام
العقلانى
لكافة
الموارد المتاحة
، الإبتعاد عن
القوالب
النمطية
الموحدة التى
تشل حركة
الإبداع
والإبتكار ،
التحول إلى
المزيد من
اللامركزية
ومنح
الإدارات التنفيذية
المزيد من
الاستقلالية
الإدارية والمالية
، إشراك
المؤسسات
الرسمية
والمجتمعية
فى إتخاذ
القرارات
الهامة وتحمل
نتائجها ،
المطلوب منا
فى سورية الآن
هو الإنتقال
إلى استخدام أساليب
الإدارة
المعاصرة
كأداة لإحداث
التغيير
المدروس
الهادف إلى
تحقيق معدلات
نمو إقتصادى
مناسبة قادرة
على تحسين
الأوضاع المعيشية
لكافة أفراد
المجتمع . إن
إحداث كل هذه
التغييرات
الجذرية فى
الأوضاع
والمفاهيم
والأساليب
الإدارية
وتفاعلاتها
الاقتصادية
والسياسية والاجتماعية
، وفى فلسفة
وبيئة
الإدارة
السورية
تستدعى بالضرورة
تدخل السلطات
السياسية
العليا لأقرار
خطط وبرامج
الإصلاح
الإدارى لإزالة
كافة القيود
والعراقيل
التى تحد من
حركة التفاعل
الطبيعى بين
المتغيرات
ذات العلاقة بالإدارة
وإطلاق قوى
الضبط
الطبيعية
المستمدة من
واقع العمل
والإنتاج
لتمارس
تفاعلاتها
المنطقية
التى تتحكم
بها المعايير
العلمية
الإدارية
منها
والاقتصادية
فى إطار الاهداف
والسياسات
التى توفر
عنصر الضبط
والتحكم
الرشيد فى
مسيرة
الإصلاح
الإقتصادى
والإدارى
التى تعالج
كافة الظواهر
المسببة
للفساد
والتخلف الإدارى
.
موضوع البحث :
يدور
موضوع البحث
حول مسألة
الاصلاح
الإدارى فى
سورية من خلال
التعرف على
الأبعاد
النظرية
والفلسفة
الفكرية لمفهوم
الإصلاح
ومقوماته من
جهة ومتطلبات
إعداد وتنفيذ
برنامج
الإصلاح من
جهة ثانية .
مشكلة البحث :
تدور
المشكلة
الرئيسة
للبحث حول
وجود قصور وخلل
فى الاداء على
مستوى
الإدارة
الحكومية فى
سورية من خلال
تراجع معدلات
النمو
الإقتصادى
وعدم تحسن
المستوى
المعاشى للمواطنين
، وتراجع
الأجور
الحقيقية
للعاملين
وإنحسار التصدير
وغير ذلك ،
والذى يتجلى
فى عدم قدرة أجهزة
الإدارة
العامة فى
الميادين
الإنتاجية
والخدمية على
أستخدام
الأساليب
والتقانات
المتطورة فى
تخطيط وإدارة
قوى الإنتاج.
هدف البحث
:
يسعى
الباحث من
خلال اهتمامه
بالإصلاح
الإدارى فى
سورية إلي
تقديم
أنموذجاً مقترحا
على شكل مشروع
أولى لبرنامج
الإصلاح متضمنا
مبررات هذا
البرنامج
وأهدافه
ومبادؤه من
جهة ومحاوره
الرئيسية
وآليات
تنفيذه من جهة
ثانية من أجل
تحسين أجهزة
الإدارة العامة .
منهجية
البحث :
اعتمد
الباحث على
المنهج التحليلى
الوصفى-
المقارن
بالنسبة
للدراسات السابقة
حول الإصلاح
الإدارى فى
سورية وتجربة
العديد من دول
العالم
محاولاً وضع
أنموذجة الخاص،
وذلك عبر
دراسة من
النوع
المكتبى لإستكشاف
حتمية التوجه
نحو أعداد
برنامج شامل متكامل
للإصلاح الإدارى
.
أسئلة البحث :
سوف يركز
هذا البحث على
الإجابة عن
مجموعة أسئلة منها :
1-
ما
هو المقصود
بالإصلاح
الإدارى من
النواحى الإدارية
والسياسية
والاجتماعية؟
2- هل تصلح
التجارب
العربية
والعالمية
المدروسة
لتطبق فى
إعداد برنامج
الإصلاح فى
سورية بصورة
جزئية؟
3- هل هناك
ضرورة فعلية
لتنفيذ
برنامج الإصلاح
الإدراى؟
4-
ما
هي الأهداف
التى يمكن
تحقيقها من
خلال إعداد
وتنفيذ
برنامج
الإصلاح
الإدارى؟
ثانيا: مفهوم
الإصلاح
الإداري
من
السمات
الاساسية
التى يتصف بها
علم الإدارة
وتطبيقاته
المختلفة فى
كافة ميادين
الحياة هى
الديناميكية
والحركية
وسرعة
الاستجابة
للتطور والتقدم
العلمى
والتقانى
وبما يتماشى
مع التغييرات
الحاصلة فى
البيئات
السياسية
والاجتماعية
والثقافية
وغيرها. ولذلك
كانت ولا تزال
تظهر اتجاهات
جديدة فى
مختلف دول
العالم وخاصة
المتقدمة
منها تؤكد
ضرورة تحديث
الأنظمة والهياكل
الإدارية
وأساليبها
وأدوات وتقانات
عملها. وذلك
من اجل رفع
وتحسين مستوى
كفاءة
الأجهزة
العامة
للإدارة.
لقد قدم
علماء
الإدارة
مجموعة كبيرة من
المصطلحات
الدالة على
عمليات
التحديث والتطوير
منها :
التنمية
الإدارية ،
الإصلاح
الإدارى ،
التطوير
الإدارى ،
إعادة
الهيكلة ،
الهندرة ، أعادة
اختراع
الحكومة وغير
ذلك كثير من
المصطلحات.
لكن جميع
هؤلاء العلماء
لم يتمكنوا من
تقديم تعاريف
موحدة لهذه المفاهيم
نظرا لتباين
مدارسهم
وإتجاهاتهم الفكرية
والعلمية والسياسية
.
1ً-المدلول
الإدارى
لمفهوم
الإصلاح
الإدارى:
الإصلاح
الإدارى
وفقاً لهذا
المدلول يعنى
أن القيام على
فكرة " الثقة
فى أن الدول
الغربية قد
حققت أفاقاُ
عالية من
الكفاءة الإدارية
، تلك التي
يكون نقلها
إلي الدول
النامية أمراً
ضرورياً،
ويكون
الإصلاح
الإدراى
طبقاً لهذا
التعريف هو
عملية نقل
التكنولوجيا
الغربية".([1]
)
كما عرف
مؤتمر
الإصلاح
الإدارى فى
الدول النامية
الذى عقدته
هيئة الأمم
المتحدة
بجامعة ساسكى
البريطانية
لعام 1971 " عملية
الإصلاح
الإدارى على
أنها حصيلة
المجهودات
ذات الإعداد
الخاص التى
تستهدف إدخال
تغييرات
أساسية فى المنظمة
الإدارية
العامة من
خلال إصلاحات
على مستوى
النظام
جميعه، أو على
الأقل من خلال
معايير
لتسحين واحدة
أو اكثر من
عناصرها
الرئيسية مثل
الهياكل
الإدارية
والافراد
والعمليات
الإدارية".([2]
)
كما
هو واضح من
التعريفيين
السابقين فإن
الأول تناول
مسألة
الإصلاح
الادراي على
أنها عملية
نقل تقانات
فقط من الدول
المتقدمة إلى
الدول
النامية
متجاهلاً
مسائل الاصلاح
المرتبطة
بالهياكل
والنظم
الإدارية وتخفيف
المركزية
وتطوير الأطر
البشرية وغيرها.
أما التعريف
الثانى فإنه
لم يتطرق لأثر
البيئة
السياسية او
الاقتصادية
أو الاجتماعية
على نشاطات
الإصلاح وهذا
يعنى إنكار
هذه المدلولات
الرئيسة فى
أية مسألة
للإصلاح الاقتصادى
أو الإدارى .
وبناء
على ما تقدم
يمكن التأكيد
على أن المدلول
الإدارى
لمفهوم
الاصلاح يجب
أن يعالج المسائل
المتعلقة بـ
: كفاءة
أجهزة
الإدارة
العامة من
خلال تبسيط الإجراءات
وإعادة هيكلة
الجهاز
الادارى وتطوير
منظومة
القوانين
والتشريعات
الإدارية.
ويؤكد
الدكتور على الباز
رداً على
المدلول
الإدارى
لمفهوم الاصلاح
" أن هناك
مشاكل معينة
تعوق عمل
المنظمات
الإدارية أى
تعوق سبيل
تحقيقها
لأهدافها العامة
وتلك
المشكلات أو
المعوقات
تحتاج لعلاج
أو لإصلاح
إدارى كى
تتمكن
الإدارة
العامة من
تأدية
واجباتها فى
تحقيق
الاهداف
العامة. ومرد
تلك المشكلات
إلى أحد أمرين
: فإما أن تكون
نابعة من داخل
أجهزة
الإدارة
العامة أي أن
أسبابها
كامنة داخل
الإجهزة أو
المنظمات
الإدارية
العامة ، وأما
أن تكون نابعة
من خارجها أي
من
البيئة
الخارجية
والأجهزة
السياسية
والاقتصادية..
" . ([3]
)
وهناك
فريق من
الباحثين
يفند المدلول
الإدارى
للإصلاح على
اعتبار أن هذا
الأخير له
أبعاد أوسع
وأشمل من مجرد
حصره فى نطاق
الجهاز
الإدارى المحدود
، حيث أن أى
نظام يعتبر
جزءاً لا
يتجزأ من مجموعة
نظم أخرى ذات
طبيعة سياسية
واقتصادية
واجتماعية
وثقافية تؤثر
وتتأثر
بالنظام
الإدارى
السائد . وهذا
يعنى أن " أي
تغيير إدارى
غير كاف مالم
يكن جزءاً من
تغيير شامل
بجميع نواحى
الحياة الاجتماعية
والسياسية
والاقتصادية "([4]
)
1-
المدلول
السياسيى
لمفهوم
الإصلاح الإداري
:
يربط
العديد من
الباحثين
الإداريين
الإصلاح
الإدارى
بالإصلاح
السياسي أو(
بالنظام السياسى)
لدرجة أن
البعض يؤكد أن
الإصلاح
الإدارى يقوم
أساساً على
الإصلاح
السياسى
وبدون هذا الأخير
لا معنى للأول
وخاصة فى
الدول
النامية حيث
عرف Mont
Gomery
الإصلاح
الإدارى بأنه
" تلك العملية
السياسية
التى تصيغ من
جديد العلاقة
ما بين السلطة
الإدارية
والقوى
المختلفة فى
المجتمع" ([5]
). وهذا
يستتبع أن
مشاكل الجهاز
الإدارى هى
بالأصل
سياسية
وبالتالى فإن
معالجتها يجب
أن تأتى من
قمة الهرم
السياسى، على
اعتبار أن
وظائف الدولة
تتسع وتتعمق
أفقيا
وشاقوليا.
يؤخذ
على هذا
المدلول أنه
يوازن مابين
السلطة
التنفيذية
وباقى سلطات
الدولة من حيث
ضرورة
التوافق فى
برامج
الإصلاح بالنسبة
لمستويات
التنظيم
الإدارى والسياسي
، لأن تغليب
الإصلاح
الإدراى على
السياسي سيقود
إلى سيطرة
الجهاز
الإدارى على
سياسة الدولة
. لهذا فإنه من
المطلوب
تحقيق
التوافق فى برنامجى
الإصلاح
الإدارى
والسياسى معا.
3ً-المدلول
الاجتماعى
لمفهوم
الإصلاح الإدارى
:
ترجع
أهمية هذا
المدلول إلى
نشأة علم
إجتماع الإدارة
العامة, ذلك
العلم الذى
كان له أكبر الأثر
فىتوجيه
أنظار
الباحثين إلى
أهمية الوسط
الاجتماعى فى
دراسات
الإدارة بصفة
عامة وفى جهود
الإصلاح
الإدراى بصفة
خاصة، حيث أن
الأساليب
والمفاهيم
الإدارية ما
هى إلا
العناصر اللازمة
لكى تحقق
المنظمات
الإدارية
أهدافها فى
إطار اجتماعى
محدود لها فى
ضوء الظروف والمعطيات
الاجتماعية
، ولهذا فإن
العملية
الإدارية لا
يمكن استيعابها
إلا بالفهم
الكامل
لإبعاد
الوظيفة الاجتماعية
للمنظمة، حيث
أن المنظمات
الإدارية ما
هى إلا أنظمة
اجتماعية فرعية
تتكامل فى
نظام أكبر هو
النظام
الاجتماعى . ([6] )
ويؤكد
الدكتور نزيه
الأيوبى
البعد
الاجتماعى "
للإصلاح
الإدارى الذى
يربطه بعملية
ترشيد وإصلاح
يساعد على
التقدم
والتحول فى
البناء
الاجتماعى
وهو يعكس إلى
حد ما
ايديولوجية
النظام
الاقتصادى
والاجتماعى
السائد فى الدولة
" ([7]
)
يرى
فريق آخر من
العلماء أن
اختلاف أراء
الباحثين حول
مفهوم
الإصلاح
الإدارى يعود
لعدة أسباب أهمها : أن
الإصلاح
الإدارى له
مفهوم معيارى
قيمي وله
أبعاد
أخلاقية
متعددة ذات
أهداف تختلف
معايير
قياسها –
الإصلاح يمثل
عملية تنموية
وسياسية
واجتماعية
لها جوانب
تنفيذية
واقتصادية –
ليس علاجاً
فقط لسلبية
إدارية بل هو
مضامين سياسية
واجتماعية
وإرتباط
بعملية تحول
من وضع لآخر. ([8] )
يعتبر
جيرالد كايدن
(Girald Caiden) من
اهم أنصار
البعد
الاجتماعى
للإصلاح الإدارى
حيث يرى أن "
التغير
الاجتماعى
يشكل الإطار
العام للإصلاح
الإدارى ،
ولا يمكن
التحدث عنه
بمعزل عن
التغير أو
التطور
الاجتماعى إذ
ان كليهما
يساند الآخر
ويتداخل معه"([9]
) وهذا يعنى
بأن الاصلاح
الإدارى هو
نتيجة حتمية
وطبيعية
لتطور القوى
الاجتماعية
التى تسعى
لتحقيق
التطور الإدارى
المطلوب ليس
بصورة
تلقائية بل
بصورة إرادية
مدروسة.
وهكذا
فإن المدلول
الاجتماعى
للإصلاح الإدارى
لا يمكن
تجاهله على
اعتبار ان "
الارتباط بين
النظام
الإدارى من
ناحية
والنظام
الاجتماعى من
ناحية أخرى.
وهى حقيقة
علمية تقوم
عليها نظرية
الإدارة
العامة، ولا
مناص من الأخذ
بها كشرط
أساسى لتطبيق
الأسلوب العلمى
للإصلاح
الإدارى"([10]
)
من
خلال
الاستعراض
السريع
لمدلولات
الإصلاح
الأدارى من
النواحى
الإدارية
والسياسية والاجتماعية
فإنه لا
يمكننا إلا أن
نسلم بضرورة
تكامل هذه
الأبعاد
الثلاثة مع
بعضها البعض
لتشكل النسيج
الشامل
والمتوازن
لمفهوم
الإصلاح
الإدارى الذى
لا تكتمل
مضامينه فى ظل
غياب البعدين
السياسى والاجتماعى
.
ثالثا : الإصلاح
الإدارى فى
الفكر الغربي
أن
كافة المصادر
والدراسات
الإدارية
تشير إلى أن
التطور
التاريخى
للنشاط
الإداري كان مبنياً
على إحداث
تغيرات
مستمرة فى هيكل
أجهزة
الإدارة
العامة من
خلال استخدام
المنهج
التجريبى فى
الدراسات الإدارية القائم
على أساس مبدأ
التجربة
والخطأ الذى
يرتكز على
دعامتين
أساسيتين
وهما:
الأولي
:
إقامة الهيكل
التنظيمى
للجهاز
الإدارى (مفهوم
ستاتيكى)
الثانية
:
أعادة بناء
هذا الهيكل
كلما أقتضى
الأمر (مفهوم
ديناميكى). ([11] )
فالدعامة
الأولى تعنى
إقامة الهيكل
التنظيمى
للجهاز
الإدارى
الحكومى
والبدء فى
عملية تشغيله
والعمل على
رصد وأكتشاف
الأخطاء ونقاط
الضعف فى حال وجودها .
ومن ثم تأتى
الدعامة
الثانية
لإعادة بناء
الهيكل
التنظيمى
للجهاز
الإدارى على
الأسس
التجريبية
على أرض
الواقع مع
تجاوز الأخطاء
ونقاط الضعف
المكتشفة عند
التشغيل فى
صياغة الهيكل
الجديد. وهذا
يؤكد على أن
إقامة النظم
الإدارية
وإدخال
التعديلات
عليها هما وجهان لعمله
واحدة هى
الإدارة
العلمية . وعملية
الإصلاح
والتطوير
الإدارى فى
الدول الغربية
تتم بواسطة
تشكيل لجان
فنية
واستشارية أو
حتى وحدات
إدارية
مستقلة يتم
إلحاقها
بالمستويات
السياسية أو
لإدارية
العليا فى
الدولة.
كما
أن بعض الدول
ووفقاً
لظروفها
فإنها قد تلجأ
لإدخال
إصلاحات
سريعة غير
روتينية فى
سياساتها التقليدية
. وهنا لابد
من إصلاح
الجهاز الإدارى
ليصبح قادراً
على تنفيذ
برامج التغيير
من خلال إنشاء
لجان ذات طابع
إستشارى (فنى
وسياسى) تقوم
بدراسة
التنظيم
الإدارى ثم
تقدم توصياتها
إلى السلطات
المختصة
لإصدار التشريعات
اللازمة
لإصلاح
الجهاز
الإدارى للدولة
وهو ما يؤكد
الدور
الإستشارى
للإصلاح الإدارى
". ومن هذه
اللجان" لجنة
فولتون " فى
بريطانيا ، "
ولجنة المادة
76" فى فرنسا
،وكذلك لجان
الدراسات
الاستشارية
فى الولايات
المتحدة
الامريكية
التى تمثل أهم
أدوات تحسين
وتدعيم السياسة
العامة" ([12]
).
من
الزاوية
التاريخية
فإن مسألة
الإصلاح الإدارى
فى أوروبا
الغربية والولايات
المتحدة
الامريكية
ليست وليدة النصف
الثانى من
القرن
العشرين لا بل
أنها تعود في
جذورها إلى
الزمن القديم.
لكننا لسنا
بصدد تسليط
الضوء هنا على
التطور
التاريخى
لحركة
الإصلاح
الإدارى
عالميا، لكنه
من المفيد الإشارة
هنا إلى أن
توماس
جيفرسون كأحد
مؤسسي الولايات
المتحدة
الأوائل
اقترح أن تغير
الدولة
الهياكل
الحكومية كل
عشرين سنة
تقريباً، وتوالت
البرامج
الخاصة
بالإصلاح منذ
عام 1828 عندما
تولى أندرو
جاكسون الحكم
الذى طبق مبدأ
"دع الشعب
يحكم" وتبعه
إبراهام
لنكولن الذى وسع
من دور الدولة
وزاد من
نشاطها
وإعداد موظيفها
مروراً
بتيودور
روزفلت
واندور
ويلسون ورونالد
ريغان ثم بيل
كلينتون الذى
وضع رؤية جديدة
لتغيير
امريكا عن
طريق
الاهتمام
بالناس أولا
كأساس لهذا
التغيير عبر
التحول من بروقراطية
التسلسل
القيادى إلى
حكومة تتسم بروح
منظمى
الأعمال.
كما دعت
أكاديمية
الإدارة العامة
الامريكية
عبر تقرير
قدمته إلى
تقليص دور
الحكومة
كاشفاً
العيوب
الأساسية فى
الأداء
والمتمثلة
فى"
1-
اتساع
فى حجم
الخدمات
الحكومية .
2- الخدمات
التى تقدمها
الحكومة تتسم
ببيروقراطية
شديدة.
3-
تضخم
حجم الحكومة
من حيث
موظيفها
وميزانيتها
الأمر الذى
يجعل
مساءلتها
عملية صعبة
.
4- القيادات
الحكومية
أصبحت مفلسه
بصورة عامة.
5-
شعور
الرأى العام
الاميركى
بقلق مما
تؤدية الحكومة
وتزايد دورها
. "([13]
)
مصطلح
الإصلاح
الإدارى
بمفهومة
الحديث بدأ يظهر
فى أواخر
الستينيات من
القرن
العشرين فى
بعض الدراسات
عندما قام
علماء
الإدارة أمثال
Bribanti and Spengler, La
Palamora and Riggs بالدعوة
إلى إعادة
تنظيم النظم
الإدارية لتواكب
التغيير
وتتمشى مع
البرامج
الإنمائية القومية .
وقد ساعد على
تقبل هذا
الفكر الجديد
ان النظم
الإدارية
القديمة فشلت
فى تنفيذ
البرامج التى
تعمل على
تحقيق
التنمية
والتقدم. وفى
الثمانينات
دعا علماء
الإدارة
الحكومات
لتطبيق الفكر
الجديد فى
أجهزتها
الإدارية
لأنه يعتمد
على التغيير
والتطوير
المنظم لأداء
الجهاز
الإدراي." ([14]
)
فى
هذا السياق
تقدم كلا من Osborne and Gaebler من خلال
كتابهما
المشترك "
إعادة
الاختراع " المبادئ
التى يجب أن
تنطلق منها
الحكومة فى
عملها وهى : ([15]
)
1-
أن
الحكومة ليست
شراً لا بد
منه كما يظن الكثيرون ،
فهى ضرورية
وأساسية
وهامة لكل
المجتمعات المتحضرة
.
2- أن
العاملين فى
الحكومة
ليسوا هم أساس
المشكلة فى
تراجع
الانتاج
والخدمات
ولكن النظام الإدارى
هو السبب
والدليل أن
كثيرين ممن
يفشلون فى
عملهم فى
الإدارات
الحكومية ينجحون
فى العمل فى
القطاع الخاص.
3- أن
حكومات عصر
الصناعة
بمركزيتها
وبيروقراطيتها
والتى تعمل
بطريقة متشابهة
، لا ترقى
إلى مستوى
التحديات
والمتغيرات
السريعة التى
تواكب عصر
المعلومات.
4- أن
المشكلة التى
تواجهها
الحكومة ليست
بسبب الفكر
الليبرالى التقليدى ،
ولا الفكر
المحافظ
التقليدى وهى
ليست متعلقة
بالإتفاق
اكثر أو تقليل
الإنفاق،
علينا أن نجعل
الحكومات
فعالة مرة
اخرى وذلك
بتجديدها.
5- أن نجاح
أى حكومة فى
مسعاها
للتطور لا
يأتى إلا من
خلال هدفها
الأسمى الذى
تؤمن به
تماماً والمتمثل
بالعدالة
وتكافؤ الفرص.
ويستنتج الدكتور عطية حسين أفندى أستاذ ورئيس قسم الإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أهم الأفكار الواردة فى كتاب " إعادة الاختراع" والتى تشكل سمات وخصائص الحكومة المجددة وهى : الحكومة الشركة ،المجتمع مديراً، حكومة منافسة ، حكومة ذات رسالة ، إدارة حكومية بالنتائج ، حكومة يسيرها عملاؤه