قضايا اقتصادية ملحة تتطلب المعالجة

دور الأجهزة الحكومية السورية في ظل آليات السوق


الفصل الرابع

البداية ستكون ببعض المقترحات العامة وعلى الصعيد المركزي :

1- كان من أهم الأحداث الاقتصادية في السنتين الأخيرتين إقرار التفاوض بشكل رسمي مع المجموعة الأوروبية بهدف التوصل لاتفاقية شراكة سورية - أوروبية وكذلك إقرار الدخول في منطقة التجارة الحرة العربية .

وما يهمني من هذا ليس الجانب الاقتصادي مع أهميته الشديدة بل الجانب الفكري الذي كان وراء القرارين إذ أن مجرد اتخاذ القرارين يعني الموافقة على التخلي عن مبدأ الانعزالية في الإصلاح الاقتصادي والقطرية في وضع الخطط وذلك لصالح المفاوضات والحوار والتي ستؤدي إلى مواقع وإلى اتخاذ قرارات ليست محددة سلفاً .

إن التفاوض مع كادر أوروبي ( متفرغ - ذو سوية علمية مرتفعة جداً - وثقافة واسعة تحت تصرفها كل وسائل التكنولوجيا الحديثة وبنوك المعلومات والانترنيت وبلغتها الأصلية - ومرتاح مالياً بسبب الرواتب المرتفعة ) يدفعنا لحشد كافة الإمكانيات العلمية الوطنية للاستفادة منها مهما كانت مواقعها , مما يعني حملة وطنية تشارك فيها الجامعات والصحافة والمثقفين والعلماء المقيمين والمغتربين لإعداد خطة وطنية لمعالجة الآثار السلبية المؤكدة الحدوث ولتعظيم الاستفادة من الآثار الإيجابية المحتملة الحدوث .

وبعد ما تم استعراضه في الفصل الثاني فإنه يبدو ضرورياً إقرار مبدأ الحوار وسماع فكر الآخر على النطاق المحلي مثلما نقبل ذلك مع العربي والأجنبي .


2-ضرورة الإعداد والتدريب والتأهيل المستمر لجميع المستويات وإلا فأننا لن نحجز مكاناً مشرفاً لنا في القرن القادم ومن الأمور الهامة التي ينبغي معالجتها بسرعة , واقع التردي الإداري وضعف مستوى العاملين وذلك عن طريق التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية وإيجاد نظم قادرة على إيجاد الصف الثاني من القيادات وتنميته على جميع المستويات وضرورة إظهار الطبقة الوسطى للإدارة المنظمة والقاعدة الإدارية التي هي أداة لترجمة الأفكار والخطط ووضع البرامج الخلاقة فالصف الثاني هو حجر الأساس في كل تقدم أو إجهاض كل تحديث ويمكن إنشاء هيئة للتنمية الإدارية أو وزارة مستقلة أسوة بجميع الدول العربية .

3-أيجاد الظروف المناسبة لدخول القطاع الخاص وزيادة مشاركته في تأمين الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية ليتحمل جزء من المسؤولية الكبيرة التي تتحملها الدولة الآن ولكن دون كفاءة عالية.

4-الاستفادة من تجربة الإدارة بالأهداف لتعميمها على جميع القطاعات مع الاستفادة من التالي :

أ- الابتعاد عن وضع أسس شاملة وثابتة للإدارة الجديدة التي يجب أن تكون خارج نطاق الإدارات القديمة سواء كأنظمة أو كإدارات .
ب-إلغاء مفهوم القرار أو النظام الثابت لعشرات السنين ..إذ لا بد من سرعة التكيف مع الأوضاع الجديدة المستجدة 
ج-وضع حد للخلط بين الجانبين الاقتصادي والاجتماعي في عمل شركات القطاع العام ,بإظهار كلفة الهدف الاجتماعي بشكل منفصل في حسابات الشركة و تغطيته من الموازنة العامة .
د-دراسة إمكانية ترخيص بعض شركات القطاع العام على قانون الاستثمار ( كانت مؤسسة الاتصالات قد تقدمت بطلب بهذا الخصوص ).
هـ-إعادة هيكلة الشركات ذات طبيعة العمل المتماثلة أو المتكاملة ودمجها بغض النظر عن تابعيتها الإدارية الحالية شريطة إيجاد الحل المناسب للعمالة الفائضة .
و-الاستفادة من الخبرات سواء داخل الشركات بتفعيلها عن طريق الحوافز الغير مسقوفة أو من خارجها وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية وأذكر هنا أن لجنة إنجاز توسيع معمل خميرة حلب طرحت مناقصة لتركيب التجهيزات الميكانيكية لمعمل حلب وكان أقل العروض 2.3 مليون ل س فتقدمت إدارة وعمال المعمل بطلب للالتزام بالتركيب بقيمة 700 ألف ل س توزع عليهم أثناء التركيب دون سقف ووافق السيد رئيس مجلس الوزراء وتم التركيب خلال ثلاثة أشهر وتم تكريم العمال من قبل اتحاد نقابات العمال في شباط 1992.

5- التخلص من الإجراءات الروتينية والتفكير البيروقراطي .

6-إعادة تقييم أي قرار أو عمل بعد وضعه موضع التطبيق .

7-إعادة التنظيم الهيكلي للجهاز الحكومي بشكله الحالي :

أ- إلغاء المجالس العليا المختلفة لصالح التأكيد على دور المجلس الأعلى للتخطيط .
ب- إلغاء التعددية في وظيفة معاون الوزير والعودة إلى نظام الأمانة العامة والأمانة العامة المساعدة .
ج- إلغاء البلاغات والتعاميم التي تخالف أو تعطل النصوص التشريعية .
د- تحديد اختصاص الوزارة بشكل قانوني واضح وتحديد العلاقة التنظيمية بين الوزارة والجهات التابعة لها .
هـ-إيجاد جهة مركزية تنظيمية لإعادة هيكلة الشركات وفق أسس محددة كرأس المال أو عدد العمال …. 

وزارة التموين والتجارة الداخلية

1- حصر الدعم الاستهلاكي بالمستحقين له فقط , وتحديد الشرائح التي يحق لها الاستفادة من هذا الدعم .

2- التخلي عن التحديد الإداري للأسعار أو لفترة الأوكازيونات أو لانتقال المواد الاستهلاكية وكمية الاحتفاظ بها أو معالجة الغش والاحتكار وفق الطرق المتبعة حالياً والتي تتم بعد حدوث المكروه !, والتحول نحو دور رقابي , إشرافي, توجيهي ,فعال لسوق التجارة الداخلية يستبق حدوث المكروه عن طريق :

تشجيع المنافسة في السوق ومنع الاحتكار بتنشيط مؤسسات التجارة الداخلية لتأخذ دورها بالتوازي مع القطاع الخاص وكوسيط يتحرك بين المنتجين والمستهلكين ولمصلحة الطرفين وذلك بتفعيل دور هذه المؤسسات لتلعب دورها الإيجابي في المنافسة وخفض الأسعار ودورها الوقائي للحد من انتهاز الفرص في الأزمات والاحتكار ويمكن اقتراح :

أ- تعديل أنظمة عمل هذه المؤسسات من حيث إضفاء مرونة في عمليات البيع والشراء والتـنـزيلات ( تطبيق تجربة الإدارة بالأهداف على مؤسسات التجارة الداخلية ) .
ب- تخصيص حوافز للعاملين من أرقام المبيعات توزع عليهم بشكل يومي أو أسبوعي كما في التجربة الناجحة جداً التي جرت وفق قرار وزير التموين رقم 180 تا 30/1/1978 ملحق (6) 
ج-تمشياً مع توجه وزارة التموين بتشجيع إقامة مراكز توزيع تجميعية لتقديم التشكيلة السلعية المختلفة وإنهاء حالات التشتت القائمة في تجارة التجزئة وبالتالي الحد ما أمكن من تضخم الشبكة التجارية غير المبرر اقتصادياً فمن المفترض تعديل رؤوس أموال هذه المؤسسات وإذا لم يكن إمكانية لذلك , بيع جزء منها للعاملين أو نقلها للقطاع المشترك .
د- إدخال الأنظمة الحديثة في التخزين والجرد للبضائع والمحاسبة عن طريق BAR CODE الذي يوضع على كل مادة وتتم المحاسبة عند الصندوق مباشرة ولا داعي عندها لما تلجأ له المجمعات السورية من بين جميع دول العالم بأن تغلق عشرة أيام في رأس السنة من أجل الجرد ؟.
هـ- العودة لممارسة الدور السابق الناجح في الاستيراد الخارجي للمؤسسة الاستهلاكية وتقوم بتأمين القطع من خلال قيامها بتصدير بعض المنتجات .
و- التخفيف من النفقات الإدارية والهدر عن طريق إعادة الهيكلة ودمج بعض الشركات 
كشركة الخضار والفواكه مع شركة اللحوم وشركة الخزن والتبريد للاستفادة من الصالات المتوفرة للأولى في العرض والتسويق والبرادات المتوفرة لدى الثالثة في التخزين .
مؤسسة عمران مع مؤسسة معادن وسيتم الحديث عنها في الجزء المخصص لوزارة الاقتصاد.
مؤسسة سندس مع نسيجية و الصناعات النسيجية وسيتم الحديث عنها في الجزء المخصص لوزارة الاقتصاد .
ز- فصل الحسابات المصرفية لكل صالة أو مجمع لتبيان الجهد الذاتي لكل من هذه الصالات .

3-تغيير فكرة ضبط الأسعار زجرياً وبقرارات إدارية , لذلك يفترض تعديل المرسوم التشريعي رقم 2/1980 .

4- تعديل قانون التموين والتسعير وكذلك قانون الغش والتدليس رقم 158/1960.

5-مراقبة المواصفات وعملية التقيد بها بإيجاد جهة موحدة تشرف وتراقب المنتجات منذ التصنيع وحتى الوصول للمستهلك بدلاً من ( الصناعة -الجمارك -التموين - الصحة - الاقتصاد - البيئة -الزراعة - الإسكان ) لأنه إذا كان التصنيع وفق المواصفات السورية فإنه لن توجد في السوق المحلي أو تصدر بضائع مخالفة , كذلك تشرف هذه الجهة على كل ما يتم استيراده ووضعه في السوق المحلي مما يتطلب مخابر وكوادر علمية مؤهلة ويمكن هنا أن تلعب جمعية حماية المستهلك الدور الأكبر والفعال في حال إشهارها وبالتعاون مع الجهات المعنية .

وزارة الصنـــاعــــة

1- تطوير البناء المؤسسي للوزارة :

أ- الوزارة: تتولى المسؤوليات السياسية والاستراتيجية .
ب-المؤسسة :تتولى الاستشارات والتدريب وتأمين المعلومات التقنية والتسويقية وضبط الجودة وإعداد ملخصات مما يستجد من حديث في الصناعة ذات الصلة وترجمتها وتوزيعها على الشركات التابعة والتصدير.
ج-الشركة : تتولى إدارة الإنتاج اليومي وتتمتع بمطلق الصلاحيات لتأمين احتياجاتها .

2-وضع استراتيجية وطنية للتنمية الصناعية تسبق عملية إعادة الهيكلة . 

3-تقديم ميزات للأنشطة التكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية عن طريق زيادة مدة الإعفاءات الضريبية أو تقديم قروض طويلة الأجل وبفائدة مدعومة ومن هذه النشاطات :
الإلكترونيات والاتصالات - تكنولوجيا المعلومات - الطاقة الجديدة والمتجددة - تكنولوجيا المواد الجديدة - الهندسة الوراثية و التكنولوجيا الحيوية - العدد وأدوات الإنتاج عالية التقنية - الأجهزة والمعدات الطبية - تكنولوجيا تصنيع الخامات الدوائية وكيماوياتها الوسيطة - تكنولوجيا الزراعة - تكنولوجيا توفير الطاقة-البحوث والتطوير - التصميم - التدريب والتأهيل .
بالإضافة لأنشطتها المكملة والمساندة : المعلوماتية والاتصالات - الاستشارات - القياس والاختبار والمعايرة والإدارة والتسويق والنقل والتوزيع .

مع ضرورة اعتماد التكنولوجيا التي تناسب بلادنا والإسراع في نقلها مثل :
استخدام الليزر في تسوية الأرض الزراعية -إنتاج أسمدة حديثة مركبة - تطوير تكنولوجيات إنتاج الشتلات على نطاق واسع باستخدام طرق التكنولوجيا الحيوية - تكنولوجيات إنتاج المبيدات الحيوية - تقنين وترشيد استخدام الأسمدة تحت نظم الزراعة المختلفة - تكنولوجيات جمع المحصول للمحافظة على الجودة والفرز والتدريج والتعبئة والتغليف والتبريد والتخزين والنقل لتقليل الفاقد -تطوير إنتاج الدواجن على مستوى المزارع الصغيرة .

4-التوقف عن التوسع الأفقي في الطاقات الإنتاجية والذي يتم بإنشاء شركات جديدة والاستعاضة عن الطاقات الإنتاجية التي يراد تحقيقها بهذا التوسع بالتوسع الشاقولي عن طريق إدخال التكنولوجيا الحديثة وتحديث كافة نقاط الخلل في المصانع واستبدال الآلات القديمة وإعادة تأهيل وتدريب كامل الكادر الفني الموجود , إذ أنه من الطبيعي أن التوسع الشاقولي أقل كلفة من التوسع الأفقي بسبب الاستفادة من المرافق العامة الموجودة سواء ضمن السور أو خارجه من طرق مؤدية لمنطقة المشروع وكذلك يتم الاستفادة من خبرة العاملين الطويلة بدلاً من الكادر الجديد الغير مؤهل للتعامل مع الآلات الحديثة مثال ذلك : تغيير الخطوط الرطبة إلى جافة في معامل الأسمنت أمن زيادة طاقة إنتاجية حوالي 800 ألف طن ,إدخال خط لتصنيع الشوادر في شركة المغازل والمناسج بدون كلف ثابتة إضافية .

5-إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية لمواقع المعامل وحجم إنتاجها :
موقع المعمل: بعض المواقع أصبحت داخل المخططات التنظيمية للمدن وأصبح ثمن الأرض لوحده يزيد عن كامل ثمن المنشأة مع التجهيزات ؟ مثل شركة زيوت حماة و شركة المغازل والمناسج بدمشق .
حجم الإنتاج : بعض المعامل ذات طاقات إنتاجية منخفضة وآلات قديمة لم يعد اقتصادياً استمرارها .
ويمكن معالجة الآثار الاجتماعية الناشئة بعديد من الطرق المتبعة عالمياً .

6-ضرورة التعامل مع موضوع حصول شركات القطاع العام الصناعي على شهادة الجودة ( الايزو ) بشكل أكثر جدية وجرأة وطرح الأمور المعيقة بشكل واضح كي يصار إلى معالجتها لأن الأمر ليس بيد وزارة الصناعة بل يحتاج إلى العديد من الإجراءات وإلى قرارات مركزية هامة وكبيرة وجدية .

7- تطوير أنظمة عمل هيئة المواصفات والمقاييس ونقلها من جهة ذات طابع إداري إلى جهة ذات طابع علمي , وتزويدها بالمخابر وأجهزة المعايرة لتكون مرجعاً لجميع المخابر والأجهزة في القطر , وتفعيل دور الإدارة لتأخذ دوراً فعالاً في عملية التأهيل الفني لشركات القطاع العام الصناعي للحصول على شهادة الإيزو بدلاً من الوقوف بموقع المتفرج والمساند لما يجري حالياً من أخطاء في معالجة هذا الموضوع !؟ .

بعض الاقتراحات الخاصة بمؤسسة الصناعات النسيجية :

1-يمكن اقتراح أن يتم التعاون مع شركات أجنبية بنفس الطريقة التي اتبعتها الشركة العامة لصناعة الأحذية مع شركة إيطالية حيث أبرمت عقدا تحت عنوان ( عقد تسويق خارجي مع تعاون فني وإنتاجي ) إذ تقوم الشركة الإيطالية بتقديم خبراؤها وفنييها طيلة مدة العقد وعلى حسابها الخاص بالإضافة للعدد والآلات وجميع مستلزمات الإنتاج الفنية غير المتوفرة لدى الشركة السورية بالإضافة لتقديم المواد اللازمة والمتعذر تأمينها محليا بطريقة الإدخال المؤقت وتقوم بشراء كامل الإنتاج الذي يصنع وفق الموديلات والطرازات التي تقدمها هي للشركة السورية بالإضافة إلى أن الشركة الإيطالية تقوم بتأهيل وتدريب الكوادر الفنية السورية بما يساهم في رفع كفاءة العمل الإنتاجية والعمال بالإضافة لتقديم الحلول الإنتاجية والفنية المناسبة بما يخدم الجودة والوصول إلى رفع الطاقة الإنتاجية , وتجدر الإشارة هنا إلى أن العقبات والأخطاء التي حصلت في تطبيق العقد المشار إليه لا تعني خطأ في الفكرة بل في التنفيذ علما أن هذا النظام قد اتبعته مصر في عدد من معامل الغزل والنسيج التابعة للقطاع العام وكان معظم المستثمرين سوريين ؟!

2-إقامة معمل للقطع التبديلية لآلات الغزل والنسيج يكون نواة لمعمل لتصنيع هذه الآلات.

3-ما الذي يمنع من أن تقوم معامل القطاع العام للأقمشة المطبوعة وللألبسة الجاهزة بالتصنيع تحت أسم امتياز عالمي وهي لا تستطيع ذلك الآن بسبب إما عدم توفر الكوادر اللازمة أوعدم إمكانية التعاقد مع الخبرات القادرة على وضع التصاميم والنقشات الحديثة التي تتماشى مع الأذواق المختلفة والمتغيرة سنويا لعدم وجود قواعد قانونية وإدارية ناظمة 

مـكـــتـــب الاستثـــمـار لدى رئاسة مجلس الوزراء

- وضع خطة وطنية للاستثمار تبين بوضوح القطاعات المرغوب تشجيع الاستثمار بها , من حيث تقديم حوافز ومزايا أكبر من القطاعات الأخرى .

- إصدار قائمة تضم ما هو مسموح بالترخيص مباشرة دون الحاجة لموافقة المجلس الأعلى للاستثمار , وذلك بدلاً من معالجة كل موضوع على حدة وبشكل مستقل يشغل المجلس الأعلى للاستثمار بتراخيص متماثلة 

-إصدار تعديل قانون الاستثمار سواء من ناحية إضافة العديد من المواد أو من حيث توفير المناخ العام المناسب وإيجاد السويات الثلاث التي تحدثنا عنها بالتفصيل في الفصل الثالث وتحديد صلاحياتها وحدود عملها بشكل واضح ليصار إلى تخفيف الاكتظاظ الكبير في جدول أعمال المجلس الأعلى للاستثمار إذ لا يخصص حاليا للتعرف على المشروع المعروض ودراسته وإقرار ترخيصه سوى دقائق ( الجلسة تستمر من 2ـ3 ساعات يعرض فيها 40-60 مشروع !) وفي حال حصول هذا فان المجلس سيتفرغ لمناقشة المواضيع الهامة ورسم استراتيجيات الاستثمار والسماح بمجالات جديدة للاستثمار مثل إنشاء مناطق عمرانية جديدة و إقرار طرق جديدة للاستثمار منها :

1- B.O.T ( التمويل والتنفيذ والتشغيل والإدارة لعدد محدد من السنين ثم إعادة الملكية للدولة ) والطرق الفرعية منها O.T و B.O.O.T .
2- LEASING ( التمويل التأجيري ) إذ يلجأ العديد من صناعيينا الآن إلى الشركات اللبنانية للاستئجار وفق هذا الأسلوب.
3- التمويل والتنفيذ وتسليم المنشأة للدولة وتقسيط التمويل لعدد متفق عليه من السنين .
يمكن العودة لبحثي المنشور في صحيفة الثورة 15-21 /1/1997.

 

وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية

1-قطاع المصارف : وسأذكر نقاط محدودة فقط

أ-تطوير أنظمة عمل المصارف لتصبح كفوءة عن طريق خلق المنافسة بينها .
ب- تشغيل خدمة SWIFT .
ج- زيادة حصة القطاع الخاص من القروض .
د- تغيير صيغ وطرق التعامل مع كتب الضمان التي يصدرها المصرف التجاري السوري .
هـ- وضع خطة للإقراض لدعم القطاعات المراد تعزيزها والتي تتلاءم مع التوجهات المستقبلية .

2- المساهمة في إنشاء إدارة للمديونية الخارجية يتم فيها تجميع جميع الأرقام والقروض والتسهيلات الائتمانية التي تقدم لجميع وزارات الدولة وإنشاء نظام متكامل دقيق لإدارة المديونية الخارجية يمكن في كل لحظة من معرفة قيمة الدين والأقساط المتوجبة الأداء وأوقات السداد وذلك لإجمالي القروض على مستوى سورية أوعلى مستوى القروض المقدمة من كل بلد أو صندوق تمويل و كل على حدة .وأستعرض تجربة مصر في هذا المجال ( نجحت في إنشاء نظم معلومات دقيقة وشاملة تساعد متخذ القرار الاقتصادي على معرفة موقف الدين الخارجي في أي لحظة وأعبائه والتغيرات التي تحدث عليه سواء بالسداد أو الاستدانة أو بتأثير العملات الأجنبية مما يمكن متخذ القرار بالعمل في الوقت المناسب بوقف الاستدانة أو شراء الديون أو تغطية المخاطر من خلال بيع وشراء العملات لتسديد هذه القروض ) الأهرام 10/10/98 

3-البحث عن سبل أكثر فعالية وتؤمن ربحاً أعلى واعتمادها لإدارة الاحتياطات بالعملة الأجنبية المتوفرة لدى المصارف المعنية بدلاً من وضعها على شكل إبداعات في بعض المصارف العالمية لنتقاضى عليها فوائد منخفضة ؟.

4- تطوير أنظمة العمل وأحكام التجارة الخارجية :

أ-التخلي عن أسلوب الحماية المباشرة ( القيود الإدارية والكمية والنقدية ) لصالح الحماية غير المباشرة ولعدد محدود من السنين.
ب-التعامل مع المستوردين والمصدرين ذوو الماضي السابق الذي يثبت مصداقيتهم ومسئوليتهم في التعامل مع ضوابط التجارة الخارجية والجمارك بشكل يسهل الإجراءات عليهم ويبنى على تنفيذ لاحق لبعض الضوابط لتكون الفعالية أعلى مع إفهامهم أن إجراءات صارمة ستتخذ في حال حدوث حالات تزوير فعلية .
ج-وضع أحكام التجارة الخارجية على الانترنت مع كافة تعديلاتها وتفسيراتها ويتم تعديلها بشكل مستمر كلما جد شيئ جديد أو اتخذ قرار يعدل مادة ما ON LINE كي تبقى المواد محدثة UPDATE .
د-تغير التصنيف إلى النظام المنسق بدلاً من نظام تصنيف بروكسل .
هـ- حصر حالة طلب إجازة الاستيراد فقط عندما تحتم الضرورة عدم تطبيق حظر معين ( مثل مخدرات ممنوعة وضرورية لتصنيع الأدوية ) إذ ليس معقولاً أن يكون الجواب الرسمي أن الإجازة ضرورية من أجل المعلومات الإحصائية عن عمليات الاستيراد ؟ .
و- إتباع طرق كفيلة بتخفيف المصاريف المترتبة نتيجة المعاملات الطويلة والمعقدة .

5-مؤسسات التجارة الخارجية :يجب أن يتم اقتراح الدمج برؤية استراتيجية عليا وليس ضمن الوزارة فقط وكأنها مقاطعة مستقلة !ويقترح هنا : 

أ- دمج مؤسسة معادن مع مؤسسة عمران التابعة لوزارة التموين والتجارة الداخلية مما يؤمن معرفة الحاجة الفعلية للاستيراد وسرعة اتخاذ القرار في حالة وجود نقص وكذلك تحديد مواعيد التوريد بدقة أكبر كي لا يحصل ما يحصل الآن من أحيان تتكدس البضاعة في المستودعات ولا تجد تصريفاً علماً أن مدة التخزين لبعض المواد محدودة ؟ وأحيان يحصل هنالك نقص كبير مما يؤدي لانتعاش السوق السوداء.
ب-دمج مؤسسة نسيجية مع مؤسسة سندس التابعة لوزارة التموين مع مؤسسة الصناعات النسيجية مما يؤمن تكاملاً من حيث الرؤية للنوعيات المرغوبة في السوق الداخلي بسبب التماس المباشر مع المواطنين من خلال صالات البيع وكذلك فتح الأسواق الخارجية بخبرات مؤسسة نسيجية والإطلاع على ما هو مطلوب عالمياً.
ج-دمج مؤسسة صيدلية مع تاميكو للأسباب السابقة نفسها .
د- إن فكرة وجود معبر تصديري مباشر للمنتج أثبتت فعاليتها, بسبب انعدام الحوافز والمرونة في المفاوضات أمام المؤسسات التي تقوم بالتسويق فقط .

6- التأمين : حيث أن السوق السورية محتكرة لصالح المؤسسة العامة السورية للتأمين مع جزء بسيط يخصص لصالح شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين ( شركة مساهمة سورية-ليبية ) فإنه من المفضل خلق جو تنافسي يؤدي إلى رفع سوية العمل وإدخال أساليب وطرق جديدة وذلك عن طريق السماح بإنشاء شركة تأمين مشتركة أو مساهمة .

7-المناطق الحرة : من المفضل ضم المؤسسة العامة للمناطق الحرة تحت إدارة الهيئة العامة للاستثمار عند إنشاؤها مثل معظم دول العالم وإنشاء مناطق حرة جديدة وإعادة النظر بنظام العمل بها . 

8-التبغ : من الممكن اقتراح أن تقوم المؤسسة العامة للتبغ بالتصنيع تحت أسم امتياز عالمي بدلاً من تصدير التبغ خام .

9- المؤسسة العامة للمعرض : يمكن إدخال طرق عديدة وأشكال جديدة لليانصيب ورعاية نشاطات وبطولات رياضية وثقافية متعددة .

الجمـــــــــــــارك

-إن الاقتراحات التي ستطرح فيما يلي ليست من صلاحيات إدارة الجمارك لكن تتعلق بعملها .


-معالجة موضوع عدم وضع الأسعار الحقيقة من قبل المستوردين على فواتير مستورد اتهم وبالتالي تسديدهم لرسوم أقل مما يفوت على الخزينة مئات ملايين الليرات .

-تفعيل دور لجنة حماية الصناعة الوطنية أو حتى تغييره بحيث يتم وضع ضوابط عامة للرسوم الجمركية بحيث يوضع مبدأ عام بألا تكون رسوم المواد الأولية أعلى من المواد النهائية .

-توحيد معدلات الرسوم الجمركية المتفاوتة لنفس السلعة !.

-وضع أسس جديدة لتسعير المواد تأخذ بعين الاعتبار اختلاف بلد المنشأ وأجور النقل وفترة التسليم .

-تسهيل إجراءات الإدخال المؤقت والترانزيت وإقرار مبدأ المستودع الجمركي .


الخاتمة

يطرح تساؤل هام : لماذا دول غنية ودول فقيرة ؟
وتطرح الدول الفقيرة الإجابات التالية :

1- نقص في الموارد الطبيعية : ولكن كيف نفسر ظاهرة اليابان وتايوان وأوروبا التي لا تملك موارد طبيعية .
2- صغر في المساحة : ولكن كيف نفسر ظاهرة بلجيكا وهولندا .
3- ازدحام سكاني أي نسبة مواطن / كم 2 : ولكن في الهند أقل من ألمانيا وبلجيكا .
4- نقص التكنولوجيا الحديثة : ولكن الجامعات في مختلف دول العالم مفتوحة لمن يريد وكوريا الجنوبية تخصص فقط 1.5 % من زيادة الدخل القومي لشراء التكنولوجيا إذا ليست عملية مكلفة لمن يريد ويحسن العمل.
5- وجود نقص في الموارد البشرية أو إشاعة عدم إمكانية التطور لدى المواطنين : ولكن كيف نفسر ظاهرة الفارق الكبير بين الكوريتين والألمانيتين سابقاً ؟.

النتيجة : إن أهم فارق بين الدول الغنية والفقيرة هو :

1- وجود مؤسسات مدنية حقيقية .
2-حسن الإدارة وشفافية الحكومة وخضوعها للمساءلة G O V E R N A N C E .

نشرت صحيفة الحياة 22/1/1999 مقالاً بعنوان (إن الاتحاد الأوروبي يجدد نفسه )وآمل أن نصل إلى اليوم الذي نقرأ فيه أن الوطن العربي يجدد شبابه ونفسه وكما كانت سورية مهد الأفكار القومية فكذلك ستكون مهد التجديد بقيادة عظيم الأمة سيادة الرئيس حافظ الأسد .

دمشق 16/3/1999




الصفحة الرئيسية الفصل الأول الفصل الثاني الفصل الثالث الفصل الرابع الملاحق و المراجع