قضايا اقتصادية ملحة تتطلب المعالجة

دور الأجهزة الحكومية السورية في ظل آليات السوق


الفصل الثاني

-صدر قانون الاستثمار رقم 10 بتاريخ 4/5/91 معطياً دفعة كبيرة للقطاع الخاص ( المحلي والعربي والأجنبي ) للاستثمار في مختلف المجالات الزراعية والصناعية والنقلية بما تضمنه من إعفاءات ومزايا كثيرة وقد فتح الباب للقطاع الخاص للاستثمار الصناعي في مجالات جديدة لم تكن مسموحة له من قبل .

-ومنذ صدور هذا القانون الذي اعتبره البعض وخصوصا في الغرب مؤشراً هاماً ونقطة انطلاق للبدء بتطبيق سياسة اقتصادية جديدة تتجه نحو الانفتاح الاقتصادي الكامل ونحو اللبرلة ونحو التخلص من القطاع العام بطرق مختلفة ((باستخدام الطرق الحديثة التي تضع القطاع العام في موقف صعب مما يدفع المواطنين لمطالبة الحكومة بتصفيته !))وانتهاج سياسة تعتمد على برامج التثبيت وإعادة الهيكلة وربطوا ذلك بانهيار الاتحاد السوفييتي .

- ولكن القرارات والقوانين التي تلت إصدار قانون الاستثمار وحتى اليوم لم تكن جميعها تصب في خانة التوقع السابق بل أن بعضها كان يناقضه تماما , هذا الأمر أدى إلى ازدياد اهتمام الباحثين المحليين والأجانب بدراسة الاقتصاد السوري لمعرفة طبيعة هذا الاقتصاد ؟ وإلى أين يسير ؟ وأي منهج يتبع ؟

- وقد صدرت العديد من الكتب تناولت هذا الموضوع بالتفصيل وأشبعته تحليلا ودراسة وعقدت العديد من الندوات سواء في سورية أو في الخارج وحيث أنه ليس هناك إعلان رسمي أو خطة رسمية معلنة تحسم الجدل الدائر فإن النقاش والدراسات مازالت مستمرة ويجتهد معديها في جمع المعلومات واستنتاج النتائج التي يرون أنها أقرب إلى الواقع .

-لذلك سأتبع في هذا الفصل الثاني من ورقة العمل هذه نفس الطريقة التي اتبعها الباحث الألمـاني في جامعة بــرلين OLIVER WILS الذي أعد دراسة عام 1997 بعنوان ( اللبرلة الاقتصادية في سورية ) وذلك من حيث طريقة استعراضه لوجهات النظر المختلفة حول شكل السياسة الاقتصادية المتبعة حاليا في سورية :

وسأبدأ باستعراض ما ورد في صحيفة الحياة بتاريخ 16/11/1998 تحت عنوان ( السياسة الاقتصادية السورية ,من أسر التخطيط الحكومي المركزي إلى سياسة ذات طابع ليبرالي انتقائي ) وقد قفز معد المقال وبدون مقدمات إلى النتيجة التالية مباشرة : تلا قيام الحركة التصحيحية تبني سياسة اقتصادية جديدة يطلق عليها بعضهم اسم سياسة ( الانفتاح الاقتصادي) التي لا تزال مستمرة حتى الآن , ويمكن تقسيم هذه المدة إلى مرحلتين :

1- المرحلة الأولى : ( 1970 -1985 ) و يمكن تسمية السياسة المتبعة ( بالانفتاح الاقتصادي الخجول ) فمنذ بدايتها تم إفساح مجال واسع أمام الاستثمارات الخاصة وبالدرجة الأولى في قطاعات الإنتاج الزراعي والتجارة والمساكن والخدمات غير العامة والصناعات الخفيفة ولكن بصورة ضيقة كما ونوعا , وبقي مشروطا بتكامل هذا النشاط مع خطط التنمية الحكومية التي تم بموجبها حصر معظم وأهم الأنشطة الاقتصادية بالقطاع العام …..غير أن هذه الإجراءات تمت في إطار سياسة اقتصادية تميزت بالتناقض في أحيان كثيرة , ففي الوقت الذي أعلن فيه عن تشجيع القطاع الخاص وإعطائه حرية أكبر في مجال التجارة الخارجية , تم رفع النسب الضريبة على أرباحه لحدود فاقت 80 % و كما أنها لم تتخذ في إطار يهدف إلى تشجيع عناصر واليات السوق , وتمت على أساس آني ( غير دائم ) وخضعت لإعادة النظر من فترة إلى أخرى كما حصل في بداية الثمانينات إذ تم إلغاء العمل بالإجراءات التي اتخذت في السبعينات لتسهيل نشاط المستثمرين في مجال الاستيراد والتصدير وكذلك تم إلغاء بعض الأحكام الناظمة للاستثمار في المناطق الحرة .

2- المرحلة الثانية : ( 1986 - حتى الآن ) وتتميز هذه المرحلة باتباع سياسة اقتصادية جديدة تعتبر الأكثر ليبرالية منذ عام 1963 إذ تم اتخاذ خطوات ذات اتجاه ليبرالي واضح ومن أهمها المرسوم التشريعي رقم 10 لعام 1986 الخاص بالشركات الزراعية المشتركة وكذلك القرارين 186 و198 للمجلس السياحي الأعلى والسماح للمصدرين بالتصرف ب 75 % من عائدات التصدير وترك آلية السوق تتحكم بأسعار العدد من المواد , وتوجت هذه الخطوات بإصدار قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 وتم اتخاذ خطوات قاربت بين سعري الصرف الحر والرسمي . ويخلص كاتب المقال إلى القول بأن إجراءات الإصلاح الاقتصادي التي تتخذها سورية بعيدا عن ضغوط وإشراف المؤسسات الدولية تصب في إطار إعادة الهيكلة التي تطالب بها هذه المؤسسات! .

وسأقوم باستعراض بعض المؤشرات الاقتصادية لنرى مدى صحة النتيجة الأخيرة التي توصل إليها معد المقال:
1- مؤشر حجم وتوزع التكوين الرأسمالي :
- يبين الجدول التالي المأخوذ من المجموعة الإحصائية وفق الأسعار الثابتة لعام 1985 , تراجع القيمة الإجمالية لحجم التكوين الرأسمالي عن عام1985؟!وتراجع حصة القطاع العام فيه,مما يشير بوضوح إلى الاتجاه الاقتصادي المتبع. 

وقد تراجعت عناصر البنية الهيكلية للتكوين الرأسمالي بنفس هذه النسب ما عدا وسائل النقل التي تضاعفت بين عامي 90-95 بمقدار أربعة أضعاف !؟.
2- مساهمة القطاع العام في مجمل الإنتاج الصناعي بالأسعار الجارية: - مليار ل س -

3- معدلات الإنفاق الفعلي نسبة إلى الاعتمادات المرصودة في الموازنة العامة :

ويبرز هنا تساؤل : إذا كان الإنفاق وبشكل دائم وسنوي يقل كثيراً عن الاعتمادات المرصودة فلماذا لا تزج هذه الاعتمادات الزائدة في عملية التنمية الضرورية عن طريق إيجاد فرص استثمارية لها مسبقاً وحين إعداد الموازنة بدلاً من تدويرها وخسارة عام من استثمارها وكي نقطع الطريق على من يقول أن هذه الطريقة تتبع لأن الفوائض المحققة بهذه الطريقة توزع نسب منها كمكافآت على الإدارات المالية ؟.

4- استمر انخفاض الاعتمادات المخصصة للتعليم والصحة في الموازنة العامة للدولة في اعتمادات الإنفاق الجاري حيث كانت 27.82 % من إجمالي الإنفاق الجاري عام 1996 وبلغت 26.27 % عام 1997 ووصلت إلى 24.74 % عام 1998 علماً أن حجم الموازنة أصلاً صغير إذ لا يشكل سوى ثلث حجم الناتج الإجمالي المحلي بينما نرى أن صندوق الضمان الاجتماعي في فرنسا يصرف 30 % من النفقات العامة من موازنة ذات نسبة عالية من الناتج المحلي , وإذا أخذنا مؤشر قيمة الخدمات الجماعية والاجتماعية منسوباً لعام أساس 1985 وافترضناه يشكل 100 % فإن هذه النفقات عام 1989 تشكل فقط 52 % ! وعام 92 تشكل 74 % !وعام 96 تشكل فقط 78 % !.

5- كان نصيب الفرد من الناتج المحلي بتكلفة عوامل الإنتاج وفقاً للأسعار الثابتة لعام 1985 هو 7930 ل س وانخفض عام 1990 إلى 6880 ثم أصبح 7928 عام 1992 ولم يتجاوز 7947 عام 1996 !!, مع الأخذ بعين الاعتبار أن النتائج كانت أقسى بكثير على الشرائح ذات الدخل الأدنى والمحدود والتي يفترض حسابها وفق طريقة توزيع الدخل القومي على خمسة شرائح للدخل وفق مدرج جيني لمعرفة التوزيع العادل للدخل.

6- إلغاء حصر الاستيراد لمعظم المواد المحصورة بمؤسسات التجارة الخارجية والسماح للقطاع الخاص باستيرادها مقابل عمولات يسددها للمؤسسات المذكورة مما جعل نسبة 69.3 % من إجمالي الاستيراد لعام 97 بيد القطاع الخاص 37.1 % منها مواد مصنعة !بينما تشكل صادراته بنفس العام نسبة 20.9 % من إجمالي الصادرات 48.6 % منها مواد خام !.

7- اتباع أسلوب جديد في تحديد أسعار سواءً لمنتجات القطاع الخاص أو لمستورداته و التي كانت تحكمها سابقاً سقوف انطلاقاً من ارتباط الأسعار الوثيق مع المستوى المعيشي للمواطنين وذلك بأن تم وضع معايير لتكاليف التصنيع أو تكاليف الاستيراد الفعلية وثم إضافة هوامش ربح وعدم التدخل نهائيا بتسعير المنتجات المصنعة في منشات مرخصة وفق قانون الاستثمار .

8- يذكر الكتاب المقدم من الحكومة إلى مجلس الشعب _ المعد من قبل مكتب الاستثمار _ والمنشور بصحيفة الثورة 4/1/97 ( كان القرار رقم 4342 تا 3/12/88 الصادر عن وزارة الصناعة قد حصر معظم الصناعات الاستراتيجية في نطاق القطاع العام وترك للقطاع الخاص مجالات محدودة تتركز معظمها في مجال الصناعات الخفيفة والصناعات الغذائية , ورغبة من المجلس الأعلى للاستثمار في توجيه الاستثمارات نحو الصناعات والمجالات الأخرى فقد قرر إتاحة الصناعات الأخرى إلى كل طالب ترخيص ) ثم يعدد المجالات الجديدة التي تمت إتاحتها للقطاع الخاص في كل عام وفي الصناعات - الغذائية , النسيجية , الهندسية , الزراعة , الكيماوية , مواد البناء - محطات كهرباء - مصافي نفط -وصولاً أنه لم يعد هناك سوى مجالات محدودة جداً محصورة بالقطاع العام .

9- لم يبق محصورا تسويقه في الدولة من المحاصيل الزراعية إلا القطن والشوندر ومعظم إنتاج القمح والشعير .

ولنستعرض الآن الخطاب الرسمي 

-من رسالة سيادة الرئيس حافظ الأسد إلى مجلس الشعب المؤقت بتاريخ 22/2/71 ( لنا وجهة نظر متباينة وثابتة حول اللوحة الاقتصادية في بلد اشتراكي , وقد اخترنا التعددية الاقتصادية … إن الدولة تشجع المبادرة الفردية في القطاع الخاص ..الباب مفتوح للمساهمة في المشروعات المخصصة للقطاع الخاص .. ) مفهوم التكامل.

و من كلمة سيادته بمناسبة افتتاح دورة مجلس الشعب عام 1986 ( إني لا أضع خطا اقتصاديا جديدا ولا تنظيما اقتصاديا جديدا لأن القطاعات الاقتصادية هي نفسها العام والخاص والمشترك , وسوف نعمل على تشجيعها وتنميتها بحيث تعمل مجتمعة على نمو الوطن وازدهاره ) مفهوم التعاون.

وأيضا كلمة سيادته بمناسبة افتتاح دورة مجلس الشعب عام 1994 ( حققنا في السنوات الفائتة تحولات اقتصادية واجتماعية هامة ,والتنافس بين القطاعات الثلاثة في بناء البلد هو تنافس شريف ) مفهوم التنافس.

و في استعراضه للمقطعين السابقين بين المهندس أيمن عبد النور في صحيفة الثورة بتاريخ 15-19/2/1997 أنه ليس لدينا في سورية مفاجآت اقتصادية فمنذ اليوم الأول للحركة التصحيحية تم التركيز على أهمية اعتماد التعددية الاقتصادية في عملية التنمية , وكان لكل قطاع دور يتناسب وإمكاناته التي تتغير وبالتالي تتغير معها النواظم والقوانين والضوابط اللازمة لأداء عمله, لذلك صدرت قوانين الاستثمار المختلفة بشكل متتالي لتتناسب مع زيادة إمكانات القطاعين الخاص والمشترك ولتمكنها من لعب دور أكبر في التنمية الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي مع التأكيد على أهمية القطاع العام في تحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية وتوفير حاجات المواطنين وتحقيق الاستقرار الاقتصادي في مناخ دولي متقلب .

-كما ورد في رسالة القيادة القطرية الموجهة لمجلس الشعب بتاريخ 6/1/1999 والتي تتضمن الترشيح بالإجماع لسيادة الرئيس حافظ الأسد ( إن تحديث الدولة في مؤسساتها وأجهزتها وقوانينها و آلية عملها وإدارتها ومهامها بات مهمة وطنية …..استمرار العمل في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية واعتبار ذلك مسؤولية وطنية تتحملها الدولة كما يتحملها المواطنون …مما يتطلب عملا دؤوبا لمعالجة أوضاع القطاع العام ليكون أكثر إسهاماً في التنمية الاقتصادية وتوفير احتياجات البلاد , وفي الوقت نفسه إزالة العقبات الإدارية والقانونية إن وجدت والتي من شأنها الحد من دور إسهام المواطنين في تنمية الاقتصاد الوطني ).

-ونقرأ في صحيفة البعث الاقتصادي تاريخ 22/3/98 للاقتصادي الحزبي المعروف الدكتور ناصر عبيد : ( لا نذيع سرا إذا قلنا إن قيادة الحزب والدولة تمسك بكافة الخيوط التي تمكنها من وضع حد لتجاوزات القطاع الخاص إن وجدت وبإمكانها تحفيز نشاط هذا القطاع أو تقييده تبعا لمقتضيات المصلحة الوطنية .. إن موقف قطرنا من القطاع الخاص يتحدد في ضوء الاعتبارات الوطنية وفي ضوء احتياجات التنمية وأولوياتها …فيما يتعلق بأطروحة الخصخصة فقد وقفت منها القيادة السياسية موقفا انتقائيا تجلى بإقامة حسن جوار بين مزايا الاقتصاد المخطط ومزايا اقتصاد السوق …ورفضت قيادة الحزب تصفية القطاع العام بطريقة التخصيص )

-ومن خطاب السيد رئيس مجلس الوزراء في حفل تكريم العمال المتفوقين بتاريخ 24/1/1999 ((
إن في سورية أرضا تخصب وزراعة تطعم كل فم ……..إذا لم تهمل 
وصناعة تربح وتفيض ……………………….إذا أديرت بخطة محكمة وجهد مخلص 
وتجارة ذات خير عميم ………………………إذا استوردنا ما هو ضروري للإنتاج وصدرنا ما يفيض عن حاجتنا 
لدينا إنسان ذكي خبير طموح يرتاد كل الآفاق والميادين .إذا أعد إعدادا قويماً …
ومن الطبيعي أن نعمل جميعا وفق خطط مدروسة لتوفير كل ما تقتضيه الحياة الكريمة للإنسان ) )
وفي القرار رقم 781 تا 17/1/99 الذي أصدره سيادته بخصوص الإدارة بالأهداف والذي نشرت صحيفة تشرين معظمه 26/1/99 ( تواجه البنى الاقتصادية الوطنية حالياً تحديات نجمت و تنجم عن التطورات الكبيرة الجارية في الأنشطة الاقتصادية وعلى كل من الأصعدة الوطنية والإقليمية والعالمية , وتتطلب هذه الوقائع الجديدة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية لتطويرها وتحديثها بما يؤدي إلى قيام كل من القطاعات الاقتصادية العام والخاص والمشترك بأداء مهامه … ومن الأهمية بمكان إعادة النظر بدور و وسائل وأدوات التخطيط الاقتصادي والاجتماعي بما يحقق الأهداف المرغوبة ..تبين أن المنشات العامة تواجه عدداً من القضايا والصعوبات .. ومنها الكفاءة الإدارية والفنية المحدودة لبعض الإدارات الدنيا ) ؟.

-من مذكرة السيد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية التي تحمل عنوان ( مقترحات حول بعض منطلقات استراتيجية للخطة الخمسية السابعة ) تؤكد المذكرة على ضرورة اعتماد صيغة جديدة لتخطيط الاقتصاد الوطني بما يتلاءم مع شروط اقتصاد السوق بحيث يكون دور الدولة التخطيطي من خلال التخطيط متوسط المدى وبعيد المدى بهدف دراسة ومتابعة التوجهات العامة للفعاليات الاقتصادية والاجتماعية واستخدام أدوات التخطيط غير المباشرة في التأثير على هذه التوجهات , أما الخطط السنوية فتترك للمؤسسات والإدارات الإنتاجية أو الخدمية التي تستخلص التوجهات التأشيرية من خلال الخطط متوسطة المدى أو الطويلة المدى …ومن خلال ذلك كله يجب تحقيق الشروط التي تمكن من تحقيق إصلاحات هيكلية في إطار مشاريع ومؤسسات القطاع العام …….

-وتم التأكيد على ذلك إذ أصدر السيد رئيس مجلس الوزراء التعميم رقم 32/ب/7102/10 تاريخ 27/12/1993 الذي يؤكد ضرورة تحقيق ريعية اقتصادية مقبولة من قبل مشاريع ومؤسسات القطاع العام الاقتصادي .

- وتم التأكيد على ذلك أيضا في كلمة السيد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية بمناسبة افتتاح معرض دمشق الدولي لعام 1994 حيث أشار ( أن شوطا بعيدا قطعه القطر في مضمار الإصلاحات الهيكلية الاقتصادية التي تأخذ طريقها إلى كافة مجالات الاقتصاد الوطني ) وفي مقابلة مع صحيفة الحياة 16/11/98 ( نستفيد من الاجتماعات التي تعقدها هيئتا البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ونطبق ما يمكن تطبيقه في بلدنا تماشياً مع سياستنا ومصالحنا ).

-وتساءل الدكتور حيان سلمان في مداخلة ضمن محاضرة د.عصام زعيم 13/5/98 (لماذا لدينا هذه النظرة التشاؤمية من اقتصاد السوق ولا أعرف لماذا نعتبرها انتصاراً غربياً, إن اقتصاد السوق ليس مشروعا منتصراً للغرب على الإطلاق

-ولفت بيان غرفة تجارة دمشق الصادر في نفس المناسبة وبتاريخ 23/1/1999 إلى الثقة التي منحها سيادة الرئيس للقطاع الخاص انطلاقا من رؤية حكيمة وقراءة علمية للإمكانات ففتح له أوسع المجالات وأضاف ( إننا مع استمرار تلك المنجزات العظيمة والمبادئ الحكيمة ومع استمرار دعم القطاع الخاص والمبادرة الفردية والكفاءة الاقتصادية ).

لنستعرض بعضاً من الآراء التي تصف السياسة الاقتصادية المتبعة : 

1-يذكر السيد صالح خالد حميدي في صحيفة الثورة 23/1/99 أن الأساس النظري لسياستنا الاقتصادية يعتمد على:

أ- لا يمكن استيراد السياسات الاقتصادية والاجتماعية من الخارج , أو فرضها بأيدي قوى خارجية بل هي نتاج وضعنا التاريخي المتميز .
ب- تشكل السياسة الاقتصادية أحد مكونات استراتيجية أكبر تهدف إلى إعادة تركيب أركان المجتمع و والمهمة هي تنمية جميع نواحي الحياة بطريق متناسقة تحفظ وحدة المجتمع وتقوي تماسكه .
ج - إن مهمة إعادة بناء الوطن مهمة نبيلة تعتمد على كواهل المواطنين جميعا .
د- لكي يتمكن مواطنونا من تقديم مساهماتهم , ينبغي أن يكونوا مسلحين بالمعرفة المتقدمة لتمكينهم من اكتشاف قدراتهم وتحديد طاقاتهم , فالموارد البشرية هي الأثمن .
هـ- من الضروري خلق مناخ يؤدي إلى كشف إمكانات الإبداع الخلاق لكل أفراد مجتمعنا بحيث يتمكنون من المشاركة الكاملة في عملية التنمية .

2-في مقالة للسيد سمير سعيفان بصحيفة الثورة 9/7/98 يقول : أهم ما يميز سياسة الإصلاح الاقتصادي في سورية هو :

أ- اتباع برنامج تدريجي تعطى فيه الأولوية لمسائل التنمية على مسائل تحقيق التوازن المالي 
ب- المحافظة على قطاع الدولة الاقتصادي واستمرار توسعه في بعض القطاعات الأساسية .
ج - الإبقاء على احتكار الدولة لبعض القطاعات .
د - استمرار الدولة في سياسة الدعم الاجتماعي رغم تخفيضها في بعض المواقع.
هـ - استمرار سياسة الحماية الجمركية للصناعات الوطنية , وعدم فتح السوق أمام سلع الاستهلاك الترفي
و - رفض بيع الدين الخارجي للمؤسسات الدولية لإعادة جدولتها .

3-تضمن التقرير المقدم إلى مؤتمر عمال دمشق والمنشور في صحيفة الثورة 21/3/97 ( أن دور الدولة في تدخلها الاقتصادي هام جداً في هذه المرحلة …والمطلوب من الإدارة أن توفق ما بين التوجه إلى اقتصاد السوق الذي يفرضه تواجد القطاع الخاص والمشترك وما بين تدخلها الاقتصادي والاجتماعي الذي يعقلن اقتصاد السوق …وفي كل الأحوال يعول اليوم على إدارة الاقتصاد الوطني وعلى خبرتها وإخلاصها ..إن التدابير والإجراءات الاقتصادية والاجتماعية المتخذة لم تستطع أن تصل إلى نظرة علمية على الحاضر والمستقبل فكانت النتيجة ركوداً وكساداً )

4-من محاضرة د. عصام الزعيم 13/5/98 ( الدولة يجب أن يكون لديها المصداقية في السياسات وتغيـير القوانين يقود إلى عدم استقرار السياسات الاقتصادية , إن التطور الذي تم في ميدان السياسة الاقتصادية اتصف بالتجريبية والتطورية , التجريب والتغيير التدريجي وهذه العملية توقفت و مرت بمنعرجات ككل سياسة تجريبية و لأن السياسات التجريبية لا تخضع لوضوح استراتيجي ولا تخضع لعملية مرحلة زمنية , وبالتالي لا تمتلك التماسك الكافي , صحيح أنها تقلل المخاطر ولكنها أيضاً تولد عواقب , ومن المهم جدا تجاوز التجريبية والتدرج إلى الرؤية الاستراتيجية المتكاملة )

5- ومن رسالة ماجستير في كلية الاقتصاد -جامعة دمشق - بعنوان سياسة أسعار الصرف في سورية بإشراف د. الياس نجمة وفي الصفحتين 48 و113 ( يتم استنتاج واعتماداً على تصريح للسيد وزير الاقتصاد بأن عملية التوحيد لأسعار الصرف اتسمت بالطابع الشخصي كإجراءات يتخذها إداري أو مجموعة من الإداريين دون أن تناقش في إطار أوسع يكفل تناسقها مع السياسات الاقتصادية المختلفة ……إن الطبيعة المؤقتة لتلك الإجراءات تدل على سلوك تجريبي لدى الإدارة الاقتصادية في القطر يعتمد بشكل أساسي على التجربة في معرفة صوابية الإجراءات المتخذة مما يدل على فقدان خطة واضحة لمعالجة عميقة تنطلق من جوهر المشكلة وليس أعراضها ,وأن بعض تلك الإجراءات يشكل ردات فعل غير مدروسة جيداً )

6- في مقالة في مجلة سوراقيا العدد 675 تاريخ 12/8/96 نشرت مقاطع منها في صحيفة الثورة 15/2/97 ( يجب التأني في مسيرة الانفتاح , وعدم التحول السريع لئلا يتحول إلى تسيب وانفلات , ولكن التأني في المسيرة والتبصر في العواقب شيئ مختلف تماما عن اتخاذ هذا التأني من قبل البيروقراطية الحكومية ذريعة لوقف ما تم من تقدم وهو غير قليل , إذ نستغرب أن موظفا صغيرا بإمكانه أن يعرقل ويعطل ويفسد أهم قرارات أو مناهج أساسية لأعلى القيادات بالتسويف والمماطلة وتفسير القوانين تفسيراً مشوهاً , وكل هذا لغياب مخطط اقتصادي واضح يلتزم فيه الجميع ) 

7-من مقال في صحيفة الحياة 16/11/98 (إن سياسة الإصلاح الاقتصادي لا تزال تتم بشكل بطيء يتسم بالتأني أكثر من اللازم …ويبرر المسؤولون السوريون هذا التأني بأنه لتجنيب سورية الثمن الباهظ للإصلاح الليبرالي على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي وعلى الرغم من صحة ذلك فإن مقاومة المتضررين من بيروقراطيين لإجراءات الإصلاح تلعب دورا لا يستهان به على صعيد البطئ المذكور ).

8-من مجلة شؤون الأوسط العدد 51 حزيران 1996 ( حتى لو افترضنا أن سورية كانت قد وضعت قدميها على الطريق الصحيح عندما أصدرت عام 1991 قانون الاستثمار فإنه يبدو بعد خمس سنوات أن الخطوات الإصلاحية قد جاءت متأخرة , وأنها لم تحقق سوى القليل , وأنها أوقفت بسرعة )

9-من صحيفة الثورة 22/9/95 التي نشرت ملخصاً لدراسة أعدتها الدكتورة سعاد وقاف مديرة الدراسات في هيئة تخطيط الدولة وأعاد الأستاذ أحمد دباس استكمال الملخص ومعلقاً عليه في نفس الصحيفة 7/10/95 (تم إغفال دور التخطيط المنهجي والجدي في رسم أهداف ومحتوى السياسات الجديدة , إذ تم استبعاد المنهجية التي تعتمد في إطار سياسات التعديلات الهيكلية وخاصة مراحل التشخيص والتي كان من المفروض أن تعتمد كأسس ومنطلقات بدلاً من الأسلوب المكتبي الذي صدرت من خلاله القرارات علماً أن استخدام أدوات التأثير في توجيه الفعاليات الاقتصادية والاجتماعية نحو المسار المطلوب لم يوظف في الاتجاه الذي يمكن أن يتحقق من خلاله المبادئ والأهداف التي يقتضيها نظام التعددية الاقتصادية لا من حيث المحتوى الاقتصادي والاجتماعي ولا من حيث احترام المنطق المؤسسي لشروط وضع مثل هذه السياسات ولشروط تطبيقها ومتابعة تنفيذها ).

10- ذكر الدكتور راتب الشلاح رئيس اتحاد غرف التجارة في ندوة أجراها التلفزيون السوري وأدارها د.عيد أبو سكة صباح 4/2/99 (إن التنمية يجب ألا تكون على حساب التناغم الاجتماعي في سورية ونحرص كتجار على هذا إذ أن الخلل في هذا الموضوع لا يمكن إصلاحه بسهولة ….تكلم الكثيرون عن إنجازاتنا الكبيرة والتي تحققت بإمكاناتنا الصغيرة وأتمنى في زماننا هذا ألا نركز فقط على ما تم إنجازه لأنه واضح والعمل السليم والرؤية الصحية يجب أن تبنى على أساس أن نستشف الأمور التي يجب استكمالها لتحقيق الهدف والرؤية الواضحة لسيادة الرئيس عن التعددية الاقتصادية).

خلاصة كل ما ورد أعلاه وردت في كلام سيادة الدكتور بشار الأسد في مقابلة مع- الكفاح العربي- 4/2/99 (إن النجاح في السياسة يدفع إلى النجاح في المجالين الاقتصادي والاجتماعي وبالعكس ..وأرى أننا في هذين المجالين نحتاج إلى جهد أكبر كي نحقق بهما تطوراً يتماشى مع التطور السياسي, وهناك خطوات هامة بهذا الاتجاه ستبدأ قريباً وأتمنى أن تظهر نتائجها في أقرب وقت ,وبقدر ما نهيئ أنفسنا في هذين المجالين ,بقدر ما نكون مستعدين لدخول القرن الواحد والعشرين )
هل هناك خيارات محدودة أمام تطور الاقتصاد السوري 

1-في مقالة للسيد سمير سعيفان بصحيفة الثورة 9/7/98 يقول :هناك ثلاثة احتمالات عريضة لتطور وتحول التعددية 

I- أن تتحول التعددية إلى منهج اقتصادي متكامل ضمن خيار سياسي اجتماعي عام يقوم على قطاعات اقتصادية متعددة وتلعب فيه كل هذه القطاعات أدوارا منتجة تكمل بعضها البعض وتتنافس دون سيطرة قطاع واحد وهو الاحتمال المرغوب من الدولة والحزب ولكنه يتطلب صياغة نظرية للتعددية وطريقة ممارستها عملياً .
II- أن تتحول إلى سيطرة رأسمالية أحادية مع دور واسع للدولة اقتصادي واجتماعي وسياسي مثل الصين وهو الاحتمال الأقوى الملموس في سورية .
III- أن تكون هذه التعددية معبرا لسيطرة أحادية رأسمالية بطابع ليبرالي مفتوح خاصة وأن هذا الاتجاه هو الذي ينمو ويقوى عالمياً .

2- ويعتبر الاقتصادي د. منير الحمش في كتابه ( الاقتصاد السوري على مشارف القرن الحادي والعشرين ) أن أمام الاقتصاد السوري أحد الخيارين التاليين :

أ- الطريق الرأسمالي مع بقاء حال التجزئة والارتباط منفرداً بالأسواق العالمية والاتفاقات الناجمة عن العولمة وهذا الطريق مرتبط بإنهاء الصراع مع إسرائيل وشكل الممارسة الديمقراطية ويتوقع أن تفقد سورية بريقها بمجرد إعلان التحاقها بهذا النهج إذ سيتم التعامل معها وفق تقدير الآخرين لحجمها الاقتصادي لا السياسي .
ب-طريق التنمية المستقلة والشاملة وما يعنيه ذلك من اتباع سياسات اقتصادية داخلية وعربية وخارجية تقود إلى إيجاد تنمية حقيقية ترفع من مستوى المعيشة وتخلق اقتصاداً قوياً.

3-من التقرير المقدم إلى مؤتمر عمال دمشق المشار إليه سابقاً ( إن أمامنا خيارين لا ثالث لهما إما الالتحاق بالعولمة وبالتالي يمكننا التساؤل ماذا سيبقى من الإنتاج الوطني في ظل هذا الاتفاق ؟ والثاني يتمثل بوضع خطة من قبل الدولة على ضوء تحديات الغات والايزو والشركات متعددة الجنسية .. وتدار التعددية الاقتصادية بما يتفق مع هذه الخطة ).

4- يؤكد د. عصام الزعيم في محاضرته 13/5/98 في معرض حديثه عن صياغة برنامج الإصلاح الاقتصادي السوري ( إحدى المشاكل التي نعاني منها في حواراتنا أننا ننظر إلى المسألة على أنها خيار بين أمرين لا ثالث لهما ,إما الاستمرار على ما نحن عليه وإما الأخذ بوصفة صندوق النقد الدولي ولا أعتقد أن هذا الطرح صحيح , حيث هناك خيارات لا حصر لها ويمكن تحديدها والمفاضلة بينها , ويجب أن تتم المفاضلة من حيث تأثيرها على حرية القرار الاقتصادي الوطني , ومن حيث تأثيرها على الفئات الاجتماعية المختلفة )

أسئلة جوهرية يجب الإجابة عليها

1-من مقال للسيد ميخائيل عوض في البعث الاقتصادي 16/6/98 يطرح الأسئلة الهامة التالية ويطلب أن تسارع الجهات ذات الشأن في الإجابة عليها بصورة نظرية وبطريقة عملية 

أ-ما هي هوية الاقتصاد السوري ؟ وهل فعلاً هو في مرحلة الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الليبرالي؟
ب-أي علاقات وأي قوانين اقتصادية تتحكم بآليات البناء الاقتصادي, و بآليات السوق ؟
ج -ما العلاقة بين آليات وقوانين تحفيز النمو والاستثمار وتطوير الأداء الاقتصادي العام والمسألة الوطنية ؟ وكيف تنعكس آليات تشريع الاستثمار الخاص وإطلاق يده على المسألة الاجتماعية ؟
د-بدأت السياسات المعتمدة لجهة الانفتاح تترك آثارا اجتماعية فكيف يمكن تفعيل الأداء الاجتماعي ؟وما هي آليات وطبيعة هذا الأداء واستهدافاته ؟
هـ- ان تقدم دور القطاع الخاص في التجارة الداخلية والخارجية بدأ عمليا يهدد منشات من منشات القطاع العام الأمر الذي يترك آثارا هيكلية في بنية الاقتصاد السوري وفي البنية الاجتماعية فكيف السبيل لمعالجتها وهي تتكرس يومياً ؟
و- ما مدى صلاحية القوانين والإجراءات المعتمدة وخصوصاً في السياسات النقدية والمصرفية وقانون العقود و آليات التحكيم والتقاضي ومدى صلاحية القوانين والهيئات القضائية ؟

2- تتساءل الدكتورة سعاد وقاف في دراستها المشار لها سابقاً :

أ- ما هي الكيفية العملية التي اعتمدت وستعتمد في تقرير عمليات التعديلات أو الإصلاحات الهيكلية التي تم نفذت وستنفذ ؟ وهل تم الاستناد إلى الأسس المنهجية المعتمدة في غالبية الأدبيات الاقتصادية ؟ وخاصة ما يتعلق بمرحلة التشخيص والتوصيف لواقع المشاريع والمؤسسات التي سيتم إجراء التعديل لها ؟ ثم الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار المدروس ؟ أم أن ماجرى ويجري إنما يتم من خلال قرارات إدارية ذات طابع مكتبي في غالبيتها ؟.
ب- هل هناك أية أسس قد اعتمدت من أجل دراسة ومعالجة التأثيرات الاجتماعية الناتجة عن السياسات الاقتصادية الجديدة ؟والتي يبدو بوضوح تأثيرها السلبي على شرائح الدخل المحدود ؟ حيث يفترض إجراء مثل هذه الدراسات المعتمدة في الأنظمة المعاصرة لاقتصاد السوق .
ج-ما هو الإطار الذي يمكن أن يعالج فيه الواقع الراهن لمؤسسات القطاع العام ؟والكيفية التي يمكن من خلالها المواءمة بين الاتجاهات القائمة وبين مضمون المرسوم التشريعي 20 لعام 1994 ؟.

3- يطرح الدكتور حيان سلمان التساؤلات التالية ( ماذا نريد لخلق آلية من التنافس بين القطاعين العام والخاص وإلى أين يجب أن تتدخل الدولة وما المواقع التي يجب أن تنسحب منها ؟ هل المشكلة في اقتصاد السوق وفي الخصخصة ؟ ).

4-وفي صحيفة البعث 16/5/97 يتساءل الدكتور محمد سماق ( يسأل هنا ما هي مستلزمات تكيف الاقتصاد السوري مع نهج العولمة ؟ و من أهم الجوانب التي نرى ضرورة ملحة لأن تكون موضوعاً للمراجعة هي سياستنا التنموية و آليات عملنا الاقتصادي والأجر والجهد والعلم والتكنولوجيا ونظرتنا إلبى حقائق العصر فجديد العصر نسميه تحدياً والعلاقة مع الغرب مقرونة دائماً بحذر فطري من التبعية والاندماج ! والاندماج مع حركة التطور يثير فينا الخوف على الخصوصية أو لنقل بكارتنا الحضارية !)

هل الإجابة عن الأسئلة السابقة أمر ضروري 

1- من مقالة السيد ميخائيل عوض في البعث الاقتصادي 16/6/98 ( بات أمر إعلان موضوع هوية الاقتصاد السوري أمراً راهناً لا سيما وأن حسم هذه المسألة من شأنه أن يسهم كثيراً في صياغة آليات التعامل التي تتطلبها المرحلة الجديدة على مختلف الصعد المحلية والعالمية وعلى مستوى البنية الاجتماعية والسياسية ومسألة السياسة المالية والاجتماعية آليات التفاعل بين مختلف قطاعات وأنماط الاقتصاد السوري ومن شأنه أن يجعل من الاقتصاد السوري ونموذجه عندما تكتمل عناصره ,قوة تحفيز وتطوير لاقتصاديات المنطقة العربية والمحيط الإقليمي ويحوله إلى نموذج يعتمد في بلدان العالم الثالث التي تبحث عن هوية سياسية واقتصادية ).

2- من مقابلة مع الخبير الياباني المنتدب لصالح وزارة الصناعة في البعث الاقتصادي 22/3/98 يتساءل الخبير في أي نمط اقتصادي تعمل منشأة القطاع العام في سورية أهي في اقتصاد سوق رأسمالي أم في اقتصاد سوق اشتراكي أم في اقتصاد سوق خاصة بالتجربة السورية ؟ وما هي سمات هذا السوق ؟....لا يوجد إدارة معنية حرفياً بأمور الضبط والتنظيم والمسؤولية لإدارة الأعمال وإنما هي عملية ولاء للأوامر الصادرة من الأعلى ؟.

3- يقول الدكتور عصام الزعيم 13/5/98 ( إن لكل اقتصاد مشاكله ولكل مجتمع مشاكله, وهي مشاكل تظهر عبر الممارسة الاجتماعية ولكن عندما يكون الزمن زمن التحول الثوري في العلم والتقانة , زمن التحول في علاقات الأمم بعضها ببعض يكون مهما جداً أن يتضح لدى صناع القرار إلى أي ماٌل يؤول تطور الاقتصاد ؟ونحن نقصد أن مشاكل الاقتصاد السوري ليست مشاكل مرتبطة بماضيه وبتجربته الماضية ولا بإدارته الراهنة , إنما هي مشاكل أبعد من الماضي وأبعد من الحاضر وهي مستقاة من المستقبل ).

4- ويبدأ المهندس أيمن عبد النور في بحثه المنشور في صحيفة البعث 23-24/4/97 بالتساؤل التالي عن القرار الاقتصادي (قول ما يجب أن يقال , هل هناك قرار…… بعدم اتخاذ قرار ؟ ) ويؤكد على أهمية اختيارنا لقطار يقلنا للقرن الحادي والعشرين والذي يجب أن يختار بدقة وعناية وبعد دراسة ومشاركة من جميع السويات في الحكومة والقطاع الخاص أيضا لان القطار سيقل الجميع ولا يحق لأحد أن يدعي أنه المعني الوحيد أو أنه سيستقل قطاراً خاصاً يكفي لقطاع واحد فقط , ويذكر بأن هذا التريث يجب أن ينتهي قبل أن ننتهي فالموضوع أصبح نكون أو لا نكون في القرن الحادي والعشرين , إذ أنه من الطبيعي أن تكون هناك أمور تحتاج لهدوء قبل اتخاذ القرارات ولكن من الطبيعي أيضاً أن الحلول لا تهبط من السماء. 

5- يذكر الدكتور محمد سماق في صحيفة الثورة 5/1/97 ( يبدو أن على الجميع ونحن منهم تكييف أنفسهم مع العولمة سواء أكان ذلك بهدف زيادة المنفعة أو تقليل الخسارة …هذا ما يمكن أن نأمله وما يجب أن نعمل لإنجازه فبخلاف ذلك قد نكون على موعد مع المجهول ؟! )

هل هناك استراتيجية اقتصادية معتمدة مبلغة لأصحاب العلاقة يمارسون عملهم انطلاقاً منها ؟

1- في المقابلة التي أجرتها صحيفة الأندبندت البريطانية 22/1/97 مع الدكتور نبيل سكر ونشرت أجزاء منها صحيفة الثورة 15/2/97 ذكر التالي : ( إن الإصلاح الاقتصادي المقصود هو تحديث وتطوير آليات عمل المؤسسات القائمة حالياً وليس إيجاد مؤسسات بديلة , ويجب أن يكون لدينا مخططنا الاقتصادي سواء الخاص بنا , أو لتشكيل مجموعة ممن نريد التعامل معهم , ويجب أن نقوم بإصلاح الاقتصاد مع أن هناك خوفاً لدى البعض من أن الإصلاحات السريعة قد يظنها الآخرون ضعفا..ً ,خطت سورية خطوات جيدة لتشجيع الاستثمار للقطاع الخاص ولكن إصلاحات القطاع العام لم تتم بشكل مواز؟,ليس هناك إعلان رسمي لخطة العمل واستراتيجية الاقتصاد المستقبلية ).

2- في مجلة (شؤون الأوسط ) العدد 51 حزيران 1996 حول حلقة البحث التي نظمها الباحث الألماني السيـد 
VOLKER PERTHES في مدينة ابنهاوزن بتاريخ 6-8 آذار 96 وشارك فيها أعضاء مجلس شعب وأكاديميين ورجال أعمال سوريين بعنوان ( سيناريوهات لمستقبل سورية في عام 2010) تذكر المجلة التالي وننقل الجزء المنشور في صحيفة الثورة 15/2/97 ( إن التغييرات التي تشهدها المنطقة تمثل تحديات هائلة لكل بلد بمفرده وللرد على هذه التحديات ثمة حاجة إلى الرؤى , وفي حين تقوم الحكومات أو مؤسسات البحوث المستقلة في بعض دول المنطقة بتطوير السيناريوهات والرؤى الاقتصادية للعقد القادم , فإن ثمة افتقار لهذا الأمر في سورية , بسبب انشغال الحكومة بالشؤون اليومية وليس بالأمور الاستراتيجية )علماً أن السيد الرئيس قد حذر من هذا عام 1989-لندع الصغائر إن كنا من القادة ,ونتمسك بالكبائر من أمورنا نعالجها بعقل وعلم ومعرفة - وتتابع المجلة (ليس هناك رؤية واضحة حول ما أهمية محافظة الحكومة على سيطرتها على أي نوع من النشاطات غير الحكومية , وإن كان ذلك يعني تقييد تجارة القطاع الخاص وتدفق رأس المال , وإلى أي مدى تتحكم الروح الريعية في القطاع الخاص نفسه , إذ أنه وفق المفهوم العام فإن النجاح الاقتصادي ليس كناية عن جهود اقتصادية بقدر ما هو نسيج علاقات شخصية مع السلطة , وعليه فهل أن نخبة رجال الأعمال مهتمة فعلاً بالإصلاح الاقتصادي أم هي اعتادت على الإجراءات الحمائية وانعدام المنافسة ).

3- من لقاء أجرته البعث الاقتصادي 30/6/98 مع الدكتور عصام الزعيم ( في رأس ما نحتاج إليه أن تكون لنا رؤية واضحة ذات بعد استراتيجي, نحن نحتاج إلى أن نحدد إلى أين نريد أن نتجه ؟ وأن نحدد غاية مسعانا )وفي محاضرته 13/5/98 كان قد أكد أنه (ينبغي أن تكون لنا استراتيجيـتنا الواضحة , ونحن حتى الآن لا نملك استراتيجية ونعتقد أن سورية مدعوة لأن تأخذ المبادرة ويقيني أن دولاً عربية أخرى يمكن أن تستجيب لمبادرة سورية لتنسيق مواقف استراتيجية ).

ماذا يفيد إعلان وتبني استراتيجية يلتزم بها جميع العاملين في الحقل الاقتصادي ؟ 

1- استعرض ما جاء في مجلة العمال العرب العدد 332 آب 1995 للصحفي محمد حسنين هيكل (إن العالم العربي يعيش في أسر أكبر حشد من القوانين تعرفه أية منطقة غيره, فنحن نعيش تحت سلطة القوانين التي صدرت لحماية النظم الملكية ,والقوانين التي صدرت لحماية النظم الثورية , والقوانين التي صدرت لحماية المكاسب الاشتراكية , والقوانين التي صدرت لحماية الأمن القومي ضد إسرائيل , وضد الغرب , وضد الشيوعية , وضد الإرهاب , والقوانين التي صدرت لضرورات حالة الحرب , وكله باق بصرف النظر عن تغير الظروف , وتغير العصور , وتغير القرون ؟) وهذا الموضوع ينطبق في سورية كما ينطبق في الوطن العربي والهام في الأمر هو أن هناك مساحات كثيرة جداً أصبحت حالياً تنطبق عليها عدة قوانين مختلفة إذا لم نقل متناقضة مما يجعل الهوامش التي بيد الجهة التنفيذية الأخيرة (والتي قد تكون موظفاً صغيراً ) كبيرة جداً وتمتد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وبذلك تتيح هذه المسألة للأجهزة التنفيذية إمكانية انتقاء ما يريدونه من قوانين صحيحة وبحسب رغبتهم الشخصية التي تختلف من موقع لآخر فنرى تطبيق نفس الموضوع يختلق تماماً عن تطبيقه في مكان آخر مما أفقد الدولة الانسجام , وهذا أيضاً يعرض الأجهزة التنفيذية للسقوط في براثن الرشوة أو التعرض للضغوط التي تريد اختيار أحد الحلول أو الابتزاز المغطى قانونياً ,تدفع مبالغ غير قانونية من أجل مجرد تسريع اتخاذ القرار. 

2- إن وجود اتجاه اقتصادي واضح محدد يعني وجود دراسات ومعالجات للتأثيرات الاجتماعية الناتجة عن السياسة الاقتصادية الجديدة , إذ حتى الأنظمة العصرية لاقتصاد السوق بأشكالها النظرية والمؤسسية تطرح حلول لهذه المشكلة ! بينما الواقع الحالي يشير إلى خلاف ذلك إذ نقرأ في تقرير لجنة الموازنة في مجلس الشعب لعام 1996 ( هناك مسألة ذات أهمية خطيرة وملحة وهي مسألة توزيع الدخل القومي بين مختلف الفئات الاجتماعية في البلد , والذي حدث هو بداية خلل حقيقي على هذا الصعيد لا بد من الاهتمام به ومعالجته حتى نسيطر عليه قبل أن يستفحل أمره وقبل أن يظهر خطره على الأمن الاجتماعي والوحدة الوطنية الرائعة وقبل أن تظهر آثاره السلبية على التنمية الاقتصادية والاجتماعية …ومعالجة ذلك تتطلب من خلال الموازنة العامة القيام بإجراءات تصحيحية والاقتطاع من الفئات الغنية لتمويل الإنفاق الاجتماعي الذي تستفيد منه الفئات الضعيفة اقتصادياً )وتم الطلب للحكومة من خلال التوصيات ولعامي 97-98 أيضاً ( العمل على إعادة توزيع الدخل القومي بشكل أفضل وأكثر عدالة وذلك من خلال سياسات ضريبية ونقدية تحقق ذلك ) ومن الجدير ذكره هنا أن الدراسة التي أعدتها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والتي قدمت إلى اجتماع الخبراء الذي عقد في دمشق في آخر شباط 96 , لدراسة استراتيجية القضاء على الفقر في الوطن العربي , بينت أن أكثر من 35 % من سكان الريف و18 % من سكان المدن في سورية يعيشون تحت خط الفقر الذي هو 50 ل س /فرد/يوم وتبين دراسة لوزارة التموين نشرت في صحيفة الثورة 3/2/99 أن أربعة ملايين مواطن يرتادون أسواق البالة لشراء حاجاتهم من الملابس ؟!.

3- التخفيف من الهدر في الموارد والزمن والناشئ من الأسلوب التجريبي ونقرأ للدكتور منير الحمش في كتابه المذكور سابقاً إذ يصيغ بنفس طريقة ما ورد في كتاب سلام العنصرية لمحمد محلا ص 161 نقلاً عن الكفاح العربي العدد 687 تاريخ 30/9/91 ( درست بدقة متناهية لجنة رئاسية أمريكية في تقريرها -أمة على محك الخطر - الوضع التعليمي وتبين معها :أنه ما كان يمكن أن يكون أسوء لو أنه وضع تحت توجيه أعداء أمريكا بهدف تدمير مستقبلها ) 
إذ يؤكد الدكتور الحمش في تقييمه لقانون تشجيع الاستثمار وخصوصاً في مجال النقل السياحي والإعفاءات الضريبية فيه أن ما فعله هذا الإجراء على الوضع الاقتصادي يعجز عن فعله الكثيرون ممن لا يضمرون الخير لسورية ….

4- يصنف الباحث الألماني OLIVER WILS في البحث المنشور في البعث الاقتصادي 26/1/99 الرؤى المختلفة لدى العاملين في القطاع الاقتصادي في سورية إلى أربعة اتجاهات :
الاتجاه الأول : ويؤمن المنادون به بوجوب استمرار هيمنة القطاع العام على العملية الاقتصادية .
الاتجاه الثاني : يطالب دعاته بنقل ملكية القطاع العام إلى العاملين به.
الاتجاه الثالث : يطالب دعاته بإعادة ترتيب , وتحديث المرافق الاقتصادية بمجملها.
الاتجاه الرابع : ينادي مريدوه بتكريس خصخصة الاقتصاد وترسيخ أسس اقتصاد السوق في سورية .
هذا الأمر يقود إلى التضارب والتضاد في الاجتهادات والمعالجات لنفس الموضوع وتشتيت إمكانية بناء صرح اقتصادي ويعيق إمكانية الوصول إلى هدف يجمع عليه الجميع .

الخاتمة : 

نشرت مجلة العربي العدد 482 تاريخ كانون ثاني 1999 ص 31 بحثاً يعدد عدداً مما حدث لخطط وضعها علماء اقتصاد حازوا على جائزة نوبل وكانت النتائج خسائر وفشل كبير ويذكر الطرفة التالية : الاقتصاد هو العلم الوحيد الذي يستطيع فيه اثنان أن يحصلا على جائزة نوبل لأن كلاً منهما يقول عكس ما يقول به الآخر .
مما يجعل الباب مفتوحاً للأفكار التي تقول :إن عدم وجود خطة استراتيجية في هذا المناخ الاقتصادي العالمي الضبابي المتقلب يعتبر أمراً مقبولاً !.

- ولنستعرض دراسة للسيد FRANCOIS GRUET نشرتها مطبوعات المفوضية الأوروبية حوت بعض المؤشرات الاقتصادية وأعتبرها توضح تحسن في الإدارة الاقتصادية السورية ومنها :

1- انخفاض معدل التضخم من رقم مشكل من خانتين (15 % عام 1994 ) إلى رقم مشكل من خانة واحدة (8 % عامي 95-96 ) وإلى 2 % عام 97 , ويعكس هذا المؤشر هبوط في أسعار المستوردات و طلب داخلي ضعيف ,ويعكس أيضاً تنافس متزايد بين القطاعين العام والخاص وثبات لمعدل الصرف , وكنتيجة لهذا الموضوع أصبح معدل الفائدة موجباً سواءً للادخار أو للاقتراض وذلك للمرة الأولى خلال سنين طويلة .

2- سياسة مالية متقشفة ( تتضمن ضغط الأجور ) قادت لتخفيض العجز الكلي من 5 % بين أعوام 93-95 إلى 2.6 % عام 97 , وازداد ت مساهمة المساعدات في نسبة المصاريف الحكومية من 23.3 % عام 92 إلى 26.5 % عام 97 مشكلة 4.8 % من الناتج الإجمالي المحلي .

3-على الرغم من انخفاض المصاريف الإجمالية عام 97 , تبقى نسبتها من الناتج الإجمالي المحلي ( 12.5 % بين أعوام 94-97 ) مرتفعة .

4- ما زال ميزان المدفوعات واحتياطي النقد الأجنبي لسورية يعكس توازناً في الموقف المالي ,وسعر الصرف مستقر بشكل واضح منذ عام 1994.

5- التوقعات التي تشير إلى النية في تحرير سعر الصرف لم تؤد إلى انخفاض ملموس في السعر في أسواق الدول المجاورة.

6-السير المطرد في طريق تسوية الديون الخارجية العالقة على سورية فتح إمكانات جديدة للاستفادة من قروض المؤسسات الدولية مما يخفف العجز الحاصل في الطلب على النقد الأجنبي للتمويل .

ولكنه يتابع بأنه مقارنة مع الدول الأخرى المشاركة بمحادثات الشراكة مع أوروبة فإن الاقتصاد السوري تنقصه المرونة ومتابعة تنفيذ الإصلاحات الضرورية ,لأن الزيادة الهامة في إنتاج النفط بين عامي 90-95 سمحت بتأجيل الإصلاحات الضرورية ولكن هذا لن يبقى على المدى المتوسط لأن الاحتياطي يقدر 2.5 مليار برميل أي 11 عام على مستوى الإنتاج الحالي , وكذلك بدء لأول مرة انكماش في الاقتصاد إذ لم تتعدى زيادة الناتج المحلي الإجمالي 1.3 % بالأسعار الثابتة لعام 97 أي أقل من حوالي ثلث معدل تزايد السكان !! ويتوقع أن يستمر هذا للأعوام التالية .

الخلاصة : 

- يكفي استعراض العناوين التي ترددت في خطابات قائد التصحيح ليتشكل لدينا برنامج عمل لدخول القرن القادم ( بناء الدولة العصرية والتعددية الاقتصادية - الاعتماد على الذات - تحديث القوانين - الرقابة هي بناء - النظرة الشاملة والاستراتيجية - أهمية عامل الزمن - أهمية دور الإدارة وأهمية بناء الإنسان - البحث العلمي - الإنتاجية والجودة ) والمطلوب هو : الاتفاق على الصياغة التنفيذية لهذه المضامين وتفريغها في خطة عمل وطنية كي لا يصح ما ذكره الأستاذ أحمد دباس في كتابه - خواطر وأبحاث في الإدارة والتنمية الإدارية - ص319 ( إن العجلة الداخلية لا تزال متخلفة عن اللحاق بركب القائد حافظ الأسد وعن تنفيذ توجيهاته كما يجب , وعن الإقتداء بسلوكه )
وكي نستطيع تحقيق تفاؤل سيادة الرئيس المشروع حين قال :(أنا دائما أعمل بتفاؤل …ودائما أميل إلى التفاؤل …وأعيش بتفاؤل مهما كانت الصعوبات ,ويجب علينا أن نعيش بتفاؤل , وليس من شيء مستعصياً أو مستحيلاً على الحل )ولنصل إلى اليوم الذي نرى فيه التجربة الاقتصادية السورية الناجحة قد أصبحت أنموذجاً تقتدي به الدول. 
ولحين الاتفاق على الصياغة التنفيذية لبرنامج العمل الوارد في الخلاصة ننتقل للفصل الثالث لدراسة الواقع الحالي مع الإشارة إلى أن التوجه نحو اقتصاد سوق أكثر انفتاحاً يبدو أمراً متفقاً عليه وتبقى درجة الانفتاح هي محط النقاش 

 

مصادر هذا الفصل : الأرشيف الخاص لمعد البحث
نشر هذا الفصل كاملاً في صحيفة البعث الاقتصادي 2-9/3/99

 

 



الصفحة الرئيسية الفصل الأول الفصل الثاني الفصل الثالث الفصل الرابع الملاحق و المراجع