3-حل مقترح لتطوير وتنظيم البحث العلمي في الجامعات السورية

3 ـ 1 ـ منطلقات الدراسة:

تنطلق الدراسة من مجموعة من الحقائق العامة المكتسبة بالإطلاع والخبرة، وتستند إلى مجموعة من العوامل الملائمة لخصوصية ظروف القطر وذلك في المجالات التالية:

3 ـ 2 ـ 1 ـ في المجال العلمي:

  1. ارتباط البحث العلمي بالتعليم ومساهمته في تكوين الأطر العلمية.

  2. الاهتمام بالبحوث التطبيقية والبحوث الأكاديمية الواعدة في آن واحد معاً.

  3. تطوير الدراسات العليا في القطر.

  4. السيطرة على تقنيات متقدمة ومحاولة توطين التكنولوجيا.

  5. إدخال عوامل التخطيط العلمي وضرورة رسم سياسة واضحة للبحث العلمي متفاعلة مع سياسة التعليم العالي.

  6. التخفيف من تسارع اتساع الهوة التكنولوجية بين القطر والدول المتقدمة علمياً وتكنولوجياً.

  7. ضرورة الاستفادة من نتائج البحث العلمي في تطوير العمل المهني.

3 ـ 2 ـ 2 ـ في المجال الاقتصادي والتنموي:

  1. تأمين مصادر تمويل مباشر وغير مباشر من الناتج المحلي الإجمالي ومن المعونات الدولية.

  2. تحقيق اقتصادية البحث من خلال الاعتماد ما أمكن على التمويل الذاتي ومن خلال تأكيد أثر البحث على التنمية.

  3. التركيز على ثلاثة توجهات في البحوث:

  1. تحقيق مبدأ الدخل حسب الإنتاج (بالنسبة للباحثين).

  2. تحويل معظم نتائج البحوث إلى منتجات مع ما يتطلبه ذلك من بنية تحتية ووسائل عمل.

  3. إعطاء أولوية لبحوث تتضمن قيمة مضافة لضمان التفوق النسبي على المنافسة الداخلية والخارجية، وتشجيع تسويق منتجات هذه البحوث.

  4. تطوير وتحديث الفعاليات الاقتصادية في القطر.

  5. تشجيع ودعم عقود منتجات البحث العلمي مع الفعاليات العلمية والإنتاجية داخل القطر وخارجه.

3-2-3- في المجال التنظيمي:

  1. تجنب الهرمية المفرطة في البنى المقترحة للبحث العلمي تسهيلاُ لعمليات اتخاذ القرار.

  2. بنية البحث الأساسية هي مخبر البحث المرتبط بمعهد بحوث وليس القسم التدريسي المرتبط بكلية في الجامعة.

  3. تحقيق مبدأ مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ.

  4. منح صلاحيات واستقلالية واسعة لإدارات فعاليات البحث العلمي مع الحفاظ على آلية رقابة علمية ومالية.

3 ـ 2 ـ أهداف الدراسة:

3 ـ 3 ـ الهيكل المقترح لبنية البحث العلمي:

تم إعداد هذا الهيكل انطلاقاً من أهداف البحث العلمي المحددة أعلاه ومن المنطلقات العلمية والاقتصادية والتنظيمية التي تم تفصيلها في الفقرة السابقة.

3 ـ 3 ـ 1 ـ منظور عام:

3 ـ 3 ـ 1 ـ 1 ـ سويات الهيكل:

يتوزع الهيكل المقترح على سويات ثلاث هي:

* الإدارة المركزية:

وتمثل مجموعة فعاليات ترتبط مباشرة بمجلس البحث العلمي وتتعاون مع الفعاليات اللامركزية المختلفة. تتصف هذه الفعاليات بكونها مشتركة بين مختلف بنى البحث الخاصة بكل جامعة وتعمل بشكل أساسي كفعاليات مساندة علمية ومالية لمعاهد البحوث.

* فعاليات البحوث في الجامعة:

وتمثل مجموعة معاهد البحوث التي تعمل بشكل لا مركزي وتتمتع بصلاحيات إدارية وعلمية ومالية واسعة. يعتبر مخبر البحث التخصصي حجر الأساس في هذه المعاهد ويعمل بشكل منفصل عن الأقسام العلمية في الهيكل التدريس الحالي للجامعة بالرغم من اعتماده على أعضاء الهيئة التدريسية كأطر باحثة.
يتم تحديد المعاهد والمخابر في كل جامعة حسب الإمكانات الذاتية والموضوعية فيها. تتعامل معاهد البحوث مع فعاليات سوية الإدارة المركزية من جهة ومع فعاليات سوية المحيط الخارجي.

* المحيط الخارجي:

ويتمثل في مجموع العلاقات التعاقدية (العلمية والإنتاجية) التي تقوم بين سوية فعاليات البحث في الجامعة وبين الفعاليات الاقتصادية والعلمية خارج الجامعة سواء كانت هذه الفعاليات قائمة (شركات قطاع عام وخاص) أو كانت مؤسسات أجنبية علمية أو صناعية أو كانت فعاليات محدثة (شركات قطاع مشترك أو Joint Ventures).

3 ـ 3 ـ 1 ـ 2 ـ مصادر ومركز التمويل

يمكن حصر مصادر التمويل فيما يلي:

أما مراكز التمويل فيمكن حصرها في:

تنظم عقود البحث العلمي والعمل المهني بين معاهد البحوث وأية جهة أخرى بقيمة إجمالية يمكن تقديرها وفق نظام التكاليف التالي:

يحق للباحثين الاستفادة من الأرباح إذا تجاوزت النسبة المحددة لهم من هذه الأرباح (50% مثلاُ) الأجور التي تقاضوها أثناء تنفيذ العقد. يحصل الباحثون بهذه الطريقة على الفارق ما بين ما يفترض أن يحصلوا عليه من أرباح وبين الأجور التي تقاضوها فعلياُ. تنطبق هذه القاعدة على عقود العمل المهني أيضاً. أما إذا كانت النسبة المحددة للباحثين من الأرباح أقل مما تقاضوه من أجور أو إذا حصلت خسارة فيحتفظ الباحثون بأجورهم ويتحمل المتعهد ضمور الأرباح أو الخسارة.

3 ـ 3 ـ 2 ـ المخطط البنيوي للهيكل المقترح:

يعتبر المخطط المقترح الوارد في الصفحة التالية المخطط رقم (I )، محاولة جدية لتكوين بنية بحث علمي تحترم الأهداف والمنطلقات التي سبق ذكرها وتتسم بالاعتبارات الأساسية التالية:

3 ـ 3 ـ 3 ـ مهام كتل الهيكل المقترح:

مجلس البحث العلمي:

يتكون هذا المجلس من وزير التعليم العالي ورؤساء الجامعات ومدراء معاهد البحوث في كل جامعة كأعضاء أصلاء وينضم إليه مدراء مكاتب المساندة العلمي ومركز التعاون العلمي وإدارة التوثيق ومصرف تنمية البحث العلمي ومركز حضانة الشركات كأعضاء مراقبين. دور هذا المجلس تشريعي ويقوم بالمهام التالية:

لجنة تقويم البحث العلمي:

تتكون هذه اللجنة من مجموعة من المستشارين في الاختصاصات المختلفة، مهمتها الأساسية: تقويم البحوث التي تعرض عليها من ناحية السوية العلمية والتطبيقية، ومن ناحية قابليتها للتطوير إلى منتجات، وتزويد المعهد الذي تقدم بالبحث بهذا التقويم.

مكتب التخطيط:

يتكون من مجموعة من المختصين، مهامه:

مكتب التسويق:

يتكون من مجموعة من المختصين، مهامه:

مصرف تنمية البحث العلمي:

يعمل هذا المصرف على غرار المصارف الأخرى ويغذي كافة فعاليات البحث في الجامعات المختلفة. مصادر تمويل المصرف هي الميزانية المخصصة من الدولة وأرباح منتجات وعقود البحث العلمي، والمعونات الدولية.

يفتح المصرف حساباً لكل معهد بحوث تصب فيه كامل الأموال المخصصة لهذا المعهد بالإضافة إلى أرباح المعهد والمعونات الدولية التي يحصل عليها. يمول المصرف معاهد البحوث من حساباتها الجارية وذلك وفق إجراءات سيتم استعراضها عند مناقشة أنماط البحوث المختلفة.

ينحصر عمل المصرف في تمويل البحث العلمي ويعمل وفق نظام اقتصاد السوق ويملك حساباُ بالقطع في الخارج لتسهيل عمليات استيراد المواد الأولية الخاصة بتطوير منتجات البحث. إلا أنه رغم ذلك يمول أحياناً وبنسبة محدودة البحوث الواعدة في المعاهد بطريقة الاستثمار المحفوف بالخطر.

أما عمليات التمويل الأساسية فتتجه نحو البحوث التطبيقية التي تقترن بمنتج ثبتت جدواه الاقتصادية وإمكانيات تصنيعه وتسويقه، وتأتي هذه الثبوتيات من معهد البحوث صاحب البحث وبعد استشارة مكتب التسويق ولجنة تقويم البحث العلمي.

مركز التعاون العلمي:

يشكل هذا المركز عصب التعاون العلمي بين معاهد البحوث وبين هذه المعاهد والجهات الأجنبية.

مهام المركز:

مركز حضانة الشركات:

يتم تأسيس هذا المركز بمعونة دولية هامة ويتمتع باستقلالية مالية وإدارية وقدرة على تمويل عمليات تأسيس شركات قطاع مشترك أو Joint Ventures. تقدم البحوث القابلة للتحويل إلى منتجات ذات طابع تصنيع مستمر إلى هذا المركز مع طلب يتقدم به معهد البحوث المعني لتأسيس أو توليد شركة حول منتج معين. يدرس المركز الطلب بعد استشارة مكاتب مساندة البحث العلمي وبعد سبر إمكانيات تطوير المنتج وتصنيعه ودراسة الاستثمارات التي قد تساهم في تصنيعه والتي يمكن أن ترد من جهة عامة أو خاصة أو من جهة أجنبية (Joint Ventures).

في حال الموافقة على حضانة شركة تعني بمنتج معين، يضع المركز في تصرف معهد البحوث المعني الخدمات الإدارية الضرورية لتأسيس شركة ويحتضن هذه الشركة في البداية أي في مرحلة التطوير التقني للمنتج والبدء بتصنيعه وذلك من خلال عقود يقوم بتمويلها مع الجهات المعنية بالتطوير والتصنيع.

بمجرد وقوف الشركة المؤسسة أو المولدة على قدميها تستقل عن مركز الحضانة وتبدأ من خلال أرباحها بإعادة الاستثمارات التي وضعها المركز في تصرفها.

إن مركز الحضانة هو فكرة حديثة بدأت تشق طريقها في الدول المتقدمة، وتبرز فائدة وجوده في تشجيع البحوث القابلة للتصنيع من جهة وفي تنمية القطاع الصناعي بشركات محدثة من جهة أخرى.

يكون مدير مركز حضانة الشركات عضواً مراقباً في مجلس البحث العلمي.

معاهد البحوث:

تعمل معاهد البحوث في كل جامعة بشكل مستقل تماما عن الأقسام التدريسية و الكليات وأن كانت تستمد أطرافها البحثية من هذه الكليات و تستخدم جزءاً من أبنيتها و تجهيزاتها (خاصة في مرحلة الإقلاع)

للمعهد ميزانية خاصة و متوفرة لدى مصرف تنمية البحث العلمي. يتكون المعهد من مخابر للتطوير التقني (في المعاهد العلمية) و من مراكز خدمات في بعض الحالات الخاصة (مركز الخدمات المعلوماتية في معهد البحوث الهندسية مثلاً) ومن مكتب للدراسات و العمل المهني. يكون مدير المعهد عضواً أصيلاً في مجلس البحث العلمي. ويفضل اختياره بالانتخاب من قاعدة الباحثين الذي يؤلفون المعهد.

يتعامل المعهد مع الجهات الخارجية من خلال ما يلي:

إدارة التوثيق العلمي:

يزود هيكل البحث العلمي المقترح بإدارة توثيق مهمتها الإشراف على مكتبات البحث العلمي المفترض تواجدها في معاهد البحوث . يقوم هذا المكتب بإحصاء و تبويب الكتب و النشرات و التقارير الموجودة لدى كل مكتبة تخصصية و يتصل بقواعد معطيات توثيق دولية كما يرتبط بمكتبات معاهد البحوث بواسطة شبكة تخديم حاسوبية.

أما مكتبات المعاهد التخصصية فتخصص لها ميزانية في كل معهد و بشكل سنوي لاقتناء الكتب والنشرات العلمية و التطبيقية.

مكتب الدراسات و الخدمات المعلوماتية:

يتبع هذا المركز معهد البحوث الهندسية و يقوم بالمهام التالية:

3-4- علاقة هيكل البحث العلمي بالهيكل التدريسي في الجامعة:

تعمل فعاليات البحث العلمي كما سبق وأسلفنا على التوازي مع فعاليات التدريس وبشكل مستقل عنها، ولا تعني الاستقلالية المقترحة إطلاقا العزل ولا الازدواجية فهذه الفعاليات وتلك تشترك في عوامل كثيرة أهمها:

إن الفصل بين فعاليات البحث والتدريس عرف متبع في أكثر الدول المتقدمة وهو معلن في دول مثل فرنسا والاتحاد السوفييتي وضمني في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.

ولا شك في أن لهذا الفصل المقترن بتفاعل عميق ميزات كثيرة أهمها:

3 ـ 5 ـ إجراءات تنظيمية وإدارية:

إن الهيكل المقترح يتطلب تطويراُ لبعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية في الجامعات ووزارة العليم العالي بما يكفل تسهيل الحركية الإدارية والمالية وذلك للأسباب التالي:

إن هذه الأسباب تفرض على المشرع جملة من التعديلات على النظم الإدارية والمالية والتقليدية أهمها:

3 ـ 6 ـ استنتاجات عامة:

حاولنا في هذا التقرير اقتراح بنية ووسائل عمل للبحث العلمي في جامعات القطر تلتزم بالمنطلقات العلمية والتنظيمية والاقتصادية التي سبق وحددناها.

لقد روعيت في البنية المقترحة عدة عوامل غالياً ما كانت تؤثر سلباً على فعاليات البحث في أقطار العالم الثالث وهي تتعلق بشكل أساسي بالهرمية الإدارية وإهمال الجدوى الاقتصادية وغياب وسائل التطوير التقني الضرورية لتحويل نتائج البحوث إلى منتجات، وتعثر العمل المهني وفقدان الرؤية الاستراتيجية وانعدام التشغيل الاقتصادي الأمثل وقصور التنسيق العلمي بين الجامعات. وروعي في البنية أيضاً الابتعاد عن التنظير المجرد والحلول المثالية. فانطلاقاُ من مقولة أن الطرح الصائب للمشكلة يمثل نصف الحل، تم تجاوز المعوقات والمصاعب التي حددت نتيجة تحليل دقيق لواقع القطر في مجال البحث العلمي.

ويبقى موضوع التنفيذ العملي لهذه المقترحات مرهوناً باعتماد الدراسة المطروحة أولاً ثم إنجاز التعديلات القانونية وبخاصة التعديلات على قانون تنظيم الجامعات وقانون التفرغ وإصدار ما يلزم من مراسيم وقرارات مجلس تعليم عالي وغيرها من القرارات بحيث تكتمل نواظم العمليات الإجرائية المؤدية إلى إحداث فعاليات البحث العلمي المقترحة.

 

 الفهرس الصفحة التالية