|

قضايا اقتصادية ملحة
تتطلب المعالجة
دور الأجهزة الحكومية
السورية في ظل آليات السوق
الفصل الثالث
وسيتم أولاً استعراض بعض الوقائع على الصعيد المركزي :
1- يطلق البعض على هذا العصر تسمية ( عصر المادة الرمادية) ( الدماغ - الفكر ) إذ أصبحت الفكرة والمعلومة هي الأهم والأغلى , ففي الصناعة لم تعد القيمة المضافة تتحقق بواسطة معالجة بسيطة للمواد الأولية أو بالصناعات التحويلية أو الصناعات التي تستخدم التقانات المتقادمة بل أصبحت تعتمد بشكل يكاد يكون وحيداً على المنتجات المصنعة من أفكار جديدة أو طرق جديدة في التصنيع أو تستخدم مواد جديدة أو تقنيات جديدة أو تعتمد على المعلوماتية بشكل كبير ,مما رفع المنافسة بشدة للمواصفات المطلوب توافرها في المدراء والطرق التي يختارونها في الإدارة وذلك في جميع المستويات الحكومية والخاصة , وأضحت معرفة لغتين واختصاص في الإدارة ومعرفة في الحاسب وإعداد أكاديمي وثقافي عالي وممارسة عملية طويلة أمراً بديهياً في مستويات الإدارة في هذا العصر مع اشتراط المطالعة المستمرة و اتباع دورات اطلاعية بشكل دائم.
ويبرز هنا السؤال :كيف نستطيع اللحاق بركب الحضارة المتسارع جداً ولدينا 62 % من العاملين في الدولة بمستوى تعليمي أقل من الشهادة الثانوية و86 % أقل من معهد متوسط منهم 35.5 % أميين أو ملمين بالقراءة والكتابة ! وهم يشكلون جناح ويد ورجل الدولة؟هذا إذا استخدمنا الأمية بمفهومها التقليدي وليس بمفهوم الأمية المعلوماتية لأننا سنحصل على نتيجة غير صحية , وكنتيجة لمثل هذا المستوى التعليمي والثقافي في العديد من المستويات فإن بعض الظواهر قد انتشرت ويفترض التخلص منها :
أ- ارتكاز الأحكام العامة على منطق الحب والكراهية وهو ما يقود إلى شيوع الشخصانية عوضاً عن الموضوعية ويؤدي إلى إطلاق الأحكام والآراء والمعتقدات من زوايا شخصية بحتة ويعطل أية اقتراحات جدية وفعالة لربطها بالدفاع عن المدير وليس عن الإدارة .
ب- انفصال الأقوال عن الأفعال والتحول إلى وضع خطابي أكثر من واقع علمي .
ج -المغالاة في مدح الذات وما يتصل بها من قيم اجتماعية شاعت وذاعت في واقعنا , وهذا الأمر يجعل المواطن يتراخى والمسؤول يطرب إذ لم يعد هناك شيء بحاجة لإتمام فلقد تم إنجاز كل شيء ولأعوام قادمة أيضاً .
د- عدم إمكانية تطبيق وتنفيذ التوجهات العليا بهذا الكادر و أذكر هنا تأكيد الرفيق عبد القادر قدورة عضو القيادة القطرية نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية في صحيفة البعث بتاريخ 23/9/1980 ( عندما تتولى الإدارة تنفيذ قرار للحكومة , يؤدي القرار إلى أهداف مغايرة جزئيا أو كليا للأهداف التي أرادتها الحكومة …إن أخطاء الإدارة تتزايد و تتراكم ويصل الأمر أحيانا إلى فشل خطة التنمية..).
وهذا الأمر تشاركنا فيه الدول النامية إذ نقرأ بتاريخ 22/3/97 في صحيفة الأهرام المصرية في مقالة بعنوان ـ إحباط على إحباط ـ تقول: ( إذا كان شر البلية ما يضحك فان ما يضحك حقا هو أن نغيّر التفكير ولا نغير التنفيذ!! ذلك أن أدوات التنفيذ لديها القدرة على إجهاض كل فكر بناء وعظيم … فالتفكير العظيم المتحضّر لمسؤول يمكن أن يجهضه فراعنة صغار داخل دواوين الحكومة وفروعها، فإذا لـم تكن أدوات التنفيذ علـى نفس مستوى الفكر، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته !!)) .
هـ- عدم إمكانية القيادات العليا الاعتماد على القيادات الأدنى وتجلى ذلك في :
1- سحب العديد من الصلاحيات في إقرار نتائج المناقصات وتصديق العقود إلى لجان مركزية يرأسها إما السيد رئيس مجلس الوزراء أو أحد نائبيه , مما أشغلهم بالعديد جداً جداً من المناقصات ولجميع مؤسسات القطر على حساب الأمور الاستراتيجية والتفكير المطول والمعمق لعديد من الأمور الهامة .
2- عدم تكليف كوادرنا ومثقفينا السوريين سواء الأكاديميين أو الذين من خارج الجهاز الحكومي الوظيفي بإجراء الدراسات والأبحاث مما أدى إلى أن الدراسات لتطوير الواقع في العديد من المناحي تحول إلى باحثين عرب أو أجانب وتقدم لهم البيانات المطلوبة التي تعتبر سرية على باحثينا وموظفينا, مما أطال فترة إنهاء الدراسات لحين استيعاب الخبراء الأجانب لنظام عملنا الفريد , وكذلك جعل وثائقنا تتداول في الخارج بدلاً من الداخل ؟ ,ومثال ذلك دراسة لتطوير واقع التجارة الخارجية والتخطيط لدينا ضمن إطار مشروع دعم الدول العربية في مجال تشجيع التجارة والذي تموله U N D P حيث ما زالت المباحثات مستمرة منذ عام 1996 وحتى الآن دون التوصل للاتفاق على أسم الباحث الأجنبي ومتى يبدء عمله ؟ ودراسة أخرى بعنوان ( رؤيا استشرافية لمستقبل سورية الاقتصادي المنشود في الأفق الزمني 2020 ) والتي كان متوقعاً أن تبدء مطلع عام 1999 ولكن لم يتم اتخاذ أي خطوة .
2-مشكلة الإجراءات الروتينية والتفكير البيروقراطي وسأذكر أربعة أمثلة :
أ-يصرح مصدر مطلع وهو يتحدث عن التعاقدات لتنفيذ المشاريع الصناعية الثورة 7/12/97( قد تطول فترة التفاوض أو تقصر ولكن المهم بالنسبة للمفاوض السوري هو أن يحصل على الأسعار الأفضل ! )ومن هذا المنطلق تمتد فترة التفاوض لعدة سنوات وتجرى العديد من كسورات الأسعار ويتم التعامل بمنطق المدان سلفا ومن يدفع عن نفسه الشبهة مع إهمال عامل الزمن والفوائد التي ستحقق من استثمار المنشأة بشكل سريع .
ب-في مقابلة مع أحد السادة الوزراء , الثورة 13/9/98 يؤكد جدا على أهمية التعاون السوري - الإيراني في مجال وزارته وأن هناك توجيهات سياسية عليا بهذا الشأن ولكنه يقول ( للأسف لم يتم من خلال المناقصات أي فوز للشركات الإيرانية وتعود الأسباب لطريقة تقديم الكفالات والمشاكل القانونية) .
ج- تعاقدت شركة محروقات مع شركة الإنشاءات المعدنية على بناء خمسة خزانات بترول معدنية ولكن المشكلة أن شركة الإنشاءات المعدنية لم يتوفر لديها سيولة نقدية لدفع الليرات السورية للمصرف لقيمة 318 ألف مارك الأخيرة المتبقية لاستيراد التجهيزات وترفض المالية السماح لشركة محروقات بتقديم سلفة لشركة الإنشاءات لفتح الاعتماد وإنهاء المشروع , والنتيجة يبقى المشروع متوقفاً بانتظار تأمين سيولة قد تطول جداً ؟!.تشرين 2/1/1999
د- ذكرت صحيفة البعث 3/2/99 ( وافقت وزارة الاقتصاد على طلب إدارة المشاريع الإنتاجية لاستيراد 9 طن رقائق ألمنيوم ….شريطة الحصول على موافقة وزارة التموين المسبقة ….وتسديد القيمة بموجب اعتماد مستندي …وشريطة الحصول على موافقة وزارة النقل على الاستيراد C+F ).فكم يستغرق ذلك مدداً وكلفة ؟.
3-عدم دراسة التجارب الفاشلة للاستفادة منها من ناحية عدم تكرارها وكذلك من حيث تجاوز أسباب الفشل وصولاً لإنجاحها في المرات المقبلة ومثالها :فشل تطبيق شهر التسوق رغم إقراره من أعلى السلطات التنفيذية بسبب عدم توفر المناخ القانوني والمصرفي والتنظيمي المناسب وتعدد الجهات صاحبة الرأي من مالية وداخلية واقتصاد وسياحة وتموين وصناعة,وليس هذا مدعاة للإحباط ولكن ما يدعو للإحباط فعلاً هو عدم إعداد دراسة تبين أسباب الفشل بدقة و وضوح وتحدد مدداً زمنية- مهما طالت -لتجاوزها وصولاً لإقامة هذا الشهر في عام 2002 مثلا, علماً أن نفس الأمر قد حدث لمشروع إقامة شهر تسوق لمنتجات وزارة الصناعة والذي بحث في الاجتماع الذي جرى برئاسة وزير الصناعة تاريخ 12/4/97 ,على أساس أن تكون الأسعار مخفضة ومشجعة للمستهلكين وبحيث تصبح ظاهرة سنوية من شأنها أن تحل بشكل واسع مشاكل التسويق العالقة .
4-عدم تقييم نتائج تطبيق أي قرار أو إجراء بعد صدوره ( معدلات الفائدة مازالت ثابتة منذ سنين ).
5- التنظيم الهيكلي للجهاز الحكومي بشكله الحالي يعيق اتخاذ قرارات سريعة وذات رؤية شاملة :
أ- تعدد المجالس العليا المختلفة والتي أنشأت خلال فترات متعاقبة ولأسباب أو ظروف مختلفة ترتكز أساساً على ضرورة الاهتمام بقطاع معين في مرحلة ما , ومن باب الهروب نحو الأمام بدلاً من الحل بواسطة التنظيمات الدائمة والقائمة والمشكلة أن هذه المجالس تتشابه وتتداخل في الاختصاصات والصلاحيات مع اللجان الوزارية الدائمة والمجلس الأعلى للتخطيط الأمر الذي يؤدي لتنازع الاختصاص الإيجابي أو السلبي و وقد أدت كثرة المجالس إلى افتقاد الانسجام في الممارسة ووحدة الاجتهاد والاختصاص في معالجة المواضيع الواحدة أو المتقاربة وطمس معالم المسؤولية .
ب- التعددية في وظيفة معاون الوزير أفقدت الوزارة الانسجام والوحدة .
ج-وجود بلاغات وتعاميم تخالف أو تعطل النصوص التشريعية ؟.
د- لا يوجد تحديد لاختصاص الوزارة بشكل قانوني واضح يحدد العلاقة التنظيمية بين الوزارة والجهات التابعة لها , إذ تختلف حالياً الأساليب والمناهج المطبقة بين وزارة وأخرى وحتى في نفس الوزارة الواحدة بتبدل وزيرها أو بتبدل وجهة نظره وبالتالي اجتهاداته و لا يوجد نص مرجعي عام موحد يحدد الاختصاصات أو الواجبات أو التنظيمات أو أساليب العمل الأساسية أو المشتركة لها .
هـ-عدم وجود جهة مركزية تنظيمية لإعادة هيكلة الشركات وفق أسس محددة كرأس المال أو عدد العمال …. حيث أدى غياب هذا الجهة إلى فقدان التنظيم ( شركة الشرق للمنتجات الغذائية في حلب يقابلها في دمشق أربعة شركات لنفس الحجم والمعامل ؟, كل معمل كونسروة هو شركة عامة بينما كل مطاحن سورية شركة واحدة ؟, أربعة معامل أحذية شركة عامة و100 مخبز آلي شركة واحدة ؟)و يتم حالياً التفكير في الاندماج للشركات التي تتبع نفس الوزارة فقط بدلاً من الدمج بحسب طبيعة الأعمال وتكاملها وإن اختلفت الوزارة ؟!.
و- تعدد وتشابك الجهات ذات العلاقة في أي موضوع :
تشرين 22/5/97 : ست وزارات تجيب على هذا السؤال ,كيف نراقب صادراتنا ؟
تشرين 17/6/97 :وجهات نظر متباينة حول استيراد الأسماك , السياحة والزراعة والتموين والاقتصاد تناقش !
وسأنتقل الآن إلى بعض الأمثلة العملية بدراسة بعض الوزارات المفصلية بعد الإشارة إلى التالي :
1- تم اختيار المقارنة مع مصر نظراً لأن بعض الوزارات تم تشكيلها أثناء الوحدة وللحساسية المنخفضة أيضاً.
2-تم التأكد من جميع ما سيعرض من معلومات وردت في الصحف .
3-ستتركز الاقتراحات على الجانب الفكري الاستراتيجي وليس على الاقتراحات والتعديلات الجزئية الإجرائية
4- لن يتم التعرض لدراسة هيئة تخطيط الدولة مع أهميتها الشديدة نظراً لوجود محاضرة مستقلة لها 25/5/99
وزارة التموين والتجارة الداخلية
أحدثت وزارة التموين بالقانون رقم 123 /1960 وكانت تضم مكتب الحبوب والمؤسسة الاستهلاكية التي أحدثت عام 65 وفي عام 1969 صدر المرسوم التشريعي 158 وعدل التسمية لتصبح وزارة التموين والتجارة الداخلية وهيكليتها في الملحق (1),ولنستعرض بعضاً مما جاء في المرسوم 158/1969 :
مادة 2- تختص هذه الوزارة بالإشراف على شؤون التموين والتجارة الداخلية وتوجيهها وفق خطة الدولة وتهدف عن طريق تمرين الشعب بشكل مستمر والإشراف على التجارة الداخلية إلى تدعيم الأسس الاشتراكية في الاقتصاد الوطني .
مادة 3- تقوم الوزارة بما يتناسب والخطة المرحلية للدولة وحسب متطلبات التنمية بالمهام التالية في سبيل توفير المواد الاستهلاكية وتحديد أسعارها وكذلك تحديد بدل أداء الخدمات والمهام التالية :
1- التأثير المخطط على حاجة التموين من الإنتاج ومن الاستيراد للمواد الاستهلاكية ….
2- تنظيم علاقات أجهزة التجارة الداخلية مع مؤسسات الإنتاج والاستيراد ..بشكل يتفق مع سياسة تنظيم السوق وتوفر الشروط النوعية اللازمة لتكون المواد صالحة للاستهلاك .
3- إبداء الرأي في الترخيص للصناعات ذات الإنتاج الاستهلاكي .
4- تحديد أوقات ومناسبات تخفيض الأسعار في تجارة التجزئة .
5- تنظيم مزايدات القطاع الخاص في تجارة التجزئة .
6- تنظيم حيازة وتجارة واستهلاك المواد ..مهما كانت صفتها .. وتنظيم تقديم الخدمات وتنظيم ممارسة أعمال الوساطة والسمسرة المتعلقة بها .
7- إلزام المنتجين أو المستوردين للسلع الاستهلاكية بتسليم مقادير منها يحددها الوزير إلى الجمعيات التعاونية ومراكز البيع الحكومية …..
8- منح الجمعيات التعاونية الاستهلاكية حق الأفضلية في تأمين ما تحتاجه من مواد بشروط حسنة …
9- تنفيذ سياسة الدولة في الأسعار .
10- تحديد أسعار المبيع النهائية للمستهلك وتوحيدها والعمل على استقرارها ….
11- تحديد العمولات لجميع فئات الوساطة من منتجين ومستوردين وتجار جملة ونصف جملة وباعة مفرق وتحديد سعر المبيع لكل فئة من هذه الفئات .
مادة 4- تعرض الوزارة على اللجنة الاقتصادية :
1-فرض قيود على إنتاج السلع الاستهلاكية أو تداولها أو استهلاكها أو إخضاعها لنظام التوزيع المراقب أو المقنن بموجب بطاقات أو تحديد بيعها أو منعه في أيام أو أوقات أو مناطق معينة .
2-فرض قيود على نقل السلع الاستهلاكية .
3-الاستيلاء على المواد الاستهلاكية والمواد المنقولة ووسائل النقل والعقارات والمحلات وذلك لضرورة التموين
مادة 6-لوزير التموين أن يتخذ بقرارات منه :
1-تعيين الحد الأقصى للربح
2-إلزام كل من يحوز أي مادة أو سلعة استهلاكية بتقديم تصريح عنها …..
يتبين معنا أن التعابير والمهام المنوطة والصلاحيات الممنوحة بحاجة لإعادة نظر سريعة لأن معظمها قد تغير أو عطل بقرارات أو لم يعد بالإمكان تطبيقه ؟والمشكلة أن هذه النصوص القانونية نافذة مما يمكن العاملين من سوء استخدامها متى شاؤوا وسأبين كيف تمارس هذه المهام حالياً.
1-لندرس بعض الأرقام المتعلقة بمؤسسات التجارة الداخلية :

الأرقام ليست بحاجة لتعليق وتشير بوضوح إلى توجه واضح نحو الإقلال من دور مؤسسات التجارة الداخلية عن طريق العراقيل العديدة التي وضعت في طريق عملها , ولن أقارن تطور أرقام المبيعات خلال السنوات لأنها مأخوذة بالأسعار الجارية ولا تعكس أي صورة حقيقية عن حجم الكميات المباعة .
وفي إجابة للسيد وزير التموين في البعث الاقتصادي 23/2/99 عن سؤال : ما هو تقييمكم لأسباب التراجع الواضح لدور الجمعيات والمؤسسات الحكومية الاستهلاكية (لقد تأثرت المؤسسات التوزيعية التابعة للوزارة بواقع السوق الذي فرض نفسه , وأصبحت تتعرض إلى منافسة غير متكافئة نظراً للتوسع في إقامة المشروعات الاقتصادية التي تنتج وتبيع نفس المنتجات التي تبيعها هذه المؤسسات وبأسعار أقل , هذا من ناحية ومن ناحية أخرى سمح للشركات الإنتاجية الحكومية ببيع إنتاجها مباشرة وتسعيره من قبلها للجهات التي تطلب هذا المنتجات إضافة إلى طريقة التعبئة والتغليف المتبعة لدى جهات القطاع الخاص ناهيك عن ضعف الدعاية والإعلام لمنتجات القطاع العام )
كل هذا لا يبرر التراجع الكبير في كميات مبيع المؤسسة الاستهلاكية وشركة التجزئة إذ لم يذكر السيد الوزير أنه انخفضت كميات مبيعها بشكل كبير ومباشر بعد صدور قرار الاستعلام الضريبي من قبل وزارة المالية ولم يذكر أن عديد من مدراء الصالات والمجمعات ذكروا أنهم مستعدون لتحقيق أرقام مبيعات مضاعفة عدة مرات وتحقيق أرباح كبيرة ليصبحوا مركز استقطاب لمعظم المنتجات المحلية والمستوردة ,كيف لا ولديهم أكبر الصالات وفي أغلى المواقع ؟! شريطة إعطاؤهم الصلاحيات ومرونة العمل وفتح الحوافز وليتم الحساب على النتائج المحققة وبذلك سيتم تسديد ضرائب للمالية تفوق كثيراً المبالغ التي تجبيها الآن نتيجة قرارها غير المبرر بالاستعلام الضريبي.
وإذا استعرضنا الواقع الحالي الكئيب لوجدنا خسائر كبيرة وتشابكات مالية وفوائد متراكمة على الديون و خطط استثمارية تعد بطرق روتينية متخلفة , مما أدى لوجود مستودعات كثيرة إما فارغة أو مكدسة ببضائع لا يشتريها أحد , وأيضاً اشغال واستهلاك صالات وأبنية ذات كلف استثمارية مرتفعة واستهلاك آليات حديثة للإدارة ومصاريف صيانة وفرش مكاتب دون أي ناتج ؟
ولنتابع النقاش الدائر حول هذا الموضوع :
أ-أشارت صحيفة تشرين بعددها 8/12/98 إلى الاجتماع الذي عقد برئاسة السيد رئيس مجلس الوزراء لمناقشة تقييم أداء مؤسسات وشركات التجارة الداخلية وأسمت المقررات بأنها شكلت ثورة على العلاقات القائمة والمرسومة للجهات التوزيعية والجهات العامة المنتجة إذ منحت الأولى الأفضلية في استجرار منتجات الثانية وعدم استجرار أية مادة لا يمكن تصريفها في السوق وعلى الأخيرة تصريف الفائض عن حاجات الأولى ) فهل هذا يكفي وهل هذا هو المطلوب؟.
ب-ذكرت البعث 10/1/99 ( تراجع دور مؤسسات التجارة الداخلية تراجعاً كبيراً وأقصيت هذه المؤسسات عن أداء دورها الهام الذي كانت تقوم به ؟ كما تراجع دورها ,بل انحسر دورها في عملية حفظ توازن السوق من خلال توفير المواد وتثبيت الأسعار وبالتالي ابتعدت كثيراً عن الأهداف التي وجدت في الأساس من أجلها , ونتساءل هل مازالت مؤسسات التجارة الداخلية قادرة على إحياء نفسها ؟).
ج-ذكرت تشرين 16/1/99 ( إن المؤسسة الاستهلاكية تقدمت بمذكرة توضح فيها أن توقف مؤسسات الاستيراد الحكومية عن مزاولة دورها في استيراد العديد من المواد لصالح المؤسسة أو محدودية الكميات التي تستورد منها …حيث أصبح القطاع الخاص يقوم باستيرادها بديلاً عن القطاع العام مما أدى لاقتطاع حيز كبير من حصة السوق لصالحه ).
د- ذكرت تشرين 23/1/99 ( رغم ما حققته المستوردات من وفرة لم تجد معها سيادة قانون العرض والطلب فهي متوفرة ولكنها مرتفعة الأسعار … من غير المنطقي ارتفاع الأسعار التي لم ينفع معها العرض والطلب قانوناً نظرياً لا تطبيقياً , مما يتطلب إعادة النظر في تفليت آليات هذا السوق على العباد ) ومن الطبيعي ألا تكون ضبط آليات هذا السوق بطريق إدارية مكتبية وخارج عن السوق بل بتطوير أداء عمل مؤسسات التجارة الداخلية لتعمل في السوق وفق أنظمة هذا السوق ولتتم المحاسبة على النتائج .
هـ-في مقابلة في صحيفة البعث 24/1/99 مع أحد التجار طرح التالي ( إن أهم الفوائد التي يجنيها الاقتصاد الوطني من تطبيق الهيكلية الجديدة للتجارة الداخلية هو إظهار عنصر المنافسة على أشده سواء بين القطاعين العام والخاص أو ما بين مؤسسات القطاع العام نفسها وما ينجم عن هذه المنافسة من معرفة لرغبات المستهلك ولاكتشاف السلع المنتجة محلياً بشكل جيد والمعادلة القائمة ما بين تحديد أسعار البيع والقوة الشرائية …يمكن أن تساعد المجمعات الحكومية في التحكم بأسعار المواد صعوداً وهبوطاً حسب الأسعار التي تحددها لبيع بضائعها والسلع التي تعمد لطرحها في السوق كماً ونوعاً وبالتالي تستطيع بقوتها إخضاع الجميع لهذه الإرادة ) والجميل أن التجار يطالبون بتفعيل دور المؤسسة الاستهلاكية والمعنيون لا يشاركونهم هذا الحماس ؟.
2-إن قانون التموين والتسعير وكذلك قانون الغش والتدليس رقم 158/1960 أديا إلى وجود مبدأ رفع الأسعار ومن ثم المفاصلة والخطير هو استخدام التسعيرة التموينية كغطاء لجشع بعض التجار ! فنقرأ في تشرين 28/2/99 (( إن يافطات الأسعار على المنتجات لم تعد تمثل السعر الحقيقي للمبيع , فكل شيء قابل للفصال و المفاصلة صارت تنجح بتخفيض الأسعار حتى باتت كل الأسواق كأنها سوق الحميدية …
ووزارة التموين لها رأي آخر إذ تقول : إن القول أن كافة السلع الاستهلاكية تخضع لقانون العرض والطلب هو قول غير دقيق نظراً إلى أن كافة المواد الاستهلاكية باستثناء مواد الخضار والفواكه …تخضع إلى تكاليف الإنتاج والاستيراد الفعلية وهوامش الربح المحدد…إن المستوردين والمنتجين ملزمون بتقديم بيانات تكاليف مستورداتهم ومنتجاتهم والتي ونقوم بتدقيق الأسعار في الأسواق ….إن إعطاء حسومات على الأسعار المعلنة يعود لأسباب مثل المنافسة أو بهدف الحصول على سيولة نقدية أو للتخلص من مخزون تراكمي في الإنتاج …
يتابع معد المقال التعليق على هذه الإجابة فيقول : صحيح أن أسعار المنتجات تخضع للإجراءات المذكورة ولكن هذا يؤكد أنه خارج إطار قانون العرض والطلب ويستفيد من أسعار محددة تموينية شكلاً يدفع فيها عن نفسه أي اتهام بالجشع أو تجاوز هوامش ربح محددة ….وأنا أعتقد أن التموين تمنح المنتجين والمستوردين بطريقتها هذه براءة مسبقة تدفع عنهم أي تهمة بأسعار تتجاوز هوامش الربح مع أنها فاحشة وجشعة …بعض تجار المفرق يقولون أنهم مضطرون لإعلان التعرفة التموينية ومن ثم حسم نسب عالية مما أفقدهم المصداقية مع الزبائن !؟ )
3-تتم عملية ضبط الأسعار الآن زجرياً وبقرارات إدارية ويخضع المخالف لأحكام المرسوم التشريعي رقم 2/1980الذي يفرض حدوداً دنيا للمخالفة التموينية من غرامات وحبس ومهما كانت المخالفة صغيرة ؟ مما عطل تطبيقه قضائياً حيث يتم الحكم بعدم المسؤولية حرصاً من القضاء على عدم إلحاق الغبن,الأمر الذي أدى إلى زيادة المخالفات للقانون وأدى إما إلى التعايش مع الدوريات أو إلى الخضوع للابتزاز من قبل بعض المسيئين وقد أشارت صحيفة البعث 24/2/99 ( إن هناك تقصيراً واضحاً من قبل دوريات التموين لأن كل أربع دوريات لم تنظم سوى مخالفة تموينية واحدة فهل يعقل هذا فكيف لدورية راجلة أم آلية تبحث طيلة دوام يوم كامل عن مخالفة فلا تجدها والمواطن تصادفه في اليوم مخالفات تموينية عديدة !!) والغريب هو أن الدوريات تلاحق البائع الأخير بدلاً من المنتج! إذ تأخذ منه العينات ثم تحرر له مخالفة بدلاً من المنتج الأصلي الذي أنتج هذه المواد وباعه إياها وقد أثبتت هذه الطريقة فشلها في قمع المخالفات .
4-يتم التركيز على إحداث قفزة في الإنتاج الزراعي ويزداد إنتاج القمح والشعير عدة أضعاف ولكن ذلك لم يترافـق بإنشاء الصوامع اللازمة للتخزين السليم وللتعامل مع الحبوب على شكل دوكما فكانت النتيجة استيرادنا سنوياً لمستلزمات تخزين من أكياس وشوادر ورقائق وحبال بأكثر من 30 مليون $ , وأنفاق 1325 ل س على كل طن من أجل مستلزمات التخزين ونفقات التخزين بالعراء أي أكثر من 13 % من ثمنه !! بالإضافة إلى نسب هدر وعفونة عالية جداً ! وتلف كميات كبيرة من المخزون بخلايا التخزين الأرضية !! ملحق (2) ويبدو واضحاً أن لجنة إنجاز الصوامع المشكلة بالقرار 3490 تا 31/8/92 لن تحقق هدفها الذي شكلت من أجله وهو الوصول إلى طاقة استيعابية ل 5 مليون طن عام 2000 والذي صرحت مراراً بأنها ستحققه !؟.
5-لا توجد جهة موحدة تشرف وتراقب المنتجات منذ التصنيع وحتى الوصول للمستهلك إذ تتشتت بين ( الصناعة -الجمارك -التموين - الصحة - الاقتصاد - البيئة -الزراعة - الإسكان ) والمهم هو المراحل الأولى سواء في التصنيع لأنه إذا كان وفق المواصفات السورية فإنه لن توجد في السوق المحلي أو تصدر بضائع مخالفة وسواء في مرفأ الدخول لأنه يعني بأنه لن تستورد مادة مخالفة .
وزارة الصنـــاعــــة
1-أحدثت وزارة الصناعة بالقانون رقم 212 لعام 1958 الذي أناط بها الاختصاصات التالية :
1- مراقبة الصناعات المختلفة والعمل على رفع مستواها من حيث الكفاية الإنتاجية وجودة المنتج وتخفيض كلفه .
2- توجيه الصناعات بما يتفق مع برامج التنمية الصناعية باقتراح الوسائل الكفيلة بتحقيق هذا التوجيه عن طريق التشريع أو التشجيع أو الحماية أو غير ذلك من الوسائل.
3- جمع الإحصاءات عن المؤسسات الصناعية ومختلف أنواع عناصر الإنتاج .
ويبين النظام الداخلي في الباب الثاني المتعلق بأهداف الوزارة الأمور التالية:
1-تعمل الوزارة على تخطيط وتطوير وإدارة الصناعة وفقاً للأسس الاشتراكية والخطط والمناهج التي تقرها مؤتمرات حزب البعث العربي الاشتراكي بغية بلوغ زيادة عالية في الدخل القومي وتركز جهودها على :
I- تنمية وتطوير قطاع الصناعة العام .
II- تشجيع الحرف اليدوية .
III- رعاية القطاع الصناعي الخاص والمشترك ورعاية تنظيماتها .
2-تمارس الوزارة لتحقيق أهدافها الاختصاصات التالية :
أ-اقتراح مشاريع خطط التنمية الصناعية .
ب-رسم سياسات تطوير قطاعات الصناعة المختلفة في ضوء الاستهلاك المحلي وإمكانيات التصدير .
ج-العمل على استبدال الطرائق الأكثر اقتصادية للأموال المخصصة للاستثمارات الصناعية سواء ما تعلق منها بالمشاريع الجديدة أو توسيع المشاريع القائمة .
د- إعداد مشروع الخطة الإجمالية الإنتاجية والاستثمارية في ضوء التوجهات العامة للدولة …
هـ- العمل على إشراك القطاع الصناعي الخاص والمشترك الإنتاجي والحرفي في تحقيق أهداف الدولة ….ووضع برامج الإنتاج بما يحقق تجنب الإنتاج المتوازي لنفس المنتجات .
و-المساهمة مع الجهات المعنية في تحديد كميات وأنواع المستوردات للقطاعين العام والخاص من المواد و المستلزمات والمنتجات الصناعية بما يخدم تطوير الاقتصاد الوطني …
ز-تحديد مستوردات القطاع الخاص من الآلات والتجهيزات الصناعية …
- هيكلية وزارة الصناعة في الملحق (3)
-علماً بأن وزارة الصناعة تصدر قرارات بشكل دائم تحدد فيها الصناعات المحصورة بالقطاع العام والمشترك .
2-لا توجد استراتيجية وطنية معتمدة للتنمية الصناعية مع أنه يتم الحديث عن إعادة الهيكلة التي يقال أنها ستكلف 283 مليار ل س ؟ ويسأل كيف ستؤمن المبالغ وقد تم تخفيض المبالغ المخصصة لمؤسسات وزارة الصناعة في الخطة الخمسية الثامنة من 69 إلى 40 مليار ل س ؟ وكيف ستتم إعادة الهيكلة وليس لدينا تصور للصناعات التي ينبغي تنسيقها لتقادمها أو لعدم إمكانيتها المنافسة مهما قدمنا لها ؟ أو تصور للصناعات التي ستظهر لها بدائل أرخص وأفضل ؟ أو تحديد للصناعات التي بحاجة لقليل من الدعم لتستطيع المنافسة ,أو تصور للأنشطة التكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية التي ينبغي التركيز عليها , وليس هناك دراسة بطريقة بحوث العمليات تكون بنتيجتها الحصول على منحنيات رياضية تبين المواقع التي تكون فيها الاستفادة أعظم ما يمكن لتوجيه الاستثمارات إليها !.
ولنستعرض بعضاً مما نشرته الصحف حول كلفة إعادة الهيكلة :
أ- تشرين 12/3/97 ( تحتاج الجهات العاملة في الصناعات التحويلية إلى حوالي 7.6 مليار ل س منها 1.5 مليار لحلج الأقطان ومؤسسة التبغ والباقي لمؤسسات وزارة الصناعة ).
ب-تشرين 28/9/98 ( سورية تقدر حاجتها لأربعة مليارات $ لتأهيل القطاع الصناعي ) .
ج-تشرين 24/10/98 ( أن الجانب الأوروبي خصص 660 مليون $ لعمليات التدريب وتأهيل الصناعة السورية ).
د- البعث الاقتصادي 16/2/99 (تسعى وزارة الصناعة لتنفيذ مشروع وطني لتطوير الصناعة من خلال إعادة هيكلتها كي تتمكن من تقليص الفجوة التنموية بين الصناعات الوطنية والعالمية والمشروع طموح ويحتاج 283 مليار ل س !!)
وأقول هنا أننا قد تأخرنا كثيراً في إعادة هيكلة صناعاتنا وتحديثها وخلق السبل الكفيلة بتطوير الصناعات ودخولها لميادين جديدة مما جعلنا نصل إلى هذه النقطة إذ أن كل دول المنطقة بدأت بهذه العملية منذ وقت مبكر ولم تنتظر استحقاقات خارجية كالشراكة الأوروبية لتبدأ بالمشروع مما جعلنا نبدو وكأننا سنقوم بإعادة الهيكلة من أجل الشراكة وليس لأنها في صالح سورية ! و لنأخذ مصر كمثال :وسنرى أنها بدأت باكراً مما جعلها جاهزة تقريباً للدخول في الشراكة الأوروبية ,دون هذه التكاليف الخيالية ونقرأ:
أ-الأهرام 2/5/98 ( إن برنامج تحديث الصناعة المصري والذي يغطي 15 ألف مشروع ويتضمن تنفيذ عشرة برامج تغطي التمويل والاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات والمنافسة والإدارة والتدريب الجماعي وكذلك إنشاء وإدارة المعاهد شبكة معلومات وطنية وتحويل المعاهد إلى معاهد تجارية وإنشاء معاهد مراقبة الجودة وإنشاء مركز تدريب الصناعة والأنشطة المساعدة وأيضا إنشاء وحدة مستقلة لإدارة هذا المشروع ولترويج الاستثمار الأجنبي المباشر وكذلك وحدة مستقلة لتنمية الصادرات يبلغ مجموع كلف هذه البرامج مليار دولار يساهم فيها الاتحاد الأوروبي بالإضافة للدول المانحة ).
ب-الحياة 5/6/98 ( في مقابلة مع وزير الصناعة المصري ذكر بأن برنامج لتحديث الصناعة سيتم تنفيذه في خلال ثلاث سنوات وسيكلف حوالي 700 مليون $ وتعرض مؤسسات دولية المساهمة في هذا التطوير ).
ج- الأهرام 4/1/99 ( برنامج كبير لتحديث الصناعة يبدأ في آذار وذلك لتحسين القدرة التنافسية ل 5000 مصنع صغير ومتوسط في المرحلة الأولى وسيكلف 500 مليون $ منها 60 % منحة من الاتحاد الأوروبي وتم إنشاء مجلس تحديث الصناعة وإنشاء مركز لتحديث الصناعة لإعداد وتنفيذ خطط العمل وإنشاء مجلس استشاري يقدم النصائح )
3-يتم التعامل مع موضوع المواصفة القياسية السورية أو المواصفات التي تعتمد من النظم العالمية بشكل غير دقيق ,إذ تستخدم الآن المواصفة السورية وقانون الغش والتدليس 158/60 بطريقة مسيئة من قبل بعض التجار والمستفيدين ,فيمنع دخول بعض المنتجات المصنعة وفق مواصفات بلدها ( فرنسا - بريطانيا- ألمانيا ) إلى سورية بحجة مخالفتها للمواصفة السورية ؟(كما يحدث الآن بالعديد من الطلبات التي قدمت من الصناعيين والتجار لمنع دخول منتجات عربية بعد الدخول في منطقة التجارة الحرة العربية ) أو يتم اختيار مواصفة عالمية واحدة محددة لمنتج ما دون غيرها من المواصفات العالمية مما يمنع دخول المنتجات المصنعة بناءاً عليها وذلك لصالح أحد التجار ؟أو يمنع استيراد منتجات لأنها لا تناسبنا دون تقديم أي دراسة أو أسباب أو محددات تشير إلى كيفية التوصل إلى هذه النتيجة ( كما حدث في مانعات الصواعق المنتجة وفق النورم الفرنسي)؟ أو يمنع تصنيع منتجات حاصلة على براءة اختراع محلية وذات مكونات جديدة بحجة أنها لا تخضع للمواصفة السورية ( فهل الاختراع يلحق بالمواصفة أم المواصفة تلحق وتوصف الاختراعات الجديدة ؟) ولنستعرض حالتين فقط مما أثير في الصحف :
أ-الثورة 30/3/1996 ( تمكن مواطن من تسجيل اختراع جديد لأحد أصناف مساحيق التنظيف يحتوي على مكونات جديدة استحق عليها هذه البراءة , ولكنه عندما باشر بإنتاج المسحوق وطرحه في الأسواق منع من ذلك لأنه مخالف للمواصفات القياسية !! ومن الطبيعي ألا يكون الاختراع الجديد متطابقاً مع المواصفة القياسية لأنه بحد ذاته يشكل مواصفة جديدة غير مسبوقة !؟).
ب- أرسلت نقابة المهندسين كتاباً إلى السيد رئيس مجلس الوزراء برقم 756/ص 22 تاريخ 25/5/1995 تذكر فيه أن الإبر النبضية والتأينية التي يروج لها كنظم حماية من الصواعق لا تقدم الحماية الموثوقة والأكيدة …كما أنها غير معتمدة في النظم العالمية ..إضافة إلى التكاليف الاقتصادية الكبيرة التي يرتبها استخدامها ) وبناء عليه تبنت هيئة المواصفات مواصفة جديدة وأصدر السيد وزير الصناعة القرار رقم 114 بمنع هذا النوع من المانعات ويطبق بحق مخالفه قانون قمع الغش والتدليس ) علماً بأن النظام الفرنسي قد أصدر موافقته على هذا النوع بتاريخ تموز 1995 وهو يركب في العديد من دول العالم وبأعداد تجاوزت مئات الألوف ويحمي متحف اللوفر التاريخي!؟ وحيث أن هناك العديد من الحالات التي لا يمكن حمايتها بالطرق التقليدية التي تضمنتها المواصفة السورية فقد لجأت العديد من الوزارات إلى الحصول على استثناءات من رئيس مجلس الوزراء باستخدام هذا النوع , فأصبحت الأبنية التي تحمى بالطريقة الجديدة هي الأهم ! فإذا كانت هذه المانعات لا تعمل كما يقول البعض فكيف تستخدم في أهم أبنية سورية ! ويقول البعض بان السبب هو بان الطريقة التي اختيرت في المواصفة السورية تتطلب إجراء دراسة أكاديمية لكل مبنى أو منشأة تبلغ كلفتها بحدود 40 -50 ألف ل س وإذا علمنا بان عدد مواقع القطاع العام التي حولت لعدد محدود جداً من الدارسين يبلغ حوالي الألف موقع لبطل العجب.
وتبقى مشكلة هيئة المواصفات والمقاييس بغياب الكادر العلمي المؤهل وغياب المخابر الضخمة و أجهزة قياس تكون مرجعية لكل المخابر والأجهزة الموجودة في القطر وغياب الأفق الاستراتيجي تبقى إمكانية أداؤها لمهامها مستحيلة .
4-يتم التعامل مع موضوع حصول شركات القطاع العام الصناعي على شهادة الجودة ( الايزو ) بشكل مبسط وكأنه مجرد اتباع دورات روتينية : وقد أشار السيد وزير الصناعة في مقابلة مع تشرين 8/1/98 ( بالرغم من أي شركة صناعية تابعة للقطاع العام لم تنل شهادة الإيزو إلا أن هذه الشركات لم تكن بعيدة عن متطلبات هذه الشهادة ) ؟ ويتابع (قام مؤخراً فريق من خبراء الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس بدراسة وضع 17 شركة صناعية لتبيان مدى قرب وبعد هذه الشركات عن متطلبات الإيزو وستباشر الهيئة عملها بتكليف فرق لتأهيل هذه الشركات , وسيشهد عام 1998 حصول العديد من شركات القطاع العام الصناعي لشهادة الإيزو وفي مقدمتها شركة غزل اللاذقية )!! .
وقد قمت بإعداد دراسة حول هذا الموضوع نشرت في البعث الاقتصادي 29/3/98 وبعنوان -هل تستطيع شركات القطاع العام الصناعي الحصول على شهادة الإيزو ؟- وبينت في الدراسة أن الموضوع ليس كما فهمه البعض بهذه السهولة أو أنه مجرد اتباع محاضرات أو تغيرات طفيفة , لأن الموضوع يحتاج إلى قرارات مركزية كبيرة و قد بينت أسباب ذلك وقد أثبتت الأيام صحة ما ذهبت إليه إذ أننا أصبحنا في منتصف آذار 99 ولم تحصل أية شركة من القطاع العام الصناعي على شهادة الإيزو , وحتى الإدارة الإنتاجية لتابعة لوزارة الدفاع التي حصلت على هذه الشهادة حصلت عليها لمعمل الزلوع فقط وليس لكامل الإدارة , وتحاول الآن بعض الشركات الحصول على هذه الشهادة لمديرية معينة فيها فقط أو لمعمل واحد فقط ! وقد أشارت صحيفة تشرين 12/10/98 ( إن إشراف هيئة المواصفات ليس إلا شكلاً بائساً لحالات منح الإيزو !! كل شركة تستطيع أن تدفع ستحصل على الإيزو وهو أمر أرجو ألا أحد يدافع عنه بسذاجة !) ونتمنى ألا تلجا الشركات العامة لهذا الأسلوب لتغطية فشلها بدلاً من إثارة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء عدم تمكنها من هذا لإيجاد حل شامل وعام ويمكن العودة لدراستنا السابقة المشار إليها أعلاه .
5-يتم التصريح يومياً بأن الموارد الطبيعية والقوة العاملة الرخيصة هي العامل الحاسم في نجاح صناعاتنا في كسب القدرة التنافسية على صعيد التجارة الدولية علماً أنه برزت عوامل أخرى : ( القدرة التكنولوجية وتجديدها -الاستعداد للتكيف مع التكنولوجيات الجديدة-مستوى المهارات الفنية والموارد البشرية -الإدارة الفاعلة والتنظيم الفاعل - امتلاك مهارات التسويق والبحث العلمي ) الملحق رقم (4 )
6-لا يوجد تآلف بين خطوط الإنتاج سواء من حيث المواءمة الآلية أو من حيث الطاقات الإنتاجية إذ أدت الإضافات والإصلاحات وخلال فترات طويلة إلى وجود آلات تعمل ضمن خطوط إنتاج واحدة ولا تتلاءم مع بعضها من حيث الطاقات أو أنها مصنعة في دول متعددة مع ما يخلقه هذا من إرباك في تأمين قطع التبديل أو حتى عدم وجود سلم أولويات للاستبدال و مثالها :يتم تأمين مستفات بالات المكلفة وذات الفائدة الثانوية لمعمل نسيج وتكون الإطارات الدائرية وهي وحدة الإنتاج الرئيسية ذات نظام جر قديم وباطل الاستعمال أي أن التحديث كمن يضع العربة أمام الحصان , وأيضاً شركة الدبس :إذ تبلغ طاقة الغزل اليومي 7 طن وقسم النسيج 15 طن أما التجهيزات النهائية 4 طن للقدم والاهتلاك , وكذلك في شركتي الدبس والوليد للغزل فإن قسم الغزل يكون متخلف ومزود بآلات ذات صيانة ضعيفة ومن طراز قديم (أغطية الأقمشة المرنة, والمغازل والإطارات الدائرية لم يتم استبدالها منذ عدة سنوات ) بينما تتوفر أحدث تقنية في النسيج والنتيجة أن قسم الغزل ينتج خيوطاً ذات نوعية متدنية , غير صالحة للاستعمال في آلات النسيج الحديثة والنتيجة الحداثة في قسم النسيج غير مؤثرة وغير كفؤة .
7-تجبر شركات القطاع العام الصناعي بتأمين مستلزماتها من مواد أولية أو نصف مصنعة من شركات قطاع عام محددة الأمر الذي يؤدي لعدم وجود حوافز لدى الشركة البائعة لتطوير إنتاجها وأيضاً إساءة إنتاج الشركة المشترية في حال كون التوريدات سيئة النوعية كما يحصل مع شركة الصناعات الحديثة بدمشق التي تنتج من خيوط موردة من الشركة الأهلية في حلب ذات النوعية الرديئة والمرتفعة السعر .
8- تحدد أرباح كل شركة بشكل إداري :إذ تبلغ أرباح شركات الغزول التي تبيع شركات النسيج 25% بينما شركات النسيج تربح 5 % فقط ؟ علماً أن الأرباح يجب أن تخلق في الخطوات الأخيرة من العمل الإنتاجي .
9-لا أستطيع أن أختم الحديث عن وزارة الصناعة دون التعرض لموضوع الإدارة بالأهداف ولا يبدو من الحكمة إبداء رأي بما يحصل بسبب عدم نضوج النتائج بعد, وسأكتفي بإثارة بعض النقاط فقط :
أ- يؤخذ على القرار رقم 781 تا 17/1/99 الذي أطلق بشكل رسمي تجربة الإدارة بالأهداف ,بأنه تمت صياغته ضمن دائرة ضيقة تضم بعض الكادرات العاملة في الدولة , وعلى الرغم من أهمية مساهمتهم فإنه كان بالإمكان الاستفادة من خبرات إضافية من خارج هذه الدائرة لتغني بمبادئ ومفاهيم وأسس لا تمتلكها هذه الكوادر المنهكة في عمل تنفيذي يومي ولساعات طويلة لا يترك وقتاً لدراسة المستجدات العالمية والاطلاع على أحدث التجارب الجديدة عالمياً , والجميل أن معظم من شارك في النقاش الدائر في الصحف أو في التلفزيون مازال يناقش انطلاقاً من أساس الفكرة النظرية القديمة (لبيتر دركر في كتابه الإدارة والتطبيق 1954 ) وليس انطلاقاً من الواقع الحالي المستجد ! ولم يطلع بعد على القرار 781 ( 8 صفحات ) وكذلك على تعديل المرسوم 26/ت لعام 1974 الذي تم بقرار جديد للنظام المالي لهذه الشركات ( 12 صفحة ) وكذلك على تعديل المرسوم 1715 لعام 1977 الذي تم بقرار جديد لنظام علاوات الإنتاج والمكافآت التشجيعية وتعويض العمل الإضافي ( 3 صفحات ) وكذلك على تعديل المرسوم 195/ت لعام 1974 الذي تم بقرار جديد لنظام العقود ( 26 صفحة ) .
وأتمنى أن تعقد ندوة تلفزيونية أو مقالات في الصحف ,تناقش واقع هذه القرارات الجديدة التي أصبحت واقعاً إذ ليس من المفيد الآن دراسة الأساس النظري أو من النظرية الأسبق أو التي نجحت أو …. المهم هو مناقشة هذه القرارات واكتشاف ما فيها من نقص أو خلل ليصار لاستدراكه من قبل اللجنة المركزية قبل تطبيقه أو استفحاله وكذلك إبداء الآراء التي من شأنها تطوير العمل ضمن هذه القرارات .
ب- ذكر مصدر مطلع بأن ( نتائج تقييم أداء المؤسسات أظهرت عدم كفاءة بعض إدارات شركات القطاع العام الصناعي وأن المبررات التي طرحتها غير مقنعة وتتحصن بمسألة عدم توفر الصلاحيات اللازمة …ونقول أن النتائج ستكون سلبية لأن تسليم صلاحيات كبيرة ومطلقة لإدارات غير مؤهلة ولا تملك الكفاءة المطلوبة لقيادة العمل يجعل هذه الصلاحيات عبئا عليها) (الثورة 13/9/98) ويستغرب الجميع أنه لم يتم استبدال أي من هذه الإدارات التي أشير إليها فهل يعني هذا أنه لا يمكن زحزحتها أم أنه لا يوجد صف ثاني من القيادات بسبب نزوحها جميعا نتيجة ظروف العمل الصعبة والمعقدة جدا ؟ والجميل أنه تم إعطاء بعض هذه الإدارات صلاحيات أكبر بالإدارة بالأهداف.
ج-ذكر الرفيق رئيس اتحاد نقابات العمال في صحيفة تشرين 1/3/99 ( أن هذه التجربة لم تخل من النقد فبعضهم قال أنها خصخصة وبعضهم قال لم نسمع بالإدارة بالأهداف ) والمشكلة بأن الصحف نشرت أكثر من 40 مقال عن هذا الموضوع و بينت إن الإدارة بالأهداف تعود للخمسينات وكان المؤتمر القطري السابع للحزب 1980 قد أوصى ( توسيع صلاحيات مدراء المنشات العامة ومحاسبتهم بمبدأ الإدارة بالأهداف والنتائج ) وكذلك مؤتمر الإبداع الوطني والاعتماد على الذات 21/11/87 برعاية الاتحاد العام لنقابات العمال قد أوصى ( التأكيد على أهمية الإصلاح الإداري في القطر …اتخاذ التدابير الكفيلة لاتباع أسلوب الإدارة الاقتصادية في الوحدات المختلفة على أساس مبدأ المحاسبة الاقتصادية ( مبدأ الإدارة بالأهداف والنتائج ) ومن المجدي تطبيق هذا المبدأ كمرحلة أولى تجريبية في بدء عام 1988 في وحدتين اقتصاديتين ) وهكذا نكتشف مدى الصعوبات التي تعترض أصحاب الفكر والقرار الاقتصادي.
د- يبقى موضوع الإدارة بالأهداف بشكله الحالي الذي يشبه الجزر المنعزلة يحتاج إلى رعاية أكبر وإلى لجنة متفرغة وذات سوية علمية مرتفعة, تضم عناصر ذات خبرة إدارية أكاديمية نظرية وبعضهم عملية ناجحة و طويلة, منفتحين على تجارب الدول الأخرى , ويتوقع تعديلات قريبة في تشكيلة اللجان المشرفة .
هـ- هل سيتم تأمين متطلبات الشركات المختارة , إذ طلبت الشركة العامة للصناعات الحديثة مليار ل س لضمان تنفيذ جيد لمشروع الإدارة بالأهداف , تشرين 16/1/99 ( قامت بعد المفاصلة بتنزيله إلى 600 مليون ؟)وكذلك شركة الزجاج طلبت 50 مليون كقرض ؟ علماً بأن المؤسسة النسيجية أضافت في اليوم التالي ( إن صناعة القطنيات لا يمكن أن تأخذ دورها ومكانتها وتتمكن من المزاحمة عالمياً إلا بتسليم الأقطان المحلوجة لشركات الغزل وفق الأسعار العالمية وإلغاء ضريبة الإنتاج الزراعي وإلغاء الضرائب على الصادرات مثل رسوم تصدير القطن الطبي ) فهل هذا من صلاحية اللجنة المشرفة ؟ .
و-سأعدد بعض النقاط التي أعتبرها جديرة بالدراسة حول القرارات المذكورة أعلاه :
1- تم إخراج الخطة الاستثمارية خارج صلاحية مشروع الإدارة بالأهداف مما يعني في حالة الحاجة إلى أي تعديل في خط إنتاجي أو الحاجة إلى أية آلة لتحديث العمل أو لتنفيذ عمل إضافي مطلوب من أجل التصدير أو بيع المنتج فإن هذا يجب أن يتم بالطرق التقليدية الطويلة والتي تستغرق سنوات ؟.
2-بقي مجموع المكافآت لا يتجاوز 2 % من كتلة الرواتب والأجور التي تعود لعام 1985 ؟ ( الراتب القديم )وسمح بإضافة 2 % أخرى بقرارات تصدر من السيد رئيس مجلس الوزراء ؟.
3-بقيت التعويضات لا تتجاوز 50 % من أصل راتب 1985 ؟ أي بحدود سقف 600 ل س شهرياً , وتم التحايل على هذا الموضوع بالاستناد لقرار السيد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل رقم 1503 لعام 1985 والذي سمح بإمكانية تكليف العاملين بالعمل الإضافي خارج أوقات العمل الرسمي يومياً وفي أيام العطل الرسمية والجمع شريطة ألا تتجاوز 12 ساعة إضافي يومياً وذلك لإنجاز ومتابعة الأعمال التحضيرية والتكميلية المتعلقة بالعمل .
مما يمكن من رفع سقف التعويضات إلى 4000 ل س شهرياً شريطة ألا تتجاوز كتلة الرواتب الرواتب والتعويضات المرصودة في الاعتمادات ,فلماذا لم تتضمن القرارات الجديدة ما يماثل هذا دون اللجوء لهذه الطرق والأساليب ؟ لأن الإدارة بالأهداف لا تعرف ميزانية بنود ولكنها تعرف العلاقة بين التكلفة والعائد.
4-بقيت تعويضات الخبراء اللذين يختارون كأعضاء مجلس إدارة قليلة بحدود 10 آلاف ل س سنوياً .
5-الموضوع الحساس هو أنه لم يتم تحديد معدلات لتقييم النتائج ! فكيف سيتم في المستقبل تحديد نجاح أم إخفاق التجربة ؟.
6-نجاح هذا التجربة يتطلب تغيير في هيكلة العمل وإحداث مكاتب جديدة (لأنظمة المعلومات تكون دقيقة وسريعة ) وكذلك يفترض توافر شبكة اتصالات عمودية وأفقية , ونظام عاملين يضع أولوية الترفيع للعاملين بمدى ارتباطهم بالأهداف المرجوة وليس بالأقدمية والمحسوبية .
مـكـــتـــب الاستثـــمـار لدى رئاسة مجلس الوزراء
-انطلاقا من تأكيد سيادة الرئيس على ضرورة خلق مناخ استثماري مناسب لجذب رؤوس الأموال العربية والأجنبية الصديقة
-وبفضل ما تتمتع به سورية من استقرار سياسي حققه عظيم هذه الأمة وبعد صدور قانون الاستثمار10 لعام 1991 حصلت هناك هجمة لتشميل مشاريع استثمارية في مختلف القطاعات من قبل المواطنين السوريين والعرب والأجانب ولكن تعرض المستثمرين للصعوبات في تطبيق قانون الاستثمار والعراقيل الإدارية والروتين الطويل والقرارات والبلاغات التي عطلت العديد من نصوص هذا القانون أدت إلى انسحاب معظم الشركات فألغيت تراخيص ثلث المشاريع الصناعية المشملة وتدنى العدد المنفذ للمشاريع الصناعية إلى 27% وهبطت الأموال المستثمرة الى9% فقط! مما جعل نسبة الاستثمار للناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 15 % وهي نصف ما هو مطلوب لتنمية بلد بطموحات سورية .
وحالياً هناك مكتب يتبع رئاسة مجلس الوزراء ليس لديه صلاحيات أو ميزانية خاصة لترويج الاستثمار أو طباعة مطبوعات أو إقامة ندوات أو مؤتمرات عالمية حول الاستثمار في سورية , والمكتب ذو مساحة صغيرة وأثاث قديم ويضم عدداً بسيطا من الموظفين ويقوم حالياً بدور ديوان ينظم الوارد ويحيله إلى الجهات ذات العلاقة وكذلك دور أمانة سر المجلس الأعلى للاستثمار وقد طرح من قبل العديد موضوع إنشاء هيئة عامة للاستثمار مثل معظم الدول العربية والأجنبية ولهذه القضية قصة نستعرضها :
1-ليس هناك جهة وحيدة مكلفة بالاستثمار في سورية , ولا يعرف المستثمر قبل تقديمه لطلبه مع من سيتعامل , وبأية طريقة , وهل سيرخص له أم لا ؟ إذ ليس هناك قواعد أو ضوابط أو قوائم تبين ما هو مسموح أو غير مسموح ؟ وليس هناك أسس تعتمد لمعرفة هل سيتم التعامل مع مكتب الاستثمار أم مع لجنة خاصة تشكل خصيصاً لهذا الغرض كما حصل في مشاريع حل مشكلة المخالفات السكنية و عرض معمل السماد الثلاثي الفوسفات و عرض مصفاة النفط و معمل السيارات وغيرها… علماً أنه لا يوجد تنسيق بين هذه اللجان مما يؤدي إلى أن كلا منها يبدأ عمله من الصفر دون أية خبرة متراكمة نتيجة الاستفادة من حالات سابقة ! فتتعدد الرؤية والاجتهادات بحسب أعضاء كل لجنة ! وجميع أعضاء اللجان من كبار المسؤولين غير المتفرغين واللذين تصعب مراجعتهم مما يؤدي أن دراسة أي عرض لا تقل عن عام وأكثر ,مما أدى لانسحاب العديد من المستثمرين .
2-أثار عدد من السادة أعضاء مجلس الشعب في دورته السابقة موضوع تقييم النتائج المحققة بعد تطبيق قانون الاستثمار لمدة خمسة سنوات , فقدمت الحكومة بياناً بينت فيه النتائج المحققة بتاريخ 22/12/96
3-قام معد هذا البحث بنشر مقالين في صحيفة الثورة بتاريخ 15/1 و 21/1/1997 بعنوان ( لماذا هيئة عامة للاستثمار ؟)و ( هيئة عامة للاستثمار أم هيئة أركان اقتصادية ؟)بين فيهما أهمية إنشاء هذه الهيئة .
4-أعدت لجنة التخطيط والإنتاج في مجلس الشعب تقريرها بتاريخ 5/3/97 بخصوص التوصيات المقترحة لتعديل قانون الاستثمار وضمنته التوصية رقم (19) التي تؤكد على إحداث هيئة عامة للاستثمار تستطيع تلبية متطلبات الاستثمار وتقلل من تعدد الجهات المشرفة وتباين التفسيرات لأحكام القانون والتخفيف من البيروقراطية .
5-وبتاريخ 22/3/1997 بدأت مناقشات مجلس الشعب لتقرير اللجنة وأكدت معظم المداخلات ( 73 عضو خلال ثلاثة أيام )على أهمية وجود جهة تنفيذية واحدة (هيئة عامة للاستثمار ) يراجعها المستثمر للحصول على الترخيص وهو ما يعرف بنظام الشباك الواحد ولكن قام البعض بإبراز أن قانون الاستثمار الجديد الذي أقره مجلس الوزراء المصري قبل أيام ونشرته صحيفة الأهرام 19/3/97 لم يذكر شيئا عن الهيئة العامة للاستثمار التي كانت موجودة سابقا و انه يبدو أنه قد تم حلها و توزيع صلاحياتها على الوزراء المختصين .
6- تم بتاريخ 26/3/1997 تعديل التوصية 19وذلك بإضافة فقرة تقول بإمكانية الاكتفاء بتدعيم مكتب الاستثمار الحالي بالوسائل اللازمة لتمكنه من القيام بالمهام الموكولة إليه بقانون الاستثمار .
7-بعد انتهاء مداولات مجلس الشعب بدأت مداولات مجلس الشعب المصري وتم التعرض لموضوع الهيئة العامة للاستثمار وتم الإصرار عليها بقوة فنفى وزير قطاع الأعمال العام إلغاء الهيئة( الأهرام 27/3/97) ثم أوضح رئيس الوزراء المصري هذا اللبس الذي أحاط بدور الهيئة العامة للاستثمار في ظل القانون الجديد إذ أكد بقاءها مشيرا إلى أهميتها والى أنه سوف يصدر قرار جمهوري بإنشائها وتحديد اختصاصاتها (الأهرام 1/4/97 ) وعاد وزير شؤون مجلس الوزراء ليؤكد لم نحجم دور هيئة الاستثمار بل ستظل هي الجهة الإدارية المختصة ولكن ستنظم بقرار من رئيس الجمهورية (الأهرام 5/4/97 )ثم جدد المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الشعب ضرورة الإبقاء على الهيئة وأن تكون الجهة الإدارية الوحيدة التي تشرف على المشروعات( الأهرام 3/5/97 ).
8-ثم صدر القرار الجمهوري بإعادة تسمية الجهة الإدارية المختصة بتنفيذ أحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار ولائحته التنفيذية باسم الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة لتتبع وزير الاقتصاد (كالمرة السابقة) وتم إبقاء رئيسها نفسه ,وتم إلغاء مجلس إدارة الهيئة بشكله السابق (وهو يعادل لدينا المجلس الأعلى للاستثمار) وروعي في تشكيل مجلس إدارة الهيئة بحلته الجديدة تمثيله لكافة القطاعات المرتبطة بالاستثمار وضمه بالإضافة لممثلي الحكومة خمسة من المستثمرين لضمان تمثيل مصالحهم في عملية صناعة القرار بالهيئة,و قد تم فتح وحدة لخدمة المستثمرين في كل وزارة لحل مشاكل المستثمرين فورا دون تأخير, وكذلك تم تفويض صلاحيات تخصيص الأراضي وإصدار رخص البناء لمكاتب الاستثمار في المحافظات وهو نفس الأسلوب الذي اتبعته اليمن . الحياة 31/1/99
9- ولكن ما جرى لدينا كان مختلفاً إذ لم تقدم دراسات لإعلام المسؤولين بهذه التطورات فبقيت الفكرة السابقة بأن مصر ألغت الهيئة العامة للاستثمار موجودة في أذهاننا رغم مرور العديد من الأشهر على إعادة تشكيلها فنقرأ في صحيفة البعث 7/6/1997 (أوضح السيد رئيس مجلس الوزراء أن القانون الجديد للاستثمار في مصر ألغى الهيئة العامة للاستثمار واعتبر أن الوزير هو المسؤول الذي يصدر قرار الترخيص )وأيضا في صحيفة البعث 28/7/97 ( أوضح السيد رئيس مجلس الوزراء إن الهيئة العامة للاستثمار في مصر قد ألغيت حسب قانون الاستثمار الجديد وأعطيت كافة الصلاحيات للوزير المختص وهذا ما نرغب في الوصول إليه ) وأيضا في صحيفة تشرين 13/1/1998 (أجاب السيد رئيس مجلس الوزراء بأنه لا نية بإحداث مثل هذه الهيئة لان تجارب الدول الأخرى أثبتت عدم الحاجة لها) و بناء على وجهة النظر هذه فقد تم تبني النهج بخصوص إحداث مكاتب للاستثمار في الوزارات ولجان للاستثمار في المحافظات ؟.
- ولنستعرض بعضاً مما جرى على أرض الواقع نتيجة عدم وجود جهة تنفيذية واحدة :
1-صرح السيد نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الخدمات( إن نهاية عام 97 ستكون موعد للإعلان عن بداية السماح للاكتتاب على المقاسم ) والنقطة الأهم والمشكلة الحقيقية التي لم تبرز على السطح بعد هي النظام الصادر عـن المجلس الأعلى للاستثمار بالقرار رقم 326 تاريخ 14/2/1996 والذي أقترحه وزيرا الإسكان والمرافق والإدارة المحلية ، والذي فـي حالة تطبيقه، وحتى لو وجدت المناطق الصناعية ، فإنّه سيشكّل عقبة كبيرة للصناعيين، وسيربك العمل وسيسيء لروح قانون الاستثمار و سأذكر نقطتين فقط من ثمانية نقاط متوقع أن تثير مشاكل عدة :
أ ـ تضمنت بعض مواد القرار تناقضات وشروطا أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها شروط إذعان، إذ تكفي الإشـارة إلـى المادة/13/ منه التـي تقول: ((بعد صدور المخطط التنظيمي التقسيمي للمنطقة الصناعية والإعلان عـن تنفيذ مرافقها، لا يسمح بإقامة المنشآت الصناعية المشمولة بأحكام هـذا القرار إلاّ فـي تلك المنطقة ولو لـم تستكمل مرافقها بعد)!!؟؟
ب ـ تشير المادة 11-أ أن تقوم الجهة الإدارية بتبليغ أصحاب الفعاليات الصناعية عن المقاسم الجاهزة للبيع تباعا حيث يقومون بتقديم طلبات شراء لهذه المقاسم , ثم وفي نفس المادة 11ـج ـ5 تتم تسمية أصحاب المنشات الصناعية المقامة أصوليا وفق أحكام قانون الاستثمار ووفق المرسوم 2680 لعام 1977 والذين جلبوا أموالهم من الخارج وبعشرات ملايين الدولارات تسمي كل واحد منهم بأنه منذر! وإذا لم يتقدم هذا المنذر بطلب شراء للمقاسم خلال مدة ثلاثين يوما فانه يعد مستنكفا ويختم مصنعه أو منشأته الضخمة التي يسميها القرار (محله !) بالشمع الأحمر تمهيدا لاتخاذ قرار بإلغاء ترخيصه !!
فهل هذا يعني بأن المنشات الصناعية الضخمة والتي قامت نظاميا وفق أحكام قانون الاستثمار والتي هي منشات مستقرة ومؤسسة ضمن تشريع خاص بها وبعضها تـمّ افتتاحه تحت رعاية السـيد رئيس مجلس الوزراء وبتغطية إعلامية كبيرة سيتم ختمها بالشمع الأحمر وفق المادة التاسعة عشرة مـن القـرار إذا تـمّ إنذارها ولم تنتقل إلـى المنطقة الصناعية ضمن المدة المحددة مـن قبل الجهة الإدارية؟
2-أكد السيد وزير الاقتصاد في كلمته أمام مؤتمر المستثمرين العرب في دمشق -أيار 1993 انه (تعكف الجهات المختصة بناء على توجيه من المجلس الأعلى للاستثمار وعملا بالتعليمات التنفيذية للقانون رقم 10 لعام 1991 على إعداد صك قانوني لإحداث سوق للأسهم كما أن هناك مشروع صك تشريعي لإحداث مصرف للاستثمار) ماذا نتوقع أن يقول المستثمرين العرب ونحن على أبواب عام 2000 وهم يرون أنه لم يتحقق كلا الأمرين ؟.
3-إن عدم وجود هيئة عامة للاستثمار تشرف على تطبيق سياسة محددة , مقرة يؤدي إلى تشتيت الجهود وتنازع في الصلاحيات وإلى ضعف الترويج الاستثماري إذ قامت وزارات الصناعة والزراعة والتموين ومكتب الاستثمار وهيئة تخطيط الدولة بإعداد دراسات جدوى اقتصادية وفنية لمشاريع ذات أولوية لترويجها و تم تقديم هذه الدراسات بجلسة المجلس الأعلى للاستثمار رقم (9) تاريخ 17/10/1994 وطبعت على شكل كراسات تضم 24 مشروعا و ترجمت بعض مؤشراتها الرئيسية فقط بعد إضافة مشروعين جديدين إلى اللغة الإنكليزية وتم وما زال يتم توزيعها على جميع الوفود الرسمية التي تزور القطر ويصطحبها ممثلونا معهم في جميع زياراتهم الخارجية وتم توزيعها في مؤتمرات رجال الأعمال والمستثمرين العرب المتتالية ولنستعرض هذا الكراس الموزع من أعلى جهة مسؤولة عن الاستثمار في سورية:
أـ يضم الكراس خمسة مشاريع تقدمت بها المؤسسة العامة للجيولوجيا بين معظمها الكلفة الاستثمارية بالعملة المحلية مع عدم وجود تقدير للكلفة اللازمة بالقطع الأجنبي ؟ وأشار معظمها أن الدراسة قد أعدت وفق أسعار عام 1981 أو 1984 ! وعلى أساس سعر الدولار الأمريكي 3.95 ل.س !! ألن يتساءل المستثمر عن سبب عدم وجود كوادر قادرة أن تعد دراسات حديثة ؟ أو لن يرتعب وهو يرى أن هناك فنيين ما زالوا يعتبرون سعر الدولار بأقل من قيمته الحقيقية ب13 مرة وتقوم الجهات العليا باعتماد هذا ؟ماذا يمكن أن يكون تعليق الوزراء الضيوف الذين تلقوا نسخا من هذه الكراسات ؟
ب ـ يضم الكراس سبعة مشاريع زراعية فقط ولا تضم الترجمة الإنكليزية أية أرقام تبين الكلفة أو أية مؤشرات اقتصادية تبين جدوى المشروع كما تم لبقية المشاريع الصناعية ؟ ولم تذكر أيضا طريقة الاستثمار المطلوبة هل هي وفق أحكام القانون 10 لعام 1991 أم المرسوم التشريعي 10 لعام 1986 ؟ و هل ستقوم الحكومة ببيع الأراضي أم إيجارها أم المشاركة بثمنها ؟ ولم يتم إرفاق أية خارطة تبين موقع المشروع !فهل نتوقع أن المستثمرين لديهم مال زائد لا يعرفون أين يضعونه؟؟
بينما نرى وفد رجال الأعمال المصريين الذي زار فرنسا بتاريخ (18-20 ) أيار الماضي يعد كراسات خاصة مدروسة بعناية و باللغة الفرنسية وعدداً من المطبوعات الملونة الفاخرة بالفرنسية والتي أعدت خصيصا لتلك الزيارة والتي بينت موجزا عن النشاط الاقتصادي في مصر من حيث انخفاض معدلات التضخم وانخفاض نسبة عجز الميزان التجاري وزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي وبعضا من المشاريع الاستثمارية وأسماء وعناوين رجال الأعمال ونشاطاتهم والانفتاح الاقتصادي من حيث سوق الأسهم و البورصة والبنوك المشتركة وشركات التأمين وقانون الاستثمار الجديد والمناطق الصناعية الضخمة والمناطق العمرانية الجديدة التي تقع خارج الوادي القديم .
- واليوم وبعد عامين من الجهود الكبيرة التي بذلتها جميع الجهات من مجلس الشعب وكليات الاقتصاد وغرف التجارة والصناعة والحملات الإعلامية والتي أكدت على ضرورة تطوير وتعديل قانون الاستثمار تم في النهاية وبتاريخ 26/7/98 إصدار تعديل فقط للتعليمات التنفيذية تناولته وسائل الإعلام بعدد محدود من المقالات لأنها لم تستطع أن تجد فيها أكثر من 10 % مما كان مطلوباً ومتوقعاً .
من الطبيعي أن التعليمات التنفيذية الجديدة لقانون الاستثمار بشأن تفويض الإشراف والمتابعة وحل مشكلات المستثمرين للوزارات والمحافظات هي خطوة هامة لإيجاد السوية الثالثة ولكن هذه الخطوة تبقى ناقصة و تحتاج بشدة للسوية الثانية الضرورية لتوفير رؤية متكاملة في التعامل مع الاستثمار وحصر المشروعات الاستثمارية بدقة وسرعة بالإضافة إلى أن المادتين (11-5) و(13) بخصوص تشكيل مكاتب الاستثمار واللجان المحلية تطرح التساؤلات التالية:هل هناك العدد الكافي من الموظفين الأكفاء في المواقع المختلفة جميعا للقيام بهذا العمل ؟ وهل هذا سيمنع معاناة المستثمرين من تعدد الجهات الإدارية والوقوع في ازدواجية التعامل وتنازع الاختصاصات؟و من سيمنح الترخيص؟ وهل هناك صلاحية لتخصيص الأراضي وإعطاء رخص البناء التي تستغرق عادة أشهر طويلة؟وهل تستطيع هذه اللجان إعطاء ترخيص إداري نظامي بدلا من الترخيص الإداري السنوي الذي يعطى حاليا ويجعل المستثمر مهددا كل عام بالإغلاق؟
وبالمقابل هناك ظواهر تستحق الاهتمام والدراسة :
1-نشرت تشرين 27/10/98 ( هــكــذ ا ند لــل ا لمـستثمرين ؟…. لجنة وزارية تجتمع من أجل مشروع واحد وهذا لا يحدث عادةً ؟ تمت الموافقة على تقديم قرض للمستثمر بقيمة 400 مليون ل س ….بفائدة 5.5 % ولمدة عشر سنوات وهناك ثلاث سنوات راحة …) ؟.
2- تشرين 28/2/99 ( طلبت رئاسة مجلس الوزراء من وزارة الاقتصاد العمل على تعديل نظام مصرف التسليف الشعبي نحو إمكانية تمويل شركات النقل المبرد بما يعادل رأسمالها المدفوع …ويأتي هذا الإجراء خلافاً لمفهوم قانون الاستثمار الذي يؤكد على ضرورة تأمين القطع الأجنبي اللازم لعمليات الاستيراد من حسابات المستثمرين وأن يستخدم التمويل الداخلي فقط لتمويل العمليات الداخلية )؟.
الخلاصة : ليس لدينا نقص في المستثمرين ولكن العراقيل الإدارية والبيروقراطية كبيرة وعديدة ومكلفة !.
وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية
أحدثت وزارة الاقتصاد الوطني بالمرسوم التشريعي 82 تاريخ 30/6/1947 وحدد المرسوم رقم 2804 تاريخ 17/12/1969 مهام وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية نقتطف مما جاء فيه :
المادة 2- تعتبر وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية مسؤولة بصورة عامة عن المساهمة في رسم سياسة الدولة الاقتصادية وتنسيقها وتنفيذ سياسة السلطات العليا .
المادة 3- تمارس الوزارة الاختصاصات التالية :
أ- الإسهام في إعداد خطة القطع الأجنبي وخطة الادخار والتأمين بالتعاون مع مصرف سورية المركزي ..
المادة 4-تمارس الوزارة في حقل التجارة الخارجية إدارة قطاع التجارة الخارجية في الدولة
وتوجيهه والأشراف عليه ..وتقوم بالدراسات والأبحاث الضرورية لتشجيع الصادرات …..وممارسة الرقابة على هذه الصادرات ….ودراسة الأسواق الخارجية بقصد تأمين المستوردات …اتخاذ كافة الإجراءات لحماية الإنتاج المحلي والثروة القومية …دراسة التعريفات والأنظمة الجمركية بالتعاون مع وزارة المالية …..
هيكلية الوزارة في الملحق (5)
1-مؤسسات التجارة الخارجية : لنستمع إلى بعض الآراء التي تصف الواقع الحالي لعمل هذه المؤسسات :
أ-تشرين 22/4/96 ( ما وضع مؤسسات التجارة الخارجية ؟ ولماذا يستورد القطاع الخاص مقابل دفع عمولة لكميات تفوق ما تستورده هذه الجهات ؟أن النقطة الهامة التي لا ينبغي أن تغيب عن الأذهان إن الغاية ليست الاستيراد وإنما تلبية حاجات المعامل والمشاريع التنموية …إن الوضع محرج …بعض المؤسسات تبدو متوقفة عن العمل ).
ب-تشرين 5/5/97 (ما هو المستقبل الأفضل لمؤسسات التجارة الخارجية ؟ من الملاحظ أن معظم هذه المؤسسات أصبحت تعمل بالحدود الدنيا .. ولولا العمولات التي تتقاضاها من القطاع الخاص لكانت في وضع يرثى له …مدير عام مؤسسة معادن يجيب عن فكرة الدمج بأنها غير مبررة ولا جدوى منها ؟ولدينا 655 عامل ماذا سنفعل بهم ) ……( أود أن أؤكد أن هذا الوضع غير الصحيح ليس بسبب نشاط إدارات هذه المؤسسات بقدر ما هو بسبب القرارات الاقتصادية التي أخذت من هذه المؤسسات عملها , وسحبت البساط من تحتها , إن هذه القرارات ليست خاطئة بمجملها وان ما حدث أن الواقع الاقتصادي بدأ يفرض أنشطة جديدة لا يمكن تجاهلها ) ويقصد الكاتب هنا بالقرارات الاقتصادية ,الاستثناءات التي تمنح لجهات أخرى لاستيراد نفس المواد المحصور استيرادها بهذه المؤسسات .
ج- تشرين 23/1/99 ( قريباً ستكون مؤسسات التجارة الخارجية على المشرحة وأهم ما يجب تشريحه هو مدى التوافق ..أو التنافر بين الأنظمة الداخلية لهذه المؤسسات وبين ما تقوم به حالياً …معظم المؤسسات بات بلا عمل ويعتاش على العمولات المتحصلة من إجازات استيراد القطاع الخاص …يتوجب إيجاد أسلوب جديد للعمل وأن نحول عملها إلى نشاط نحتاجه وله مستقبل ..عمليات الترقيع لن تكون مجدية فلن يصلح العطار ما أفسده الدهر ).
ويبدو مما عرض أعلاه أن الوضع الحالي للمؤسسات أصبح صعباً جداً و لا تحقق سوى نسب صغيرة من الخطط الاستثمارية وتعيش على العمولات التي تشكل 85 % من أرباح مؤسسة مثل معادن , ويبدو واضحاً أن هناك أسباباً عدة دفعتها للوضع الحالي :فمثلاً مؤسسة غذائية تبلغ ديونها على الجهات المختلفة 10 مليار ل س وتقوم بالاستدانة وتسديد فوائد على هذه المبالغ , مؤسسة صيدلية تحجم دورها في استيراد الأدوية بعد أن غطت مصانع الأدوية المحلية 85 % من حاجة السوق .
-سأعطي لمحة عن مؤسسة سيارات كون الدكتور مفيد حلمي -المعقب -كان مديرا عاما لها , أحدثت المؤسسة بالمرسوم 1097 تا 22/5/1968 برأسمال مليوني ل س يقدمها المصرف المركزي كقرض طويل الأجل لمدة عشر سنوات وبفائدة 2.5 % ومهامها : استيراد الآليات والتجهيزات والإطارات المطاطية وقطع التبديل ويحصر استيرادها بها وكذلك تصدر الآليات والتجهيزات وقطع التبديل , وتؤازر منشات القطاع الخاص في تصدير منتجاته من هذه المواد وقد بلغ إجمالي قيمة الواردات 1998 مبلغ 5.7 مليار ل س منها 804 مليون ل س للقطاع العام وتشمل 838 آلية بقيمة 667.9 مليون وإطارات بقيمة 20.7 مليون وقطع تبديل 116 مليون و 4.9 مليار ل س للقطاع الخاص تتضمن 1018 سيارة سياحية و2444 مكروباص و127 جرار وحصادة و8923 بيك آب .
-وقد كان مقرراً عقد اجتماع خاص لمناقشة أوضاع هذه المؤسسات في 24/1/99 ولكنه تم تأجيله ونأمل أن يعقد في القريب العاجل ليتخذ القرارات الجريئة الحاسمة التي تعيد دفق الدم لهذه المؤسسات .
2- قطاع المصارف : وتم التعرض له في محاضرة الأستاذ بشير الزهيري تا 2/3/99 وسأذكر فقط بعض الملاحظات :
أ- أطلقت بعثة الاتحاد الأوروبي التي درست واقع المصارف تسمية ( كوى مالية ) على مصارفنا .
ب- أشار السيد وزير الاقتصاد في مقابلة مع صحيفة الحياة 16/11/98 ( أنه ليس في نية الحكومة فتح مصارف خاصة في المرحلة الحالية ويمكن للمستثمرين السوريين الإفادة من المزايا التي تمنحها المصارف اللبنانية وغيرها..وأتساءل ما هو العمل المصرفي المطلوب من القطاع الخاص أن يقدمه والذي لا يقدمه الآن المصرف التجاري السوري ( الحكومي ) ؟ وما العمل المصرفي المطلوب مني القيام به ولا أقوم به حالياً ؟ .. ونحن لم نمنع الأخوة السوريين من الإفادة من الميزات والتسهيلات والقروض المعطاة من قبل المصارف اللبنانية وغيرها ويستطيعون أن يستفيدوا منها ونحن نرحب بهذه الإفادة؟ ) والإجابة على التساؤل بخصوص ما هو مطلوب من المصارف السورية موجودة في صحيفة الحياة 13/6/98 ( هناك حاجة ماسة للقروض الطويلة والمتوسطة الأجل لتمويل الاستثمارات الرأسمالية للشركات وكذلك توجد حاجة إلى الأدوات المالية الحديثة مثل القروض والودائع بفائدة عامة والقروض المشتركة , والتمويل التأجيري وودائع الاستثمار في أدوات السوق النقدية وصناديق الاستثمار في الأوراق المالية ,إضافة إلى شهادات الإيداع وبالنسبة للخدمات المصرفية فهي لا تقدم إلى عملائها خدمات التحويلات وإصدار الشيكات السياحية أو إصدار بطاقات الائتمان وتداول الخزينة أو خدمات بنوك الاستثمار أو خدمات المؤتمن أو خدمات الصراف الآلي أو خدمات التعامل مع البنك إلكترونيا في التحويلات والاقتراض والتسديد والاطلاع على الحسابات وإرسال الكشوفات المصرفية ) .
ج-لم يتم التشغيل الأمثل لخدمات شبكة SWIFT حتى الآن, إذ تستخدم فقط للاستقبال وقليل جداً للإرسال رغم الجاهزية للعمل من حيث استكمال عناصر مشروع السويفت من شبكة تضم تجهيزات مادية وبرمجيات وكذلك من حيث التدرب على معايير ونظم اللغة العالمية الخاصة بالشبكة وكذلك تسديدنا لأجور الانضمام ورسم الدعم السنوي و منذ أشهر ؟ رغم ما تتيحه هذه الخدمة من سرعة هائلة للمعاملات والتحويلات .
د- نسبة القروض للقطاع الخاص منسوبة لإجمالي الناتج المحلي ومقارنة مع الأردن ومصر :

المصدر : منشورات المصارف المركزية
علماً أن القطاع الخاص يمول 51.5 % من الإيداعات في المصارف ولا تصل نسبته في الاقتراض 31 % عام 1997من مجمل الإقراض أي أن القطاع الخاص السوري يمول القطاع العام ؟ والخطير هو ظهور بوادر عدم تمكن سداد , من قبل بعض جهات القطاع العام ( شركة الخضار تدين ب 800 مليون للمصرف التجاري وقد طلب المصرف تدخل وزارة الاقتصاد مع وزارة التموين لإيجاد حل ) والمشكلة في المستقبل إذا توسع هذا الأمر وهو متوقع فإن هذا قد يؤثر على السيولة المتوفرة لدى المصارف وكذلك إمكانية تسديد الودائع للمودعين وأغلبهم من القطاع الخاص ؟.
هـ- عدم وجود خطة للإقراض تهدف لدعم قطاعات معينة مرغوبة بإقراضها لفترات طويلة الأجل وبفائدة بسيطة ,إذ تبلغ القروض الصناعية 3 % والزراعية 10 % والعقارية 10 % والتجارية 70 % ؟ ومعظمها قروض قصيرة الأجل لا تناسب إقامة أو توسيع الاستثمارات الصناعية واستثمارات البنية التحتية .
و- هناك فجوة تمويلية 40 مليار ل س في بداية التسعينات وهي تكبر باستمرار رغم ذلك توجد حوالي 22 مليار ل س في صندوق توفير البريد غير مستثمرة تم السماح باستثمار نصفها منذ شهرين فقط !.
ز- غياب القطاع المصرفي يفقد سورية ملايين الدولارات سنوياً تدفع لمصارف الدول المجاورة .
ح-هناك ملاحظات عديدة حول خطابات الضمان التي يصدرها المصرف التجاري السوري والتي تزيد حالياً من كلف المشروع الممول أو السلطة الممولة ؟ حيث أن مدة الضمان مفتوحة وليست محددة بزمن ! وكذلك عمولة المصرف تساوي بين المبلغ الكبير والصغير وتؤخذ مقدمات عن كل مدة , ولا تراعى تناقص قيمة كتاب الضمان حسب الدفعات التي تتم أثناء الفترة المضمونة والتي تتناقص معها المبلغ المضمون !.
مصادر د-هـ -و :صحيفة الحياة 16/11/98+ مجلة المصارف العربية آب 98 + محاضرة الأستاذ بشير الزهيري .
3-لا توجد إدارة مختصة بإدارة المديونية الخارجية ,يتم فيها تجميع جميع الأرقام والقروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدم لجميع وزارات الدولة ولا يوجد نظام متكامل دقيق لإدارة هذه المديونية يمكن في كل لحظة من معرفة قيمة الدين والأقساط المتوجبة الأداء وأوقات السداد وذلك لإجمالي القروض على مستوى سورية أوعلى مستوى القروض المقدمة من كل بلد أو صندوق تمويل و كل على حدة إذ أن السيد وزير المالية هو محافظ البنك الدولي والسيد وزير الاقتصاد محافظ صندوق النقد الدولي والبنك الإسلامي للتنمية وتختص هيئة تخطيط الدولة بالقروض المقدمة من الصناديق العربية والأجنبية والدول المقرضة والمساعدات والمنح وتقوم إدارة العلاقات الخارجية في وزارة الاقتصاد بمتابعة التسهيلات الائتمانية المقدمة من هيئات ضمان الصادرات كالكوفاس والهيرمز والدوكروار والإيتشة و…..بالإضافة لعدم وجود مكتب مختص له صلاحيات متابعة تنفيذ القروض والاستفادة منها , مما أدى في عديد من الحالات ونتيجة تأخير سحب أقساط القرض إلى سحب القروض المقدمة أو اعتذارنا عن تنفيذها وهناك أمثلة عديدة قديمة نكتفي بالإشارة لما هو حديث منها : ألغى البنك الإسلامي للتنمية موافقة سابقة لتمويل جزء من مشروع استصلاح أراضي في منطقة عفرين ( الحياة 30/10/98 ) وكذلك يبدو أن قرض تمويل ثلاث صوامع لنفس البنك بطريقه نحو نفس المسار !؟ و المشكلة أنه يتم التعامل مع الصناديق العربية بمنطق العواطف لا الأرقام إذ يتم استغلال مؤتمر المحافظين للبنك الإسلامي للتنمية والذي عقد في دمشق لتقديم طلبات لتمويل مشاريع بقيمة 1280 مليون دولار (تشرين 12/11/97 ) تمت الموافقة في نهاية المؤتمر على تمويل مشروع لتصنيع عوادم القطن بقيمة 10.8 مليون $ , بالإضافة لا يوجد مكتب مختص لإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية على مستوى عالي تقبله الصناديق الدولية فنرى أنه يتم الطلب من مؤسساتنا بإعادة إعداد دراسات الجدوى التي قدمتها للصناديق المختلفة عدة مرات وغالباً ما نلجأ في النهاية لتكليف بيوت استشارية عالمية تكلفنا مئات آلاف الدولارات وعلى حسابنا !؟(معمل أسمنت حماة و مشروع ثلاث صوامع ).
4- عدم استخدام طرق أكثر فعالية وتؤمن ربحاً أعلى في إدارة الاحتياطات بالعملة الأجنبية والمتوفرة لدى المصارف المعنية ( التجاري السوري-المركزي ) ؟إذ يكتفى بوضعها على شكل إبداعات في بعض المصارف العالمية لنتقاضى عليها فوائد منخفضة ؟ بينما اختار البنك المركزي المصري أربعة عروض من مؤسسات مالية وبيوت خبرة دولية لإدارة جزء من احتياطات البلاد مشترطاً التزام شركات الإدارة العالمية ضمان أصل المبلغ المطروح للاستثمار بحيث يتم المحافظة عليه من دون تعرضه لأخطار وهزات , كذلك ضمان السيولة بحيث يمكن للبنك الحصول على المبلغ المستثمر وقت الحاجة من دون تأخير لفترات طويلة كما تشمل الشروط تحقيق عائد مناسب يفوق العائد الحالي المحقق بسبب الاستثمار في صورة ودائع بالدولار ( الحياة 21/7/98 ) .
5-نطالع في صحيفة تشرين 6/1/1998 ( اللمسات الأخيرة , جهاز تداول الأسهم على طاولة المجلس الأعلى للاستثمار , هناك نص في التعليمات التنفيذية لقانون الاستثمار يقضي بأن يصدر المجلس الأعلى للاستثمار القرار اللازم لتنظيم عمليات تداول أسهم الشركات المساهمة ) ويبدو أن اللمسة الأخيرة تستغرق أكثر من عام ! وكذلك نطالع في صحيفة الثورة 23/1/1997 ( نحو مصرف خاص بتنمية الصادرات ,يتم النظر في إحداث مصرف خاص لتنمية الصادرات ) وبعد عامين نطالع في البعث 22/2/99 ( إن مرسوم إحداث مصرف خاص بتنمية الصادرات بات وشيك الصدور , برأسمال مليار ل س ) وتزف تشرين 2/3/1999 بشرى للمصدرين بقرب إنشاء هذا المصرف ولكن ظهر تباين في وجهات النظر بين اللجنة المكلفة بإعداد مشروع تشجيع الصادرات وبين وزارة المالية , مما يهدد بإيقاف كل شيء!
6- أنظمة العمل وأحكام التجارة الخارجية :
أ-ما زال أسلوب الحماية المباشرة ( القيود الإدارية والكمية والنقدية ) يتبع بدلاً من أسلوب الحماية غير المباشرة لعدد محدود من السنين.
ب-يعود آخر جمع وتصنيف لأحكام التجارة الخارجية إلى عام 1980 .
ج-يتم استخدام الأحكام المطبقة على كل منتج من على مستوى الخانات الأربعة لتصنيف التعرفات الجمركية بدلاً من النظام المنسق لتصنيف السلع والصادر عن مجلس التعاون الجمركي .
د- تطلب إجازة الاستيراد أساساً لإبلاغ الجمارك أن استثناء من إجراء تحظيري قد منح من قبل وزارة الاقتصاد أو لتحديد كمية المستوردات عند الحاجة , بينما في سورية فالحاجة لإجازة استيراد تنبع من عوامل إضافية وهي وجود احتكارات حكومية على استيراد أو تصدير منتجات معينة والربط بين الإجراءات الرسمية الخاصة بالتجارة الخارجية وقيود ضوابط القطع الأجنبي وكذلك لجمع المعلومات الإحصائية عن عمليات الاستيراد ؟.
و- تتبع حالياً طرق تزيد المصاريف المترتبة من الالتزامات الرسمية والإجراءات والمعاملات والتي تنشأ من مجموع كلف كل خطوة من الإجراءات وكل ورقة تحضر وتوضع لدى الجهة المختصة وكل فيزا قنصلية وكل طابع ضريبي يلصق على الورق بالإضافة للتكاليف المستترة المتمثلة في الوقت الضائع أثناء الحصول على التصريحات الضرورية وفي تأخير استلام الشحنات الذي يؤثر على مخطط الإنتاج , و تقدر التكاليف وسطياً من 7-10% من قيمة البضائع واستطاعت بلدان الاتحاد الأوروبي تخفيضهاإلى4 % بفضل أساليب معالجة البيانات ويعتقد أن هذه النسب لدينا تفوق كثيراً النسب العالمية مما يؤثر على زيادة التكاليف .
7-المؤسسة العامة السورية للتأمين :إن السوق السورية محتكرة لصالحها مع جزء بسيط يخصص لصالح شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين ( شركة مساهمة سورية-ليبية ) .
8-المؤسسة العامة للمناطق الحرة : وتضم المنطقة الحرة في عدرا بمساحة 480 هكتار , والمنطقة الحرة في مطار دمشق الدولي بمساحة 25 ألف م 2 , والمنطقة الحرة في حلب وبمساحة 150 هكتار , والمنطقة الحرة في طرطوس بمساحة 43 هكتار , والمنطقة الحرة في اللاذقية بمساحة 76.5 هكتار والمنطقة الحرة السورية - الأردنية بمساحة 6 مليون م 2 .
وقد طلب المجلس الأعلى للتخطيط دراسة إحداث منطقة حرة في حماة و في دير الزور وفي جوار مطار حلب .
وهناك العديد من الصعوبات التي تواجه المستثمرين في هذه المناطق من :عدم توفر مساحات جديدة وارتفاع بدلات الإيجار وزيادتها بشكل مفاجئ ووجود سقف منخفض للمواد الداخلة من سورية لمستلزمات الإنتاج وارتفاع أسعار الماء والكهرباء وتعدد الرسوم وعدم تطبيق ما هو وارد في مراسيم إحداث هذه المناطق من حيث السماح بإدخال 25 % من إنتاج المصانع إلى سورية إستثناءاً من شروط المنع .
الـجــمـــــــــــــارك
- تعمل الجمارك في سورية على طريقة ( مفهوم المعبر الضيق ) لتركيز ضبط وتسيير جميع البضائع الداخلة والخارجة من البلد وهذا الأسلوب من العمل هو أسهل للتطبيق من التدخلات الجمركية المتفرقة ولكنه يشكل عائق أمام العملية التجارية الفعالة , والاتجاه العالمي نحو تقريب الجمارك نحو مواقع تحضير الشحنات لفحصها وضبطها والتحكم بها في مواقع الإنتاج وبما يعرف استخدام الإجراءات ما قبل وصول البضائع لأماكن التخليص كما يحصل بالنسبة للطرق المستخدمة في مطارات الركاب .
-تفوت على الخزينة المركزية مئات ملايين الليرات سنوياً جراء عدم وضع الأسعار الحقيقة من قبل المستوردين على فواتير مستورد اتهم وبالتالي تسديدهم لرسوم أقل عنها ومن حين لآخر تقوم لجنة ترشيد الاستهلاك والاستيراد بالتوجيه بالتأكد من السعر الحقيقي لمادة ما وكان آخرها الطلب من مؤسسة غذائية التأكد من أسعار مادة الحليب المجفف لمقارنتها مع الأسعار التي يضعها المستوردون في فواتيرهم ؟ فهل هذا هو الحل الأمثل بالتأكد مادة فمادة ؟ولنستعرض بعد المواضيع ذات الصلة :
ذكرت صحيفة البعث 17/1/99 (يشتكي الصناعيون ومستوردو المواد الأولية اللازمة للتصنيع من المعايير المختلفة التي تعامل بها إدارة الجمارك لتسعي المواد اللازمة لاستمرار الصناعات الوطنية وأوضحوا أن التسعير للمواد ودفع الرسوم يتم بشكل عشوائي وغالباً غير حيادي ويتجاوز النصوص القانونية لعمل الجمارك ,فحين تصر الإدارة الجمركية على تسعير المادة المستوردة وفق سعر واحد مع اختلاف بلد المنشأ واختلاف أجور النقل وفترة الاستلام فهذا يعني أن الجمارك في واد والصناعيين في واد آخر , وكذلك عند تعديل سعر المواد المستوردة فإن أسعارها في تحديد الرسوم تبقى ثابتة وهي أعلى من سعر المبيع في السوق المحلية ).
-ومن ناحية أخرى يلجأ المستوردين للتهرب الجمركي عن طريق تقديم فواتير تتضمن أسعاراً أقل من الأسعار الحقيقية لتخفيف نسبة الرسوم الجمركية التي يدفعونها مما يؤثر سلباً على تصريف المنتجات المشابهة المصنعة محلياً وقد كثرت شكاوى الصناعيين على المستوردين وخصوصاً بعد دخولنا منطقة التجارة الحرة العربية والسماح باستيراد مواد كانت غير مسموحة .
- ولكن الخطير في الأمر هو أن الرسوم على المواد الأولية واللازمة لصناعاتنا المحلية تفوق بعدة أضعاف الرسوم على استيراد المنتج جاهزاً مباشرة ؟؟ وقد أشارت البعث الاقتصادي 5/4/98 ( الرسم الجمركي على المادة الأولية ثلاثة أضعاف ما يفرض على المنتج النهائي المستورد .. لذلك شركات تصنيع المنشات المعدنية المحلية مهددة بالإغلاق ) وكذلك أشارت تشرين 16/6/98 ( صناعات قد تتوقف , الرسوم الجمركية غير عادلة بين المواد المصنعة محلياً والمستوردة … ) وهذه المشكلة تعاني منها الكثير من دول العالم النامي وسأذكر الطريقة التي تتبعها مصر الآن لحل هذه المشكلة ( تم التفاوض مع أربع شركات أجنبية لإدارة الجمارك المصرية على أساس أن يؤدي ذلك إلى وضع مواصفات وأسعار حقيقية للبضائع المستوردة للقضاء على ظاهرة الفواتير المزيفة والتهرب الجمركي …والأمر يتعلق بالاسترشاد بصحة قوائم الأسعار والفواتير والمستندات السعرية وكذلك التأكد من شهادات المنشأ وتحديد البند والتأكد من المواصفات القياسية مما يقضي على المنازعات التي تحدث بين الجمارك والمصدرين والمستوردين ويقضي على التقدير الجزافي للأسعار وكذلك مكافحة الغش التجاري والتأكد من مطابقة السلع المستوردة لمعايير الجودة والمواصفات العالمية وتاريخ الصلاحية وشروط حماية البيئة …. الإدارة الأجنبية لن تمس السيادة الوطنية بل لتنظيم العمل مما يسهل انسياب الصادرات والواردات وتسهيل الإجراءات وتسريعها وتخفيف التكاليف أما الإدارة فستبقى مصرية ) الأهرام 28/6/1998 .
-لم يتم تنفيذ اتفاقية تحديث وتبسيط واتساق الإجراءات الجمركية على الرغم من أننا أعضاء في مجلس التعاون الجمركي( اتفاقية كيوتو )
|