|
3-حل مقترح لتطوير وتنظيم البحث العلمي في الجامعات السورية
3 ـ 1 ـ منطلقات الدراسة:
تنطلق الدراسة من مجموعة من الحقائق العامة المكتسبة بالإطلاع والخبرة، وتستند إلى مجموعة من العوامل الملائمة لخصوصية ظروف القطر وذلك في المجالات التالية:
3 ـ 2 ـ 1 ـ في المجال العلمي:
ارتباط البحث العلمي بالتعليم ومساهمته في تكوين الأطر العلمية.
الاهتمام بالبحوث التطبيقية والبحوث الأكاديمية الواعدة في آن واحد معاً.
تطوير الدراسات العليا في القطر.
السيطرة على تقنيات متقدمة ومحاولة توطين التكنولوجيا.
إدخال عوامل التخطيط العلمي وضرورة رسم سياسة واضحة للبحث العلمي متفاعلة مع سياسة التعليم العالي.
التخفيف من تسارع اتساع الهوة التكنولوجية بين القطر والدول المتقدمة علمياً وتكنولوجياً.
ضرورة الاستفادة من نتائج البحث العلمي في تطوير العمل المهني.
3 ـ 2 ـ 2 ـ في المجال الاقتصادي والتنموي:
تأمين مصادر تمويل مباشر وغير مباشر من الناتج المحلي الإجمالي ومن المعونات الدولية.
تحقيق اقتصادية البحث من خلال الاعتماد ما أمكن على التمويل الذاتي ومن خلال تأكيد أثر البحث على التنمية.
التركيز على ثلاثة توجهات في البحوث:
ـ بحوث تطبيقية تنعكس مباشرة على مسار التنمية وتأتي في المقام الأول.
ـ بحوث ذات جدوى اقتصادية محدودة تهدف إلى السيطرة على تقانات متطورة.
ـ بحوث وتقانات ذات أهداف استراتيجية.
تحقيق مبدأ الدخل حسب الإنتاج (بالنسبة للباحثين).
تحويل معظم نتائج البحوث إلى منتجات مع ما يتطلبه ذلك من بنية تحتية ووسائل عمل.
إعطاء أولوية لبحوث تتضمن قيمة مضافة لضمان التفوق النسبي على المنافسة الداخلية والخارجية، وتشجيع تسويق منتجات هذه البحوث.
تطوير وتحديث الفعاليات الاقتصادية في القطر.
تشجيع ودعم عقود منتجات البحث العلمي مع الفعاليات العلمية والإنتاجية داخل القطر وخارجه.
3-2-3- في المجال التنظيمي:
تجنب الهرمية المفرطة في البنى المقترحة للبحث العلمي تسهيلاُ لعمليات اتخاذ القرار.
بنية البحث الأساسية هي مخبر البحث المرتبط بمعهد بحوث وليس القسم التدريسي المرتبط بكلية في الجامعة.
تحقيق مبدأ مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ.
منح صلاحيات واستقلالية واسعة لإدارات فعاليات البحث العلمي مع الحفاظ على آلية رقابة علمية ومالية.
3 ـ 2 ـ أهداف الدراسة:
وضع هيكل تنظيمي للبحث العلمي في جامعات القطر يتضمن فعاليات مركزية بالإضافة إلى فعاليات بحث وتطوير على مستوى كل جامعة.
ربط بنية البحث العلمي بمراكز البحث ومراكز الإنتاج.
تمكين الجامعات من القيام بمهامها العلمية المتكاملة والمتفاعلة مع المجتمع والتي يشكل البحث العلمي أحد أركانها الرئيسية.
تحديد توجهات عامة للبحث العلمي بما ينسجم مع الظروف المحلية والمحيط العلمي التكنولوجي والاقتصادي العالمي.
استغلال الطاقات الكامنة (بشرية_مادية) المتوفرة حالياُ في جامعات القطر وتطويرها وصولاً إلى تحقيق إنتاجية عالية للبحث العلمي.
اعتماد الجدوى الاقتصادية كركيزة أساسية في البنية والتوجهات المقترحة للبحث العلمي وذلك من خلال آلية تشغيل لا مركزية متطورة لفعاليات البحث العلمي.
3 ـ 3 ـ الهيكل المقترح لبنية البحث العلمي:
تم إعداد هذا الهيكل انطلاقاً من أهداف البحث العلمي المحددة أعلاه ومن المنطلقات العلمية والاقتصادية والتنظيمية التي تم تفصيلها في الفقرة السابقة.
3 ـ 3 ـ 1 ـ منظور عام:
3 ـ 3 ـ 1 ـ 1 ـ سويات الهيكل:
يتوزع الهيكل المقترح على سويات ثلاث هي:
* الإدارة المركزية:
وتمثل مجموعة فعاليات ترتبط مباشرة بمجلس البحث العلمي وتتعاون مع الفعاليات اللامركزية المختلفة. تتصف هذه الفعاليات بكونها مشتركة بين مختلف بنى البحث الخاصة بكل جامعة وتعمل بشكل أساسي كفعاليات مساندة علمية ومالية لمعاهد البحوث.
* فعاليات البحوث في الجامعة:
وتمثل مجموعة معاهد
البحوث التي تعمل بشكل لا مركزي
وتتمتع بصلاحيات إدارية وعلمية
ومالية واسعة. يعتبر مخبر البحث
التخصصي حجر الأساس في هذه المعاهد
ويعمل بشكل منفصل عن الأقسام العلمية
في الهيكل التدريس الحالي للجامعة
بالرغم من اعتماده على أعضاء الهيئة
التدريسية كأطر باحثة.
يتم تحديد المعاهد والمخابر في كل
جامعة حسب الإمكانات الذاتية
والموضوعية فيها. تتعامل معاهد
البحوث مع فعاليات سوية الإدارة
المركزية من جهة ومع فعاليات سوية
المحيط الخارجي.
* المحيط الخارجي:
ويتمثل في مجموع العلاقات التعاقدية (العلمية والإنتاجية) التي تقوم بين سوية فعاليات البحث في الجامعة وبين الفعاليات الاقتصادية والعلمية خارج الجامعة سواء كانت هذه الفعاليات قائمة (شركات قطاع عام وخاص) أو كانت مؤسسات أجنبية علمية أو صناعية أو كانت فعاليات محدثة (شركات قطاع مشترك أو Joint Ventures).
3 ـ 3 ـ 1 ـ 2 ـ مصادر ومركز التمويل
يمكن حصر مصادر التمويل فيما يلي:
ميزانية مخصصة من الدولة تحتسب على أساس نسبة من الناتج المحلي الإجمالي (0.5%) وذلك لصالح البحث العلمي في الجامعات.
رصد نسبة حد أدنى في ميزانية المؤسسات العامة وشركات القطاع العام والمشترك (5%) لأغراض البحث والتطوير الخاصة بكل مؤسسة. يمكن أن تتحول هذه المخصصات إلى مصادر تمويل في حال نجاح معاهد البحوث في التعاقد على أعمال لصالح هذه المؤسسات.
أرباح منتجات البحث العلمي.
معونات دولية تقدم لتمويل مشاريع البحث.
أما مراكز التمويل فيمكن حصرها في:
مصرف تنمية البحث العلمي.
مركز حضانة الشركات.
يتم من خلال هذه المراكز توجيه التمويل بالشكل المناسب.
تنظم عقود البحث العلمي والعمل المهني بين معاهد البحوث وأية جهة أخرى بقيمة إجمالية يمكن تقديرها وفق نظام التكاليف التالي:
أجور العاملين.
ثمن تجهيزات.
نفقات توثيق وطباعة.
نفقات إدارية.
حصة المعهد (وتعود إلى حسابه في مصرف تنمية البحث العلمي).
أجور الباحثين وهي أجور معيارية تحدد في اللوائح الداخلية لمعاهد البحث.
الأرباح وتوزع مناصفة بين المعهد وبين الباحثين.
يحق للباحثين الاستفادة من الأرباح إذا تجاوزت النسبة المحددة لهم من هذه الأرباح (50% مثلاُ) الأجور التي تقاضوها أثناء تنفيذ العقد. يحصل الباحثون بهذه الطريقة على الفارق ما بين ما يفترض أن يحصلوا عليه من أرباح وبين الأجور التي تقاضوها فعلياُ. تنطبق هذه القاعدة على عقود العمل المهني أيضاً. أما إذا كانت النسبة المحددة للباحثين من الأرباح أقل مما تقاضوه من أجور أو إذا حصلت خسارة فيحتفظ الباحثون بأجورهم ويتحمل المتعهد ضمور الأرباح أو الخسارة.
3 ـ 3 ـ 2 ـ المخطط البنيوي للهيكل المقترح:
يعتبر المخطط المقترح الوارد في الصفحة التالية المخطط رقم (I )، محاولة جدية لتكوين بنية بحث علمي تحترم الأهداف والمنطلقات التي سبق ذكرها وتتسم بالاعتبارات الأساسية التالية:
مركزية التخطيط ولا مركزية التنفيذ مع إعطاء صلاحيات كبيرة للمجالس ولمعاهد البحوث.
أهمية الجدوى الاقتصادية وتمويل البحوث بالاعتماد على سياسات تمويل دقيقة وعلى حسابات الربح والخسارة.
أهمية التعاون الدولي والبحوث المشتركة.
أهمية ارتباط البحث بالتنمية الصناعية من خلال عقود البحث العلمي والعمل المهني ومن خلال إمكانية توليد الشركات.
3 ـ 3 ـ 3 ـ مهام كتل الهيكل المقترح:
مجلس البحث العلمي:
يتكون هذا المجلس من وزير التعليم العالي ورؤساء الجامعات ومدراء معاهد البحوث في كل جامعة كأعضاء أصلاء وينضم إليه مدراء مكاتب المساندة العلمي ومركز التعاون العلمي وإدارة التوثيق ومصرف تنمية البحث العلمي ومركز حضانة الشركات كأعضاء مراقبين. دور هذا المجلس تشريعي ويقوم بالمهام التالية:
رسم سياسة البحث العلمي وتحديد أولويات التعاون العملي وتوجيه معاهد البحوث بما يخدم استراتيجية الدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
اعتماد خطة البحث العلمي وتوزيع أعمالها وضمان تجنب الازدواجية فيها.
اقرار النظام الداخلي وتعديلاته لمختلف فعاليات البحوث.
اعتماد الميزانية المخصصة من الدولة وتوزيعها على معاهد البحوث وفعاليات المساندة.
تعيين مدراء مكاتب المساندة العلمية ومصرف تنمية البحث العلمي، ومركز التعاون العلمي، وإدارة التوثيق ومركز حضانة الشركات.
إحداث معاهد ومخابر البحوث أو حلها.
مناقشة واعتماد التقارير السنوية لمعاهد البحوث.
تعيين المستشارين الفنيين في مكاتب المساندة العلمية.
يقوم وزير التعليم العالي بمتابعة أعمال التنسيق بين فعاليات البحث العلمي بما ينسجم مع قرارات مجلس البحث.
لجنة تقويم البحث العلمي:
تتكون هذه اللجنة من مجموعة من المستشارين في الاختصاصات المختلفة، مهمتها الأساسية: تقويم البحوث التي تعرض عليها من ناحية السوية العلمية والتطبيقية، ومن ناحية قابليتها للتطوير إلى منتجات، وتزويد المعهد الذي تقدم بالبحث بهذا التقويم.
مكتب التخطيط:
يتكون من مجموعة من المختصين، مهامه:
ـ متابعة تنفيذ خطة البحث العلمي المقترحة من المعاهد والمقرة من قبل مجلس البحث العلمي.
ـ صياغة التقرير السنوي العام لفعاليات البحوث.
تجميع معلومات وإحصائيات تؤدي إلى مؤشرات تفيد تطوير الاستثمار.
تزويد معاهد البحوث التي تقدم بنبذ عن بحوثها إلى المكتب بتقرير يشير إلى انسجام هذه البحوث مع الخطة.
مكتب التسويق:
يتكون من مجموعة من المختصين، مهامه:
دراسة البحوث المقدمة إليه من زاوية جدواها التسويقية. وتزويد المعهد الذي يتقدم ببحث معين بتقرير يؤيد أو ينفي جدواه الاقتصادية.
إجراء بحوث تسويقية تشير إلى مجالات البحث ذات الجدوى المؤكدة وطرح نتائج هذه البحوث على معاهد البحوث.
متابعة التسويق الفعلي لمنتجات البحوث.
مصرف تنمية البحث العلمي:
يعمل هذا المصرف على غرار المصارف الأخرى ويغذي كافة فعاليات البحث في الجامعات المختلفة. مصادر تمويل المصرف هي الميزانية المخصصة من الدولة وأرباح منتجات وعقود البحث العلمي، والمعونات الدولية.
يفتح المصرف حساباً لكل معهد بحوث تصب فيه كامل الأموال المخصصة لهذا المعهد بالإضافة إلى أرباح المعهد والمعونات الدولية التي يحصل عليها. يمول المصرف معاهد البحوث من حساباتها الجارية وذلك وفق إجراءات سيتم استعراضها عند مناقشة أنماط البحوث المختلفة.
ينحصر عمل المصرف في تمويل البحث العلمي ويعمل وفق نظام اقتصاد السوق ويملك حساباُ بالقطع في الخارج لتسهيل عمليات استيراد المواد الأولية الخاصة بتطوير منتجات البحث. إلا أنه رغم ذلك يمول أحياناً وبنسبة محدودة البحوث الواعدة في المعاهد بطريقة الاستثمار المحفوف بالخطر.
أما عمليات التمويل الأساسية فتتجه نحو البحوث التطبيقية التي تقترن بمنتج ثبتت جدواه الاقتصادية وإمكانيات تصنيعه وتسويقه، وتأتي هذه الثبوتيات من معهد البحوث صاحب البحث وبعد استشارة مكتب التسويق ولجنة تقويم البحث العلمي.
مركز التعاون العلمي:
يشكل هذا المركز عصب التعاون العلمي بين معاهد البحوث وبين هذه المعاهد والجهات الأجنبية.
مهام المركز:
الاتصال بالمؤسسات العلمية في الخارج.
الإشراف على عقود البحوث المشتركة مع الجهات الأجنبية ومتابعة تنفيذها.
ترشيح عدد من مشاريع تأسيس المخابر ومن مشاريع البحث للحصول على معونة دولية ومتابعة تنفيذ هذه المعونة في حال النجاح في الحصول عليها.
الاتصال بالشركات الأجنبية بغرض تسويق أو تطوير منتجات لصالحها في معاهد البحوث وذلك بالتعاون مع مركز حضانة الشركات.
المساهمة في توليد شركات Joint Ventures بين جهات أجنبية ومحلية وذلك بالتعاون مع مركز حضانة الشركات.
الإشراف على الإيفادات العلمية لمخابر البحوث.
يكون مدير مركز التعاون عضواً مراقباً في مجلس البحث العلمي.
مركز حضانة الشركات:
يتم تأسيس هذا المركز بمعونة دولية هامة ويتمتع باستقلالية مالية وإدارية وقدرة على تمويل عمليات تأسيس شركات قطاع مشترك أو Joint Ventures. تقدم البحوث القابلة للتحويل إلى منتجات ذات طابع تصنيع مستمر إلى هذا المركز مع طلب يتقدم به معهد البحوث المعني لتأسيس أو توليد شركة حول منتج معين. يدرس المركز الطلب بعد استشارة مكاتب مساندة البحث العلمي وبعد سبر إمكانيات تطوير المنتج وتصنيعه ودراسة الاستثمارات التي قد تساهم في تصنيعه والتي يمكن أن ترد من جهة عامة أو خاصة أو من جهة أجنبية (Joint Ventures).
في حال الموافقة على حضانة شركة تعني بمنتج معين، يضع المركز في تصرف معهد البحوث المعني الخدمات الإدارية الضرورية لتأسيس شركة ويحتضن هذه الشركة في البداية أي في مرحلة التطوير التقني للمنتج والبدء بتصنيعه وذلك من خلال عقود يقوم بتمويلها مع الجهات المعنية بالتطوير والتصنيع.
بمجرد وقوف الشركة المؤسسة أو المولدة على قدميها تستقل عن مركز الحضانة وتبدأ من خلال أرباحها بإعادة الاستثمارات التي وضعها المركز في تصرفها.
إن مركز الحضانة هو فكرة حديثة بدأت تشق طريقها في الدول المتقدمة، وتبرز فائدة وجوده في تشجيع البحوث القابلة للتصنيع من جهة وفي تنمية القطاع الصناعي بشركات محدثة من جهة أخرى.
يكون مدير مركز حضانة الشركات عضواً مراقباً في مجلس البحث العلمي.
معاهد البحوث:
تعمل معاهد البحوث في كل جامعة بشكل مستقل تماما عن الأقسام التدريسية و الكليات وأن كانت تستمد أطرافها البحثية من هذه الكليات و تستخدم جزءاً من أبنيتها و تجهيزاتها (خاصة في مرحلة الإقلاع)
للمعهد ميزانية خاصة و متوفرة لدى مصرف تنمية البحث العلمي. يتكون المعهد من مخابر للتطوير التقني (في المعاهد العلمية) و من مراكز خدمات في بعض الحالات الخاصة (مركز الخدمات المعلوماتية في معهد البحوث الهندسية مثلاً) ومن مكتب للدراسات و العمل المهني. يكون مدير المعهد عضواً أصيلاً في مجلس البحث العلمي. ويفضل اختياره بالانتخاب من قاعدة الباحثين الذي يؤلفون المعهد.
يتعامل المعهد مع الجهات الخارجية من خلال ما يلي:
بحوث مشتركة مع معاهد أخرى أو معاهد بحث في الخارج.
عقود تطوير منتج مع مؤسسات القطاع العام و الخاص.
دراسات و عمل مهني بموجب عقود مع مؤسسات القطاع العام و الخاص.
علاقات تنسيق مع جهات تصنيعية (خطوط إنتاج) لنقل المنتجات التي يتم تطويرها تقنياً إلى حيز التصنيع.
طرح مشاريع تعاون علمي و التنسيق مع مركز التعاون العلمي.
التنسيق و التعاون مع مركز حضانة الشركات عند طرح منتج مناسب لتوليد شركة.
تقديم البحوث المنجزة إلى مكاتب المساندة العلمية للحصول على تقويم علمي و دراسة تسويقية لها.
إدارة التوثيق العلمي:
يزود هيكل البحث العلمي المقترح بإدارة توثيق مهمتها الإشراف على مكتبات البحث العلمي المفترض تواجدها في معاهد البحوث . يقوم هذا المكتب بإحصاء و تبويب الكتب و النشرات و التقارير الموجودة لدى كل مكتبة تخصصية و يتصل بقواعد معطيات توثيق دولية كما يرتبط بمكتبات معاهد البحوث بواسطة شبكة تخديم حاسوبية.
أما مكتبات المعاهد التخصصية فتخصص لها ميزانية في كل معهد و بشكل سنوي لاقتناء الكتب والنشرات العلمية و التطبيقية.
مكتب الدراسات و الخدمات المعلوماتية:
يتبع هذا المركز معهد البحوث الهندسية و يقوم بالمهام التالية:
إدارة الشبكة المعلوماتية التي تغذي بنية البحث العلمي في كل جامعة.
تأمين أعمال المساندة البرمجية و الصيانة لمجمل البنية الحاسبية.
تصميم حزم برمجية تطبيقية لصالح جهات القطاع العام و الخاص.و ذلك من خلال عقود دراسات و بحث علمي تشبه في طبيعتها عقود العمل المهني.
تنسيق الأعمال مع مخبر البحوث المعلوماتية(التابع لمعهد البحوث الهندسية)
السعي لتسويق السلع البرمجية بالتعاون مع مكتب التسويق.
3-4- علاقة هيكل البحث العلمي بالهيكل التدريسي في الجامعة:
تعمل فعاليات البحث العلمي كما سبق وأسلفنا على التوازي مع فعاليات التدريس وبشكل مستقل عنها، ولا تعني الاستقلالية المقترحة إطلاقا العزل ولا الازدواجية فهذه الفعاليات وتلك تشترك في عوامل كثيرة أهمها:
تكون أطر البحث العلمي في معظمها من الأطر التدريسية التابعة لأقسام الكليات وتصبح هذه الأطر مزدوجة التبعية من حيث انتمائها إلى القسم التدريسي من جهة (واجبات تدريسية، رواتب وتعويضات) وانتمائها إلىمعهد البحوث (أعمال بحث وتطوير_ مكافآت وتعويضات بحث علمي).
يقوم رئيس القسم التدريس ورؤساء مخابر البحث التي يتقاطع اختصاصها مع اختصاص القسم بالتنسيق في بداية كل عام لضمان حسن توزيع أوقات العاملين في البحث العلمي.
يقوم معظم طلاب الدراسات العليا بمشاريعهم وأطروحاتهم في إطار مخابر البحث وبإشراف الباحثين في هذه المخابر. يشكل هؤلاء الطلاب نواة نشيطة ومتجددة من الباحثين المساعدين.
تساهم مخابر البحث في تطوير المختبرات التعليمية في الأقسام وذلك بما يكفل انسجام هذه المختبرات مع متطلبات البحث والتطوير ومع متطلبات الصناعة المحلية. يجري هذا التطوير بموجب عقود بحث وتطوير يتعاقد عليها القسم مع أحد مخابر البحث.
تستفيد مخابر البحث من الأبنية المخصصة للأقسام مما يوفر عليها استثمارات كبيرة في البناء والتجهيز.
يمكن أن تشترك فعاليات البحث والتدريس في الاستفادة من تجهيزات مشتركة قد تكون باهظة الثمن.
إن الفصل بين فعاليات البحث والتدريس عرف متبع في أكثر الدول المتقدمة وهو معلن في دول مثل فرنسا والاتحاد السوفييتي وضمني في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا.
ولا شك في أن لهذا الفصل المقترن بتفاعل عميق ميزات كثيرة أهمها:
تخصص أكبر في مواضيع البحث.
جدوى اقتصادية أعلى حيث تقترن البحوث في غالب الأحيان بحل مشاكل اقتصادية فعلية وتحظى بتمويل مستقل.
التأثير بشكل إيجابي وغير مباشر على سوية التدريس والتأليف مع ترك المجال مفتوحاً لتوزع أعضاء الهيئة التدريسية بين متفرغ (على أرض الواقع وليس بقرار) للتدريس ومتفرغ للبحث والتدريس معاً.
حماية العملية التدريسية من مغالاة بعض المدرسين في التفرغ لأعمال البحث والتطوير وانصرافهم عن واجباتهم التدريسية. إن الهيكل المقترح يجعل هؤلاء المدرسين مسؤولين أمام القسم التدريسي الذين ينتمون إليه عن أدائهم لواجباتهم التدريسية بشكل ملائم.
إن تخصيص ميزانية مستقلة يستفيد منها مخبر البحث تجعل هذا المخبر يزدهر في حال تحقيقه لنجاحات في بحوثه ويضمحل في حال فشله ولا يؤثر ذلك على القسم التدريسي الذي يبقى قائماً وفعالاُ على أية حال. إن دمج فعاليات البحث بالقسم التدريسي تجعل هذا القسم يتحمل أعباءً مالية لبحوث قد تكون غير موفقة في كثير من الأحيان.
3 ـ 5 ـ إجراءات تنظيمية وإدارية:
إن الهيكل المقترح يتطلب تطويراُ لبعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية في الجامعات ووزارة العليم العالي بما يكفل تسهيل الحركية الإدارية والمالية وذلك للأسباب التالي:
كون البنية المقترحة من النوع اللامركزي، يتم فيها إعطاء صلاحيات كبيرة لإدارات معاهد البحوث وإدارات مكاتب المساندة العلمية وإدارات مركز التعاون العلمي وحضانة الشركات.
وجود مصرف تنمية البحث العلمي وضرورة تعامله مع مصارف أجنبية مباشرة في كثير من الحالات.
الدور الفاعل الذي أنيط بالمجالس (مجلس البحث العلمي، مجالس إدارة البحث العلمي في الجامعات) فهذه المجالس ليست استشارية كما جرت عليها العادة في إدارتنا بل لها سلطة شبه مطلقة في تصديق وتحديد سياسات وتوجهات وأولويات البحث ويبقى دور رئيسها دور تنسيق وتوجيه.
كثرة العلاقات مع الجهات الأجنبية ووجود بحوث وعقود.
ضرورة أتمتة الأعمال الإدارية والمالية في الهيكل بواسطة شبكة حاسوبية منذ مرحلة الإقلاع.
إن هذه الأسباب تفرض على المشرع جملة من التعديلات على النظم الإدارية والمالية والتقليدية أهمها:
تعديل قانون تنظيم الجامعات بما ينسجم مع هيكل البحث العلمي المقترح.
تعديل قانون التفرغ.
إيجاد نظام مالي لمصرف تنمية البحث العلمي يسمح له بفتح حسابات خارج القطر والتعامل بالقطع.
إيجاد نظام داخلي لمعاهد البحوث تجعل مدراء المعاهد ورؤساء المخابر يعينون بناء على اقتراح نابع من الهيئات العامة للمعهد والمخبر. ويبقى لمجلس البحث العلمي استثنائياً الحق في عدم الأخذ بهذه الاقتراحات ولأسباب جوهرية.
إيجاد نظام داخلي لمركز التعاون العلمي يسمح له بالتعامل مع الجهات الأجنبية.
تحديد صلاحيات وزير التعليم العالي كمنسق ومتابع لخطة البحث العلمي وتحديد صلاحيات رؤساء الجامعات كمنسقين للبحث العلمي في جامعاتهم.
التأكيد على التعامل الإداري المباشر بين فعاليات البحث العلمي المختلفة.
السماح بإمكانية تأسيس شركات قطاع مشترك منبثقة من نتائج البحوث وتشجيع استثمارات القطاع الخاص في هذه الشركات وذلك بالاستفادة من قانون الاستثمار.
السماح بإمكانية تأسيس شركات Joint Ventures مع جهات أجنبية بموجب عقود خاصة.
تسهيل عمليات التعاقد بالتراضي بين فعاليات بنية البحث العلمي أي بين مخابر البحوث ومركز حضانة الشركات وبين هذا المركز ومخابر التطوير التقني في معاهد البحوث.
كذلك تشجيع التعاقد بالتراضي بين مخابر البحوث ومؤسسات القطاع العام والخاص وبين نفس المخابر والجهات الأجنبية.
3 ـ 6 ـ استنتاجات عامة:
حاولنا في هذا التقرير اقتراح بنية ووسائل عمل للبحث العلمي في جامعات القطر تلتزم بالمنطلقات العلمية والتنظيمية والاقتصادية التي سبق وحددناها.
لقد روعيت في البنية المقترحة عدة عوامل غالياً ما كانت تؤثر سلباً على فعاليات البحث في أقطار العالم الثالث وهي تتعلق بشكل أساسي بالهرمية الإدارية وإهمال الجدوى الاقتصادية وغياب وسائل التطوير التقني الضرورية لتحويل نتائج البحوث إلى منتجات، وتعثر العمل المهني وفقدان الرؤية الاستراتيجية وانعدام التشغيل الاقتصادي الأمثل وقصور التنسيق العلمي بين الجامعات. وروعي في البنية أيضاً الابتعاد عن التنظير المجرد والحلول المثالية. فانطلاقاُ من مقولة أن الطرح الصائب للمشكلة يمثل نصف الحل، تم تجاوز المعوقات والمصاعب التي حددت نتيجة تحليل دقيق لواقع القطر في مجال البحث العلمي.
ويبقى موضوع التنفيذ العملي لهذه المقترحات مرهوناً باعتماد الدراسة المطروحة أولاً ثم إنجاز التعديلات القانونية وبخاصة التعديلات على قانون تنظيم الجامعات وقانون التفرغ وإصدار ما يلزم من مراسيم وقرارات مجلس تعليم عالي وغيرها من القرارات بحيث تكتمل نواظم العمليات الإجرائية المؤدية إلى إحداث فعاليات البحث العلمي المقترحة.